الفصل الرابع عشر
وجهة نظر ياسمين
رنّيت على رقم آرثر، وحطيته على مكالمة فيديو. قعدت على كرسي في طاولة الأكل واستنيت آرثر يرد.
بعد كم رنّة، أخيرًا رد.
"هاي، يا حبيبتي"، لوّح لي بفرح.
لفيت عيوني.
استنّي... لفيت عيوني على آرثر وهو بيناديني يا حبيبتي؟ ليه؟
العادة بلعب معه لما يغازلني، على الرغم من إني دايما أحط خطوط... بس عمري ما لفيت عيوني.
"اتصلت عشان أعرفك إني وصلت بأمان الليلة اللي فاتت، بس ما رديتي"
"إيه، كنت تعبانة مرة ونمت بدري"، رديت.
عبس.
"أديل قالت لي إنك مشيتي للبيت تحت المطر أمس، أنت بخير؟"، سأل.
هزيت راسي. كنت أبغى أرد عليه، بس حلقي كان ناشف... عشان كذا بسرعة صبيت لي كوب موية.
"أنا بخير، ثاناتوس اعتنى فيني"
"ثاناتوس؟" هزيت راسي. "كنت أعتقد إنك تكرهين هالرجال، ليش خليتيه يدخل شقتك؟"
تنهدت. قمت، ومعي جوالي في يدي، مشيت باتجاه غرفة المعيشة... شفتي على كنبة وانبطحت عليها.
"نسيتي كيف مشى من دون ما يقول لك ولا كلمة؟"، سأل... الغضب ينقط من كلامه.
"إيه، أعرف. بس ما أقدر أستمر أكرهه للأبد، هو أبو ديفيس وما أقدر أفصل بينهم... له الحق يكون في حياة ديفيس زي ما أنا أكون"
سخر آرثر، والتفت للي جنبه ووشوش له أو لها شيء.
قام ومشى من المكان اللي كان جالس فيه.
"قلتي إنه أبو ديفيس؟ وين كان لما كنتي على الخط الرفيع بين الحياة والموت؟"
"آرثر، مو كل الذنب عليه..."
"مو ذنبه؟ طيب ذنب مين؟ ذنبي؟"
آرثر دايما يكره ثاناتوس، عشان كذا أفهم ليش ما يبغاني أسامحه. بس...
"ديفيس ما يحتاج أب مثله"
"آرثر، اسمع، كل واحد يستاهل فرصة ثانية. بالاضافة إلى إن..."
"أعرف إيش تبغي تقولي، إن ما ممكن يكون بيننا... إيه، أعرف ذا"
وقف، بس بدا متألم.
"بس ما أقدر أخليك تسامحينه، مو بعد ما تركك وديفيس لخمس سنين"
تنهدت.
"أفهم غضبك، آرثر، بس ما تعرف إلا نص القصة... ما كان في نيته يتركني، هو..."
"ما أبغى أسمع، أنا في اجتماع حاليًا... راح نتكلم عن هذا لما أرجع"
"همم"، همهمت.
"تمام، لازم أمشي... سلم على ديفيس وقل له إني أحبه"، قال، من دون ما يستنى حتى أرد... وقفل الخط.
آرثر... ما أدري إيش فيه من مشاكل بينه وبين ثاناتوس.
طيب، أيًا كان، ما أقدر أخليه يأثر على علاقة ولدي الصغير بأبوه.
أبوي وأنا ما كانت علاقتنا كويسة، حالة ولدي راح تكون مختلفة.
جوالي بدأ يرن مرة ثانية، تنهدت... أتمنى مو آرثر يتصل مرة ثانية.
شفتي هوية المتصل، رقم مجهول... رقم مجهول قاعد يتصل فيني تقريبًا ثلاث سنين الحين.
ضغطت على زر الرد وقربته من أذني.
"ألو؟"، قلت.
وكالعادة، ما فيه رد، بس صوت حرمة تشهق وتتنحنح.
"ألووو؟"
لسة ما فيه شيء، بس الشهقات.
"طيب... طفح الكيل من هالخدعة. أيًا كنتي، لو بس راح تتصلي فيني وتستمري في الشهقات كل مرة..."
الشهقات تصير أعلى، عبست بس هذا ما منعني من إني أتكلم.
"... بعدين وقفي تتصلي في جوالي اللعين!"، قلت بصرامة.
الشهقات المزعجة صارت أعلى، حسيت بالإحباط وقفلت الخط بسرعة... بعدين رميت جوالي على الطاولة.
أكره كل هالاتصالات الخداعية.
*
*
وجهة نظر الكاتب
"تمام، يا بطل، ادخل"، قال ثاناتوس لديفيس.
هم برا فصل ديفيس الحين، وصلوا بدري اليوم... عشان كذا، ما فيه إلا كم ولد جوة.
هز ديفيس راسه، بس أشار لثاناتوس ينزل لمستواه.
بسرعة ركع على مستواه، ديفيس انحنى لقدام ووشوش في أذن ثاناتوس.
"لا تنسى، وعدتني تاخذني للحديقة"
"أكيد، ما أقدر أنسى شيء مهم مثل هذا"، رد عليه ثاناتوس.
ابتسم ديفيس، كاد يبوس خد ثاناتوس بس وقف نفسه في الوقت المناسب... باس إصبعه وحطه على خد ثاناتوس بدلًا من ذلك.
"إيش عني، ما راح تعطيني بوسة يا ديفيس الصغير؟"، سألت أديل.
حدق فيها ديفيس لحظة، بعدين سخر وعمل وجه قرد لها، قبل ما يركض لفصله.
"عفوًا، ممكن أعرف مين أنت؟"، سألت معلمة ديفيس ثاناتوس.
قبل ما ثاناتوس يعرف بنفسه، أديل سبقتها.
"ميش، هذا السيد أوبراينز..."
"أبو ديفيس؟"، قاطعتها ميشيل.
أعطتها أديل ابتسامة ضيقة وهزت راسها... تكره أكثر شيء لما الناس يقاطعونها.
"واو... أنا ميشيل رودجرز، معلمة ديفيس"، قالت ومدت يدها عشان تسلم.
سخرت أديل ولوت عيونها، لما شافت كيف ميشيل تطالع ثاناتوس بعيون حالمة.
"يسعدني مقابلتك، آنسة رودجرز"، قال ثاناتوس وقبل يد ميشيل.
هزت ميشيل راسها ببساطة، مصدومة من وجه ثاناتوس الوسيم.
كان ثاناتوس يبغى يسحب يده، بس ميشيل ما سمحت له... مسكت يده بقوة.
التفت لأديل عشان المساعدة.
"ميش، عنده ولد وزوجة، وقفي تطلعين فيه بهالعيون الحالمة الرخيصة... وإلا بأنتفها!"، زأرت عليها أديل.
بإجبار فصلت يد ميشيل عن ثاناتوس.
"يا له من مخلوق وسيم"، قالت ميشيل.
لوت أديل عيونها.
"إيه، أنا بعد فكرت كذا، لين اكتشفتي إنه متزوج"
"آنسة رودجرز، من فضلكي اعتني بولدي كويس"، قال ثاناتوس.
"راح أسوي"
مسكت أديل يد ثاناتوس وجرته من هناك، قبل ما ميشيل تمسكه مرة ثانية.
*******
"آسفة على ميش، سيد أوبراينز"، اعتذرت أديل.
هم الحين في سيارة ثاناتوس.
"عادي"، رد.
شغل السيارة ودخلها عالطريق، ماشي بسرعة ثابتة.
"ميش، دايما تتصرف كذا مع كل الرجال الحلوين"
"همم، أنت تقول إني حلو؟"، سأل ثاناتوس.
طالعته أديل لحظة، بعدين رجعت للطريق.
"أنت حلو، بس أنت بالفعل ملك صديقتي المفضلة... عشان كذا، الأفضل أبعد عيوني عنك"
ضحك ثاناتوس.
"طيب، ياسمين ما تفكر بهالطريقة"، قال.
"هي بس زعلانة منك، بس مع ديفيس يدفى عليك... أعتقد ما راح يكون عندها خيار إلا إنها تتقبلك مرة ثانية"
"أتمنى كذا، اشتقت لها مرة"
بقوا بصمت لعدة دقائق، بعدين سؤال خطر في بال أديل والتفت لثاناتوس.
"سيد أوبراينز، أبغى أسألك سؤال... هو نوعًا ما شخصي، أتمنى ما تمانع؟"
"لا، ما أمانع. من فضلك اسألي"
بلعت أديل و هزت راسها.
"كنت عايش حياتك كزير نساء لما انفصلت عن ياسمين... ليش؟"
فكر ثاناتوس في الموضوع لعدة دقائق، طوى شفتيه السفلية في فمه وبلع.
"سويت كذا لسبب، بس عشان أوضح شكوكك... عمري ما... مع أي وحدة من ذولا البنات"
"هاه؟"
ضحك ثاناتوس.
"بس خليتهم يبقون الليل في نفس الفندق معي"
"أنت حتى ما تنام في نفس الغرفة؟"
"لا"، رد.
فم أديل مفتوح، مصدومة من اللي سمعته للتو...
"هذا الحب نادر... أتمنى أقدر ألقى هالنوع من الحب بعد"
ببساطة ضحك ثاناتوس، في هذي اللحظة رن جواله... شافه وشاف إنه بيتر يتصل.
لبس سماعة الأذن البلوتوث وضغط على الشاشة المتكاملة في سيارته.
"نعم، يا بيتر؟"
"سيد أوبراينز، معي المعلومات"
"استنى في مكتبي، راح أكون هناك قريبًا"، قال ثاناتوس وأنهى المكالمة.
دعس على البنزين وانطلق بسرعة.
*
*
وجهة نظر أديل
السيد أوبراينز (كذا أحب أناديه، ثاناتوس مملوء) وقف مباشرة قدام مطبخ مايك.
نزلت وابتسمت له.
"شكرًا على التوصيلة، سيد أوبراينز"
"عادي، ادخلي"، أشار لي أدخل.
مشى عشان يوقف سيارته، بينما أنا مشيت لمطبخ مايك.
... إيه، علاقتهم معقدة.
لما ياسمين صفعته اليوم الثاني، فكرت إن فيه شيء صاير بينهم.
أنا بعد، بس ليش أديل معه اليوم؟
أديل؟
إيه... شفتيها تنزل من سيارته.
هذا اللي تتكلم عنه مجموعة القيل والقال.
هم منغمسين في قيلهم لدرجة... إنهم حتى ما انتبهوا إني واقفة وراهم.
أو ممكن يكون الصديقين يشوفون نفس الرجال؟
أليس من المفترض أن يؤثر على علاقتهم؟
نظفت حلقي عشان أعرفهم بوجودي، التفتوا برؤوسهم علي... وعيونهم متوسعة مثل الغزلان اللي انصادت في ضوء النهار.
"ص-صباح الخير، أديل"، بعضهم تلعثم.
ابتسمت لهم. "عن إيش تتكلمون؟ شيء مثير؟ أبغى أسمع بعد"
ضحكوا بعصبية وهزوا رؤوسهم.
"ما فيه شيء مثير"، واحد منهم (رين... استنّي، ما كنت أدري إنها مهتمة بالقيل والقال) قالت.
"أوه؟ بجد؟"
هزوا رؤوسهم.
"بس سمعتكم تتكلمون عن جاس وأديل يشتركون بشيء"، قلت.
تبادلوا النظرات وانفجروا بضحكة عصبية ثانية.
"نتكلم عن الجدول الجديد"، قالت رين... لازم تكون المتحدثة الرسمية لهم.
"إيش عنه؟"
"ما فيه شيء... بس أنت وياسمين ما عندكم شغل كثير هالشهر... وراح تقفلون قبل أي أحد"، قالت رين.
واو! ما كنت أدري إني أقدر أجيب لي الكثير من المصالح إني أكون صديقة ياسمين المفضلة... لازم أروح أشوف الجدول عشان أتأكد.
"المفروض أوضح لكم كلكم. سيد أوبراينز وأنا ما بيننا شيء مع بعض، بس علاقة موظف وصاحب عمل... ما فيه غير كذا!"، زأرت عليهم.
هزوا رؤوسهم، مع ابتسامة سخرية... اندفعت عشان أشوف الجدول.
*
*
وجهة نظر ثاناتوس
"صباح الخير، سيد أوبراينز!"
كل الموظفين سلموا علي وأنا أدخل، هزيت راسي ببساطة في الموافقة... بعدين توجهت مباشرة لمكتبي.
إلفيس قابلني في الطريق مع ملف.
"صباح الخير، سيد أوبراينز"
"صباح الخير!"
"هذي قائمة مواد الطعام لهالأسبوع... بالاضافة، المطبخ عنده طبق جديد اليوم"
"تمام"، رديت وجمعت الملف منه.
"راح نجيب الطبق بعدين، ودنا نعرف رأيك فيه"
هزيت راسي ودخلت مكتبي.
بيتر قاعد يستناني جوة بالفعل، قعدت على كرسيي ورميت الملف على الطاولة.
"سيد أوبراينز"، سلم علي بانحناءة بسيطة.
"إيش جبت؟"
رمى ملف قدامي، مسكته وفتحته... فيه صورة لرجال أصلع.
"هذا جاستن ماركوني، عمره 57 سنة... كان قناص ماهر جدًا... المفروض يكون في السجن بس هرب وللحين، محد يدري وين هو..."
رفعت يدي، وأشرت له يوقف. أخذت نظرة أقرب على الرجال، فيه ندبة كبيرة على وجهه وبدا مألوف شوي.
"أكمل"
"... ما ندري إذا هو القاتل أو لا، بس حسب قائدنا، هو متورط في الحادثة"
هزيت راسي بفكر.
"إذن... ممكن يكون هو القاتل أو ممكن يعرف شيء عنه"
"إيه، سيدي. متورط، بطريقة أو بأخرى"
"طيب استمروا في البحث عنه، هو دليلنا الصلب الحين وممكن يكون الحل"
"نعم سيدي"
قفلت الملف وزحته على جنب، شغلت لابتوبي.
"إيش عن هنري؟ كيف حاله؟"، سألت.
"بخير سيدي"
"هل أبوه مسبب له صداع؟"
"لا، سيدي، هو يدير شركة أبوك كويس"
"همم، ما ندري إذا هو نضيف... راقبوه"، قلت.
"نعم سيدي"
هزيت راسي وسمحت له يروح، انحنى شوي ومشى.
هنري لطيف معي، لطيف جدًا وهذا كثير جدًا عشان يكون حقيقي... في النهاية، هو مو..."
"هاي، يا ثانا!"، صرخ كلارك باسمي وأنا أدخل.
"ليش أنت لسة في لاس فيغاس؟ إيش عن وظيفتك؟ مين قاعد يسويها؟ وإلا تبغاني أفصلك؟"
ضحك وقعد على كرسي قدامي.
"ما راح أرجع للحين، ليش ما تعطيني وظيفة في مطعم زوجتك؟"
ضيقت عيوني.
"همم، عشان تقدر تبوس كل الموظفات هنا"
دايم أكون في العناوين لإني زير نساء، بس هم ما يدرون كلارك هو اللي يبوس كل البنات.
غمز لي.
"أنت تعرفني كويس... إذن، هل هذا موافقة؟"
"لا!"، قلت بحزم.
ضحك على رد فعلي.
"صحيح... إيش عن النصيحة اللي عطيتك إياها؟ هل زبطت؟"
حدقت فيه.
"أنت سيء فيها، نصيحتك سيئة مثلك"
عبس. "الحين، هذا مو صحيح... كانت راح تزبط مع أي حرمة"
"إيه، أي حرمة مو حرمتي"
خبط الطاولة ولعن، بعدين بدأ يثرثر عن كيف أنه طلع مع كم بنت الليلة اللي فاتت.
لفيت عيوني، أعتقد، ما راح أشتغل لين ما يمشي.