الفصل 34
الوجود معاه كده كان كُلّه حُلو. كانت مُحِبّة وكُلّ شيء حُلو، إنّ جوزها كان بيعامِلها كده حتّى برّا. اللي كانوا بيسَخَروا منها، دلوقت هيعيطوا دم من الغيرة.
تبِعت جوزها لقسم البيبي، كُله حماس. لمّا كانت لوحدها ما كانتش بتمشي حتّى ناحية القسم ده، خايفة من رأي الناس فيها، بس دلوقت كانت بتطير ورايحة في كُلّ مكان، مش قادرة تسيطر على سعادتها.
أخدوا وقتهم بيبصّوا على هدوم البيبي، وبيختاروا كُلّ الهدوم المحايدة اللي بتيجي في بالهم. حتّى إنّهم بيفكّروا إنّهم بيشتروا لمُشّكلة حمل لسه ما بانتش، ده كان مُضحِك بس هي كانت بتحبّ كُلّ ثانية فيه.
قَضّوا الصبح كُلّه في التسوق، وحتّى اختاروا سرير للبيبي لجنينهم اللي عنده عشر أسابيع. بعد التسوق بتاعهم، هما الاتنين راحوا مطعم، واشتروا غداهم، وأكلوه، لأنّهم كانوا بيموتوا من الجوع.
"نعمل إيه بعد كده؟" سألها سَيّان، لمّا خَلَصت كُوباية العصير بتاعتها.
"عايزة أتفرّج على فيلم،" جاوبته.
"خلاص نعمل كده،" قال وهو بيقوم. بعد ما خَلَصت العصير بتاعها، هي قامت معاه، وتبعته للعربية.
ريتشارد ساقهم لسينما، واشتروا تذاكر لفيلم ما اتباعش كُلّه لسه.
"أنتِ متأكدة إنّك تقدري تتفرّجي على ده؟" سألت سيلين جوزها، لمّا شافت نوع الفيلم اللي اختاروه.
"أنتِ عايزة تتفرّجي على فيلم، وده الوحيد اللي نقدر نتفرّج عليه، لأنّ الباقي كُلّه اتباع. أنا أقدر أتفرّج عليه لو أنتِ تقدري،" جاوبها.
"ما عنديش مُشكِلة مع أفلام الكارتون. سِمعت إنّ ده حُلو، إيه رأيك نشوفه بنفسنا؟" اقترحت، وهي بتأمل إنّ الفيلم هيعجبه، وما تضيّعش وقته، وتزهّقه.
"خلاص نعمل كده. أنتِ روحي اقعدي هناك. أنا هروح أشتري لك بوب كورن،" قال، وهي ابتسمت له.
كانت بتحبّ الطريقة اللي هو ما بيحكمش عليها بيها لمّا الموضوع يخصّ الأكل. هي لسه واكلة غداها، وهو عارف إنّها هَتجوع قريب، وهو كان مستعدّ يحلّ المُشكِلة قبل ما تكبر.
"شُكراً،" قالت، ومشيت ناحية الصالة، وقعدت.
حطّت إيديها على بطنها، وابتسمت. ما كانتش قادرة تستنّى علشان تشوف البيبي بتاعها. سواء البيبي بتاعها كان بنت أو ولد، مش مُهمّ. هي بس عايزة تشوف البيبي بتاعها، وتضُمّه في إيديها.
"أوه، أنتِ سيلين، مش كده؟" حدّ ناداها، وهي رفعت راسها علشان تشوف مين بيتكلّم. اتجمدت لمّا شافت الشخص اللي لِقّحها.
"مَرّ وقت طويل،" قالت، وهي بتلزق ابتسامة على وشها.
"أيوة، فعلًا،" البنت التانية قالت، وهي قعدت قصادها.
"أنتِ هنا علشان تتفرّجي على فيلم؟" سألت، وهي عايزة تقول أيّ حاجة بس.
"أيوة، أنا هنا مع حبيبي. يمكن فاكرة، كان بيحطّ عينيه عليكِ زمان،" قالت، وهي بتتهَكّم عليها.
هي بجد كانت بتكره البنت دي جدّاً. هي بس جت لمكان شغلها القديم علشان تضايقها، وتقلّل منها طول الوقت، ودلوقت بتتصرّف كأنّهم صحاب.
"أنا سعيدة لكِ. بتمنّى لكِ السعادة،" قالت.
"أوه، أهو،" صاحت، وهي بصّت على المكان اللي البنت دي بتبُصّ عليه.
"مش شكله جذاب، وحُلو؟" البنت سألت، وهي هزّت راسها بالموافقة.
"أيوة،" جاوبت، وهي بتحاول تخلّي كُلّ شيء يروح، بس البنت التانية ما اتغيّرتش.
"إيه اللي حصل لكِ؟ أنا رجعت من برّا بس علشان ألاقيّكِ مش موجودة. ليه استقلتي حتّى، لمّا ما تقدريش تعتني بنفسكِ؟" البنت سألت، وهي بتوري لبسها ومجوهراتها الغالية، وجوّاها بتضحك.
كانت بتتمَنّى إنّ سَيّان يرجع قريب، وينقذها من المُصيبة دي.
"حصلت شوية حاجات، اتجَوّزت، فاستقلت من شغلي،" قالت لها.
هي شافِت إنّ نظرة سُخرية ظهرت على وش البنت التانية، هي حتّى ما صدّقتش الموضوع. البنت التانية بصّت على إيديها، ولاحظت الدبلة الدهب على صباعها، وضحكت.
"أظنّ إنّ كُلّ الناس دلوقت بتتجوّز، لمّا بيفشلوا يعملوا أيّ حاجة في حياتهم. أظنّ إنّكِ كنتِ يائسة."
سيلين اتجنّنت لِدرجة إنّها قامت، وبصّت عليها.
"جِين، كفاية! أتمنّى لو تِسيبيّني في حالي،" قالت سيلين، وهي بتحاول تهدّي نفسها.
"إزاي بتتجرّئي تصوتي في وشّي، يا .…؟" جِين ما عرفتش تكمل جملتها، ولمّا دارت راسها، هي فهمت ليه.
هي ابتسمت، لمّا الراجل بتاعها اقترب، وهو لابس نظرة جدّية على وشه. سَيّان لفّ إيده حواليها، وشدّها أقرب منه.
"يا حبيبتي، هي بتضايقكِ؟" سألها، وهو بيبُصّ على جِين، اللي دلوقت متجمّدة في مكانها، لمّا شافت سَيّان.
"هي كانت بتتهَكّم عليّ دلوقت،" سيلين قالت لجوزها، وهي بتميل أقرب منه.
"ما باخُدش الموضوع على محمل الهَزْل، لمّا حدّ بيضايق مراتي، بالذات في حالتها دي. هنصَحِكِ تمشي دلوقت، وإلّا هرفع قضايا،" سَيّان حذّر جِين، وهي ابتسمت، لمّا شافت جِين عاملة إزاي من غير كلام.
"بتصدّقيني دلوقت؟ ما عنديش أيّ فايدة من حبيبيكِ، لأنّي بالفعل مأخودة، وبحسب اللي شايفاه على وشّك، أقدر أخَمّن إنّكِ عارفة جوزي. يا للخسارة إنّكِ حتّى مش واعية بالشيء ده. هو السبب اللي خلّاني أستقيل من شغلي هناك،" سيلين وضّحت لجِين، وعملت الموضوع واضح جدّاً لإنّها تقدر تفهم.
"أنا آسفة جدّاً، ما كُنتش أعرف،" جِين فجأة بقت هادية، وهي اتعجّبت ليه.
"يا أُستاذ، ليه أنت هنا؟" حبيّب جِين سأل، لمّا اقترب منهم، وسيلين اتصدمت، وهي بصّت على جِين.
"صاحبتكِ هنا كانت مشغولة وهي بتضايق مراتي، هأسيبها لك يا توماس،" سَيّان قال بنغمة بتتكلّم لوحدها.
"حاضِر يا أُستاذ، من فضلك، سامِحنا،" توماس قال.