الفصل 12
كان على وشك إنه يروح ياكل غدا لما جاه تليفون من رقم مش معروف. ومع ذلك، رد عليه، كان عايز يعرف مين المتصل.
"ألو، شون سوير بيتكلم،" قال وهو بيرد على التليفون.
"صوتك حلو يا شون. إزاي حالك؟" السؤال ده جه من الطرف التاني، وهو اتجمد في مكانه.
إزاي جابت رقمه؟ إمتى رجعت، وليه بتتصل بيه دلوقتي؟
"إيه اللي عايزاه؟" سألها.
"عايزة أتغدى معاك. أنا خلاص في المطعم، هستناك،" قالت وقفلت الخط.
دي كانت هي؛ دايما مستنياه يمشي وراها في أي مكان تروح. زي السنين اللي فاتت، كانت بتلعبه زي اللعبة. تخليه يحبها، وتتركه لما مابقاش ليه فايدة عندها. ودلوقتي رجعت بس عايزة تقابله؟
وقف ولبس الجاكت بتاعه، كان رايح يقابل الست اللي مالهاش أي قيمة ويسمع عايزة إيه.
"هخرج شوية، وهارجع،" قال شون لـ براين وهو بيخرج من المكتب.
ركب الأسانسير للدور الأرضي، و ريتشارد كان مستنيه. ادى العنوان لـ ريتشارد وقعد وهو بيبدأ رحلة مش عايزها خالص.
"هكون بره في عشر دقايق أو عشرين،" قال لـ ريتشارد وهو بيخرج من العربية.
دخل شون المطعم، وشافها في الثانية اللي دخل فيها. كانت حلوة زي ما هي، في وقت ما مكنش بيقدر ياخد نفسه لما يشوفها، بس دلوقتي كأنه بيقابل زميلة ليه.
راح ناحيتها، وهي وقفت بابتسامة. ماباركهاش، بس قعد في الكرسي بتاعه.
"أنت بقيت عصبي دلوقتي بعد ما اتجوزت،" قالت كليو وهو بيقعد.
"أعتقد إن دي بسبب الشخص اللي معاه. معنديش وقت ليكي يا كليو. فـ خلاصة كلامك، وهامشي في طريقي،" قال وهو عايز يمشي بأسرع وقت.
"عندنا كلام كتير نقوله. تعرف قد إيه زعلت لما سمعت إنك اتجوزت عيل صغير؟ افتكرتك وعدتني تحبني أنا بس."
ماتفاجئش باختيارها للكلمات. كانت وقحة، إزاي تقدر تنطق بكلمات زي دي من غير ما تحس بأي ندم؟
"لازم تكوني غلطانة يا كليو. اليوم اللي خنتيني فيه، هو اليوم اللي حبي ليكي انتهى فيه. معنديش أي مشاعر ليكي. زي ما تعرفي أنا متجوز وملتزم لـ مراتي، فـ هنصحك تبطلي المراقبة دي وإلا هبلغ عنك،" قال وهو بيوقف.
"أنت مختلف دلوقتي. إيه اللي عملته فيك؟ احنا مش مختلفين أوي. زيي زمان، هي بس هتستخدمك وتاخد فلوسك. على الأقل معايا الموضوع أفضل، احنا نعرف بعض من زمان، ونتفاهم. أنا لسه بحبك،" اعترفت له، وهو بص عليها باشمئزاز.
كرهها أكتر من أي حد في حياته. ماكرهش بس حقيقة إنها دفعت علشان تدمر حياته، بس كمان حقيقة إنها محستش حتى بالذنب لما عملت كده. محطتش اعتذار حتى، وشافت إن ده شيء صح.
لو كانت بتحبه أوي كده، ليه قررت تتعاون مع أعدائه وتخطط لدماره؟
"دي وسوسة قوية يا كليو. لازم تشوفي دكتور وتكشفي على نفسك. متتصليش بيا تاني، وارجعي للحفرة اللي طلعتي منها،" قال وخرج من المطعم.
كان في ألم شديد. كل الذكريات المؤلمة ظهرت فجأة. بعد سنين كتير، ليه رجعت؟ حس إن ويندي ليها علاقة بالموضوع. عمره ما عمل أي حاجة علشان يضايقها من يوم ما كانوا عيال، ومع ذلك كان عندها كره طبيعي ليه.
كان لازم يحل المشكلة دي قبل ما تزيد أكتر، ميعرفش هتروح لأي مدى علشان الكلام المجنون ده.
خرج، و ريتشارد كان مستني بالفعل.
"أروح بيك فين، يا فندم؟" سأله ريتشارد.
"مشتاق لمراتي، يلا بينا ناخدها،" قال.
"أمرك يا فندم."
سلينا كانت مشغولة اليومين دول علشان ضغط شغلها كواجهة للشركة. هو حب ده، شايفها بتركز اهتمامها كله في اللي بتعمله. كان بيشوفها بتتحسن كل يوم، وده كان شيء بيريّحه.
كانت وحشاه أوي، وكان بس عايز يشوف وشها ويشوف ابتسامتها. الوش البريء ده كان كل اللي محتاجه علشان ينسى مقابلته السيئة مع كليو.
كانوا في طريقهم لمدرستها لما شافها مشغولة بتلعب مع فيفيان. كان مبسوط إنها عندها صاحبة دلوقتي، عكس لما اتقابلوا أول مرة. ريتشارد وقف العربية على جنب، وشون نزل من العربية.
وقف بس جنب العربية بيبص عليها وهي بتلعب مع صاحبتها. مكنش عندها فكرة إنه بيبص، وده اللي خلى كل شيء ممتع. كان مبسوط إنه يشوفها كده براحتها. فكّره إنها مجرد مراهقة، بس اتجوزت بدري. ساعات كان بيتساءل لو كانت بتكرهه علشان خلاها تتجوز في سن صغير كده؛ في سنها، المفروض إنها بتواعد شباب، وبتستمتع بالحياة، ومش بتفكر في إدارة بيت. هل كان أناني أوي إنه استخدم مشاعرها علشان يحبسها في الجوازة دي؟
وهو مشغول بيسأل نفسه أسئلة، شافته، وبسعادتها جريت عليه. هو فتح دراعاته ببساطة، وجريت فيهم. ضمها بأقوى ما يقدر. حس إن ده كويس، إنه يحس بدفئها، ويسمع ضربات قلبها عشانه، وبالأخص النظرة في عيونها لما بصتله.
"بتعمل إيه هنا؟" سألته، وعيونها بتلمع.
"كنت عايز أشوفك، وأشوف لو ممكن تخصصيلي شوية وقت،" قال.
"في حاجة غلط في الشركة؟" سألته، وقلق في صوتها.
"مفيش حاجة غلط. بس كنت عايز أقضي شوية وقت معاكي. عندك حصص الضهر؟" سألها.
"لأ، معنديش. أنا بس بقرأ،" ردت.
"كويس يبقى. إيه رأيك نخرج في ميعاد؟" سألها.
"أنت متأكد من ده؟" سألته في المقابل.
"أيوة، محتاجين راحة من الشغل،" قال وهو يطبطب على شعرها.
"تمام، خليني أروح أجيب شنطي، وأقول باي باي لـ فيفيان،" قالت وهي بتبعد عنه.
"تمام، هستناكي هنا،" قال وشافها بتجري لصاحبتها. مكنش يقدر يستنى يسمع عن أحداث اليوم.