الفصل 17
"أيوة، صح," قالت وهي بتبعد عنه. الموضوع ده داخل على مرحلة تانية خالص.
"آسف على اللي حصل لك وأنا مش موجودة," اعتذر سِـين، وهي بصت له.
"مافيش حاجة تستاهل الاعتذار. مش كأني ما كنتش أعرف ماضيك قبل ما أجي. مش كأنه فيه كتير بينا لازم نتكلم فيه. مش هاسألك عن اللي حصل، أعتقد مش هأقدر أتحمل. بس عايزك تفكر كويس في اللي هيحصل من دلوقتي.
أنا عارفة إن جوازنا ما كانش مبني على الحب من الأول، فبلاش تفكر في مشاعري. هأقدر أتعامل معاها زي ما اتعودت," قالت سِـيلينا، وكلامها جرح قلبه كأنه سهم طار فيه.
كل كلمة قالتها كانت حقيقة، ومع ذلك بتوجع. جوازهم ما كانش مبني على الحب من الأول، حتى لما كان يعرف إنها بتحبه بكل قلبها.
كان عارف إنها قلقانة على المستقبل، بما إنها عرفت دلوقتي عن علاقته مع كليو في الماضي. كان الموضوع بيلخبطه هو كمان، حتى وهو أكبر منها بكتير. عشان كده، فهمها كويس قوي، اللي بتمر بيه في اللحظة دي.
"ما تتكلميش كده يا سِـيلينا," قال وهو بيحاول يهديها، بس هي ما اتحركتش.
"أنا عارفة إني بتصرف زي الأطفال دلوقتي، بس أنا كده. مش عارفة أقول إيه ولا أفكر في إيه، وعشان كده هأديك شوية وقت تفكر فيه وتقرر هتعمل إيه بعد كده. هأنام في أوضة الضيوف في الوقت الحالي," قالت وهي بتوقف، بس هو وقفها.
"مش لازم تعملي كده. أنا هاخد الأوضة التانية، أنتِ نامي هنا," قال وقام.
ما قدرش يتخانق معاها دلوقتي. هي اللي مجروحة أكتر، بس هل هي عارفة هو بيحس بإيه كمان؟ هي صغيرة ومش هتقدر تفهمه، بس هو لازم يكون الشخص الأكبر ويعدي الموضوع ده. هو خسر كليو زمان، بس مش هـ يخسر أي حاجة بسببها.
***
عيطت سِـيلينا وهي بتشوف الباب بيتقفل. سابها كده لوحدها في الأوضة. هل بجد بيفكر في الموضوع ده؟ هل صعب عليه إنه بس يقول الكلمات اللي هي عايزة تسمعها؟
لو كان بس قال لها إنها هي اللي عايزها، إنه بيحبها، ما كانتش هتحس بالألم ده.
بعد كل الوقت اللي قضوه مع بعض، هل صعب عليه إنه يحبها أو يكون عنده أي مشاعر تجاهها؟ هل هي مجرد ست تانية بالنسبة له، ممكن يمارس معاها الجنس وبعدين يتخلص منها؟
هل هتقدر حتى تحكي له عن الحمل دلوقتي؟ هل هتطلق وتتحول لأم عزباء وهي لسه مراهقة؟ فكرة إنه يخسرها كانت مؤلمة لدرجة إنها عيطت طول الليل.
لما صحيت اليوم اللي بعده، كانت تعبانة و مريضة لدرجة إنها اتصلت بالمدرسة عشان تغيب. ما كانتش هتروح في الحالة دي، وخصوصًا مع عيونها المتورمة كده.
ما كانتش هتدي لزمايلها في الفصل حاجة يتكلموا فيها. لازم تعدي ده وتتقبل أي حاجة هتحصل.
هي بتحبه أوي، بس ما عندهاش القوة إنها تجبره يحبها. مش هتكون مختلفة عن كليو. هي أحسن من كده. هتحمي طفلها، ولو الأمور ما مشيتش كويس، هتعتني بطفلها برضه.
أهلها لسه بيحبوها أوي ومش هيتخلوا عنها. هتعملها وهتنجح، بس دلوقتي عندها صداع لازم تعالجه من غير ما يأثر على حملها بالأدوية.
***
الأمور كانت متوترة بينها وبين جوزها من الليلة اللي اتكلموا فيها عن كليو. عدى كام يوم وهي مش بتشوف جوزها كتير. ده بيوجع أوي، بس هي عايزة جوزها ياخد قرار. هي كبرت في عيلة بتديها حب كتير، ومش هـ تساوم جوزها عشان شوية. إجبار حد إنه يحبك دي مجرد فعل غير أخلاقي هي مش ممكن تعمله.
أخدت مخدته وشمته. ده الحاجة الوحيدة اللي ممكن تعملها دلوقتي. وحشها يكون حواليها كتير، و بس عايزة تكون في حضنه، بس هو بيثبت إنه عصبي.
سِـيلينا شالت شنطتها وخرجت بره. كان يوم تاني في المدرسة ومش هـ تغيب عشان هي مش بتتكلم مع جوزها وحامل.
لما خرجت بره كان ريتشارد موجود عشان يوصلها المدرسة. من وقت ما بدأوا يناموا منفصلين، ريتشارد كان بيوصلها للمدرسة ويرجعها. هي ممكن تسوق بنفسها، بس شكله جوزها حذر.
"صباح الخير يا مدام," قال ريتشارد وهو بياخد شنطتها منها.
"صباح النور يا ريتشارد، أنت عارف مش لازم توصلني للمدرسة، أنا ممكن أسوق بنفسي," قالت وهي بتركب العربية.
"أنا بس بنفذ أوامر الأستاذ. هو بيهتم بيكي أوي، عشان كده أرجو تحلوا المشاكل اللي بينكم وترجعوا زوجين سعداء," قال وهو بيمشي بالعربية.
هي كمان كانت عايزة كده، بس ما فيش حاجة ممكن تعملها بما إن جوزها ساكت. يمكن هي ما بقتش في قلبه، يمكن ما كانتش موجودة من الأول.
تنهدت وغمضت عيونها ور يتشارد بيوصلها المدرسة. ودعت الراجل العجوز وراحت ناحية الكلية. كانت سعيدة إنها شافت فيفيان مبتسمة بدري كده الصبح.
"ليه بتضحكي كده؟ حصل حاجة حلوة معاكي؟" سألت سِـيلينا من باب الفضول.
"جالي خطة عظيمة وهنفذها الليلة," قالت فيفيان وهما الاتنين بيمشوا جوه المبنى.
"إيه المؤامرة اللي بتدبريها دلوقتي؟" سألت سِـيلينا وهما ماشيين ناحية القاعة اللي هيعقدوا فيها المحاضرة الأولى بتاعتهم.
"دي مش مؤامرة، صدقيني. أخويا هيجيبه البيت الليلة على العشا، عشان كده قررت أعمل كده," شرحت.
"مش خايفة من أخوكي؟ أنت بتحاولي تغوي صاحبه."
"دي مشكلة ليوم تاني. بس ادعيلي بالتوفيق," قالت فيفيان بابتسامة وهي كمان ابتسمت.
"يارب الأمور تمشي معاكي كويس يا حبيبتي," سِـيلينا بجد تمنت لها التوفيق، هتبقى مأساة لو الاتنين عانوا من نفس المصير.
البنتين راحوا الفصل وقعدوا في أماكنهم واستنوا المحاضرة تبدأ. زي أي يوم تاني، كان هيكون طويل، والرجوع للبيت ده حاجة مش عايزين يعملوها، بس إيه تاني ممكن يعملوه؟
فيفيان عندها خطط لليل، و سِـين أكيد هيرجع البيت متأخر، لازم تفكر في حاجة بسرعة وإلا هتخلص مكتئبة.