الفصل 37
ما كانتش بنت وحشة أبدًا؛ ما كانتش بتهتم بالفلوس، أو الغيرة، أو الطمع. كانت بس روح نقية مليانة حب لدرجة إنها ما كانتش بتتردد إنها تشارك الحب ده مع الناس اللي حواليها.
كان زعلان أوي إنه اتجوزها بسرعة كده، في يوم من الأيام هيديها فرحة جواز حقيقية، وهما الاتنين هيجددوا عهودهم مع بعض، وهيبدأوا بداية حلوة؛ رؤية ابتسامتها مع الراجل البارد ده اللي عينه بس على أمه وفلوسه، كانت بتخليه مبسوط.
كانت هي النوع اللي هو عايز يعيش معاه بقية حياته. كان عايز يخلف منها عيال كتير، ويكون عنده عيلة كبيرة. كان عايز يشوفها سعيدة، وعيلته كلها سعيدة طول حياتهم. أخيرًا لقى حد مستعد يخاطر بكل حاجة عشانها ويكون سعيد معاها.
الحب ده حاجة لئيمة بجد، جه فجأة كده وهو مش مستعد حتى، وفضل يخليه يقع ويقع أعمق وأعمق كل ثانية.
***
ما فيش حاجة ممكن تفرحها أكتر من إنها تخلص امتحاناتها وتروح إجازة تانية. الامتحانات كانت صعبة شوية، بالنظر إلى إنها كانت لازم تذاكر، ولازم تستحمل الوحام هنا وهنا في الأشهر الأولى من الحمل. دلوقتي، بما إنها خلصت من الامتحانات، بقى عندها وقت أكتر تهتم بنفسها وبعيلتها.
بطنها بدأت تبان دلوقتي، وما بقاش سر إنها حامل. ناس كتير بصت لها بقرف، بس هيتعودوا. ما كانتش أول واحدة تعمل علاقة مع راجل. هي متجوزة في النهاية، ومبسوطة إنها عارفة مين المسؤول، والشخص المسؤول ده بيعتني بيها كويس.
بسبب الإجازة الطويلة، ما كانش عندها حاجة تعملها في البيت. قضت معظم وقتها مع فيفيان اللي كانت مشغولة بمواعدة إدوارد بتاعها. الأمور كانت ماشية كويس بين الاثنين، وكانت مبسوطة إن صاحبتها لقت سعادتها.
كانت طهقانة أوي، فكانت قاعدة على الكنبة بتتفرج على كرتون في التليفزيون. سمعت الباب بيتفتح، وتجاهلت، أكيد واحدة من الخادمات بتعمل شغلها.
"البيبي بيحول مراتي لطفلة تاني؟" سمعت شون بيسأل، ولفّت راسها بسرعة.
ما صدقتش اللي شافته. هو بيعمل إيه هنا في البيت في الوقت ده؟ المفروض يكون في الشغل مش في البيت. لما شافته بتبص له بجد، قامت بسرعة من الكنبة وجريت على جوزها. شالها ورفعها.
"حد شكله سعيد أوي. وحشتك أوي كده؟" سألها شون، وهزت راسها بالموافقة.
"بتعمل إيه على فكرة؟ مش المفروض تكون في الشغل أو حاجة؟" سألت، وهو قاعد على الكنبة وشايلها بين دراعاته.
"المفروض أعمل كده، بس أخدت إجازة أسبوع كامل" قالها، وبصت له باستغراب، مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه.
"ليه هتاخد إجازة أسبوع كامل؟" سألته.
"عايز أرافق مراتي الصغيرة، والأهم من ده، إننا عندنا سفرية النهاردة" قال، وبصت له بفضول.
"رايحين فين؟"
"هتشوفي لما نروح هناك. الطيارة الخاصة مستنيانا، يبقى يلا بينا على فوق عشان نحضر شنطنا" قال، وهو بيرفعها تاني وهو واقف.
حطت دراعاتها حوالين رقبته، وهو طالع بيها السلم لغرفة نومهم. نزلها بالراحة على الأرض، وهما الاتنين دخلوا الدولاب، وشون انشغل باختيار الهدوم.
في الفترة الأخيرة، هو اللي بقى يختار لها لبسها، وهي بتحترم اختياراته، وبتحبها في نفس الوقت.
ابتسمت وهي بتشوف شون بيحط هدومهم في الشنطة بحرص، ما كانوش كتير، بس ماشي. ما بتحبش تتحرك وهي شايلة حاجات كتير، بس بالظبط رايحين فين عشان ناخد الطيارة معانا؟ إيه الخطط اللي جوزها بيخطط لها من وراها المرة دي؟
"لازم تغيري ده" قال وهو بيبص لها، وبصت لنفسها. كانت لابسة، ليه لازم تغير؟
"مش فاهمة ليه….." ما كملتش كلامها، وهو اداها بنطلون جينز أبيض وتوب.
قلعت هدومها في مكانها من غير ما تتحرك. بقيت كسلانة أكتر وأكتر كل يوم من ساعة ما حملت، وجوزها اتعود على ده. كانت مبسوطة إن معظم الشغل بيتعمل عن طريق الخدم مش هي.
لبست الهدوم اللي شون اختارها قبل ما تلبس الشبشب اللي جابه لها. بصت له وهو بياخد هدومها، واختفى بيها في الحمام. بصت لنفسها وابتسمت. التوب ده كان مريح ومش مخليها تحس إنها مخنوقة.
بسبب الحمل، كانت بتلبس هدوم واسعة، وكل أسبوع جوزها بيجيب لها حاجة جديدة تلبسها. كان بيطلب أكتر بكتير، فكرها بأمها. بجد وحشتها، وكانت عايزة تشوفها أوي.
لما خلصت تغيير، هما الاتنين خرجوا من غرفة النوم، ونزلوا السلم. ريتشارد كان مستنيهم خلاص؛ أخد الشنطة وحطها في شنطة العربية. شون ساعدها تقعد في العربية قبل ما ريتشارد يسوق للمطار اللي كانت الطيارة الخاصة مستنياهم فيه.
استقبلوهم بحرارة لما وصلوا، وركبت الطيارة. قعدت على كرسي لوحدها عشان كانت نعسانة وثقيلة. لو هتقعد مع جوزها، يبقى مستحيل تعرف ترتاح. شون قعد قدامها مباشرة، قبل ما الطيارة تتحرك من المطار للمكان اللي لسه مش عارفاه.