الفصل 28
من وجهة نظر ياسمين
تنهيدة تعبانه جدًا طلعت من فمي، عيوني قابلت ساعة الحائط وتنهدت... 4 ساعات.
أديل بتشتكي من إني تركتها بالمستشفى... لمدة أربع ساعات!
حتى ديفيس بدأ يمل من نقها، كان بيتفرج على الرسوم المتحركة لما هي دخلت... ودلوقتي بيبص لها بنظرات كلها شر.
واللي أنا مش ممكن ألومه عليه، لأنه... طنينها صعب عليه يركز.
'ماما، عايز أنام' قال ديفيس.
'تعالِ لي يا ماما'
جري عليَّ، قعد بين رجولي وحط راسه علي... ما أخدش وقت طويل قبل ما يغفو.
'...تركتيني مع القاتل ده بالمستشفى، حتى ما أخذتيش في الاعتبار إن...'
عيوني نزلت على تليفوني اللي على الكنبة، لسه مقفول... أنا مستنية مكالمة من ثاناتوس... قال هيتصل لما يوصل.
أكتر من أربع ساعات خلاص، المفروض يتصل لحد دلوقتي... عشان أنا مؤمنة إنه وصل.
ضربت على الطاولة وجذبت انتباهي.
'أنا بتكلم بس هي ولا بتسمعني!' زمجرت.
غمضت وابتسمت مجبرة لها.
'ما بتظهرش أي ندم على ذنبها'
عيوني اتحركت تاني على تليفوني، هي مسكت الحركة دي وتنهدت...
عبست على طول، فيه خطوط تجاعيد صغيرة على جبينها... إيديها متوازنة على خصرها.
'ممكن تقولي لي ليه عيونك عمالة تبص على تليفونك؟'
حدقت عيونها بعد ما اتكلمت.
'أنا في الحقيقة مستنية مكالمة ثاناتوس' رديت، وبدوت قلقانة شوية... أو خايفة.
'ليه مستنية مكالمته؟ مش هيرجع لشقتهم؟' سألت.
ما رديتش، بس هزيت راسي.
'سافر لشيكاجو، وعدني يتصل لما يوصل... بس لحد دلوقتي، ما اتصلش'
درستني للحظات، وبعدين انفجرت بابتسامة مشرقة.
'حد في حالة حبببب' قالت، مؤكدة على كلمة الحب.
لفيت عيني وراجعت تليفوني تاني، ما فيش ولا مكالمة أو رسالة منه لسه...
ممكن أتصل بيه، بس ماذا لو مكالمتي بتزعجه؟
أعتقد إنه بيظبط حاجات هناك... هيتصل بيا بعدين.
'خمس سنين عدت، ياسمين... حبيسك قلبك لخمس سنين'
توترت وبصت لي، وكأنها مستنية مني أقول حاجة... بس أنا ما بتكلمش.
'مررتي بالكثير في الخمس سنين دي، ضحيتي بكل حاجة وحاجات كتير لديفيس... واللي أنا ما بقولش إنه سيء'
ضحكت على كلامها الأخير، أنا بالفعل عارفة هي عايزة تقول إيه... بس لسه بسمع.
'بس، أعتقد إنه الوقت إنك تعملي شوية حاجات لنفسك كمان'
هزيت راسي وتظاهرت إني تايهة شوية.
'مش فاهمة بالظبط إيه اللي تقصديه'
'ادي قلبك فرصة تانية، ادي ثاناتوس فرصة تانية إنه يحبك... أنا شايفه جاد جدا المرة دي' قالت.
انفجرت بضحكة قصيرة جدا.
'هل قلت حاجة تضحك؟' سألت أديل وهي بتديني نظرة متعجبة.
'لأ، بس...' توقفت.
بصت لي، مستنية إني أكمل كلامي.
'... ثاناتوس وأنا رجعنا لبعض تاني...'
'إيه؟!' قاطعت أديل بشوية صراخ.
هزيت راسي عشان أأكد. وبعدين بصت لي شوية، وهي حاسة بالصدمة.
'أنا صاحبتك؟' سألت.
'بالطبع، أنتِ أحسن صاحبة في الدنيا كلها'
'بتعتبريني صاحبة؟'
حاجبيها عبست على طول لما سألت، عشان تظهر مدى جدها.
'أنتِ ما بتقوليش لي أي حاجة على الإطلاق... بعرف بعض الحاجات عنك في آخر لحظات' تذمرت.
'ما كانش عندي فرصة أقول لك لسه، عشان اللي حصل كان الليلة اللي فاتت...'
تنهيدها المستمر خلاني ابلع كلامي، قصدي، هي حتى ما ادتنيش فرصة أشرح نفسي.
'طيب... أنا لسه مبسوطة عشانك، حتى لو بتعامليني كإني عدوتك'
عدلت ديفيس في حضني، لما حسيت إنه بيلف...وازنت رقبته.
'ده السبب اللي ما زرتنيش في المستشفى؟'
يا إلهي! هي مش هتخلي موضوع المستشفى ده يمشي.
'أديل، أنا بجدية، رحت المستشفى على طول ما سمعت الخبر'
'طيب ليه ما شوفتكش؟'
غمضت عيني وشربت هواء كافي، عشان يديني قوة إني أبدأ شرح تاني.
'ما شوفتنيش، عشان حبيبك قال إنه...'
مررت لي بنظرة عدم موافقة، عشان إني سميت كلارك حبيبها.
حبست ضحكة على تعبيرها.
'... ليه بتبصي لي كده، هو واضح بيحبك' قلت.
هزت راسها، وارتعدت لمجرد التفكير في إنهم مع بعض.
'مش عايزة حبه، آرثر هيرجع قريب ونتجوز ونعيش سعداء للأبد' قالت بعيونها الحالمة دي.
تقززت وأنا ببص لها، هي بتتصرف زي واحدة من بنات المعجبين اللي بيطاردوا النجوم.
'خليكي مع كلارك، ممكن يكون هو المناسب ليكي'
'أنا أرفض نبوءتك' قالت وضحكت شوية.
'آرثر ممكن يكون عنده حد في اليابان' تدخلت.
عبست.
'ليه هتقولي كده؟ هل بتتميني إني أعيش عزباء في الحياة دي؟'
كنت عايزة أرد عليها، بس جرس الباب رن فجأة.
بصينا على الباب، أنا بتسائل مين عند الباب... بس أديل شكلها عارفة مين هناك.
'ساعديني افتح الباب' قلت لها.
'لأ!'
من تعبيرها وبالطريقة اللي بتبص بيها على الباب، أعتقد إنه كلارك واقف هناك.
'هو هنا بس عشان يضايق حياتي تاني' قالت بهدوء.
حبست ضحكة تانية، أديل شخصية زي العسل... على الرغم من إنها ممتعة.
'ممكن يكون هنا لشيء مهم جدا، مش ممكن تستنتجي إنه هنا عشان يضايقك... مش كل حاجة بتدور حواليكي، أديل'
سخرت.
'طيب، ليه هيجي هنا؟ عشان يلعب معاكي؟ أو عشان يلعب مع ديفيس اللي بالفعل نايم؟' سألت وهي بتشير لديفيس.
ضحكت وشيلت ديفيس على كتفي، وبعدين طلعت بالراحة.
'ممكن يكون هنا عشان يلعب معايا، بما إن صاحبه مش موجود معايا'
اتكأت على الكنبة، وصلت للريموت وفتحت التلفزيون.
'طيب، أتمنى يكون كده' قالت ببساطة.
رجولي أخدت خطوات سريعة ناحية الباب، فتحته وبالفعل كلارك واقف بره...
ابتسم لما شافني.
'صباح الخير، ياسمين' حياني بفرح.
'أيوة، صباح الخير'
عيوني مسكت الدوا في إيديه، ده لما أدركت حاجة.
'أديل، إمتى هتتخلصي من خوفك من الأدوية؟' سألتها.
أديل بالفعل جت هنا، عشان تختبي منه بسبب الحاجات دي.. هزيت راسي.
'من فضلك ادخل' قلت لكلارك.
'لأ! ما تدخلهوش' ارتجفت من غرفة المعيشة.
تجاهلتها وفسحت الطريق لكلارك، ابتسم ودخل.
'شكرا' قال وهو داخل.
'ليه دخلته؟' تذمرت أديل لما شافت كلارك داخل.
على طول لما شافت كلارك بيقرب منها، طلعت وجهزت نفسها تجري.
'أ.. جبت شوية حلويات معايا المرة دي' قال كلارك.
أديل هزت راسها، كلارك دخل إيديه في جيبه وطلع شوية حلويات.
'بصي، أنا مش بكذب'
'مش عايزة الأدوية بس' قالت.
'تعالي، هتأكد إنك ما تدوقيش المرارة'
'لأ، انت قلت نفس الحاجة الليلة اللي فاتت... الأدوية دي مرة زي الجحيم'
مشى ناحيتها، بس هي هربت من هناك.. تنهدت.
الأحسن إني أروح أنيم ديفيس، مش ممكن أقعد هنا وأتفرج على الدراما دي ووزن ديفيس على كتفي.
*
*
من وجهة نظر الكاتب
شيكاجو منزل أوبراين... 9:20 صباحا!
عائلة أوبراين قعدوا حوالين طاولة الطعام الزجاجية الكبيرة، كانوا بس بيتغدوا... مع بعض.
كان فطار صامت، بما إن الكل شكلهم مركزين في أكلهم.. ما فيش حاجة تتكلم فيها.
أو يمكن، دي عادة مش يتكلموا وهم بياكلوا.. أو يمكن، كلهم بيمارسوا إيه اللي عايزين يقولوه.
فجأة، جرس الباب رن وخادمة جريت تجيبه... بعد ثواني، جريت تاني عليهم.
'سيدي، إنه روبرت' قالت للسيد أوبراين.
'أوه... خليه يدخل' زوجته (والدة هنري) دخلت قبل ما يقدر يرد.
على الرغم من إن الخادمة سمعتها، بس لسه مستنية رأي السيد أوبراين.
تنهد السيد أوبراين، بص للخادمة وهز راسه.
جريت الخادمة تاني للباب، بينما السيد أوبراين رجع للأكل.
'صباح الخير، سيد أوبراين والسيدة أوبراين' حيى روبرت.
تحياته كانت موجهة لهنري، ووالدته وجيد.
'صباح الخير يا عزيزي، كيف حالك؟'
'أنا بخير يا أمي' رد عليها.
وبعدين بص للسيد أوبراين، مسك تليفونه وبدأ يكتب.
'سيد أوبراين، أخبار عاجلة وصلت لينا... بالرغم من، إنها لسه اتوزعت' أبلغ روبرت.
'إيه هي الأخبار العاجلة؟' سأل السيد أوبراين.
بدلا من ما يقولها لوالدته، روبرت وري للسيد أوبراين فيديو... هنري ووالدته مدوا رقبتهم، عشان يشوفوا لمحة.
'إيه؟!' همس السيد أوبراين.
إيده اليمين بتستقر على الطاولة، مسكها بشدة، زي الخوف تدفق خلال عروقه... مش عايز يصدق اللي بيشوفه في الفيديو ده.
'هو فين دلوقتي؟'
'اخدوه بالفعل لمستشفى غريس' رد روبرت.
هنري ووالدته بدلوا نظرات على التعليق ده، هما شكلهم عارفين إيه اللي بيحصل.
'بسرعة، اخفوا الأخبار... ما حدش المفروض يعرف عن ده، خصوصا هي' قال.. محددا كلمة 'هي'
'نعم، سيدي'
'اذهب!' هز روبرت راسه، انحنى شوية وجرى للخارج.
السيد أوبراين طلع، فيه تجعيد عميق على جبينه والخوف كان ممكن نشوفه في عينيه.. زوجته مسكت إيده.
'إيه اللي حصل؟ لفين رايح؟' سألت بنبرة لطيفة بس مزيفة جدا...
بص لها للحظة، وبعدين انتزع إيده منها.
'ثاناتوس كان متورط في حادثة!' قال بإيجاز.
جيد بطلت أكل على طول لما سمعت اسم زوجها.. فرح فجأة غمرها.
بس تلاشى بسرعة، لما افتكرت إيه اللي والده في القانون لسه قاله
'متورط في حادثة؟' شهقت السيدة أوبراين.
'همم' همهم السيد أوبراين وتوجه للباب.
'أبي، هروح معاك' قالت جيد.
السيد أوبراين هز راسه بالموافقة، طلعت وجرت وراه.
على طول لما طلعوا، هنري ووالدته بدأوا يضحكوا بهستيرية.
'أعتقد إني بحب حفلة الترحيب بتاعتك' قالت السيدة أوبراين.
سخر هنري وابتسم.
'لسه مش راضي، هروح أشوف بنفسي'
*******
'غريس، كيف ابني؟ هل حالته حرجة؟' سأل السيد أوبراين.
وصل لتوه للمستشفى من دقائق، قابل غريس في طريقها وهي بتجري للعناية المركزة.
'سيد أوبراين، ما نعرفش دلوقتي' قالت باحترافية.
عبس لها عشان إنها احترافية، بس ما قالش كلمة.
'زي ما أنت شايف لسه هنعالجوه دلوقتي... بس اصبر وادعنا نطبق العلاج فورا' قالت وجرت.
السيد أوبراين بس وقف هناك، بيبص لها لحد ما دخلت العناية المركزة.. بيبص لحد ما الأبواب اتقفلت.
أخد نفس عميق وقعد على مقعد قريب، جيد قعدت جنبه ومسكت كتفه بطريقة مريحة.
'أبي، هيبقى بخير' قالت.
السيد أوبراين هز راسه وزفر ببطء.
'أيوة.. أعرف، بس قلقان زي ما الأب المفروض يكون' رد.
عينه اتحركت على الباب تاني.
تنهدت جيد، دي أول مرة هتشوف فيها زوجها وجها لوجه... بس كان لازم تشوفه تحت الحالة دي.
*
*
من وجهة نظر ياسمين
لاس فيجاس...
حاولت رقم ثاناتوس تاني، لسه مش ممكن أوصله.
بتنهيدة محبطة، رميت تليفوني على السرير ووقعت على سريري.
ثاناتوس ما اتصلش بيا ولسه مش ممكن أوصله، واللي بيخليني غير مرتاحة جدا.
مش فاهمة ليه، بس عمالة أحس بالإحساس الغريب ده إن فيه حاجة غلط...
فجأة، رن تليفوني بصوت عالي وعلى طول مسكته، إشراقة أوتوماتيكية غمرت وجهي.
أكيد ثاناتوس.
بس الإشراقة اختفت، لما قابلت بخيبة أمل.. ده بس آرثر بيتصل، مكالمة فيديو.
جاوبته بسرعة.
'هاي، آرثر' قلت بنبرة مملة.
'هاي، ياسمين!' غرد بفرح.
نظفت حلقي.
'حد سعيد'
هز راسه وبص على حاجة وراه، وبعدين ظهرت شورت ستاتي.
حاجبي عبست شوية، إيه اللي بتعمله ست جنب آرثر؟ هل نبوءتي بتشتغل بدري كده؟
'هاي، ياسمين!'
توترت مرة واحدة لما شوفت مين الست دي.
'فيكتوريا' همست.
آرثر رمى دراعه حوالين خصرها، باس خدها وبص لي بابتسامة دافئة.
على الرغم من إن فيكتوريا شكلها بتبتسم لي برضو، بس هي في الحقيقة بتبص لي بشر.
'ياسمين، كنت عايز أعلمك عن ده قبل ما أرجع للاس فيجاس... فيكتوريا وأنا اتقابلنا... رجعنا لبعض' قال.
فيكتوريا هزت راسها في الرد، ابتسامة على زاوية شفايفها.
'رجعتوا لبعض؟' سألت.
'أيوة.. لذلك، مش هزعجك تاني' قال.
همم... فيكتوريا رجعت فجأة ورجعت معاه؟
مستحيل! دي مش فيكتوريا! لازم تكون رجعت لشيء تاني.. رجعت بدافع.
بس إيه اللي ممكن تكون عايزاه من آرثر؟ إيه اللي عنده وهي عايزة تحصل عليه؟
شركته؟ لأ، مش أعتقد.
أو ممكن يكون...