الفصل 27
وجهة نظر أديل
'راح تبطل تتبعني؟!' صرخت في وجه كلارك.
كان عم يتبعني من وقت ما طلعت من المستشفى، ركب نفس التاكسي اللي أنا ركبته.. حتى قبل ما أقدر أسكر الباب.
'آسف، أوكي.. كان مني تهور إني أفكر أرد لك هالطريقة.'
سخرت.
مسكت جيوبي.. دورت على مفاتيحي، وقتها تذكرت إنها بالشنطة تبعي… اللي تركتها في مطبخ مايك.
'أنا آسف جدًا، ممكن نبدأ من جديد.. كأصدقاء.'
'آسف؟! نبدأ كأصدقاء؟!'
أومأ برأسه، وهذا خلاني أسخر مرة ثانية.
'لو مت، راح تجي على قبري وتقول آسف؟ راح تجي على قبري وتطلب نكون أصدقاء؟'
'أنا…'
'أي نوع من الأصدقاء راح نكون؟ أصدقاء أشباح؟'
ما قدر يحكي، كان بس يطالع فيني بفمه مفتوح. درت وجهي عنه ودورت تحت سجادة الباب.. مفتاحي الاحتياطي موجود هناك.
مسكته وفتحت الباب بسرعة، دفعته وفتحت الباب ودخلت… كلارك كان بده يندفع جوة كمان، بس وقفته في الوقت المناسب.
'شو بتعمل؟' سألت.
جسمي انحنى على إطار الباب، مسكرة الطريق وحاطة أيديي على صدري.
'أنا..'
'قلتلك روح على غرفة الفندق تبعك، ما بدي أشوفك.. شو الصعب في هالشي؟'
رفع كيس بلاستيكي صغير بإيده، دوايي وأشياء تانية جوة.
'بدي بس أتأكد إنك بتاخدي دواكي في الوقت' قال.
'لا تقلق، أعطيني إياه.. بقدر أخده لحالي.'
مديت إيدي على الكيس، بس رفض يعطيني إياه… بالأحرى حركه بعيد عن متناول إيدي.
'الأدوية مو شي أخاف منه، على كل حال، أنا مو طفلة خلاص… بعرف كيف أعتني بنفسي.' قلت.
'بعرف إنك ما بتخافي، بس بس بدي أعتني فيكي.. عالأقل أطبخلك شي تاكليه، قبل ما تاخدي الدوا.'
'ما في داعي تعتني فيني، أنا قادرة.'
'إيه، بعرف إنك قادرة…'
'بعدين روح من هون!' صرخت بغضب.
صار يخليني أغضب منه أكثر، ما بدي أشوفه أبدًا.. وجوده بيزعج.
'ما راح أروح. أنا اللي سببت هالشي وواجبي أتحمل مسؤولية أفعالي… راح أروح بعد ما أتأكد إنك كويسة!' قال بحزم.
دفعني برفق من الطريق، ومشى جوة وتركني واقفة هناك ما بعرف أحكي…
فمي مفتوح، ولا كلمة بتطلع.
'هذا بيتي وأنت عم تقتحم!'
*
*
وجهة نظر ياسمين
'هالأغنية منيحة' قال ثاناتوس.
أومأت بالموافقة، وأنا أمسك تليفوني وأوقف الموسيقى.
لف دراعه حوالين خصري، حاضني من ورا.. حط قبلة على رقبتي.
'لسة مو مصدق إنك قبلتيني مرة ثانية.'
'وأنا كمان… كنت بدي أخليك تعاني لأنك تركتني، بس…' قطعت نفسي.
إني أخلي يعاني، عم يخليني أعاني كمان.
يعني، أنا لسة بحبه ومهما حاولت أنكر هالشي… الحقيقة إنني لسة واقعة بحبه كثير.
'حاسة بالنعاس' قال.
'طبعًا، الجري بالمول مع ديفيس مو فكرة منيحة… هالولد ملان طاقة.'
'إيه.. بس هو ابني وشغلي ألعب معه.'
سخرت بصوت عالي، إذا استمر يلعب مع ديفيس هيك… راح يغمى عليه من التعب بيوم من الأيام.
'ليش عم تسخري، ما عنده حدا يلعب معه.. إحنا رفقاء لعبه' قال.
'طبعًا..'
'أو… بتحبي نعطيه رفيقة لعب ثانية؟'
عبست شوي.
'رفيقة لعب ثانية؟'
'إيه.. ممكن نعمل أخت صغيرة ل…'
سعل وبلع كلامه، وأنا ضربته على بطنه.
'شو هالخزعبلات اللي عم تحكيها؟' وبخته.
حتى لو ما أقدر أحمل مرة ثانية، لسة ما بحب فكرة إنه يقترح نعمل طفل ثاني.
ديفيس كفاية، ما بدنا ديفيس ثاني.. ديفيس عنده طاقة تكفي لتهدم أقوى رجل على وجه الأرض!
'كنت أمزح حبيبي، عم تحاولي تقتلي جوزك؟' سأل.
'إيه.. إذا قال شي يزعجني.' جاوبت.
دراعينه لفو حوالين خصري مرة ثانية، بس شلتهم وبديت أروق طاولة الأكل… لحقني بسرعة.
'بعد ما نغسل الصحون، أعتقد لازم نروح ننام' قال.
'ليش؟'
'عندي طيارة الصبح بدري' جاوب.
قلبت عيني في بالي، لازم يذكرني برحلته المزعجة؟
'أيمتى راح تروح؟' سألت على أي حال.
'الساعة 6 الصبح.'
'همم' همهمت في ردي.
حملت الصحون اللي جمعتها وتوجهت للمطبخ، وهو كمان تبعني.. والصحون بإيديه.
'زعلانة لأني راح أروح بكرة؟' سألني.
'ماراح تحكي حتى لو قلت إيه.'
ضحك شوي.
'يا حبيبي، رجاءً تفهمي، لازم أرجع على البيت بكرة وإلا إحنا…'
'ثاناتوس، رجاءً' قطعت كلامه. 'خلينا نغسل الصحون ونروح ننام.. تعبت.'
عرف إني زعلانة، فأومأ بتفهم وبدينا نغسل الصحون بصمت.
*******
صوت المي وهي عم تمشي فقتني من النوم، طالعت جنبي ولقيته فاضي.
ثاناتوس أكيد هو اللي بالحمام.
عيوني تلاقت مع ساعة الحيط وسهقت، الساعة 5:01 صباحًا.. لازم عم يتجهز ليروح، بس ليش عم يتحمم ببيتي؟
لازم أروح أطمئن على ديفيس أول، ممكن يكون فاق.. نزلت من السرير وتوجهت لبرا.
وصلت على غرفة ديفيس، فتحت الباب.
ديفيس كان لسة نايم بهدوء، لما فتت.
عم ينام كثير من أمس، وهذا خلاني أتساأل ليش.. أو ممكن يكون مريض؟
مسكت جبينه، عم جرب حرارته بإيدي.. أدركت إنه شوي سخن.
بهاللحظة، سمعت جرس الباب يدق.. تركت ديفيس وراي، وتوجهت لغرفة المعيشة.
'أهلًا' قلت لما فتحت الباب.
'صباح الخير، يا سيدة أوبراين' حياني بيتر.
'إيه… صباح الخير' جاوبت.
مد لي كيس، أخدته وطالعت فيه باستغراب.
'هذا بدلة السيد أوبراين، إذا ما عندك مانع، بحب تعطيه إياها.. وكمان عرفيه إن طيارته راح تطير بعد خمسين دقيقة' قال.
'طيارته راح تطير بعد خمسين دقيقة؟'
أومأ برأسه. 'نعم، سيدتي.'
ما حكيت شي زيادة، بس أومأت وشكرته بابتسامة.. بعدين فتت لجوة.
ثاناتوس كان عم يجي لغرفة المعيشة، ولابس منشفة حوالين خصره.
'أوه.. يا حبيبي، فقتي' قال، وهو يبتسم لي.
قلبت عيني فيه، كأنه ما طلع من الغرفة.. بده يقول إنه ما لقى السرير فاضي.. أو إن شبحي لسة نايم هناك؟
'إيه.. وهذي بدلته.. طيارتك راح تطير بعد خمسين دقيقة' تمتمت.
تقدم خطوة لي، بس تراجعت خطوتين للخلف. رميت بدلته عليه، مسكها بسهولة.
'زعلانة مني' قال.
'مو'
'أنتِ'
رمى البدلة على الكنبة وتقرب مني، شدني عليه قبل ما أقدر أقاوم.
'يا حبيبي، ما كان لازم أرجع على البيت لو مو مهم.. مسألة حياة أو موت' قال.
'مسألة حياة أو موت، بس ما بدك تحكيلي شو هي.'
حط إصبعه على شفايفي، مسكت كلامي. خطف بدلته من الكنبة وتوجه لغرفتي.
سقطت على الكنبة، وضحكة خفيفة طلعت من فمي.
ليش أعطيته فرصة بهالسرعة؟ ليش قبلت به مرة ثانية؟
********
'يا حبيبي، راح أتصل فيكي لما أوصل شيكاغو.'
تصرفت كإني ما عم أسمعه وواصلت تسريح شعر ديفيس… جد، ما بدي يروح على شيكاغو.
في شعور مزعج في آخر عقلي، إن شي راح يصير.
'بطل تزعل مني حبيبي.. لو بتعرفي ليش عم أرجع، ما بتزعلي مني.'
'بعدين خليني أعرف ليش عم ترجع.' قلت.
هز راسه.
'ما بقدر أحكيلك، لازم أحلها أول.. وإلا ما بتصدقيني.' جاوب.
'ما بتقدر تحكيلي أو ما بدك تحكيلي؟' سألت.
'ما بقدر أحكيلك.. هالوقت.'
'لا تروح، ما عندي إحساس منيح اتجاه سفرك.'
'لازم أسافر.. وأعدك إني راح أعوضك وديفيس لما أرجع.' قال.
سخرت وما حكيت كلمة.
عنيد، ما في شي أقدر أعمله يغير رأيه بهالوقت.
'رحلة سعيدة إذن' حكيتله.
ابتسم، انحنى وباس خدي. وباس كمان جبين ديفيس، بس ديفيس مركز على كوكيزه ما انتبه لثاناتوس.
'راح أرجع بعد ثلاث أيام' قال، أومأت له وراح.
عيوني ثابتة على الباب اللي دخل منه، في صوت عم يحكيلي روح اوقفه الآن… بس ما بقدر أعمل هيك.
ثاناتوس رجل بالغ، بيقدر يعتني بنفسه وما راح يصيرله شي.. أنا بس موسوسة.
وبينما أنا في أفكاري، سمعت أغنية بي جي ماسكس عم تشتغل بالتلفزيون.
'ماما، خلصتي بعد؟' سأل ديفيس بقلق، بعرف إنه بسبب بي جي ماسكس.
'إيه.. روح' جاوبت.
وقف بسرعة وراح لغرفة المعيشة، توازن على الكنبة وركز على التلفزيون.
بتساأل شو الممتع بالكرتون.. اللي بيقدر يلفت انتباه الأطفال بثواني.
الباب الرئيسي انفتح فجأة وسمعت…
'يا أصدقاء شرير!'
قلبت عيني، بما إني بعرف مين هو.
'كنت أموت بالمستشفى، بس صديقة شريرة ما زارتني!'
'مين قال إني ما جيت؟ جيت مبارح.'
سخرت وتوجهت للمطبخ.
'ما شفتيك لما فقت.'
'أنا قس…