الفصل 21
كيفن
مش حأُنكر إني كنت بتصرف بجنون ومش طبيعي كذا يوم. كنت بعمل حاجات المفروض ما أعملهاش لأني مش قادر أوقف إنجذابي ليها. هي نصفي التاني، ومافيش طريقة مش حنرتبط فيها. مش قادر أوقف محاولاتي عشان أحميها بعد ما عرفت ضعفها.
الليلة اللي فاتت كانت من أحسن الليالي من فترة طويلة. دايما كنت فاكر إن نينا هي المرأة الوحيدة اللي حتشبعني حتى لو مش نصفي التاني، بس أنا غلطان. نصفي التاني ماتقارنش باللي باخده من نينا. أنا لسه بحب نينا، بس قلبي مشغول بواحدة تانية.
من سخرية القدر، كنت بحاول أنساها، بس مقدرتش. دلوقتي، بقيت شايف إن من السهل إني أعطي قلبي لحد. هل دي الطريقة اللي بيرتبط بيها نصفي التاني؟ أنا لسه ماعنديش خبرة في الحاجات دي، وعندي كتير أتعلمه. حأخليها حبيبتي رسمي النهاردة، مافيش داعي أستعجلها. هي بنت صغيرة، ولسه ماعندهاش خبرة كتير في الحاجات دي.
حيكون مُحرج إني أطلب منها تبقى مراتي في فترة قصيرة زي دي. برضه، حتكون لونا بتاعتي على أي حال، حتى لو العالم كله ضد ده. مش حأمشي ضد طبيعتي وأتجاهل نصفي التاني. شايف فيها إمكانيات، هي مش ضعيفة زي ما بتبان.
قعدت على المكتب وشوفتها بتجاوب على المكالمة. عقلها مشغول بحاجات كتير، بالذات اللي عملته آمي معاها الصبح. لاحظت ده، بس عملت إني مش شايفها بتعمل كده.
"أبي؟" قدرت أسمع ضربات قلبها بتزيد.
هي في حالة ذعر، قادر أحس بده. ماكنتش عايز أتنصت، بس الطريقة اللي توترت بيها خلتني أستخدم قدراتي عشان أسمع محادثتها. ليه هي خايفة من أبوها؟ إيه اللي ممكن يكون حصل بينهم؟
"أبي، إزاي وصلت لرقمي؟" سألت بعد ما سيطرت على ذعرها.
الراجل التاني ضحك، ضحكة شريرة بالظبط. هل بيسخر منها؟
"لسه غبية ومتخلفة مش كده؟ إيه بتفكري إنكِ إيه؟ مش شايفينك؟"
"إيه عايز يا أبي؟"
"عايزك ترجعي البيت في خلال ساعتين، وإلا حأضمن إن كارمن وولادها يعانوا بسبب اللي عملتيه." هدد.
مين كارمن؟ وليه أبوها بيهددها بواحدة؟ ده غريب أوي. كنت فاكر إن عيلتي أسوأ.
"أبي! لحد إمتى حتستمر في ده؟ إيه الغلط اللي عملناه؟ هي أختك يا أبي، ليه عايز تأذيها؟"
"إخرسي يا فار! بما إن عندك القدرة إنكِ تدي نفسك لـ ألفا كيفن ده، ما سبتيش قدامي إختيار. مش حأسمحلكِ تشوهي سمعتي. عندك ساعتين عشان تقرري إذا كانوا حيعيشوا أو يموتوا." استمر في تهديدها.
"متعملش كده يا أبي أرجوك." توسلت.
"معنديش حاجة تانية أقولها لكِ. عن إذنك." قفل الخط.
ما قالتش حاجة، وقفت مكانها. كانت مداني ضهرها، بس قدرت أحس بمشاعرها. محتاج تفسير للي بيحصل، كل ده شكله مربك ومقرف.
"إيه اللي غلط؟" سألت.
لفِت بابتسامة مزيفة، "مافيش حاجة مهمة. بس محتاجة أروح بسرعة وأهتم بشوية حاجات في البيت. مش عارفة إذا كنت حتديني إذن إني أروح، بما إن ده لسه وقت الشغل."
وقفت ومشيت قريب منها. وشي بقى جامد وجدي، ليه بتحاول تخفي مشكلتها عني؟ واضح إنها خايفة، وده مش حاجة تقدر تتعامل معاها لوحدها.
"مش ممكن تمشي. لازم تِقعدي هنا وتشتغلي، بما إنكِ مش عايزة تقولي إيه الغلط. أنا متأكد إنكِ مش عايزة تعصيني." قلت بأسوأ نبرة مرعبة عندي.
تنهدت ونظرت بعيد، "دي قصة طويلة. لازم أمشي بجد. معنديش اختيار، حتى لو حيكلفني شغلي و... أنت."
"فاكرة إني حاخليكي تمشي بسهولة كده من غير ما أخد تفسير منطقي منكِ؟ فاكرة إني حاخليكي تمشي كده؟ إيه رأيك في إن أنا سهل أوي؟" انفعلت عليها، متضايق.
أخيراً، تركت العبء وسمحت لدموعها تسيل.
"ده صعب أوي. عيلتي كرهتني من وقت ما تحولت لذئبة أوميغا. أبويا كرهني أكتر حاجة. فاكر إني عار على إسمه، بما إنه اليد اليمنى لقائد القطيع، وله منصب عالي في المجتمع. اضطريت أمشي لما كل حاجة بقت مش محتملة."
"انتقلت للعيش مع خالتي كارمن، هي الأخت الصغيرة لأبويا، وأرملة. عندها ولدين بتربيهم. أبويا قطع عنها الإمدادات، خسرت شغلها، وحاجات كتير تانية عشان هي أخدتني معاها. بس عمرها ما بعتتني، بتحبني زي ولادها. هي السبب إني جيت أشتغل هنا، كنت عايزة أساعدها بما إنها في ده بسببي. دلوقتي أبويا خطفها، بيهددني إني أرجع البيت، وإلا حأأذيها."
حتى لو مش ذئب من رتبة متدنية، كل اللي قالته له علاقة بالموضوع. عارف إزاي الناس زيها بيتعاملوا معاهم في المجتمع. دي ببساطة طريقة العالم. بيعاني عشان يعيش، ينجو، الناس بيكرهوهم. حتى بعض أحبائهم بيهملوهم لأنهم حاسين إنهم مالهمش فايدة. كنت بفكر كده برضه، كرهتها أول مرة شوفتها. بس كل حاجة اتغيرت مع الوقت لما عرفتها.
"مسحي دموعك. حأجي معاكي. عارف إن أبوكي بيعمل كده عشان أنتِ معايا. مش حأسمح لحد يأذيكي أو يأذي خالتك. ماعندكيش حاجة تقلقي منها." طمنتها.
مسحت دموعها، "أقدر أعمل ده. مش عايزة أحطك في أي مشاكل تانية أو أدمر سمعتك. حأحاول أقنع أبويا إن اللي بيفكر فيه مش صح."
عبست، "في الحقيقة، أنتِ مش في وضع يسمحلكِ تناقشيني فيه. أنا جاي معاكي، وده قرار نهائي. ألغي كل الاجتماعات اللي عندنا النهاردة، آمي حتعيد جدولتها، في الوقت اللي حنعالج فيه المشكلة النهاردة."
"شكراً جزيلاً."
هزيت راسي، "مافيش حاجة أشكريني عليها. روحي وأخبري آمي بالتطورات الجديدة. وبعدين أقابليني تحت، في العربية."
هزت راسها بالموافقة، وبعدين طلعت من المكتب. قفلت اللاب توب بتاعي وطلعت بعد شوية. نزلت وانتظرتها في العربية، في الوقت اللي كنت فيه بعمل مكالمة لبعض رجالي. انضمت لي بعد شوية، وهي بتبدو متوترة شوية.
"خدي حبوب تهدئة. العالم مش حينتهي لسه، مافيش حاجة كبيرة تقلقي منها." قلت، بحاول أهدّيها.
ابتسمت، "شكراً على دعمك. أنتَ متعرفش معناه بالنسبة لي إيه."
"مش محتاجة تشكريني يا لونا. أنتِ مسؤوليتي دلوقتي."
أعطت سِيث الاتجاه لبيتها. أخدنا ساعة تقريباً، بس وصلنا لبلدتهم. المكان ده مليان بأغلب الناس من قطيع القمر الأزرق. فيه كمان شوية ناس طبيعيين، بس الأغلبية بيحكمها الذئاب. سوقنا العربية في البلدة لبيتهم، بما إنها بتيجي من عيلة غنية. العربية وقفت، أخدت نفس عميق.
"من زمان ما جيتش هنا. عمري ما فكرت إني حاجي هنا في أي وقت قريب. أعتقد إن القدر دايما عنده مفاجآت في الجعبة."
"حأجي معاكي لو مش قادرة تواجهيهم." عرضت.
كنت عايز أشوف أبوها وأعرف مين هو. عايز أعرف ليه هو قاسي أوي على عيلته في سبيل حماية سمعته.
"مش محتاجة ده. أنتَ قلت لي أكون شجاعة، وده اللي حأعمله. لازم أواجه عيلتي بنفسي، أقدر أتعامل مع ده. أرجوك بس استناني."
حاولت تقنعني، بالرغم من إني قادر أحس بضربات قلبها.
عارف إنها مش بخير، وبتحاول تتظاهر بالقوة. عندي خططي الخاصة. حأسمح لها تروح، بالطريقة دي أقدر أنفذ خطتي.
"متأخريش كتير، وإلا حأجيلكِ وأسحبكِ بره. وأنا أقصد ده."
ابتسمت تاني، "مش حأعمل كده يا سيدي."
نزلت من العربية، ومشيت للبيت. شوفتها وهي بتدخل، البوابة بتاعتهم شفافة، عشان كده شايف كل حاجة بتدور.
مسكت موبايلي واتصلت برجالي.
"جهزوا يا جماعة. حأديكم الإشارة بعد دقايق."
استنيت في العربية بضع دقائق، حاولت أتواصل معاها وأعرف إيه اللي بيحصل. فجأة قلبي بدأ يدق بسرعة، وعرفت إن في حاجة غلط. اديتهم الإشارة وطلعت من العربية، اقتحمنا المكان وحاصرنا المكان كله. دخلنا البيت، اللي شوفته حرر الوحش اللي جوايا.
كانت في نص الأوضة، ماسكها شخصين، في الوقت اللي فيه النذل اللي أعتقد إنه أبوها بيضربها بالكرباج. جسمها بينزف، وهدومها ممزقة، عنده أدوات تعذيب كتير معاه. امرأة وولدين مربوطين على جنب، وست تانية واقفة قصادهم بتراقبهم. شكلها زي أناستازيا، عشان كده أعتقد إنها أمها، في الوقت اللي المرأة المربوطة تكون خالتها.
"سيبوها تمشي." زمجرت.
الكل لف عشان يبص عليا، والصدمة مرسومة على وشوشهم.