الفصل 26
«هذي أختي الصغيرة. يلا روحي خذي شاور ونامي. أبغاكي تكوني فريش لما يجي الصباح، وكل اللي صار بيننا يبقى بيننا. ما أبغى أبوي يعرف إنك شربتي. تعرفين إنه بينجنّ لو عرف»، ذكّرها فيكتور وهزّت راسها بالموافقة.
«أنا بروح أنام الحين، أحبك يا فيك وتصبح على خير»، قالت وهي تبوس أخوها على خدوده.
«أحبك أنا كمان يا بيبي»، قال وهو يبوسها على خدودها بعد.
ترنّحت عشان تروح للدرج، بس هو لحقها وأنقذها وحملها.
وداها فيكتور لغرفة نومها وطلع على طول ما دخلت الحمام. قالت في نفسها إنها محظوظة.
عندها أهل يخافون عليها ويهدّونها لما تتضايق. فيه ناس كتير ما عندهم هالميزة زيها. يمكن لازم تقتنع باللي عندها وتوقف عياط على اللي فات.
****
حس فيكتور بصعوبة ينام بعد ما شاف أخته مغمورة بأحزانها. كان سعيد في اليوم اللي دخلت فيه حياته. شاف رجولها وإيدها الصغيرة، وابتسامتها الصغيرة، والفرحة على وجه أهله، هذا كل اللي يحتاجه عشان يعرف إن حزمة الفرح وصلت.
طول حياته جعل من أولوياته يشوف أخته الصغيرة سعيدة، بس ما توقّع إنها تحب أحسن صديق عنده. كيف ممكن تطيح في حب واحد شافها وهي لسه في البامبرز؟
كان في حالة توتر شديدة. لما شافها تجاهل الموضوع تمامًا، وفكّر إنها مجرد نزوة وبتعدّي. بس الأيام القليلة اللي فاتت هذه هي اللي خلته يدرك قديش الوضع خطير، وكان مبسوط إنه جاها وتكلّم معاها.
كان ناوي ياخذها ويطلعها ويدلعها لين ما تنسى حبها من طرف واحد لإدوارد. يمكن حان الوقت إنه يجهّز أخته، فيه شباب كتير مهتمين فيها.
ما عنده أي مشكلة مع صاحبه، بس هو معاه من زمان وما عمره شافه يواعد بنت صغيرة قبل كذا. هم في الثلاثينات خلاص، ومواعدة مراهقة ما هي من ضمن خيالاتهم. هو نفسه يفضّلهم كبار وناضجين.
لازم يسوي شي بسرعة عشان يخلّي أخته تنساها. بعد ما شاف إن أخته بألف خير، راح يتكلم مع صاحبه من القلب ويسمع قصته.
ما راح يخليه الشرير بس لأنه رفض أخته الغالية. يمكن عنده أسبابه، وهو ناوي يسمعه بهدوء وبطريقة محترفة.
راح ينجن خلاص، ليش لازم تختار واحد هو ربّاه ويعتبره أخوه؟ كأنها حرب، وهالشيء ما راح يكون سهل أبدًا.
***
زحفت سيلينا من السرير بهدوء وببطء عشان ما تصحي زوجها اللي نايم بعمق. رجع البيت تعبان، لازم يكون مرهق، وهي بس تبغاه يرتاح.
خرجت بهدوء من غرفة النوم ونزلت الدرج. على هالحال، راح تنكشف. دخلت المطبخ، وراحت للثلاجة وفتحتها. طلعت علبة الغداء اللي فيها الآيس كريم وحطّتها على الطاولة.
لقت زبدية في وحدة المطبخ وملعقة في الدرج. حطت شوية آيس كريم في الزبدية وجلست على الطاولة براحة. كانت جوعانة لدرجة إن كل اللي تبغاه هو تاكل وبس.
بدأت تاكل من الآيس كريم، بس هالشيء ما وقف جوعها. فتّشت في الثلاجة، بس ما بقي أكل. وش راح تسوي؟ ما تقدر تاكل زبدية آيس كريم ثانية. بخيبة أمل من اللي صار، رمت نفسها على الكرسي وتنفّست الصعداء.
وهي قاعدة سمعت رنّة الجرس. مين هذا في هالليل؟ كل الموظفين طلعوا، وبما إنها الوحيدة اللي صاحية لازم تروح تشوف مين يدق الجرس في هالمرة.
«لا تخافي، أنا راح أفتح»، قال شون وهو يظهر وراها، وقفزت.
«ما تقدر تسوي صوت لما تمشي؟» صرخت فيه، وهي ماسكة صدرها بقوة. قلبها يدق بسرعة لدرجة إنها فكّرت إنه راح يطير من مكانه.
«آسف يا بيبي»، قال وهو يلف ذراعه حواليها.
ذابت بلمسته. هو الوحيد اللي يقدر يسوي كذا، مو لأن عندها أحد تقارنه فيه.
«سامحتك. فكّرت إنك نايم. ليش صاحي؟» سألت وهي تلتفت عشان تواجهه.
«شفتي إنك ما رجعتي من شوية، وادركت إنك يمكن تهربين عشان شوية أكل، فطلبت شوية»، قال وهي تبتسم له.
«شكرًا»، قالت وهي توقف على أطراف أصابعها وتعطيه بوسة على الشفايف.
«برجع على طول، اجلسي واستنيني»، قال وهو يبعد عنها.
اختفى شون شوية ورجع بصندوق بيتزا، البيتزا المفضلة عندها، وشوية صودا. ساعدها تجلس على الطاولة وسكب كاسين صودا. طالعته بكل الحب في عيونها. ما صدّقت إنه سوى كذا عشانها. كانت ممتنة لدرجة إنها ما عرفت كيف تشكره.
«أنت الأفضل، تعرف»، قالت وهي تحط قطعة بيتزا في فمها.
«أعرف يا بيبي، يلا كلي ونرجع للسرير. تبغين تروحين في موعد معاي؟» سألها وهي تطالعه.
ما راحوا في موعد قبل، هي ما راحت في موعد من قبل، فإذا قالت أيوه هذا يعني إنها راح يكون عندها أول موعد مع زوجها؛ كيف ممكن ترفض؟
«أحب بس ما عندك شغل؟» سألته.
«هذا ممكن يستنى. راح أقضي شوية وقت معاك. أنا أشتغل طول حياتي، احتاج استراحة أنا كمان»، قال وهو يمسح شفايفها بإبهامه.
«شكرًا لأنك قلت كذا، راح أتأكد إني أستمتع وأنبسط»، قالت وهي تبتسم على وجهها.
راح يكون يوم أسطوري، هي قاعدة تتخيّل بالفعل في عقلها، وما تقدر تنتظر.