الفصل 47
من وجهة نظر ياسمين
*…مش مهم إزاي بتعملها، بس لازم تخلصها!*
ده ثاناتوس بيصرخ أوامر على حد في التليفون، من ساعة ما رجعنا البيت.. مزاجه وحش، وبيتعصب على كل مكالمة بتجيله.
أكيد عشان أمه رفضته.
*…الأحسن، وإلا اعتبر نفسك مطرود!* صرخ وقفل السماعة.
تنهدت، وأنا بهز راسي، المديرين وطبعهم… دايماً بيحطوا موظفينهم في موقف صعب!
ببعد السكينة، مديت إيدي على طبق صغير، وصبّيت فيه الدجاج المقطع.
لفّت دراعات حوالين وسطي من ورايا، ريحة عطره وصلتلي.. بس كنت عارفة إنه هو من غير عطره.
في النهاية، إحنا بس التلاتة (ديفيس، ثاناتوس وأنا) في البيت.
حط راسه على كتفي، واخد نفس عميق من ريحة برفاني، وشهق بعمق.. في حالة رضا.
'حبيبي بيطبخ إيه؟' سأل.
'عشان أقلي مؤخرتك!' جاوبت.
رغم إني قلتها بصوت واطي، عشان ديفيس ميفهمش اللي قولته. الواد ده ذكي أوي ودايماً بيخليني أخاف.
ضحك ومسك مؤخرتي، وعصرها ورصها بلطف.
'ياااه.. مش همانع أطعم مؤخرتي و**ي ليكي عارفة…'
مسك شحمة ودني بين سنانه وعضها بلطف.. لسانه لحس ودني اللي خلت شرارة تجري في عروقي.
'…كل اللي عليكِ تعمليه تطلبي، وأنا هكون في خدمتك!'
'همم' تنهدت، لما حسيت بـ**ه بيوخزني.
'بطل تعمل كده، أنت عندك ولد عنده خمس سنين' وبخته.
'أه.. ده مش معناه إني مش قادر أشبع شهوتي' همس في ودني.
'طيب روح اشبعها مع شوية عاهرات!'
'أوه-أوه… أنا بفضل ** حبيبتي، نقية وأحلى'
عبست في كلماته، لفيت في دراعاته وواجهته.
'إنت بتنام مع ستات تانية طول السنين دي؟'
ضحك، اللي خلاني أحدق فيه…
'حبيبتي، أنا راجل و…'
'يعني.. ده معناه إنك بت** ستات تانية!' سألت بجدية.
الغضب بيتراكم جوايا، قبضت إيدي وشدّيت على أسناني…
تمام، خلينا نقول إن مزاجي المتقلب من الصبح رجع تاني.
'.. حبيبتي، لازم تخليني أكمل كلامي قبل ما توصلي لاستنتاجات'
رفعت حواجبي، وحثيته يشرح نفسه بسرعة.
'م**تش مع أي ست، رغم إني استهويت كام مرة.. بس أقسم، م**تش مع أي ست'
الغضب هدي بسرعة وابتسمت، طلعت على أطراف صوابعي وحطيت قبلة سريعة على شفايفه.
'ولد كويس!' مدحته.
عبس شوية.
'حبيبتي، أنا مش ولد.. أنا راجل'
'إيه الفرق؟'
ودانه احمرت، حدق في عينيه وعرفت إنه هيقول حاجة وقحة.
'طيب، الفرق واضح أوي. الولد ميعرفش ي**ك زي ما بعمل، الولد ميعرفش ي**ك ويخلي طيارة تقع.. لو عايزة ممكن نعمل التجربة تاني…'
عينيه بصت حواليه بسرعة، ابتسم بخبث.
'…ودي المرة، ممكن نشعل المطبخ بالنار!' ابتسم.
سخرت ودفعت بيه بعيد عني، رجعت تاني عند البوتاجاز.
'مش هلعب معاك، على فكرة، ابنك قاعد هناك.. في الصالة…'
مديت إيدي على الكاتيل وجبت شوية ميه فيه.
'..ليه متقلقش على ردة فعله بعد ما نقوله عليك؟' قلت.
تنهد وحط دراعاته حوالين وسطي من ورايا، حط دقنه على كتفي.
'أنت متأكدة إنك عايزة تقولي عليه دلوقتي؟'
'أه.. يعني، حان الوقت إنه يعرف إنك أبوه ويبدأ يخاطبك كدة'
هَمْهم في رده.
'ولا بتستمتع إنه بيناديك…'
سكتت ومسحت حلقي.
'..العم تارنا-دو' قلت، وأنا بحاول أقلد صوت ديفيس.
ثاناتوس ضحك، زق إيده في بنطلوني وفرك ** ببطء.. رغم إني أعتقد إنه بيعمل كده من غير ما يحس.
'يا ترى مين علمه كدة'
'مش ممكن نلوم نفسنا، اسمك بصراحة صعب.. على الأقل حاول، لو كنت مكانه، كنت هناديك طماطم'
ضحكنا سوا على نكتي، رغم إنها نكتة بايخة بس اتعودنا نضحك على أي كلمة نلاقيها مضحكة.
'هيه، هاتلي السمك من التلاجة' قلتله.
'إيدي مشغولة' جاوب ببساطة.
حواجبي اتكرمشت.
'مشغول؟ مشغول بإيه بالظبط؟'
'بلمس مراتي'
يعني هو بيعمل كده بقصد؟ بيحاول يثيرني؟ آسفة لأني هنزله تحت بعدين، مش في المود.
'روح هاتلي السمك، وإلا أقسم إني هقطع إيديك ومش هتشوفهم عشان تلمس مراتك المرة الجاية!' قلت بجدية.
سحب إيديه بسرعة وطلع من قدامي، كأنني حرقتله.
'هروح أجيب السمك!' تمتم وتوجه للتلاجة بعصبية.
ابتسمت بخبث، عندي سيطرة كبيرة عليه.
'صح.. مين ده اللي كنت بتزعق معاه في التليفون؟' سألت.
'مساعدي' جاوب.
'إيه اللي حصل؟'
'حاجة تخص الشركة، مش هتفهمي لو قولتلك'
إيه؟! ده مفروض إهانة؟! ريح باردة مرت مني بعد ما قال الكلمات دي.
حتى لو إحنا لوحدنا، حسيت إني اتكسفت.. بس مقولتش حاجة.
مش غلطته، ممكن ميكونش يقصد بالطريقة الوحشة دي…
بس هبعد عن أمور شركته دلوقتي، عشان ميرجعش يقول حاجة مابحبهاش.. أو يهيني من غير ما يعرف.
'…قلت لجون تتواصل مع السيد ماكمان و…'
'السمك، من فضلك' قاطعته، وأنا بحاول أغيّر الموضوع.
بطل كلام وجاب السمك بسرعة، أخدته وحطيته قدامي.
'شكراً' قلت.
'على الرحب والسعة' جاوب.
وقتها، شميت ريحة السمك وحسيت معدتي بتتقلب.. حسيت بحاجة بتصعد في بطني.
مديت إيدي بسرعة على سلة المهملات واستفرغت فيها.
ثاناتوس رفع شعري، وأنا بطلع اللي في بطني.
'إيه في إيه؟ ليه بتستفرغي فجأة؟' سأل
مقدرتش أجاوبه، لإنني استمريت في الاستفراغ على طول.
'كنتي كويسة من كام دقيقة، إيه اللي حصل فجأة؟' سأل.
صوته كان قلقان، وده خلاني أدحرج عيني.. هل فاكر إني تعبانة؟
'بس ريحة السمك، خده بعيد' قلت.
'أوه'
سيب شعري بسرعة وأخد السمك تاني للتلاجة، أسقطت سلة المهملات وغسلت وشي.. وشطفت بقيي كمان.
'عندك حساسية من السمك؟' سأل.
'ل-لا..' مسحت حلقي. 'لا، ممكن السمك ده بيبوظ.. وعلشان كدة، ريحته ضايقتني'
هز راسه. 'هطلع سلة المهملات دي وأجيب واحدة جديدة' قال.
هزيت راسي وراح بيها برا، بينما أنا استمريت في الطبخ.
*
*
من وجهة نظر أديل
خرجت من أوضة تغيير الملابس، بفستان مكشوف الكتف بينزل لتحت ركبتي بشوية.. اتلوّيت.
فردت دراعاتي وحطيت ابتسامة مشرقة أوي، وواجهت كلارك.
'إيه رأيك؟' سألته.
ضرب كف بإيده على وشه وتنهد بعدم رضا، هز راسه.
'أبداً لأ!' قال.
حواجبي اتجمعت في عبوسة شديدة، عبست وركلت الكعب الأحمر اللي كنت لابساه بغضب.
'إيه يعني، أبداً لأ؟' سألت بصوت جهوري.
'ده مش ناضج كفاية!' قال.
بصيت على الفستان، إزاي الفستان ده مش ناضج؟ هل توقع مني ألبس فستان جدة؟
رفعت راسي وحَدَّقت فيه.
'خلاص نمشي! مش هجرب فستان تاني!' صرخت فيه.
بجد، ده الفستان السابع والعشرين اللي بجربه، وهو مش موافق على كل فستان بجربه.
يا إما مش ناضج كفاية، أو منحرف أوي… أو طفولي أوي! ولا واحد فيهم مناسب لذوقه.
كنا بنلف حوالين نفسنا من ساعتين دلوقتي، حتى البائعة زهقت مننا.
ممكن تنفجر وتطردنا بره.
'محتاجة حاجة مش من العالم ده…'
سخرت وهبطت على المكان اللي جنبه على الكنبة، حطيت دراعاتي على صدري.
'حاجة مش من العالم…ليه متعملهاش بنفسك!'
بص عليا بسرعة، بس كمل كلامه على أي حال.
'…لازم تجذب انتباه الناس، حاجة تطلع هالة السيدة اللي من الطبقة الراقية'
دحرجت عيني، عايزني ألبس لبس من الطبقة الراقية…طيب، أنا مش زي بتوع الطبقة الراقية… أنا بس بنت مجنونة.
'جبتني لبوتيك عشان أجيب فستان من الطبقة الراقية…هنروح فين بعد هنا؟' سألت.
'هقول، استنيني…لازم أقولها إيه محتاجة' جاوب.
قام وراح للبائعة، وبدأ يهمسلها حاجات.
طنشتهم ومديت إيدي على تلفوني، شغلته وشفتي سلسلة مكالمات فائتة من آرثر.
عيني لمعت في وقت واحد، نادراً ما بيتصل بيا على وجه السرعة كدة…لازم أكلمه تاني.
كنت عايزة أتصل بيه، بس عيني لا إرادياً نزلت على كلارك…ممكن أكلم آرثر تاني بعدين.
أنا هنا مع كلارك، مش هيبان كويس لو كلمت آرثر وكلارك موجود.
'طيب…محتاج شوية مساعدة منك' قال كلارك وقعد.
قفلت تلفوني بسرعة وحطيته في شنطتي.
'عارفة إنه مش صح إني أقولك كده فجأة… بس، أنت المرأة الوحيدة في حياتي وأنت بس اللي تقدري تساعديني في ده'
رفعت حاجب.
'إزاي محتاج مساعدتي؟' سألت.
'عايزك تعملي فعل معايا'
'فعل؟' سألت.
هز راسه.
'أهلي دعوني في موعد أعمى…'
'موعد أعمى؟ مين بيعمل كده في القرن الواحد والعشرين؟'
دحرج عينيه وتنهد.
'بالطبع أهلي' جاوب.
نفخ شوية هوا، مسح صوابعه في شعره وهز راسه… كدت أضحك على تعبيره المحبط.
'حاولت أفهمهم إني عندي واحدة بحبها بالفعل…'
بص في عيني مباشرة لما قال كدة، اتكسفت.
'… بس هما مش مصدقيني'
أتوقع كل حاجة في إيدي دلوقتي، لازم أنسى الماضي وأكمل مع كلارك… بجد محتاجة أبين له إني مش بدّي فرصة عشان شفقت عليه.
'…لذا، عايزك تروح معايا الموعد' قال.
'أروح معاك، مش المفروض أقابل البنت الأول، وبعدين أجي أنا؟'
ضحك.
'لأ، الموعد الأعمى ده مش النوع العادي من المواعيد العمياء'
عبست في حيرة.
'تقصد إيه؟' سألت.
مسح حلقه.
'أهلنا هما اللي هيكونوا موجودين'
'هاه؟!' صرخت. 'أهلك عايشين هنا في لاس فيجاس؟'
هز راسه.
'أه…زي تجمع صغير، بس هيجيبوا سيرة جوازي'
عقلي بيلعب فجأة مشهد كلارك بيتجوز بنت تانية.. ارتعدت.
حاشا لله! ده مش هيحصل… مش لما قررت أدي له فرصة!
'تمام! هساعدك'
وكمان هساعد نفسي، قلت في سري.
'كويس! عشان كدة أنا مختار لبسك أوي' قال.
قمت بجلال.
'متقلقش، هفاجئك… أنا قدها!'
أداني نظرة فيها حيرة، بس أنا ابتسمت له وهرولت ورا البائعة.
توقفت ولفيت له.
'ممكن تمشي، بس ابعتلي العنوان… هجيلك بعدين' قلت وهرولت بعيد.
*
*
من وجهة نظر ياسمين
ثاناتوس فضل يبص لديفيس، واحنا بناكل.. ديفيس من ناحية تانية مركز في وجبته، مَخدش باله من عينين ثاناتوس عليه.
هو (ثاناتوس) قرصني بلطف، وواجهته.
'أنت متأكد إنه هيقبلك؟' سأل.
لفيت لديفيس، وهو بيختار الخضار، وبعدين رجعت لثاناتوس… بدا متوتر أوي.
'عنده خمس سنين بس، متخافش' قلتله.
'بس…'
'ليه منقولش عليه دلوقتي، خلينا نشوف ردة فعله'
راح لديفيس، ودرسه شوية لحظات وهز راسه.. بعدت عيني عنه وواجهت ديفيس.
'ديفيس؟' ناديت عليه بهدوء.
بطل أكل ورفع راسه، وحدق فيا بعينيه الواسعة المدورة.
'أه؟' جاوب.
'أنا.. عايزة أقولك حاجة مهمة أوي، ممكن تديني شوية دقائق؟' سألته.
هز راسه.
أخدت نظرة على ثاناتوس، بيهتز شوية وبتكتم ضحكة.
هل ديفيس بيخوف كدة؟ ديفيس مجرد ولد وهيتفق مع أي حاجة بتتقاله!
'ديفيس، أنت شايف العم تارنا-دو؟' ضحكت على الطريقة الغريبة اللي نطقت بيها اسمه.
ديفيس بص لثاناتوس وهز راسه.
أخدت نفس عميق ومسحت حلقي.
'طيب، هو.. بتحبه؟'
من طرف عيني، شفتي ثاناتوس بيبص لديفيس بقلق.
'أه' جاوب ديفيس.
'إيه مدى حبك ليه؟'
'أوي.. أوي.. أوي أوي' ابتسم.
أخد ثاناتوس نفس عميق، رغم إنه بدا مرتاح، بس عارفة إنه لسه قلقان شوية.
'تحبه يكون باباك؟' سألت.
'نعم، نعم، نعم، نعم' ردد بسرعة.
عبست.. استنى، هل دي كانت أمنيته السرية؟ كأنه كان مستني الفرصة دي.
'هو باباتي؟' سأل.
هزيت راسي، فوراً، انطلق من كرسيه ووقف عليه.. وبدأ ينط عليه.
'يااي!! عندي بابا! عندي بابا! عندي بابا!' ردد بحماس.
فرحته كانت واضحة، عينيه لمعت بحماس صافي…
دي مش ردة الفعل اللي كنت متوقعاها، فكرت إنه هيعمل شوية نوبات ويرفض ثاناتوس.
محطتش المشهد اللي بشوفه ده في اعتباري.
'حبيبتي، أخده كويسة' قال ثاناتوس.
'أه…' قلت.
ثاناتوس انحنى على كرسيه، أطلق تنهيدة طويلة من الراحة.
'هو فعلاً ابني، عنده عقل ناضج.. زيني'
سخرت.
'واضح إنه أخد مني، الاتنين بنفكر زي بعض' قلت.
شفنا ديفيس وهو بيكمل نط على الكرسي، بيردد *عندي بابا*
ثاناتوس قام ومشى أقرب ليه، مسك إيدين ديفيس وثبته.
'ديفيس، هتسميني إيه من دلوقتي؟' سأل.
ديفيس مال براسه، وتظاهر كأنه بيفكر في الموضوع.. ابتسم لثاناتوس.
'بابا!'
'ولد كويس!' صرخ ثاناتوس وحمله في دراعاته. 'تعال مع بابا.. بابا هيشتريلك أيس كريم وكوكيز كتير!'
'يااي!!' صاح ديفيس.
ثاناتوس لفلي، ولوحلي وخرج مسرع مع ديفيس.. تنهدت.
طيب، هسيب ديفيس ياكل أيس كريم كتير النهاردة… النهاردة يوم سعيد ليه.
تثاؤب طويل أوي خرج من بقيي، عيني لقت الساعة وهزيت راسي.. 04:55 مساءً!
لازم أخد عشرين دقيقة بس راحة، مش هلاقي فرصة أريح فيها لما يرجع ثاناتوس مع ابنه.
*
*
من وجهة نظر كلارك
فندق أجنحة النسر.
أصوات الضحك بتتردد في الأوضة والكل بيناقش بسعادة، بس عيني فضلت مركزة على الأبواب.
ليه مش هنا لسه؟ الناس دي هتروح لصفحة جوازي قريب أوي!
'…هو ناجح أوي وهيتولى الشركة قريب' قالت أمي.
السيدة لوثر وجهت نظرتها ليا، ابتسمت وهزت راسها بالموافقة.
'عندك حق، ريتا، هو رجل وسيم أيضاً' قالت السيدة لوثر.
بابا مد إيده على كأسه نبيذ، وضربها في كاس السيد لوثر بلطف في تحية.
'عيلتنا هتكون واحدة وشغلنا هيكبر في كل أمريكا!' قال بابا.
'نعم، نعم،… بالطبع' وافق السيد لوثر.
سخرت في سري، كأن شغلهم ممكن يتجاوز آل أوبراين…
ممكن حتى ميتنافسوش مع شركة ثاناتوس…طيب، كويس إن الواحد يحلم.
'صحيح.. كلارك، إيه رأيك في ليزي؟' سألتني أمي.
رفعت راسي وبصيت على ليزي، مرت عليا بابتسامة خجولة وصرفت عينها عني.
'مش هي بس بنت كويسة؟ مش هي بس حبيبتك المثالية؟'
بنت كويسة؟ نعم!
حبيبتي المثالية؟ لأ!
'انتوا الاتنين بس زي مباراة صنعت من السما… أنت مثاليين لبعض' قالت أمي.
كلهم هزوا راسهم بالموافقة، وده خلى ليزي أخجل… هما ميعرفوش إنهم بيحرجوا البنت دي.
'تعرف، أنت وليزي حبايب من الطفولة… دايماً كنتوا حوالين بعض وعارفين إنكم هتنتهوا سوا…'
رفعت أمي كاسها وهما تبعوها.
'إيه التشكيلة المثالية' قالت وضربوا كاساتهم.
مش مصدق عقلية أهلي، لإن ليزي وأنا حبايب من الطفولة مش معناه إننا هننتهي سوا.
حبيبتي المثالية…
هي مش واحدة بتقعد بهدوء وتخلي أهلها يقرروا مستقبلها.
هي واحدة مستعدة تحطني في مكاني.
هي واحدة مش بتحاول تقرب مني لإنني غني.. مش بتهتم بفلوسي.
هي شخصية حرة… هي أديل!
في اللحظة دي بالظبط، الأبواب فتحت ووجهت عيني على الباب.
كل الرؤوس اتوجهت للب باب، أديل دخلت.. وقفت عند الباب ومسحت الأوضة.
إحنا بس الناس في الأوضة، عيني نزلت عليا وابتسمت.
عيني تجولت في جسمها وشفتي لبسها، لابسة فستان أبيض جميل أوي.
كان بيحضن جسمها تماماً، هو فستان أبيض بلمعة بنمط ذيل السمكة، بيكنس الأرض…
رغم إنها جمعته في إيديها ورفعته شوية عن الأرض…حُذاءها وشنطتها شكلهم غاليين جداً كمان.
أتوقع ده اللي البنات بيسموه مكشوف الكتف.. عشان كتفها مفتوحة.
هي تعرف إيه عايزة…ده اللي أنا عايزه… سيدة راقية!
أديل بدت زي واحدة من السيدات النبيلات، حتى ليزي مش ممكن تتقارن بيها دلوقتي.
مشيت بغرور ناحيتي، بابتسامة دافئة مثالية على وشي…وقفت قدامي.
'حبيبي، آسفة على تأخري' قالت ووطت، وبعدين باست ورا ودني.
'أنت بتريل، بيبي' همست.
مسحت فمي بسرعة… هل بريل بجد؟ ولا هي بتقول كذبة؟
ضحكت وقمت، وحطيت دراعاتي حوالين وسطها.
'في الوقت المناسب، حبيبي' قلت.
بصينا في عيون بعض بحب، لحد ما بابا مسح حلقه.. بصينا عليه.
'دي…' قالت.
'أوه، دي أديل رودجرز.. حبيبتي' قلت.
'مساء الخير، عمي' أديل حيته بابتسامة، وثنت ركبها بلطف.
همم، شوف مين بتتمثل إنها بنت كويسة.
كلهم بصوا عليها بتساؤل، وده ميهمنيش… سحبت كرسي ليها وقعدت.
أديل حبست نظرتها على ليزي، ولوحت ليها (ليزي).
'أهلاً.. أنا أديل، حبيبة كلارك!' عرفت نفسها لليزي.
ليزى بصت عليها ببساطة، بس تجاهلتها ولفتت ليا.
'حبيبي، مقولتش إن أهلك جايين كمان… قلت إننا إحنا بس الاتنين' قالت بصوت حلو أوي.
استنى… قلتلها عن ده، صح؟
همم… أتوقع إنها هنا عشان تركل شوية ***!