الفصل 2
أخذت نفسًا عميقًا قبل ما تهز راسها. كانت متعودة على الوضع ده، ومش ناوية تسمح لأي حد يستمر في أنه يستغلها. هل كان فيه جريمة في إنها مش كويسة في حاجة، عشان كلهم يتنمروا عليها بكلمات قاسية زي دي؟
أخيرًا، أخدت الأربع علب بيتزا بتاعتها، وكيس بلاستيك فيه المشروبات بتاعتها، وساعدها **ريتشارد** في الأكل عشان توصل للعربية. كل السعادة اللي كانت عندها، اختفت دلوقتي بسبب **ويندي**. في يوم من الأيام، هترد لها الصاع صاعين، على إنها سببت لها كل الضغط النفسي ده.
هل كان لازم تفكرها إن جوزها مش بيبصلها؟ كانت بس متمسكة بالأمل الصغير ده، ومع ذلك فيه حد بيحاول يحطمه. كانوا متجوزين بقالهم أكتر من شهر، ومع ذلك جوزها عمره ما لمسها.
بيشاركوا نفس السرير، ومع ذلك بيعاملها أسوأ بكتير من معاملة الأخ لأخته. يمكن هي مش جذابة بما فيه الكفاية، وعشان كده حتى ما كلفش نفسه إنه يكمل الجوازة.
مسحت الدموع اللي كانت بتنزل على خدودها. **ريتشارد** احترم خصوصيتها، وما نطقش بكلمة وهو بيسوق على طول للقصر.
طلع الخادم عشان يسلم عليها، وأخد الأكل جوه. ما كانتش جعانة خالص. كل اللي كانت عايزاه، إنها تخبي نفسها، وتغرق في حزنها. ما كانتش عايزاه يشوفها كده، هيكون محرج.
"الأكل ليكم، ياريت تستمتعوا بيه، وكل واحد ياخد بقية اليوم إجازة، وبكرة كمان،" قالت وهي بتبص للخادم.
"أكيد يا مدام؟" سألها الخادم.
"أيوة، روحوا اقضوا وقت مع عيلتكم. ده المهم،" قالت وهي عارفة كويس الإحساس بالانفصال عن الناس اللي بتحبهم.
"هنعمل كده،" قال الخادم، وهي طلعت على السلم للأوضة بتاعت النوم.
بالرغم من إنها صغيرة، جوزها اداها السلطة إنها تدير البيت زي ما تحب، مع إن معظم الشغل كان بيعمله الخادم. كان رأيها هو النهائي في معظم الأمور، وكانت شاكرة.
كانت عايزة تكون لوحدها، وعشان كده كانت بتمشي الكل من البيت. ما كانتش عايزة تديهم سبب إنهم يتكلموا عليها من وراها تاني. كانت هتصوت، وتطلع كل اللي جواها لوحدها.
راحت للحمام الأول، وغسلت وشها بمية ساقعة لطيفة، وغيرت هدومها. اتسحلقت على السرير، وقعدت، ولسانها وقف.
****
"يا سيدي، فيه مشكلة،" قال مساعده الشخصي وهو بيدخل أوضة الفندق.
"إيه اللي حصل؟" سأله.
"دي الست الصغيرة يا سيدي، طردت كل الموظفين من القصر، والسواق بتاعها قالي إنها لسه متخانقة مع أختك، ومن وقتها وهي اتغيرت. نعمل إيه؟"
"أعتقد إن الوقت جه عشان نرجع البيت. حضر الطيارة، هنمشي في عشر دقايق،" قال **شون**.
"حاضر،" قال **برايان** مساعده الشخصي، وخرج من الأوضة.
ليه الناس دي مش بتسيبه في حاله؟ ما عندوش مانع لو هاجموه هو، بس هل لازم يهاجموا مراته الصغيرة والبريئة كده؟ كان بيعزها أوي، لدرجة إنه ما يقدرش يمد إيده عليها. كان فاكر إنه هيكسرها، ويفقدها.
لأول مرة في حياته، قابل ست تقدر تبص في عينيه، وتقوله اللي مش عايز يسمعه. كانت صريحة وواضحة معاه. كانت مقاتلة، بس فوق ده، كان فيه الحب في عينيها اللي شافوا قبل ما يتجوزها.
كل الستات اللي كان يعرفهم، كان فيه عندهم شهوة ورغبة ليه في عنيهم، ومع ذلك البنت دي كانت مختلفة. عمرها ما عملت أي حركة ناحيته، حتى لما كانت في الحالة دي. كان مهتم بيها، لقى نفسه بيروح عندها كل يوم بس عشان يشوف وشها.
كان مستعد يتحمل كل الضرب عشان اتجوزها، بس عمره ما توقع إنهم هيعملوا فيها كده، حتى وهي متجوزاه. جه الوقت عشان يوضح الأمور.
"نقدر نمشي دلوقتي يا سيدي،" قال **برايان**.
**شون** لم شنطته، وخرج مع **برايان**. المشوار ما كانش طويل أوي لحد ما وصلوا للمدرج الخاص. في دقايق، الطيارة كانت في الجو.
فتح موبايله، وشاف الرسالة اللي بعتهالوا قبل كده؛ ابتسم وهو بيملى دماغه بكل أنواع الحاجات المجنونة. كانت بتشتغل بجد عشان تنجح، وكان فخور بيها.
كل ده بدأ كـ هزار. في يوم من الأيام قالها لو طلعت رخصة سواقة، هياخدها في ديت، ويجبلها عربية خاصة بيها. كانت متحمسة أوي، وبدأت اليوم اللي بعده.
كان عارف إنها مش بتحب الماديات، بس كانت متحمسة للدور. كان محظوظ إنه لقى حد بيهتم بيه أكتر من فلوسه.
كان من تلات شهور لما شافها لأول مرة. كانت مجرد بنت صغيرة خجولة، لابسة نضارة. ما كانتش جميلة أوي، بس لفتت نظره. كنت تعرف إنها قطة خايفة، بس ده ما منعهاش إنها تعمل اللي بتعمله.
كانت مجرد بنت جت من الريف للمدينة الكبيرة عشان تعليمها الجامعي. عمره ما كان بينجذب للبنات الصغيرين قبل كده، ومع ذلك هي فضلت تجذبه ليها.
وعد إنه مش هيدي قلبه لأي حد، بس معاها هو بيفشل. كان بيراقبها طول الوقت، لحد يوم الحادثة. كانت مجرد حادثة بسيطة بالنسبة له، بس بالنسبة لها كانت بتعني كتير.
بوظت قميصه بالخمر، وعيطت كتير. كان أكتر حاجة بتضحك شافها في حياته، لدرجة إنه انشغل عشان يخليها هادية، وطمنها إن مفيش حاجة.
من اليوم ده وراحت، بدأت تكلمه، وده كان شرطه. كان عايزها تخدمه، كل ما يروح للمكان ده. بعد ما عرفها شوية، فجر القنبلة عليها، ووافقت. كان عارف إنها وافقت، مش عشان الوعود اللي وعدها بيها، بس عشان حبها الخالص ليه.
مش هيتجاهلها تاني؛ هو هيتجوزها رسمي. في خلال ساعتين، الطيارة هبطت، وعربية تانية كانت مستنياه عشان توديه للقصر.