الفصل 35
أناستازيا كوبن
"هددت أخوك؟ ليه عملت كدة؟" سألت وأنا متفاجئة.
"أيوة، عملت كدة." جاوب كيفن ببرود.
"إيه؟!!" صرخت.
رفع حاجب، "مش هتبدأي تلوميني على اللي عملته؟"
حطيت إيدي على وشي. كيفن بيعمل ده بالطريقة الغلط. دلوقتي عيلته هتحملني مسؤولية أي حاجة هتحصل. إزاي يقدر يهدد أخوه كدة؟ ده غلط خالص.
"ما كانش المفروض تهدده أو تواجهه قبل ما يكون عندك دليل إنه هو الشخص ده."
"أنتِ اللي اقترحتِ إني أتأكد من الناس القريبين مني. بالنسبة لي، هو أول واحد أقلق منه." قعد على الكنبة وحط رجل على رجل.
بصيت له بعدم تصديق. أنا كمان شاكة في روبن بس مش هقدر أقول أي حاجة لحد ما شكوكِي تتأكد.
"أنا قلت الناس القريبة منك. ممكن يكون أي حد. ليه تشك فيه هو بس؟ ساعات الناس اللي بتفتكرهم أعدائك ممكن ميكونوش أعداءك أصلًا." احتجيت.
"بمعنى تاني، روبن صاحبي ومش هيعمل أي حاجة تأذيني؟ أنتِ بتاخدي صفه. قولي لي، في حاجة لازم أعرفها؟" طبق دراعه وسأل.
هزيت راسي، "مفيش حاجة أخبيها. أنا بس بحاول أمنع مشاكل أكتر ليك. غير كدة، أهلك هيلوموني على كل حاجة. هما بالفعل فاكرين إني ساحرة. ده كفاية أكتر من اللازم علشان يقتل فرحتي."
أشار لي أجي، "تعالي هنا."
اتحركت ناحيته وحضنته، باس شعري.
"أنتِ نجحتي إنك تبهريني وتخليني أحبك. مش هعمل أي حاجة تأذيكي. مفيش حاجة تقلقي منها، أنتِ معاكِ دعمي دلوقتي ودومًا. مهما حصل."
مهما حصل. إيه لو حاجة اتغيرت؟ هل الوعد ده هيفضل موجود؟ إيه لو الأمور بقت صعبة جدًا وصعبة عليه؟
"إيه لو حاجة غير متوقعة حصلت بكرة؟ هل مشاعرك ليا هتفضل زي ما هي؟" سألت.
"مفيش حاجة هتتغير. أنا بحبك دلوقتي ودومًا. أنا ثابت في وعدي."
بس هو كان بيحب حبيبته القديمة اللي دلوقتي ماتت. أكيد وعدها بنفس الطريقة اللي بيعملها دلوقتي. هو بطل يحبها، إيه لو نفس الحاجات حصلت معايا؟
"نينا شخص مميز بالنسبة لي. بس هي ما كانتش رفيقة دربي. كنا لازم ننفصل في اللحظة اللي لقيتك فيها، حبيتها بس مش بنفس الطريقة اللي بحبك بيها. ابطلي تشكي فيّ."
يا لهوي. هو قرأ أفكاري، أنا نسيت خالص. أنتِ غبية أوي أناستازيا. ليه لسه بتشكي في حبه ليكِ بعد كل اللي عمله؟
"أنا آسفة، أنا مش بشك فيك. أنا غبية." اعتذرت.
ضحك، "لأ، مش غبية. أنتِ جميلة ومذهلة. يلا بينا، ننام. ورانا حاجات كتير بكرة."
"أكيد. يلا بينا."
روحنا للسرير ونامنا بنحضن بعض. يا ريت نقدر نفضل بالطريقة دي للأبد، ده سلمي.
••••
"صباح الخير يا لونا." حد قال وهو بيصحيني.
فتحت عيني وقابلت تلات بنات لابسين فساتين بينحنوا قدامي.
"أمم.. صباح الخير؟ ممكن أعمل أي حاجة علشانكم؟" سألت.
كانوا ماسكين صواني مختلفة فيها حاجات مختلفة. عرفت بعضها كمنتجات تجميل ومنشفة كمان. أنا لسه مش فاهمة إيه اللي بيحصل. كيفن عمره ما قالي إنا هنروح أي مكان أو هنعمل أي احتفالات.
"إحنا هنا علشان نساعدك في الحمام، نعمل لك مساج، نديكي باديكير ومانيكير، ونحط لك منتجات اتجميل دي." واحدة منهم شرحت.
"أوه. بس أنا ما طلبتش كل ده. مش لازم."
ركعوا على ركبهم. "ده أمر من الملك. مش هنقدر نمشي إلا لما نعمله. أرجوكي ساعدينا، ارحمينا يا لونا."
هاه؟ هل الموضوع سيء للدرجة دي؟ أنا حاسة بإحراج أوي إنهم راكعين. أعتقد إن أخد معاملة فخمة مش هتضر.
كيفن مليان مفاجآت. هو راجل رائع.
"لأ. عادي. ممكن تعملوا بس أسرع شوية، أنا مش متعودة على كل ده."
"تمام يا لونا."
بدأوا الشغل بعد كدة. حطوا منتجات مختلفة على جسمي خصوصًا ضهري اللي وجعني. عملوا لي مانيكير وباديكير، مع شعري كمان.
أخد الموضوع ساعتين تقريبًا بس عملوا كويس. أخدت حمام فاخر وغيرت. عرضوا عليا يعملوا لي مكياج كمان، وافقت علشان أتجنب أي اعتذارات تانية.
لما بصيت لنفسي في المراية. ما قدرتش أصدق. هل دي أنا؟ بشرتي شكلها أبيض ومشرق، شكلي مختلف وجميل. مش قادرة استنى لما كيفن يشوفني.
"واو. ده مذهل. أنتِ بنات رائعات!" صرخت بفرح.
"شكرًا يا لونا." انحنوا.
"ده كل اللي هنحتاجه النهاردة يا لونا. بنطلب إذنك نمشي."
هزيت راسي، "أكيد تقدروا. شكرًا."
انحنوا ومشوا. أنا بجد مش بحبهم ينحنوا لي كتير. أنا لسه مش الملكة. حتى عيلتي عمرهم ما عاملوني باحترام كتير كدة، حتى لما ما كنتش أوميغا.
تثاوبت وأنا حاسة بالجوع بيظهر.
الباب اتفتح ومجموعة تانية من الناس وصلت بالفطار.
"صباح الخير يا لونا. الفطار جاهز." انحنوا.
هزيت راسي، حطوا الأكل على الترابيزة. أنا عارفة إن الوجبة دي مش لشخص واحد بس. طيب فين كيفن؟ بتسائل هو راح فين الصبح. بعدين افتكرت إنه راجل مشغول أوي والأمور مش هتكون زي ما هي لحد ما يلاقي حل للمشاكل دي.
"هل تعرفوا أين.. ألفا كيفن؟" سألتهم.
"جلالته في طريقه. بيقول إنه هينضم إليكِ قريبًا." واحد جاوب.
"تمام. شكرًا."
خرجوا. استنيت علشان يوصل بقلق على الترابيزة. مش علشان أنا جعانة، بس علشان عايزاه يشوف وشي. بعد دقايق من الانتظار، الباب أخيرًا صرخ وظهر هو.
وقف عند الباب وعينيه متوسعة وفمه مفتوح. ضحكت، أعتقد إنه متفاجئ من شكلي كمان. البنات دول عملوا شغل كويس.
"صباح الخير يا ملكي." قلت.
خرج من صدمته وقفل الباب. جه ناحيتي، عينه ما بعدتش عني.
"أنتِ جميلة أوي. أنا في المكان الغلط؟" علق.
احمر وشي، "أوه بس. ما تبالغش. أنت عارف إني مش بالجمال ده."
"أيوة أنتِ. علشان كدة أنتِ لونا بتاعتي. دائمًا عندي أحسن الحاجات." باسني، احمر وشي أكتر.
مسحت حلقي، "تعال نفطر. مش عايزة نفطر شكل تاني الصبح."
"أمش لطيف؟" غازلني.
"لأ. أنت محتاج قوتك لأي مفاجأة جاية في طريقك. ما تكونش عنيد، يلا بينا." جريته للترابيزة وقدمت أكلنا.
أكلنا في صمت، نبص لبعض من وقت للتاني. بعدين ضحكنا واتكلمنا عن كام حاجة. قالي إنه راح يجري حوالين البلد الصبح، بس كان متنكر. كان محتاج يعرف أكتر عن المجموعة.
أكيد هو مضغوط أوي. في الوقت اللي أنا هنا باخد معاملة خاصة. أنا حاسة بالضيق لإني ما تبعتوش.
"مش لازم تقلقي نفسك بحاجات زي كدة. سيبيهم لي أتعامل معاهم، دي مسؤوليتي في النهاية." قالي.
هزيت راسي بالموافقة، ما كنتش عايزة أجادل علشان ما أضغطش عليه أكتر.
خبط على الباب.
"ادخل." قال.
حد جري ودخل وهو بياخد نفسه بصعوبة، شكلها كأنها شايف شبح.
"في إيه؟ شكلك شاحب." سألت.
"هي هنا! هي هنا!!" البنت قالت.
تمام إيه اللي بيحصل؟
"مين دي وليه خايفين منها كدة؟" كيفن سأل بهدوء أكتر بنبرة ساخرة.
"جلالتك، هي... هي..."
"أنا هنا يا حبيبتي." صوت ست قاله وهي بتدخل.
عينيه اتسعت بصدمة، هو كمان شكله كأنه شايف شبح. حبيبتي؟ مين دي؟
شعرها أسود جدًا وعينيها سود، هي طويلة شوية ورفيعة. هي كمان بشرتها فاتحة أوي وهي جميلة تمامًا. بس مش لابسة كويس، شكلها رث كأنها جاية من حي فقير أو هربانة.
"إزاي؟" كيفن تلعثم.
مين الست دي اللي بتخليه يتلعثم كدة؟ ليه محدش بيقولي أي حاجة؟!
"ممكن أي حد يقولي إيه اللي بيحصل هنا؟" سألت وأنا مكشرة.
التفتت علشان تبص لي، حاجبها اتكشر وحاجة زي كراهية ملت عينيها.
"أنا شايفه إنك ما تعرفيش أي حاجة هنا. طيب ده رجلي، وأنا هنا علشان أخده." شرحت.
كشرت حواجبي، "رجلك؟" بصيت لكيفن علشان تفسير.
"إيه اللي بتتكلمي عنه يا كيفن؟"
بص لي بقلق، "دي نينا. حبيبتي اللي مفروض ماتت."
عيني اتسعت بصدمة، جه دوري أكون متفاجئة. حبيبته اللي ماتت؟ اللي مفروض إنها ماتت مع أبوه؟ إيه اللي بتعمله هنا وليه هي مش ميتة؟
"ده صحيح. أنا ما متش. أنا عايشة وبخير، أنا جيت علشان آخد حاجتي. ابتداءً منه." كانت بتشير لي.
البنت دي مليانة نفسها، مغرورة. دلوقتي بما إنها هنا، إيه اللي هيحصل في مصيري؟؟?