الفصل 52
أناستازيا
قضيت كام يوم هنا مع كارتر. كان لطيف جدا ومعايا كويس. ساعدني كتير، يعني حتى في إني أتغلب على مخاوفي ومشاكلي. عنده قوة شفاء جامدة ساعدتني في الأيام اللي فاتت من لما جيت هنا. فتحت غطا الحتة الخشب اللي بيستخدمها عشان يطبخ برة الكابينة.
الكابينة مش كبيرة، عمل زي بيت كده صغير قدام البيت، بيطبخ فيه على الحطب والنار. ده حاجة قديمة كده مشوفتهاش قبل كده، افتكرت إنهم بيستخدموها بس في معسكرات الجيش. برضه، لو أخدنا في الاعتبار طبيعتنا ونوع المكان اللي هو عايش فيه، يبقى مفهوم إنه بيستخدمها.
"ريحتها حلوة." قال وهو جاي عليا. في إيديه أرنب تاني، معرفش جابه منين. يعني هو شاطر في الصيد، دايما بيرجع البيت معاه حاجة على الأقل.
أنا عمري ما اتعلمت أصطاد كويس. أبويا وقف يدربني على أي حاجة في اللحظة اللي اتحولت فيها. كان بيديني شوية حاجات ووعدني يدربني لما أتحول. للأسف، ده كان أسوأ يوم في حياتي. كل حاجة اتغيرت بشكل كبير بالنسبالي.
"أيوة. كده، مفيش طعم كتير، بس ده بسيط أوي، هناكل أكلة جامدة." رديت بابتسامة.
"حلو يكون فيه صاحب زيك. الأمور بقت سهلة بالنسبالي من ساعه ما دخلتي حياتي. شكرا كتير." قال.
سخرت، "أنت بتعمل دراما زيادة عن اللزوم، أنت عارف. صوتك زي حبيبي."
ضحك، "تحبي أكون حبيبك؟"
"يييييوووه، لأ! شكرا على العرض، بس أنا هرفضه." مشيت بعيد.
سمعته بيضحك، وخلصت بابتسامة أنا كمان. دايما عارف إزاي يعمل نكتة من أي حاجة. بتسائل بقى بقاله كام سنة عايش هنا لوحده. محاولش حتى يخرج من المكان ده، حتى لو عنده القدرة إنه يمشي منه. بتسائل برضه، هل كان عنده حبيبة قبل كده، هل لقى نصيبه لسه؟
"كارتر، ليه ما خرجتش من هنا تدور على نصيبك؟ ناوي تعيش لوحدك لبقية حياتك؟" سألته.
نصيبه على الأغلب هتكون لوحدها دلوقتي مستنياه يكتشفها، أو على الأغلب هي بتخرج مع الشخص الغلط. زي كيفن بالظبط عمل قبل كده، دي الغلطة اللي عملها اللي سببت كل المشاكل دي.
"معنديش." هز كتفه غير مهتم.
عبست، "معنى كده إنك معندكش؟ كل واحد عنده، حتى البشر. مصاصين الدماء، المستذئبين، الساحرات كلهم عندهم شركاء حياتهم. بتاعتك على الأغلب بتعمل الغلط دلوقتي، مش شايف كده؟"
"مين ما كان، المفروض تكمل حياتها. أنا مش مهتم بحاجات زي كده، قلتلك عايز أكون بعيد عن الكل." رد ببرود، وبعدين دخل الكابينة عشان يتجنب الكلام عن الموضوع.
بتسائل إيه اللي خلاه يغير رأيه في الكل. افتكرت إنه بس بيكره البشر، شكلة بيكره الناس عامة. بس بعدين، عايز أعرف قصة حياته. عايزة أعرف برضه أهله راحوا فين، ليه شخص قوي زيه خايف يواجه العالم. هبطل أتكلم عن ده دلوقتي، هسأله لما يكون في مود كويس. هو كويس معايا، أعتقد إني أول واحدة هيسمح لها تقعد معاه.
عقلي راح لكيفن، أكيد بيدور عليا في العالم كله. أكيد بيقلب الدنيا كلها عشان يلاقيني، يمكن يروح لبيت أبويا برضه. وحشني، لازم أعمل كده عشان أحمي البيبي بتاعنا. معرفش إذا كانت التعويذة اللي عملتها للدكتور هتخلص ولا هيقولهم كل حاجة. لمست بطني كأني شايفه البيبي، عارفة إني هجيب بيبي ده بيدي فرحة كبيرة أوي. عمري ما افتكرت إني هجيب بيبي بدري كده، ودلوقتي عليا مسؤوليات كتير.
لما دخلت الكابينة، كارتر كان قاعد قريب من الشباك بيبص بره. حسيت بالذنب، يمكن اللي سألته هو السبب في إنه كده.
"كارتر؟" ناديت، بس مجاش رد.
مشيت ناحيته بالراحة، "كارتر." لمست كتفه ولفيته.
رجعت لورا بخوف، عنيه حمرا وانيابه طالعه. بعدت عنه على طول، قام وبدأ ييجي عليا. حاولت أوصل للباب بس اتقفل، وقفت على الباب وأنا مغمضة عيني. مش عايزة أهاجمه، بس شكله كده هموت لو معملتش حاجة. إيه اللي جراله؟ شكله مش مسيطر على نفسه.
"كارتر... ممكن تفوق؟" قلت لودانه الصمّة.
استنيت الهجوم الأول منه بس محصلش حاجة. فتحت عيني بالراحة بس عشان أقابل عينيه الزرقا اللي زي التلج بتبص عليا، وشفايفه مرسومة بابتسامة. إيه؟ كاد يجيلي أزمة قلبية وهو بيبتسم؟
"خوفتك صح؟" سأل.
عينيا لازقة فيه، ليه هو وسيم كده؟ عينيا راحت لشفايفه الوردية الممتلئة، غمضت عينيا عشان أخرج من المود. إمتى بدأت أسيل لعاب على كارتر؟ كيفن لسه مستنيكي، فاكرة؟ زقيته، ومشيت بـ"كحة" صناعية.
"طبعا لأ، أنت متخوفنيش خالص." سخرت بفخر.
ضم دراعاته، "متأكدة من كده؟"
هزيت راسي، "أيوة. أنا مش خايفة من..." عينيه بقت حمرا تاني، "خلاص كارتر!" صرخت بأعلى صوتي. صوتي تردد في الشجر و خلى الطيور تطير.
عينيه رجعت طبيعية وبدأ يضحك. كنت عايزة أضربه في وشه.
"بطل تضحك!" صرخت محرجة.
"قلتي إنك مش خايفة، بس كدت تطيحي بالغابة كلها." سخر.
"براحتك، هعملك كده تاني." هددته. ضحك بس وقعد، وقعدت جنبه أنا كمان.
"ليه اتحولت فجأة كده؟ كان ممكن يجيلي أزمة قلبية، أنا..."
"حامل؟ عارف." قاطعني.
لفيت عينيا، "طبعا عارف كل حاجة عني."
"متعود أكون مش قادر أسيطر على قوتي، بس دلوقتي أقدر. بس كنت عايز أخوفك، ببقى كده لما بكون زعلان." اعترف.
"أنت زعلان؟ هل ده اللي قولته من شوية؟" سألته، وحاسة بالذنب بالفعل.
يا سلام أناستازيا، مش ممكن تتسبب في مشاكل أينما ذهبت!
"مش بلومك على كده. عارف إنه فضولك، بالفعل قرأت أفكارك قبل ما تقوليها. معنديش عيلة تاني، خسرتهم لإيد المستذئبين القاسية." قال.
"عصابات المستذئبين؟"
"أيوة. عيلتي كانت مختلفة. كان فيهم ساحرات، مستذئبين، ومصاصين دماء. مبيفرقوش في الجنس، ممكن يكونوا مع أي نوع. أنا الوحيد اللي عنده قوة الكل مع بعض. ده السبب الوحيد إني نجوت من الهجوم. كل ده بسببي. قادة العصابات الطماعين كلهم كانوا عايزيني، بسبب قدراتي لمصالحهم الخاصة..."
"عيلتي رفضوا يسلموني. فقرروا يهاجموا عيلتي وياخدوني. ولعوا فيهم نار، أبويا وأمي كانوا مخبيني لما حسوا. قالولي عمرك ما ترجعي لو مفيش حد فينا رجعلك قبل الفجر. عمري ما شوفتهم تاني، قالولي كمان تخبي نفسك عن العالم وتعملي أي حاجة عشان تنجي. عشت مع الحيوانات البرية طول حياتي، أنا محظوظ إني لسه عايش لغاية دلوقتي."
يا إلهي. ده أسوأ من اللي أنا مريت بيه. حاسة بأسف شديد عليه، أكيد كان الأمر صادم جدا بالنسبة له.
"معرفش أقول إيه. أنا آسفة إني خليتك تقول الكلام ده، أكيد كنت بتحاول تخبي ده كل السنين دي." قلت وأنا بلمس كتفه.
"عادي. مرتايح إني أخيرا أقدر أتكلم مع حد. كنت لوحدي لفترة طويلة جدا." رد بابتسامة.
ليه دايما لازم يلاقي طريقة يبتسم بيها في أي موقف؟ حاسة إنه نقي أوي على العالم ده، قادة العصابات كانوا وحشين معاه. عقلي راح لكيفن، هل ممكن يكون هو أو أبوه ليهم أي علاقة بده؟ ليه كارتر عمره ما انتقم منهم؟ مش بيفكر ينتقم لعيلته ولا معندوش قلب يعمل كده؟
ربما خايف يتقبض عليه ويعملوا فيه اللي هما عايزينه.
"نصيبك مش منهم، ولا أبوه. أما بالنسبة للانتقام، أنا مش مهتم بالانتقام. هما كلهم ماتوا في النهاية، الناس اللي شاركت دي خلاص لاقوا جزائهم." قال بعد ما قرأ أفكاري.
"بطل تقرا أفكاري أيها الأحمق!" انفعلت عليه.
ضحك، حسيت إني أحسن شوية وهو بيضحك. مر بحاجات أسوأ مني بس عمره ما استسلم. فجأة شميت ريحة حاجة.
"إيه الريحة دي؟" سألته.
"معرفش. ممكن الأكل؟"
اتسعت عيني، "الأكل!"
جريت من الكابينة عشان أتأكد من الأكل. نص مستوي ونص محروق. حاولت أنزل الحلة، بس حرقت إيدي.
"كارتر!" صرخت بصوت عالي.
خرج من الكابينة في لمح البصر، شاف إيدي المحروقة. ركل الحلة بعيد فـ خلى كل اللي فيها يصب على الأرض.
"إيه! ليه عملت كده؟"
"افتكرت إنك بتطلبي المساعدة، أنا بس ساعدتك." هز كتفه.
ساعد! هو بس ضيع مجهودي!
"قضيت اليوم كله بعمل الأكل ده. كل اللي عملته إنك ركلت كل شغلي الشاق بعيد!" زأرت عليه.
"اهدى، اهدي. ممكن أصلح ده." حرك صوابعه، الحلة رجعت لمكانها القديم والأكل لسه سليم. يا سلام! عكس أفعاله بالسحر، مزعج بس مبهر.
"يا له من استعراض." لفيت عيني.
•••••
"كيفن!!!" صرخت بصوت عالي وأنا بنط من السرير. لسه كان عندي كابوس فظيع عن كيفن. روبن! لازم يحذر من روبن!
كارتر ركض عليا، "اهدي، ده بس حلم..."
"كابوس!" انفعلت عليه.
"آسفة، كابوس. بس ده، ده بالفعل كشف عن اللي هيحصل في المستقبل." قال لي.
كمشت وشي، "إيه؟! ده مش ممكن يحصل. مش ممكن أسمح لروبن يقتله. لازم أعمل حاجة، لازم أحذره."
تنهد، "الخروج دلوقتي بس هيعرضك لخطر أكبر. مش أنت بس، بس عصابة وايت مون كلها. لازم تكوني حذرة."
معاه حق. كيفن ممكن مـ يصدقنيش، يبقى روبن هيعمل اللي هو عايزه. هيأذيني، كيفن، والكل. ليه الراجل ده دايما شرير من اليوم اللي اتولد فيه، مش ممكن أصدق إنه مرتبط بكيفن اللي قلبه طيب.
"ممكن تساعدني؟" سألته أصعب سؤال على الإطلاق.
بصلي بجمود، عارفة إني قلت الكلمة الغلط. أوقات المفروض بس أسكت و أخرس.
"آسفة إني ذكرت ده. بس أنسى إني..."
"أيوة. هروح عشانك، الموضوع بيقرب أوي ومعهوش وقت. لازم يجي له تلميح عن اللي هيحصل له. هعمل ده وهرجع." قال مفاجئني.
حضنته بفرحة، "شكرا أوي كارتر! أنت واحد في المليون. شكرا."