الفصل 14
برين بس بسرعة ساعد نفسه بدون ما يقول ولا كلمة تانية. لو كانت هي مكانه، كانت ماتت في مكانها.
"ما نقدرش،" همست وهي بتلمس كتفها.
"نقدر،" قال، ونزل فمه على فمها.
ما قدرتش تحاربه تاني. كانت عايزاه زي ما هو عايزها، وهل فارق أصلاً فين بيعملوا كدة؟ ده يمكن يكون طريقة كويسة عشان تخلي البنات دول يبطلوا يبصوا على جوزها ويفكروا في أفكار مجنونة.
كان هو بتاعها، وهي بتاعته. باست جوزها تاني، ورمت الأفكار المجنونة في دماغها بعيد. كانت هتعمل حُب مع جوزها، وما يهمهاش لو كان في المكتب.
****
ما قدرتش تبص في عينيه، وهو مستمتع. تذكرت بس أد إيه حاولت تخفي صراخها وهما بيعملوا حُب، خلى قلبه يتسابق. عمره ما عمل كدة قبل كدة، بس معاها كان عايز يعمل كل الحاجات المجنونة.
كان عايز يتذكر وشها، لمستها، وأنينها وهو بيشتغل في مكتبه كل يوم. يتذكر إنه متجوز واحدة بتحبه بصدق، ولأسباب غير حبها ليه، عكس الناس زي كليو اللي عندها خطط طول الوقت.
أخد شريحة بيتزا من العلبة، وأداها ليها.
"لازم تاكلي، صرفتي طاقة كتير،" قال، وهي بصت بعيد عشان الخجل.
كان بيحب يضايقها، النظرة في عينيها وكل حاجة. كان بس بيتمنى إنها في يوم من الأيام تقدر تعبر عن نفسها أكتر، وما تخجّلش منه. بس بالرغم من كل حاجة، كانت كيوت بجد.
بص عليها وهي بتاكل شريحة البيتزا بتاعتها، وابتسم. تليفونه رن، وقام عشان يرد.
"آسف إني بزعجك يا فندم، بس الموضوع مستعجل،" قال برين من الناحية التانية.
"ادخل، وخلينا نسمع،" قال، وهو بيقفل الخط.
برين دخل بعد كدة، وجاله على طول.
"في إيه؟" سأله.
"موقف حصل في المصنع، وأنا خايف إنك لازم تروح بنفسك،" قال برين وهو بيبص على سيلينا.
"تمام، احجز الطيارة، وأنا هجهز الشنطة. ممكن تقول لي التفاصيل بعدين،" قال وهو بيصرف برين.
"هعمل كدة على طول،" قال برين، ومشي.
شون رجع للمكان اللي مراته كانت فيه، وهي مشغولة بتستمتع بشريحة البيتزا التالتة. بجد فاجأته بكمية شهيتها الكبيرة طول الوقت.
"يلا نروح البيت. عندي سفرية مستعجلة في كام ساعة،" قال لها، وهي بطلت أكل.
"هل الموضوع خطير؟"
"هنشوف لما أروح هناك، حضري شنطك. ماشيين،" قال وهو رجع لمكتبه. جهز شنطته، وخد مراته من المكتب.
***
سيلينا كانت وحيدة من ساعة ما جوزها مشي عشان يحل أي موقف حصل في واحد من المصانع اليوم اللي فات. البيت كان كبير عليها أوي عشان تكون لوحدها. بدأت تجيلها كل الأفكار المجنونة دي تاني وهي بتبص حوالين البيت.
البيت كان فيه أوض ضيوف كتير، وتساءلت إيه اللي ممكن يحصل لو حولت واحدة منهم لحضانة. فكرة كدة خلت قلبها يرفرف. فكرة إنها شايلة طفل شون كانت بتفرح.
عمرها ما استعملت موانع حمل، وعمرهم ما استعملوا أي حماية من أول يوم. بقى كتير أوي من ساعة ما بدأوا يعملوا علاقة مع بعض. هل فيه أي احتمال إنها تكون حامل؟
هل لازم تستنى كام يوم، وتستنى الدورة الشهرية بتاعتها تيجي وتشوف إذا كانت حامل ولا لأ؟ لو كانت حامل، هل هو هيكون سعيد بالخبر؟ ماذا لو مكنتش بتخلف، وفشلت إنها تجيب له أطفال؟
هل هيسيبها ويتخلى عنها عشان كدة؟ ما ينفعش تفكر في كدة، هتحاول تشغل نفسها بحاجة.
بما إنه ما فيش مدرسة عشان كان نهاية الأسبوع، وما عندهاش ميعاد مع قسم العلاقات العامة، كانت حرة تعمل أي حاجة عايزها، بس القراءة ما كانتش ضمنها. كانت كسولة أوي عشان تقرا أي حاجة.
قررت تروح تشوف جنينتها. بقى كام أسبوع من ساعة ما سيلينا زرعت الخضار بتاعها، وكانوا بيبدأوا ينبتوا كويس.
بصت حواليها، وهي بتشيل الحشيش وهي بتبص في الجنينة. كان مسألة وقت بس قبل ما تبدأ تاكل منهم. يمكن لازم تتعلم إزاي تطبخ عشان جوزها ياكل حاجة هي اللي عملتها.
تنهدت وهي بترجع البيت، بس مكالمة تليفون خلت الأمور صعبة عليها. حد كان عايز يشوفها، وكانت بتصر على كدة، يبدو إنها عندها أخبار عن جوزها، وكانت عايزة تسمع إيه هو.
غيرت هدومها، وأخدت شنطتها فيها التليفون والفيزا. بما إن جوزها كان اشترالها عربية بعد ما أخدت الرخصه، سقت بنفسها لمكان المقابلة. كان كافيه، وقابلت هناك واحدة ست جميلة وأنيقة. إيه علاقتها بجوزها؟
كانت شافت معظم الستات اللي جوزها كان بيصاحبهم قبل ما تكون جزء من حياته، وبرضه الوش ده كان جديد.
"شكلك أصغر بكتير على الطبيعة،" قالت الست وهي بتقعد.
"أيوة، أنا صغيرة، فده طبيعي،" ردت، وهي مش عاجبها كل حاجة عن الست دي.
"عندك طرق في الرد يا طفلة، بس أنا بحبك. بتفكريني بنفسي لما كنت صغيرة. كنت بكون على حق، بس الحياة عبارة عن مشوار في جهنم، هتلاقي نفسك بتعمل حاجات عمرك ما فكرت إنك ممكن تعملها،" قالت وهي بتشفط ميتها.
سيلينا طلبت عصير برتقال، وهي بتتكلم مع الست اللي ما عندهاش أي فكرة مين هي.