الفصل 8
أناستازيا كوبن
كل شيء اليوم حصل بسرعة. لسة كأني في حلم. أحس إن آلهة القمر في صفي أخيرًا. بعد ما تحولت لأوميغا، الكل تركني. في بعض الحالات، عائلات الأوميغا التعيسين كانوا بيدعموهم. بس دي مش حالتي. العيلة كلها بتكرهني، حتى أهلي.
مافيش حاجة ممكن تكون أوجع من إن أهلك يلوموك على حاجة مش غلطتك. بيتنمروا علي وبيتحرشوا بي، وهما ما عملوش حاجة. في النهاية حسوا إني لازم أمشي عشان كنت بجيب لهم بس العار.
كارمن أخدتني لما مشيت. هي الوحيدة اللي فهمتني من الأول. أهلي كانوا لازم يبوظوا حياتها عشان تقبلني. ساعات بفكر مين أبو سيا ده.
أخته وبنته، بيدفعها تمن غلطي. عشان كدا بدين لها كتير وهعمل أي حاجة أقدر عليها عشان أسدد لها. تستاهل تكون سعيدة. موت جوزها ما كانش سهل عليها، عارفة إنها بتعاني.
غيرت هدومي لملابس داخلية ونمت على السرير. لسة مصدومة إن حد وقف في صفي النهارده. كاد يقتل أخوه بسببي. شيلا بتقول إن ده اللي بيعمله لو أي حد يجرؤ يأذي موظفيه. بس بعدين أحس إن ده أكتر من مجرد كوني موظفته. كان بيدافع عني كشخص.
حسيت بالعطش. بما إن البوس بتاعي مش موجود ومافيش رجالة جوة القصر، ممكن أدخل كدا وأرجع. جريت للمطبخ وجبت لنفسي كوباية عصير. بدأت أشرب وأنا طالعة من المطبخ.
فكرت إني لوحدي، وكنت غلطانة. ريحته ملت الصالة الكبيرة دي. ما كنتش عايزة أبص، بس كان لازم. بحب ريحته أوي.
"رفيقتي." قالت لي ذئب نينا.
"أرجوكي يا نينا، مش دلوقتي." قلت لها.
كنت بفكر بيبص على إيه وعيونه كدا ضلمة، لما افتكرت إن ملابسي الداخلية فاضحة. ما بطلش يبص علي، حسيت بعدم ارتياح وفي نفس الوقت، حبيت الاهتمام.
"سيدي؟." كان ده كل اللي قدرت أقوله.
ما قالش حاجة فجريت فوق لغرفتي عشان أجيب حاجة أحسن. ما كنتش عايزاه ياخد فكرة غلط عني. ممكن يفكر إني نوع من العاهرات. تجولت في دولابي بدور على الحاجة المناسبة اللي ألبسها. ريحته قريبة أوي، بفكر هو فين دلوقتي.
"ممكن تبطلي تعملي كدا؟." طلب بصوته البارد المعتاد.
قفزت من الخوف، فاجأني. ما أخدتش بالي إنه لحقني لغرفتي.
"بتعمل إيه هنا يا سيدي؟ أنا... أنا في الحقيقة كنت عايزة أغير حاجة أحسن." تلعثمت، متوترة وشوية مش مرتاحة.
في الحقيقة كنت حاسة إني حرانة من ساعة ما رجعت. المفروض أقول له كدا، حاسة كأن حاجة بتحصل.
"ليه بتهربي مني؟." سأل.
بلعت ريقي، "ولا حاجة يا سيدي. بس ما كنتش عايزة أديك فكرة غلط عني."
"جيت عشان أسألك عاملة إيه. أعتقد إنك كويسة بما إنك بتقدر تخبي جسمك عن رفيقك. عذرًا." ومشى.
أنا متلخبطة. بيقول إني بخبي جسمي عن رفيقي. هل ده معناه إنه بيقبلني كرفيقته؟. اصحي يا أناستازيا كوبن، مش هتبقى سهلة كدا.
تليفوني رن إشعار، رحت أشوفه وشفتي تذكير. يا لهوي. هتبدأ بكرة. إزاي هقول للبوس عن الحاجة المحرجة دي؟.
لحسن الحظ، بكرة نهاية الأسبوع. ممكن ما يكونش فيه شغل مكتب بس متأكدة إن عنده مشاوير ليا. إزاي هتعامل مع ده؟ هعاني كتير أوي.
مش غريب إني كنت باخد الإشارات طول الأيام اللي فاتت. كنت منغمسة أوي في إني ألاقي شغل لدرجة إني نسيت خالص.
غيرت هدومي لبيجاما بعدين ورحت لمكتبه. خبطت على الباب واستنيت رد قبل ما أدخل. المكتب كان هادي، بس صوتي وأنا ماشية هو اللي كان مسموع.
"عفوًا يا سيدي. محتاجة أتكلم معاك." قلت بحدة.
بص لي وشال نظارة القراءة بتاعته. كام مرة هقول إنه شكله حلو أوي، ساعات بتساءل هل ده مكافأة إني شكلي كويس كألفا.
"أنا سامع." رد.
حتى ما عرضش علي أقعد. وقح.
"كنت عايزة أطلب إذن إني آخد كام يوم إجازة." قلت.
"ليه محتاجة كام يوم إجازة من شغل بدأتيه إمبارح؟." سأل.
تنهدت، "أنا... مش حاسة إني كويسة أوي يا سيدي. بس عايزة آخد كام يوم لوحدي عشان أتعافى."
السبب بتاعي يبان سخيف وغبي. ماقدرش أقول له إيه اللي بيحصل لي فبفكر إن دي الطريقة الوحيدة.
"أنت عارفة إنك مش بتقولي كلام منطقي صح؟ إيه بالظبط الغلط عندك؟ ليه بتطلبي كام يوم إجازة أصلًا؟ ممكن أجيب حد يعالجك، ليه عايزة تكوني لوحدك؟." سأل بشك.
لعبت بأصابعي، إزاي أشرح ده؟ حاسة بإحراج شديد.
"أنا بقول لك الحقيقة يا سيدي. محتاجة أعتني بنفسي وأتعافى لوحدي. مش عايزة أعمل حاجة أندم عليها. دايما ببقى جوه عشان أتجنب الاهتمام غير الضروري..."
رفع حاجبه كأنه فهم بالفعل إيه اللي بحاول أقوله. عظيم. ما زلت قدرت أحرج نفسي، مش قادرة أبص له.
"يعني عايزة تمشي من هنا؟."
هزيت رأسي. ممكن لو همشي الليلة دي تكون فكرة عظيمة. هبقى جوه بس و كارمن هتساعدني. هكون بتألم بس هتعامل زي ما عملت دايما.
وقف ومشى قريب مني. عيونه لسة بتبص على جسمي.
"مش هتقدري تخبي طول عمرك. تقدري تتحملي الألم؟."
هزيت رأسي تاني. "أقدر أحاول. دايما كنت بقدر أتعامل مع أسوأ الآلام. لسة أقدر أعملها المرة دي."
سخر، "أنا مش أنثى بس هقول لك إيه اللي ما تعرفيهوش. ألم دورة الحرارة بتاعتك هيكون أسوأ المرة دي، لأنك قابلتني. إزاي هتتعاملي مع ده؟."
معاه حق. عمري ما فكرت في ده. لو الألم بقى لا يطاق، مش هيكون عندي اختيار غير إني أتجوز حد. مش عايزة أدي نفسي لأي حد. ده اللي كنت دايما بحاول أتجنبه، إنه لا مفر منه.
"تقدري تبقي هنا. هجيب حد يعمل شغلك لحد ما تخلصي. حظًا سعيدًا مع الحرارة."
"شكرًا يا سيدي... همشي دلوقتي."
مشيت من المكتب وأنا بفكر. لو محتاجة أتجوز حد، أقدر أعملها مع رفيقي؟
نسيت إن رفيقي هو ألفا. مش بيبان إنه مهتم بحياتي، دلوقتي عرفت إنه بس دافع عني كموظفته. ممكن يكون ده بسبب الغضب اللي بيحس بيه لأخوه.
دخلت غرفتي وقفلت الباب ورايا. نمت على سريري بفكر في اللي قاله. ماقدرش حتى أبقى دقيقة دلوقتي من غير ما أفكر في رفيقي. لا رفضني ولا قبلني.
أكيد هيرفضني، العيلة عمرها ما هتحب حد زيي كملكة عليهم. لسة مستعدة أجرب حظي.
•••••••
••••••
ما قدرتش أنام طول الليل. حاسة إني موجوعة وبتألم. كل حتة بتوجع أوي. كان معاه حق. الألم والرغبة كتير أوي. صحيح لو التقيت برفيقي، الشعور كأنه جحيم. بعد ما أخدت شاور، لبست بس فستان أسود قصير بدون أكمام ممكن يتفك بالحبال اللي حواليه.
محتاجة أجيب لنفسي أكل وشرب. محتاجة مشروب بارد. طلعت ببطء من السرير ولقيت طريقي للمطبخ. الفطار كان متجهز بالفعل.
أخدت حصتي وجبت كوباية عصير. بعدين مشيت لغرفتي. ما قدرتش آكل كتير بسبب الألم. الألم بيقتلني، مش عارفة أعمل إيه تاني. البوس بتاعي حتى ما جاش يشوفني. سعيدة إنه ما جاش. مسكت تليفوني واتصلت بـ كارمن.
"أناستازيا يا حبيبتي. كنت لسة هتصل بك. عاملة إيه؟." سألت بعد ما ردت على المكالمة.
"مش كويسة يا عمتي. محتاجة مساعدة. الدورة بتاعتي..."
شهقت، "يا إلهي! ليه ما قلتيش؟ إيه اللي بتحسي بيه؟."
"أسوأ. عمتي، ما أعتقدش إني أقدر أتحمل الألم ده أكتر من كدا." تلويت من الألم.
"هتعملي إيه؟ ليه ما تجيش البيت عشان أعمل لك شاي الأعشاب اللي بيهدي؟."
عارفة إنها قلقانة بس ولا شاي هيوقف الألم اللي بحسه دلوقتي. محتاجة أتجوز حد. محتاجة رفيقي.