الفصل 36
العشا طلع يجنن في النهاية، وكلهم قضوا وقت حلو بالرغم من التوتر اللي كان موجود. بعد العشا، سيلينا اختفت، بس هو ما قلق كتير، لأن ده كمان بيتها ومستحيل حد يأذيها.
"مرتك غابت من زمان. ما تروح تشوفها؟ ما أبغى أي شي يصير لحفيدتي،" اقترحت أمه.
"أوك، راح أروح أدور عليها، ولا تقلقي، طول ما أنا هنا، ما راح يصير لها شي،" قال وباس أمه على خدها.
طلع من الغرفة وبدأ يمشي في البيت يدور على مرته، بس ما لقاها جوه، فراح بره. سمع صوتها في الحديقة، فمشى في داك الاتجاه.
وهو ماشي هناك، أدرك إنها مو لوحدها، بس أخته غير الشقيقة، ويندي، كانت موجودة كمان.
"عمري ما شفتي شخص منافق زيك قبل كذا. يعني أخيراً قدرتي تصيديه بالحمل ده؟ هو فعلاً منه؟ أشك إنكم حتى بتناموا في نفس السرير. ليش حتى يتقرب منك في المقام الأول لما كل الموضوع ده مجرد تمثيل؟" سمع ويندي ترمي كلام اتهام على سيلينا.
ليش كانت بتعمل كذا لمرته الحامل؟
شون كان معصب مرة، وكان مستعد ينهي الموضوع ده مرة وإلى الأبد. مرته كانت امرأة رقيقة وما تقدر تتحمل أمور زي كذا. وهو بياخد خطوات طويلة تجاه مرته، شي غير متوقع حصل.
"يا خرا! بتعرفي قديش تحملتك ويندي؟ طول لدرجة إني مليت من التمثيل. ما عندي مشكلة معاكي، بس أنتِ ما تقدري توقفي نفسك عن إيجاد أخطاء فيا طول الوقت، وده ما يزعجني لأني متعودة عليه.
اللي ما أتحمله إنك تهيني جوزي وبيبيتي. شو دخلك إذا كنا مقربين ولا لأ؟ لازم أصوّر فيديو وأوريكي جوزي كيف بيصير مجنون لما نعمل حب؟
يمكن لازم أعمل كذا وأوريكي كيف حملني. أما بالنسبة لتمثيل، شو دخلك؟ إذا بيوجعك كتير، إبحثي عن جوز وتزوجي كمان.
أنا ما تسببت في طلاقك من جوزك السابق، فما تحاولي تفريغ تعاستك علينا. اتركينا أنا وعيلتي في حالنا، إذا ما تقدري تتحملينا.
أنا حامل، وإذا صار شي لولدي بسبب مضايقاتك، راح أتأكد إنك ما راح تشوفي راحة في حياتك البائسة كلها!" قالت سيلينا بأعلى صوتها.
كانت أول مرة يشوف سيلينا تنفجر زي القنبلة كذا. ما كان يعرف إنها قادرة تنطق بكلمات زي كذا أو تغضب لدرجة تكشف معلومات خاصة زي كذا أو تستفز شخص مجنون زي أبو زوجها.
"كيف... كيف تجرؤي تكلميني كذا؟ أنا أكبر منك، فاحترمي!"
"راح أحترمك في اللحظة اللي تبدأي تتصرفي كشخص بالغ. ما يهمني الأسباب اللي بتخليكي تكرهي جوزي كتير. عيلتك عندها فلوس كتير؛ هل بتشوفيها فظيعة إنك تشاركيها مع شخص زيادة؟
ما أبغى أتشاجر معاكي لأي سبب ويندي. بس أتمنى إن يوم من الأيام نشوف الأمور بنفس المنظور ونتكلم مع بعض طبيعي زي الأخوات في القانون. آسفة على الطريقة اللي كلمتك بيها دلوقت، بس لازم أمشي. جوزي راح يقلق إذا غبت كتير،" قالت سيلينا، ومن غير ما تستنى ويندي تعمل انفجار تاني، مشيت.
شون اختفى ورا الزاوية وشاف بفخر زوجته وهي بتمشي. كان فخور بيها؛ قدرت توقف نفسها ضد البلطجية دي وفازت. ده كان يوم مستحيل ينساه. كان راح يكافئها، بس دلوقت عنده شي تاني يعمله.
راح تجاه ويندي اللي كانت لسه بتغلي من الغضب ووقف قدامها مباشرة.
"تستاهلي اللي صارلك،" قال وهو بيبص عليها.
"سمعت كل شي قالته. شايف، إنها مدعية!" صرخت وهو ابتسم عليها.
"راح أكون صريح معاكي؛ سلوكها دلوقت صدمي. كنت أتمنى دايما إنها تنفجر كذا يوم، ودلوقت عملتها. أنا سعيد إنها فضفضت عن اللي في قلبها وحان الوقت إنك تعملي نفس الشي كمان.
ممكن ما نشوف الأمور بنفس المنظور، بس خلونا ما ندخل أطراف بريئة في الموضوع ده. أتمنى بجد إننا نعيش مع بعض ونكون سوا من غير ما حد يتشاجر. حتى لو ما حبينا، لسه عيلة، وأتمنى تشوفي ده.
إذا عملتلك شي غلط في الماضي، سامحيني،" اعتذر شون، وده كان مفاجأة ليه و لويندي.
"ليش بتعتذر؟" سألته ويندي.
"العيش مع سيلينا خلاني أشوف العالم بطريقة تانية. علمتني إن العالم مش كله أبيض وأسود، بس ملون. علمتني كيف أحب وأسامح. أبغى أعيش حياتي بسلام معاها دلوقت، وما أبغى أي شجار تاني بينا. حان الوقت نحط كل ده ورانا، ألا تعتقدي ذلك؟" سألها وشافها بتبص للسما. قدر يعرف إنها بتفكر وبتتأمل في الموضوع، وده كان علامة كويسة.
"أنا تعبانة، أبغى أدخل جوه،" قالت ويندي بتهرب من الموضوع المطروح.
"نامي كويس إذن،" قال ومشي الأول.
كان شي كويس إنه يسيبها لوحدها كذا، يمكن لمرة في حياتها تفكر في الأمور بشكل أفضل ويمكن لمرة بعد عقدين يقدروا ياكلوا كلهم وجبة بسلام مع بعض على نفس الطاولة.
دخل البيت وشاف مرته مشغولة بتكلم وتضحك مع أبو زوجها. كانت فريدة من نوعها، كانت محبوبة وحرة للكل. كان بس بيتمنى إنهم كلهم يشوفوا قديش هي لطيفة ويبطلوا ينتقدوها.