الفصل 56
كيفن
الراجل الغريب ده أنقذ حياتي ودلوقتي بيحرسني. ده مش معناه إني هابطل حذر. هأفضل أراقبه تحسباً لو طلع حاجة تانية. عمال أفكر في الشخص اللي طلب منه ييجي. عنده حس قوي في إنه يعرف إذا كان الواحد في خطر ولا لأ. ده بيخليني أحس بتحسن، على الأقل.
لسة مالقيتش أناستازيا كوبن، بجد وحشاني أوي. ودلوقتي فيه حد حاول يقتل أمي وأنا كمان. الشخص ده بيجرؤ إنه يحب في القصر ده ولسة بيحاول يقتلني. هاجيب الشخص ده، مش هأكون رحيم أبداً لما أعمل كده. الشخص ده مايستاهلش شفقتي أبداً. هأقتله.
أمي أخدوها على المستشفى وشيلا بتراقبها. ده بيخليني حزين أوي، وروبن مش موجود في أي حتة. راح فين في الوقت ده؟ مشغول بـ يتمشى كده ومابيقدرش يراقب أمي حتى لمرة واحدة.
خرجت من الحجرة لما سهم تاني كاد يصيبني. حد جه زي البرق وخطف السهم. طيب ده غريب أوي. إزاي عرف إني هأكون في خطر وهو حتى مش هنا؟ هو حرفياً لسه منقذ حياتي!
"يا صاحب الجلالة، هل أنت بخير؟" سألني وهو ماسك السهم، إيده كانت بتنزف.
"بتنزف، فيه سم في الحاجة دي." قولتله وأنا بحاول أشوف إيده.
"مش لازم تقلق عليّ، أنا بخير. أنت اللي لازم تقلق على الشخص اللي عاوزك تموت بشدة." رد كارتر.
تنهدت، "كل ما أقع في مشكلة، ماباشوفش الشخص، بس أنت دايماً موجود عشان تنقذني. ماتفكرش في اللي بألمح إليه. طيب ده صحيح؟"
"يا صاحب الجلالة، مأكنش هنقذك المرة دي لو كنت عاوزك تموت. كنت أقدر أقتلك بنفسي، بدل ما أدخل في مشكلة إني أكون حارس مقرب ليك. بتثق في الناس اللي مش مفروض تثق فيهم. عشان كده أخدوا فرصة يخونوا ثقتك." قال.
اتريق، "واللي مفروض أثق فيه هو أنت. على ما يبدو، مابقدرش أثق في أي حد تاني. حتى الست اللي بحبها خانتني وهربت مع طفلنا. لسة شايف إني لازم أثق في أي حد؟"
"ممكن نتكلم على انفراد يا ألفا؟" سألني.
بصيت له شوية وأنا بفكر أعمل إيه، قررت أخاطر وأسمعه. دخلنا حجرتي، قعدت وأنا بستناه يبدأ كلامه.
"هل أنت مستعد تصدق اللي عاوز أقوله؟" سألني.
"هأصدقك لو دي الحقيقة. بس لو لأ، آسف لو كسرتلك أحلامك." رديت عليه بصدق.
"أتفهم. هتصدقني لو قولتلك فيه حد بيهتم بيك أوي طلب مني أحذرك. الشخص ده قلقان عليك..." بدأ.
"أنت عمال تقول كده ولسة ماشوفتش مين الشخص المميز ده. مين ده؟" سألته.
"رفيقتك أناستازيا كوبن. شافت رؤية، عنك وعن عيلتك." قال، مسبب لي صدمة كبيرة.
قمت من مكاني وجريته من ياقة قميصه.
"بتقول إيه؟ إزاي تجرؤ على ذكر اسمها!" زمجرت فيه وعيني اتحولت للون الأحمر.
"لو هديت، هتعرف الحقيقة وكل اللي بيحصل تحت أنفك وأنت مش واخد بالك منه قبل كده. مش هي دي اللي فاكرها. لازم تصدق إنها بريئة، على العموم، الجاني الحقيقي اللي ورا حياتك موجود هنا." قال، ولا حتى قلقان إني ممكن أقتله.
سبته وقعت على مقعدي، وأنا بمرر إيدي في شعري. حاسس إني بأفقد عقلي تماماً. أناستازيا كوبن بعتت الراجل ده ليا؟ هربت مني ودلوقتي بتبعت ناس تقول إنها بتهتم بي. مفروض أكون سعيد بده ولا إيه؟
"رفيقتك مش هي اللي سمت أمك. تقدر تختار تصدقني دلوقتي لو عاوز. أنا تريبريد. خليط من دماء مصاصي الدماء والمستذئبين والسحرة. أنا من سلالة من السحرة الأقوياء جداً وأقدر أعمل المستحيل تقريباً." أبلغ كارتر. بصيت لكارتر ومش قادر أصدق اللي قاله.
إزاي بيطلع لي سحرة في كل حتة بأروحها؟ أناستازيا كوبن ساحرة، ودلوقتي بعتت زميل ساحر من التجمع يتكلم معايا. تتوقع إني أصدق ده، شيء سخيف.
"أآخدك في رحلة قصيرة؟" سأل.
"وهنروح فين؟ أحلامنا؟" سألته بسخرية، حاسس إن كل ده مجرد نكتة. أنا حتى مش عارف هو بيعمل إيه.
ابتسم وبعدين حط صباعه على جبيني وترنم بشيء بسرعة. كنت عاوز أعارضه بس ضعفت فوراً ووقعت في حالة من النشوة. عيني اتقفلت بس فتحت بعد شوية. الفرق الوحيد إني لم أعد في نفس المكان. المكان ده نوع من الغابة اللي بيعيش فيها المستذئبين المرفوضين والمتمردين. هو ده إحساسي عن المكان ده، بدون إهانة لحد بيحبه هنا.
بصيت جنبي وشوفت كارتر، وبعدين شوفت كوخ من بعيد. هل الراجل ده بيلعب معايا؟ إيه معنى النكتة دي؟ عبست في وشه.
"بنعمل إيه هنا؟ هل جيت لكل المكان بتاعي عشان بس تمارس قواك السحرية عليّ؟" زمجرت فيه مرة تانية. لسة ثابت.
"فيه حد مميز مستنيك هناك. دي الطريقة الوحيدة اللي ممكن تصدق بيها اللي بقوله صح؟"
تجاهلته ومشيت في اتجاه الكوخ. عاوز أشوف الشخص المميز ده اللي هرب مني في المقام الأول. وصلت للكوخ واقتحمته بدون احترام لمن في الداخل. صُدمت لما شوفت الشخص اللي في الغرفة. قعدت وهي مواجهة للنافذة وبتنعي نفسها.
انعطفت لما حست إن فيه حد وراها، عيونها اتسعت من الصدمة لما شوفتني. قامت بسرعة وتحركت للخلف وهي خائفة، وجهها بيظهر قد إيه هي مرعوبة. الشيء التالي اللي شوفتة هو إنها بتغطي بطنها كأنها بتحمي شيء هناك. بعدين اتأكدت إنها حامل بجد زي ما الدكتور قال.
"كيفن..." نادت بصوت مرتجف.
تحركت أقرب إليها، كنت عاوز ألمسها، وأحضنها وأبوسها عشان أتأكد إن ده مش حلم.
"رفيقة. ليه بتهربي مني؟" سألتها وأنا بسجنها في الحائط بحيث مافيش مكان تهرب منه.
بصت لتحت، جسمها اهتز، وده بيدل إنها خايفة مني. قربت وشها عشان تبص في عيني.
"سبتيني عشان تيجي تعيشي في مكان وحيد ورث ومخيف زي ده؟ وبعدين بتبعتي حد عشان يحذرني. عارفة إني كنت بعاني إزاي لأني ماكنتش بشوفك؟ ليه حاولت تخبي البيبي عني؟" سألتها.
"أأأنا... مش عاوزاك تقتل البيبي بتاعي وأنا كمان. كنت هتاخدني للإعدام عشان كده كان لازم أمشي. كنت عاوزة أجيب البيبي قبل ما أرجع، كنت هاستسلم وقتها." قالت وهي بتبص في عيني.
اتريقت، "أنا عمري ماكنت هأقتلك. ليه أقتل الست اللي بحبها أوي بحياتي؟ خصوصاً لما تكون حامل بطفلي؟ أنا اللي حطيت القواعد، وأقدر أكسرها. عاوزك ترجعي معايا فوراً."
"كيفن أرجوك، مش هأقدر. مش أنت. البيبي بتاعي في خطر لو فضلت في المكان ده. أخوك وأمك وأختك وحبيبتك القديمة كلهم عاوزيني أموت. أرجوك افهمني." رفضت.
"إيه ده؟ هتعيشي هنا في الظروف دي السيئة لباقي حياتك؟ ارجعي معايا، مش هتجادلي." حاولت أجر إيدها، عوضاً عن ذلك حضنتني.
جسمي تجمد، طبعاً هي بتعرف إزاي تخليني ضعيف.
"أرجوك كيفن، أنا عارفة أد إيه بتحبني. عشان كده ماكنتش أقدر أستحمل أشوف ده بيحصل ليك، عشان كده بعت كارتر عشان يحذرك بالنيابة عني. لازم تكون حذر، مش عاوزة أخسرك." بكت وهي لسة بتحضني.
ابعدت وبُستها، أدركت إني اشتقت لها أوي. أتمنى لو كنت أقدر أمسكها في ذراعي وأنسى كل مشاكلي لباقي حياتي.
"أنا كمان مش عاوز أخسرك. هأسيبك تقعدي هنا، بس هل بتثقي في صاحبك ده؟ إزاي بيعيش في مكان زي ده لوحده؟" سألتها.
هزت كتفها، "دي قصة طويلة. هو دايماً هنا من الطفولة. كان صعب عليه بس عمره ما استسلم. هو إلهام ليا."
"أوه، دي معقدة. قال إنك شوفتي رؤية. إيه هي الرؤية دي؟"
تنهدت، "ممكن ماتصدقنيش عشان هم عيلتك. بس هأقولك على أي حال. أخوك بيخطط إنه يتخلص منك ويقتلك. مش عارفة إزاي هيعمل كده، شوفت إنك أخذته على حين غرة. هو بالفعل رشوة معظم خدمك المخلصين. خصوصاً الناس اللي أقرب ليك، خانوك على مدى طويل وأنت عمرك ما أخدت بالك."
"المفروض تكوني عارفة إني عمري ما وثقت في روبن من البداية. لو بيخطط إنه يتخلص مني، يخليه ييجي. مش فارق، هيندم على إنه دخل في طريقي." جزيت على أسناني.
"فيه حاجات كتير مش عارفها عن روبن. لازم تسأله عن الحقيقة عن اللي حصل لأبوك..."
أبوي؟ روبن يعرف الحقيقة عن اللي حصل لأبويا بجد؟ هل ده معناه إنه متورط في موت أبي؟
"مش بس كده. لازم تسأل حبيبتك الميتة إذا كانت ماتت بجد وإيه اللي حصل بالضبط لأبوك..."
وقفتها. طيب ده بيصبح غريب. هل ده معناه إنهم يعرفوا شيء عن الوضع كله؟ هل نينا خانتني؟
"هل سممت أمي بجد؟"
هزت راسها، أخيراً بتنكر ده وبتقول الحقيقة لأول مرة.
"ماسممتش أمك. أعتقد إن السم ده كان موجه ليا بس. أخدت الشراب عشان أجيب شوية عصير. عشان كده اتهمت إني سمتها. ببساطة ماكنتش أقدر أدافع عن نفسي في الوقت ده." وضحت.
"مش لازم تصدقني، بس برجوك، ماتموتش. عاوزة البيبي بتاعي يكون عنده أب وعاوزة أعيش باقي حياتي معاك. بحبك أوي كيفن." قالت وحضنتني مرة تانية.
"مافيش حاجة هتحصل لي. خليكي مطمنة، هأكون دايماً بأمان." طمنتها ومش قادر أبعد عقلي عن حقيقة إن روبن شيطان متنكر.
كارتر جه، "يا صاحب الجلالة، جه وقت إننا نمشي، لازم أرجع هنا بجد. بس قبل كده، هأوريك حاجة."
بصيت لأناستازيا كوبن، ابتسمت ليا.
"لازم تمشي دلوقتي. هنرجع لبعض خلال أيام قليلة لما نحل المشكلة دي."
بُستها مرة تانية، "عاوزك تهتمي بنفسك وراجل صغير هناك." بُست بطنها وهي بتضحك.
لوحت لها بينما طلب مني كارتر إني أغمض عيني. صورة ابتسامتها هي كل اللي كنت بأشوفه، فتحت عيني وووجدت نفسي في غرفتي. ده اسمه سحر! كارتر ساحر رائع. دلوقتي كل اللي باقي هو إني أواجه روبن ده وأخليه يعترف بجرائمه، نينا مش مستثناه.