الفصل 23
من وجهة نظر أديل
الوحش اللي يسوق هذا، استمر في القيادة بسرعة خيالية، حتى ما أعتقد إن السيارة دي ماشية على إطارات… دي بتطير زي الطيارة.
صرخت بكل قوتي، تقريبًا، فقدت صوتي تمامًا… حسيت إن حلقي بيوجعني.
"أرجوك، بتوسل إليك! وقف السيارة!"
هز رأسه واستمر في السواقة.
وينهم رجال الشرطة لما أحتاجهم؟ هو بيكسر قوانين كتير، مش شايفينه؟
لازم يوقفوه، عشان أخلص نفسي! صليت في قلبي.
ممكن ربنا رقّ عليّ أو يمكن كنت محظوظة… سمعت صفارات الإنذار والأضواء الحمراء بتومض في كل مكان.
"دي الشرطة، أرجوك وقف!"
"انسيهم، خلينا نستمتع بجولتنا" جاوب.
"وقف دلوقتي وإلا هتكسر قوانين أكتر!"
ضحك وعينيه ضيقت، عينيه ما سابتش الطريق… ضغط على دواسة البنزين وزود سرعته تاني.
"إنت بتعمل إيه؟! الشرطة ورانا على طول!!" صرخت.
"بما إنهم عايزين يتسابقوا، خلينا نتسابق" قال.
خاطرت ودرت رأسي، الشرطة بتتبع ورانا كمان…
أتوقع، هيفضلوا يلاحقونا، لحد ما هذا الوحش يوقف السيارة… اللي ما أعتقدش إنها هتكون قريب.
يا إلهي! هل دي الطريقة اللي هموت بيها من غير أي إنجازات في حياتي؟!!
"أنا آسفة، أوكي؟! أنا آسفة.. أنا غلطت ني عملت الحاجات دي معاك.. بس وقف العربية أولًا! وقف العربية ونتكلم عن ده!" صرخت تاني.
تجاهلني وأخد لفة في طريق صخري، حتى في الطريق الصخري ده بيسوق بسرعة لا يمكن التحكم فيها.
بالسرعة دي في الطريق الصخري ده، ممكن نصطدم بشجرة بسهولة.. لأن ده كل اللي شايفاه هنا.
أشجار في كل مكان.
ما كانش المفروض أزعله… كان المفروض أعتذر قبل كده… ما كانش المفروض أكون وقحة معاه، وقتها ما كنتش هبقى في المشكلة دي.
حياتي ما كانتش هتبقى معلقة بخيط هنا، لأ.. حياتي ما كانتش هتكون في إيديه يقرر فيها.
لو أقدر أخرج من هنا عايشة، هكون ممتنة جدًا لربنا… وهبعد عنه!
درت رأسي تاني، الشرطة لسة ورانا.. مش عايزين يسيبوه. درت رأسي عشان أبص قدامي… عيني اتفتحت من الخوف بسبب اللي شوفته.
إيدي اتمدت للوحة القيادة الفاضية اللي قدامي، مسكتها عشان أسنّد نفسي بما إني ما كنتش لابسة حزام الأمان.
العربية في طريقها لمنحدر على بعد أمتار قليلة.
"وقف العربية دلوقتي!!" صرخت.
"يا لعنة! الفرامل مش شغالة!"
عيني اتفتحت أكتر من الخوف، درت رأسي عشان أبص عليه وفمي مفتوح على الآخر.
"تقصد إيه؟! خلاص هنموت!!" صرخت.
درت رأسي تاني وشفتي العربية، بتقرب أكتر من المنحدر… في المرحلة دي، قلبي مش في صدري تاني.. حسيت إنه اتقطع وطلع.
مع إني ببالغ شوية، بس أنا خايفة جدًا دلوقتي… لأني شايفه حياتي كلها بتمر قدام عيني..
"يا لهوي! مش قادر أتحكم فيها!" صاح.
"تقصد إيه؟! مش إنت اللي كنت بتزود السرعة؟! وقف العربية!!"
"مش قادر!"
هنحوص قريب! أنا صغيرة وجميلة عشان أموت! الموت لازم يستنى لما أكبر وأبقى بشعة وعندي تجاعيد كتير!
مش ممكن أموت دلوقتي! لأ! أنا أرفض أموت!
من غير تفكير كتير، مسكت عجلة القيادة وهو أدار رأسه نحوي.
"بتعملي إيه؟! بتحاولي تقتلينا؟!" زأر.
"إنت اللي بتحاول تقتلنا!" زأرت أنا كمان.
كلانا بدأنا نتخانق على مين اللي هيتحكم في العجلات، أنا عارفة إني مش هقدر أتحكم فيها من كرسي الراكب.. كنت بس عايزة أغيّر اتجاه السيارة.
"سيبها دلوقتي وإلا هنموت كلنا!" صرخت.
زقني لورا على الكرسي، بس هو ما يعرفش إنه لما عمل كده، غيّر اتجاه السيارة.
العربية دلوقتي في طريقها لشجرة قدامنا، الاصطدام بشجرة أحسن من الوقوع من منحدر.
"حاول توقف العربية دلوقتي، قبل ما نصطدم!" قلت.
"فاكرة إني مش بحاول؟!"
فات الأوان، ما فيش حاجة يقدر يعملها دلوقتي.
رأسي ضرب لوحة القيادة لما العربية دخلت في الشجرة، مخلية الزجاج الأمامي يتحطم لأجزاء.
ألم خفيف ضرب رأسي، لما حسيت بحاجة اخترقت مؤخرة رأسي.
"آه!" تنهدت.
لبضع لحظات قدرت أرفع رأسي، بس استندت على لوحة القيادة…
"آنسة، إنتي كويسة؟" سمعت حد بيسألني.
هزيت رأسي ببساطة.
"استني، هفتح الباب!" قال.
سمعته بيحاول يفتح الباب، بس ما قدرش.
"مقفل من برا" همست.
في اللحظة دي، الباب اتفتح وسمعت الوحش بيسأل بصوت مذعور.
"إنتي كويسة؟"
همهمت ببساطة في الرد، حاسة إني دايخة شوية. حسيت بحد شايلني بين دراعاته، سمعت صوت الوحش بينادي على اسمي.
"أديل؟ سامعاني؟" سأل.
لحظة… ليه سامعاه بس مش شايفاه؟
"سامعاني؟ أديل، سامعاني؟" سأل تاني.. بنبرة قلقانة جدًا.
ليه صوته قلقان؟ مش بيكرهني؟!
"أدي إشارة لو سامعاني!"
أنا سامعاه، هزيت رأسي عشان أعرفه إني سامعاه.
"يا لعنة! مش بتتحرك…"
مش بتتحرك؟! مش لسة هزيت رأسي؟! هو أعمى؟! بدأت أهز رأسي تاني.
"…خلينا ناخدها للمستشفى أولًا!"
تاخدني للمستشفى؟! إيه اللي بيحصل؟!
"السيد إيفانز، لازم تيجي معانا للقسم أولًا…"
"إيه اللي حصلكوا؟! مش شايف بنتي بتموت؟!" سمعت الوحش بيزأر.
لحظة… هو قال إني بموت؟! بس أنا مش عايزة أموت لسة! ماذا عن إنجازاتي.. ملياراتي.. أولادي الـ 12.. وجوزي الإله اليوناني!
"ابعتوا بنتي للمستشفى أولًا! وبعدين هاجي معاكوا.. بس اهتموا بيها أولًا!"
مين اللي بيناديها بنتي؟! محظوظ إني مش شايفاه!
"اتصلوا بسيارة إسعاف وخدوها…"
ما قدرتش أسمع صوته تاني، كل اللي أقدر أسمعه دلوقتي صوت تنبيه… زي بتاع جهاز مراقبة القلب.
وأخيرًا ما قدرتش أسمع أي حاجة، حسيت إني ضعيفة و…
*
*
من وجهة نظر كلارك
خوف مجهول سيطر عليّ، لما حملت جسد أديل اللي مالهوش حراك بين دراعاتي…
ما انتبهتش لما بدأت أصدر أوامر للضباط، كأنهم عمال عندي.
"السيد إيفانز، هتحتاج تقرير شرطة قبل…"
"يا لعنة بتقرير الشرطة! دي حالة طوارئ، لو حصل أي حاجة لمراتي.. أقسم إني ههدم القسم بتاعكم وأخليكوا تخسروا شغلكم اللعين!" زأرت في وجه الضابط.
ضابط تاني اقترب منا، عينيه اتنقلت لأديل اللي بين دراعاتي.
"السيد إيفانز، أنا رئيس الشرطة هنا.. اتصلت بالإسعاف وهيوصل في دقيقة.. بس لازم تيجي معانا للقسم أولًا"
ضايقت عيني فيه، عشان بيقترح إني أسيب أديل هنا.
"هفضل هنا لحد ما توصل الإسعاف وأتأكد إنها هتتاخد للمستشفى.. ده أوكي؟" جزيت على أسناني.
رئيس الشرطة بص على أديل بضع دقائق كمان، وبعدين هز رأسه.
عيني استقرت على وجهها، شفتي حاجة زي الدموع بتنزل على خدها… ساعتها بس أدركت إني بعيط فعلًا.
*أديل، أرجوكي اصحي.. ما كنتش أقصد نصطدم* قلت في نفسي.
*
*
من وجهة نظر ياسمين
عيني بصت على الساعة للمرة المائة النهارده، خلاص الساعة 05:49 مساءً وثاناتوس لسة في اجتماعه.
تركت فنجان قهوة على الطاولة جنبه، بالرغم من ذلك، تجنبت الكاميرا.
"…ما تقلقش على اللي هيحصل، بس قول للمستثمرين يستنوا و…"
أطفيت صوته.
كنت بسمعهم، بالرغم من إني مش فاهمة معظم الحاجات اللي بيتكلموا عنها.. بس أنا معجبة بالطريقة اللي بيتكلموا بيها.
بالأخص مساعدته، أنا معجبة بيها جدًا.. بالرغم من إني لسة ما شفتيهاش، بس مجرد سماع صوتها خلاني معجبة بيها.
صوتها واثق وواضح، من الطريقة اللي بتتكلم بيها.. سهل تعرف إنها عارفة هي بتقول إيه.
يا ريت أقدر أكون زيهم.. يا ريت أتخرجت.. يا ريت بشتغل في شركة كبيرة كمان والأخير.. يا ريت أقدر أتكلم بجرأة زيها.
بنت مليونير أمية… يا للعار!
بس دي مش غلطة حد، تركت البيت وسافرت من ولايتي…
بس ما بندمش على قراري، أنا مباركة بطفل صغير لطيف وذكي… هحاول بشتى الطرق إني أديه أحسن حاجة في العالم.
هديله أحسن تعليم وهخليه يحقق اللي ما قدرتش أحققه… ديفيس بتاعي.. هيصنع اسم لنفسه وهحاول بكل قوتي إني أدعمه بكل اللي عندي!
"يا حبيبتي، بتفكري في إيه؟" ثاناتوس قطع أفكاري.
أدركت إنه خلص اجتماعه خلاص، قاعد جنبي دلوقتي.
"طيب…إيه اللي حصل؟ إيه اللي اتكلمتوا فيه؟" سألت.
فتح فمه عشان يتكلم، بس وقفته.
"أرجوك، استخدم كلمات بسيطة عشان أفهم" قلت وضحكت باختصار.
لأن معظم الكلمات اللي استخدموها، يا دوب أفهمها… أو حتى ما بفهمهاش خالص.
"يا مجنونة" ضربني على رأسي.
"طيب، ده حقيقي.. هم نسخو تصميمي وعملوا نسخة محسنة منه"
هزيت رأسي.
"إيه اللي هيحصل دلوقتي؟"
"قلت لديبورا تحقق في ده، قريب هتعرف مين الجاسوس…" أخد رشفة من قهوته.
"…هعرف أعمل إيه بعد كده"
"أنت متأكدة إنها هتعرف مين الجاسوس؟"
هز رأسه وابتسم.
"أيوة.. هي كويسة كده"
لازم يكون بيثق فيها كتير، عشان يقول إنها هتعمل الشغل معاه هنا.. لازم يكون فخور بيها.
"ده كل اللي اتكلمتوا فيه لمدة 4 ساعات؟" سألت.
"لأ، اتكلمنا عن حاجات تانية في الشركة.. إنتي عارفة، أبو مراتي المفترض استثمر في شركتي…"
هيوقف يذكرني بمراته؟ بيحسسني إني المرأة التانية.. مع إن ما فيش أي حاجة بينا.
"…لذلك، كنت بفكر في طرق عشان أخليه يسحب استثماره.. أعتقد إن المشكلة دي سبب كويس عشان أخليه يسحب استثماره"
"ليه استثمر في شركتك من الأساس؟" سألت.
"ما أعرفش"
"مين اللي وقع على المستندات؟"
"مستندات؟" سأل بعبوس متفاجئ.
مش اسمها مستندات؟
"أقصد، مين اللي وافق على استثماره؟" سألته تاني.
"أوه.. أنا، بس كنت مخدوع وقتها"
"إزاي؟"
"أبويا قال لو وافقت على استثماره، مش هيجبرني أتزوج بنته.. بس دي كانت كذبة، كدت أجبر على الزواج منها.. أخويا ساعدني أهرب" شرح.
هزيت رأسي ببساطة. في اللحظة دي، سمعت تليفوني بيرن من المطبخ.
"عذراً" قلت واتجهت للمطبخ.
مسكته وشفتي رقم مجهول بيتصل، ده مش نفس الرقم المجهول اللي بيتصل بيا عادة.
"ألو؟" رديت.
"ياسمين، ثاناتوس معاكي؟" سمعت صوت كلارك.
"أيوة" رديت ورجعت لغرفة المعيشة.
"أرجوكي حطي المكالمة على مكبر الصوت" قال.
قعدت جنب ثاناتوس وحطيت المكالمة على مكبر الصوت، ثاناتوس بص لي باستغراب… زي ليه بحطها على مكبر الصوت.
"ثانا؟ سامعني؟" سأل.
"أيوة" رد ثاناتوس.
تنهد.
"حصل حاجة، أديل في المستشفى وأنا في قسم الشرطة"
حواجبي اتجعدت فورًا، غمضت عيني.
"أديل في المستشفى؟!" سألت.
"أيوة…"
"إيه اللي حصل؟" سألت تاني.
أديل خرجت من البيت قوية وصحية جدًا الصبح، إيه اللي ممكن يكون حصل غلط؟!
"اصطدمنا بشجرة و… دي قصة طويلة، هحكي لكوا بعدين"
اصطدموا بشجرة؟ بس إزاي؟ مش أديل بتشتغل في مطبخ مايك؟
إيدي بدأت ترتعش… أنا بكره الأخبار السيئة جدًا!
"أديل كويسة؟! إزاي اصطدمتوا؟ إنت…"
"حبيبتي، خلينا نأجل الأسئلة شوية" ثاناتوس قطعني.
"بس…"
هز رأسه.
"خلينا نروح نطمن عليهم أولًا" توقف.
"إيه المستشفى اللي أديل محجوزة فيه؟" سأل كلارك.
"لويزفيل!" رد كلارك.
"أوكي، هنكون هناك على طول" قال ثاناتوس وأغلق الخط.
درت رأسي ناحيته.
"إيه اللي هيحصل لأديل؟ يارب تكون كويسة…"
"هتكون كويسة، حبيبتي" قطعني.
عينيه تحركت لديفيس اللي نايم على الأريكة، تنهد.
"هناخده معانا، بس هتوقفي في المستشفى عشان تطمني على أديل وهروح أنا للقسم عشان كلارك"
"طيب.. مين هيرافق ديفيس؟" سألت.
"أنا"
هزيت رأسي بعدم موافقة.
"لأ، مش ممكن أسيب ديفيس يقعد حوالين مسدسات.. هو جاي معايا" قلت.
ما أعتقدش إن الشرطة هتسمح لثاناتوس بالدخول وديفيس معاه.. ده يعتبر غير قانوني تطلع مسدسات قدام طفل.. بالأخص في عمر ديفيس.
فكر في ده للحظة قصيرة وهز رأسه.
"تمام، هيا بنا" قال.
حمل ديفيس وتوجهنا للخارج.