الفصل 21
قضوا الليل وهما بيعملوا حب بس ما حسوش إن ده غريب، إنهم بيعملوا كدا تاني. هل ده عشان قعدوا أيام كتيرة من غير قرب، ولا عشان بس مش قادرين يبعدوا إيديهم عن بعض؟
الإجابتين صح، بس الأهم إنهم بيحبوا بعض، وعاوزين يبقوا كدا. مرة تانية سيلينيا سمحت لجوزها ياخدها لأماكن هو بس اللي يقدر يوديها ليها. إزاي ما تحبوش وهو بيعاملها كدا؟
***
فيفيان كانت في أوضتها طول اليوم؛ ما راحتش المدرسة وقفلت على نفسها. كان محرج ومؤلم. إزاي يقدر يعمل معاها كدا؟
هو ما يعرفش، بس هي بدأ يجيلها إعجاب بإدوارد وهي عندها عشر سنين بس. في الأول كانت فاكرة إن ده اللي كل البنات بيعملوه، بيحبوا أصحاب أخواتهم، بس مع الوقت فهمت إيه اللي بتحسه نحوه. شافته راجل، مش بس حد هي اتعودت تشوفه.
إنها تشوفه مع كل الستات دي طول السنين كان مؤلم، بس ما كانتش تقدر تعمل حاجة. هي بس كانت طفلة، ولازم تكبر لو عاوزاه يشوفها بنور تاني.
فـ استنت لحد ما بقى عندها تمنتاشر سنة، وبقت بالغة، وكل يوم بتفكر إزاي توصل مشاعرها. ولما جمعت شجاعتها عشان تعترف، رفضها بطريقة وحشة، وهي لسة شايفة ده قدامها، ما قدرتش تنام خالص امبارح.
بعد ما صدمت إدوارد بالبوسة والمصارحة المفاجئة، بص عليها بطريقة ما عملهاش قبل كدا. ما عرفتش تعمل إيه غير إنها تستنى بس إنه يرد، فـ استنت لحد ما قالها الكلمات دي.
"مش عاوزك تفهمي حبي ليكي غلط يا في. أنا شايفك أختي بس، فـ ما تفكريش في أكتر من كدا. هـ أتظاهر كأنه ما حصلش حاجة، أنا هـ أدخل الأول"، قالها وخرج من غير ما يديها فرصة تقول أي حاجة.
لما رجعت جوه شافت هو قريب قد إيه من الست التانية دي. كانت محرجة، وخجلانة من نفسها. هل كان غلط إنها تعترف بمشاعرها ليه؟
اعتذرت من الباقي، وراحت أوضتها، وقفلت على نفسها، وما خرجتش منها أبدا.
أمها كانت بتخبط على الباب طول الوقت، وهي ولا بتتحرك. ما كانتش هـ تسمح لها تشوفها بالحالة دي. كانت عاوزة تموت، ويبقى أحسن لو الأرض تبلعها، وتختفي من الدنيا دي. إزاي هـ تواجهه في المستقبل؟
هل هـ تقدر تشوفه تاني بعد اللي عملته؟
شدت الغطا على راسها، وغرقت في العياط. سمعت صوت خبطة مفاجئة، ونطت من على السرير. هل فيه حرامي في البيت؟ لما نطت من على السرير، أدركت إن أمها كسرت باب أوضتها، وكانت غضبانة وهي داخلة.
بصت عليها، وكملت عياط. ما قدرتش تخبي تاني، حتى لو ما كانتش عاوزاها تشوفها كدا، ما بقاش فيه فايدة. بدل ما أمها تـ تـعاتبها، حضنتها، وحطت راسها على صدر أمها. سماع ضربات قلب أمها خلاها تهدأ. أمها كانت دايما موجودة عشانها، وما ينفعش تعامل نفسها كدا.
"مش لازم تعيطي يا حبيبتي. كله تمام، فـ ما تعيطيش"، أمها طمنتها وهي بتعيط.
"هو رفضني يا ماما. قال لي إني زي أخته بس؛ مش شايفني بالطريقة دي. مش عارفة أعمل إيه يا ماما"، فيفيان حكت لأمها، وهي بتهدهد راسها.
"ده شيء محزن، بس يا حبيبتي، إني أقوى من كدا. ما تخليش الأهبل اللي ما بيقدركيش يـ ينزلك لتحت كدا. روحي خدي دش دافي، وأنا هاخدك نخرج"، قالت أمها.
فيفيان ابتسمت لأمها، كانت بتحاول تخليها تحس بتحسن، وهي بجد مقدرة دا. التسوق كان طريقة كويسة عشان تداوي القلب المكسور.
"أوك، هـ أمشي دلوقتي"، قالت وهي بـ تفك من حضن أمها.
"دي بنتي."
فيفيان وهي حاسة بـ انتعاش من كلام أمها المريح، راحت الحمام، شغلت المية السخنة، وملت البانيو. دخلت البانيو، وبدأت تـ تفرك جسمها.
الدنيا مش هـ تخلص لمجرد إنها اترفضت. لو هو ما حبهاش، يبقى هي بس هـ تصاحب الناس اللي بيحبوها.
سمعت صاحبتها بتقول أحسن طريقة عشان تتخطى حب، إنك تلاقي حب جديد. لازم تلاقي حاجة بسرعة عشان توقفها من إنها تغرق في الحزن بسبب الرفض.
بعد ما خلصت دش، غيرت هدومها لحاجة ملونة عشان ترفع معنوياتها. نزلت تحت، ولقيت أمها بتحط طبق كورن فليكس على الترابيزة. الكل أكل خلاص، فعرفت على طول إن ده أكلها.
ما كانتش عاوزاها تقلق، فقعدت على الترابيزة، وأكلت الكورن فليكس. أمها كانت قاعدة بتبص عليها وهي بتاخد المعالق في بقها؛ إنها تشوفها مبسوطة جابلها فرحة حتى وهي في الحالة دي.
بعد ما أكلت طبق الكورن فليكس، تبعت أمها بره، والسواق كان مستنيهم خلاص.
السواق مشي، ورحلتهم بدأت. كانت بتفكر إيه اللي أمها مرتباه لها؛ أي حاجة هـ تنفع في الوقت دا.
هي وأمها قضوا يوم مجنون. أمها خدتها تتسوق، واشترت لها هدوم، جزم، شنط، مجوهرات، وميك أب. كان عندها كتير في البيت، بس مش هيضر لو ضافت على القديم.
أكلوا آيس كريم، برجر، وعصير في كافيه، وكملوا خططهم لليوم. حتى خدتها لصالون مساج، حيث استقبلت مساج للجسم كله، وبحلول الوقت اللي طلعت فيه من الصالون، كانت حاسة بـ راحة كبيرة وخفيفة. شوية من الوزن الثقيل اللي عليها اتشال.
"أنا بحبك"، قالت لأمها، وهما الاتنين خارجين من العربية بعد ما رجعوا البيت.
"أنا عارفة يا حبيبتي، عارفة. فـ ارفعي راسك، وكوني سعيدة. أنا هـ أعلم الشخص دا درس، بس اقعدي وشوفي"، قالت أمها، وهي ضحكت.
كانت بتفكر إيه اللي أمها هـ تعمله المرة دي، بس أيًا كان، كانت هـ تقعد وتستمتع بالعرض.
وهما ماشيين إيد في إيد مع أمها، هما الاتنين دخلوا البيت. جريت لأبوها اللي كان قاعد في الصالة بيتفرج على التليفزيون، وباسته خفيف على خدوده.
"شكلك مبسوطة"، قال وهو بيبتسم لها.
"أيوة، قضيت وقت حلو مع ماما النهارده"، قالت لأبوها.
"جبتي حاجة لبابا؟"، سألها، وهي شرقت.