الفصل 6
أناستازيا
ما قدرت أنام للحين. مو مصدقة إنه كاد يمزق رأسي لو ما ترجيته. أول شيء، كان علي أتحمل أخوه المزعج. بعدين حاول يقتلني. كنت بموت لو ما طلعت عشان أوقفه.
هو قال إني الوحيدة اللي أقدر أروضه. وش يعني هالكلام؟ كنت أبغى أمشي على طول يوم شفتي هالجانب المخيف منه بس هو ما خلاني.
الحين ندمانة إني تصرفت جبانة. قلت إني بأواجه أي شيء يجي في طريقي وكدت أهرب. مهما خوّفني، ما راح أمشي إلا إذا طلب مني. اتصلت بـ كارمن. ما قدرت أكلمها بسبب الشغل، والخوف، وكل شيء ثاني.
"أخيرًا اتصلتي. كيفك يا أناستازيا؟" سألت كارمن بعد ما ردت على المكالمة.
ابتسمت، فهمت إنها معصبة مني لأني ما اتصلت عليها طول اليوم. أكيد كانت قلقانة عليّ كثير.
"آسفة جدًا يا كارمن. كنت مشغولة طول اليوم، كان عندي شغل كثير." اعتذرت.
"صوتك منهك يا حبيبتي. لازم تكوني تعبانة. كل شيء تمام هناك؟" سألت.
ما أعرف إذا كان من الصح إني أقولها. ما أبغى أخلي كارمن تموت من القلق.
"كل شيء تمام يا كارمن. أحب وظيفتي الجديدة. هي مجهدة بس تستاهل." رديت.
"هذا كويس أسمعه يا حبيبتي. راح أقفل الحين عشان تقدري تنامي. تذكري، كوني دائمًا حذرة. تصبحي على خير يا حبيبتي."
"تصبحي على خير يا كارمن." قفلت الخط بعد كذا.
اشتقت لها. كنا بنظل نسولف لو ما كنت هنا. غطيت نفسي بالشرشف وحاولت أغّمص عيوني. لازم أقوم بدري قد ما أقدر بكرة. لحسن الحظ عندي منبه، ما راح أتأخر على الشغل مرة ثانية.
••••
المنبه حقي صحاني الصبح. على طول أخذت شاور وجهزت نفسي للشغل. نزلت تحت عشان آكل فطور ولقيت كيفن لابس بالفعل. من جد؟ هل هذا الولد ينام أصلًا؟
أحداث أمس دارت في بالي، موجة من المشاعر اجتاحتني. كان في صمت لبعض الوقت، كل اللي فكرت فيه إني أسلم عليه.
"صباح الخير... يا سيدي." قلت بتردد.
"اجلسي وكلي فطورك." رد بصوته البارد المعتاد.
حتى ما رد على تحيتي. يتصرف ببرود مرة ثانية، يا رب ما يرسلني لأمه اليوم. ما أبغى أمر باللي مريت فيه أمس. ممكن ما أكون محظوظة مرة ثانية.
"راح أرسلك لأمي بعد الظهر. تضايقني عشان فستان. جبته لها وبتساعديني توصّليه." قال.
بالضبط اللي احتاجه. ما كنت أبغى أروح هناك بس هو يوعد إنه بيرسلني اليوم.
أحس بغضب وإحباط، بس مين أنا عشان أقول لا؟ ما عندي سيطرة على أي شيء.
"سيدي... آمي قالت لي عندي شغل كثير اليوم. هل ممكن... ترسلها هي بدلًا مني؟" سألت.
أعطاني نظرة حادة. صرفت نظري قبل ما أروح ستة أقدام تحت الأرض.
"ما ترفضين تسوين شغلك، صح؟"
هزيت راسي، "لا. بس..."
"بتروحين وهذا هو القرار النهائي. قلتي ما صار شيء أمس. ليش صوتك كأنك تتجنبين المكان؟ في شيء لسه تبين تقولينه لي؟"
"أمم... لا. راح أروح."
استمر يأكل بدون ما يطالع فيني. المفروض بس أسترخي وآخذ لي استراحة. يمكن مو دائمًا يكون في البيت. بس أوصل الفستان وأمشي بأسرع ما يمكن.
العمال قدموا لي الفطور، أكلت بسرعة وهرولت ورا كيفن اللي كاد يخليني في البيت. هو وقح ومتسلط أحيانًا.
أعطاني رئيسي كومة ثانية ضخمة من الملفات. كمان أعطاني جدوله وراح أبدأ أتبعه في اجتماعات العمل. في شغل كثير اليوم، ومع ذلك يبغى يرسلني لبيته. أعرف إنه يسوي كذا عشان يضايقني، كان يقدر بس يطلب من السائق يسويها.
تمكنت من الانتهاء قبل الظهر. بعدين أعطاني الفستان عشان أوصله لأمه. كالعادة، الطريق كان ساعتين. وصلنا للقصر أخيرًا. مشيت بهدوء داخل البيت، قابلت واحد من العمال اللي أخذني لغرفة السيدة. كانت تسوي شعرها وأظافرها لما وصلت هناك.
ما قدرت ما الاحظ كيف غرفتها كبيرة ومفروشة كويس. شفتي علامة على منضدة السرير عليها اسم، أنابيلا ديفون. أعتقد هذا اسمها. انحنيت ومددت الفستان باتجاهها.
"شكرًا. تقدري تبدأين تروحين عشان ما تتأخرين." قالت.
انحنيت مرة ثانية وخرجت مسرعة من الغرفة. بس لما وصلت عند المدخل، كأنه ومضة سُحبت للخلف. كنت بالفعل أعرف ريحة عطره. ابتسم بخبث، أعرف إنه يفكر في طرق عشان يعذبني الحين. راح أمر بتعذيب ثاني ما أجرؤ أقوله لـ كيفن.
"خلني أمشي لو سمحت. وش سويت هالمرة؟" سألت وأنا ألمح من الألم.
خمنت صح. هو قاعد يحفر بمخالبه في ذراعي مرة ثانية وهي نفس الذراع اللي جرحها أمس. لازم يستمتع في تعذيب الآخرين. ذراعي كانت تنزف بشدة وكنت أضعف.
"لو سمحت خلني أمشي. لازم أرجع للمكتب. آسفة إذا غلطت عليك يومًا ما." توسلت.
ما توقف، "هذا عشان مشيتي عني، يا خادمة!"
"بورين! خلها تمشي!" سمعت صوت شيلا.
جاءت قريبة منا وتبدو مرعوبة.
"اتركها تمشي الحين وإلا كيفن بيجيب راسك. هو بره!"
لما سمع هذا، تركني ومشى. شيلا جرتني لغرفتها.
"يا إلهي! أنا آسفة جدًا. لازم نعالج ونغطي هذا قبل ما يشوفك أخوي." قالت بقلق.
وش اللي يسويه رئيسي هنا وكيف وصل هنا بسرعة؟ عنده اجتماع في ثلاثين دقيقة وترك شغله عشان يكون هنا؟ أتساءل ليش.
شيلا عالجت جروحي وأعطتني قميصًا ثاني شكله زي حقي. نزلت تحت معها بعد كذا، كان عليّ أن أتظاهر بالابتسام حتى لو كنت أتألم.
قابلته عند الدرج، قلبي طاح. أتمنى ما يشك في أي شيء. أنا قلقة أكثر من إني أغضبه. ما أبغى أشوفه غاضب أبدًا، حتى لو كان هذا مستحيل.
"كيفن... أنت هنا." قالت شيلا متوترة.
"ليش تبدين محمرة؟ أنت بخير؟" سأل متجاهلًا أخته تمامًا.
"أيوه أنا بخير. بس كان عليّ أدخل الحمام." كذبت.
جرني خارج البيت للسيارة اللي جابتني.
"وش فيك؟" سأل مرة ثانية.
الطريقة اللي يطالعني فيها تخوف بس ما أقدر أقوله أي شيء.
"ولا شيء. أنا بخير."
اقترب مني، كنا على بعد بضعة إنشات. قلبي كاد يخرج من صدري بسبب الطريقة اللي كنا فيها قريبين. كنت أقدر أحس بدقات قلبه، أعرف وش قاعد يسوي.
"شيّل قميصك." أمر.
"وشو؟"
مزق قميصي بدون نقاش. حاولت أغطي الندوب الجديدة بس لسه ما تشافت. شفتي عيونه تحولت للون الأحمر، زي أمس.
"سيدي... هو بس..."
"مين سوى كذا فيك؟!"
"أنا بخير. هو بس سوء فهم..."
"خليك في السيارة." قال ومشى.
وش راح يسوي الحين؟ أتمنى ما يتضارب مع أخوه بسببي. دخلت السيارة وأنا أحاول أغطي جزء القميص اللي تمزق.
فجأة سمعت أصوات تحطم، نظرت للخارج وشفتي شيلا تجري باتجاهي. خرجت من السيارة.
"وش قلتي له؟! أنتِ وعدتي..." توقفت لما شافت قميصي.
"ما قلت له أي شيء. هو بس اكتشف بطريقة ما. لسه ما اعترفت." قلت لها.
"أنا آسفة. لازم أخلي أمي توقفهم. أخوي صعب السيطرة عليه لما يغضب بجد."
سمعنا انفجارًا عاليًا مرة ثانية. ركضت للداخل مرة ثانية بينما تبعتها. العمال كلهم مجتمعين في جهة وكيفن قاعد يضرب أخوه بشدة. أمهم تبكي وتتوسلهم يتوقفون بس هو ما يسمع.
"لو سمحت أخوي. لو سمحت توقف، توقف عن القتال." شيلا توسلت أيضًا.
ما أحد تجرأ يقترب منهم بينما كيفن ظل يرمي أخوه حوله ويدمر الأشياء في البيت. أنا مندهشة بقوته بس هذه مو النقطة الحين. النقطة هي، إنه راح يقتل أخوه بسببي. لازم أسوي شيء.
"سيدي لو سمحت توقف! لو سمحت اتركه!" توسلت مقتربة منهم.
توقف فجأة. مشى خارج البيت. كل العيون التفتت عليّ، وش صار للتو؟