الفصل 34
من وجهة نظر الكاتب
بار غيبسون آند ستيك هاوس… (شيكاغو)
هنري قاعد على كرسي، في الطرف الآخر من المطعم.. وفي إيده سيجارة.
حتى لو إنه قاعد جنب الشباك، بس لسه متخبي عن عيون الناس كلها…
بس هو شايف أي حد، بيدخل أو بيخرج من المطعم كويس من المكان اللي قاعد فيه.
ظبط عود السيجارة بين شفايفه… وشفط كمية كويسة من الدخان.
بعد ثواني، نفخ شوية دخان، وهو بيتفرج على الدخان وهو طالع من مناخيره وبوقه… ابتسم وهو راضي.
مد إيده لزجاجة البيرة بتاعته اللي على الترابيزة، وبعدين أخد كام بوق.
"السيد أوبراينز" حد ناده.
رفع رأسه بالراحة، واتبسم لما شاف مين اللي بينادي.
"خليتني أستنى" هنري قال.
"أنا عارف، أنا آسف"
هنري هز راسه ببساطة، وأشار على الكرسي اللي قدامه.. ضيفه قعد بسرعة.
"في إيه؟" هنري سأل. "قولت له عن التطورات الجديدة؟"
"أيوه" جاوب.
"قال إيه؟ فيه أي تعليمات منه؟" هنري سأل.
ضيفه هز راسه، ومد إيده لمظروف في جيبه ونزله على الترابيزة.
هنري مد إيده ليه، وأخد نظرة سريعة جوه وعبس.
"إيه معنى ده؟" سأل.
"جدك قال إنك هتفهم لما تشوفه"
هنري فتح المظروف بسرعة، وبص في الصور واحدة ورا التانية… فكه اتقبض من الغضب وهو بيبص عليهم.
"حد بعت الصور والملفات دي لجدك من يومين…"
"مين اللي بعتها؟" هنري هدير بصوت واطي.
ضيفه هز راسه، وعيونه فضلت مركزة على حاجة ورا هنري… عيونه ضاقت.
"حد بيراقبنا" قال.
هنري لف شوية، وحاول يبص بس ما قدرش.. قرر إنه يتجاهل.
"رجالي هيتولوا أمره، كمل"
ضيفه هز راسه.
"جدك قال إنك لازم تستنى، قال إن أي خطوة دلوقتي هتكشف خططك للعدو"
هنري عبس، وضغط على الصورة في إيده وقرز على سنانه.
"أستنى؟ ليه ما نضربش دلوقتي وثاناتوس واقع؟"
"ما أعرفش، يا سيد أوبراينز… أنا سلمت الرسالة"
هنري قرز على فكه وقبض إيده، وقرز على سنانه.
"قول لجد، أنا هزوره بكرة"
"أمرك يا سيدي"
خطف زجاجة البيرة بتاعته من على الترابيزة، وأخد بوق.. خبطها على الترابيزة لما شبع.
"والولد؟" سأل.
"محمي جامد، روحنا مدرسته بس ما عرفناش نقرب منه… رجالة أبوه حوالين المدرسة"
هنري خبط على الترابيزة ولعن. "يا خراااااب!".
ضيق عيونه وبص في مساحة فاضية.
"حاول بكل الطرق تخطفه وتجيبه ليا!"
"يا سيدي، جدك قال إننا لازم نستنى"
نقل نظره لضيفه.
"هو جدي اللي بيدفعلك مرتبك؟"
"لأ يا سيدي"
"يبقى تعمل اللي قولته، وإلا هعرض راسك على طبق للعيلة!"
ضيفه انحنى بسرعة. "أمرك يا سيدي!"
*******
مسكن أوبراينز…
"يا ياسمين، اللي الست دي قالته في المستشفى، صحيح؟" السيد أوبراينز سأل ياسمين.
بعد ما مشيوا من أجنحة ثاناتوس، جم البيت على طول.. ما عدا هنري، اللي مشي تحت سماء لقاءات الأصحاب.
"أبوكي بيسألك" السيدة أوبراينز قالت.
ياسمين عبست، ولفت شفايفها وبصت في صوابعها.
"لأ"
"لأ؟" السيد أوبراينز سأل.
"ما أعرفهاش، هي بتكدب!"
السيد أوبراينز فضل ساكت ودرسها شوية، وبعدين تنهد.
"طيب، هستنى بس ثاناتوس يصحي.. وبعدين هنعرف نعمل إيه معاها"
"أيوه يا بابا" ياسمين ردت.
"طيب، كان عندك يوم طويل، روحي ارتاحي في أوضتك"
ياسمين هزت راسها واتجهت لأوضتها، وفي دماغها حاجة واحدة.
*لازم ألاقي طرق عشان أخرج ياسمين من الصورة!* حلفت لنفسها.
السيد أوبراينز نضف حلقه، وقام ومشي لأوضته.
"رايح فين؟" مراته سألت.
"أنام" ده كان رده الوحيد.
أخد خطوات طويلة لأوضته، وفتح الباب ودخل.
على طول، غاصت إيده في جيبه وطلع تليفونه.. وطلب رقم.
"ألو، يا سيد أوبراينز؟" صوت طلع من الطرف التاني.
"بخصوص التحقيق، إيه أخباره؟"
"جبت المعلومات يا سيدي"
السيد أوبراينز هز راسه، وسمع خطوات بتقرب من أوضته.. كح شوية وهمس.
"بلغ مكتبي أول حاجة بكرة الصبح!"
"أمرك يا سيدي"
قفل التليفون ورجعه في جيبه، في اللحظة دي.. الباب اتفتح فجأة والسيدة أوبراينز دخلت.
"بيرنارد، كنت لسه على التليفون؟" سألت.
"لأ!" جاوب بحدة، وما ادهاش فرصة لكلام أكتر.
قلع الجاكيت بتاعه واتجه على طول للحمام..
السيدة أوبراينز فضلت تبص له بشك، بس ما سألتش أي أسئلة.
*
*
من وجهة نظر أديل
لاس فيغاس… (8:47 مساءً)
عيون كلارك اتفتحت فجأة، وأنا بشد البطانية عليه.
دراعينه راحوا حوالين وسطي وقلبنا بعض، وخلاني نايمة على الكنبة وهو فوقي.
"ع-بتعمل إيه؟" تلعثمت.
بص في عيني للحظة وابتسم، ومد إيده لخدي وقرصه بالراحة.
"كنت لسه بتراعيلي؟" سأل.
قرب أكتر، وشفايفه قريبين خطر من شفايفي.. وخلاني أحمر وأحس بسخونة فجأة.
"خايفة أكون برد وأمرض؟" سأل.
"لأ" جاوبت بسرعة وحاولت أزقه بعيد.
"مش عايزة تعترفي إن عندك مشاعر ليا أنا كمان"
ما أعرفش ليه، بس حسيت إني بحمر أكتر لما قال الكلمات دي.
قلبي بدأ يدق بسرعة وحسيت برغبة قوية أبوسه.. هل ده صحيح إن عندي مشاعر ليه أنا كمان؟
لأ! آرثر هو الوحيد اللي بحبه! قلبي مش بيدق عشان بحبه (كلارك)… لازم يكون عشان إحنا قريبين كده.
"أنا عارف إنك بتحبيني زي ما بحبك، بس اديني فرصة طيب؟"
"لأ! أنا ما بحبكش"
عيونه اتقطعت شوية، ودرس تعبيري وضحك شوية.
"طب ليه بتحمري؟" سأل.
"الحمار ما معناه إني بحبك.. مش شايف الوضع اللي إحنا فيه؟ مين ما يحمرش في الوضع ده؟"
سخر.
"يا بيبي، ما بتحمريش لو معندكيش أي مشاعر ليا.. مهما كان الوضع"
هاه؟ هل ده صحيح؟
عيوني نزلت على شفايفه اللي تستاهل تتباس، شكلهم مليان وجميل.. بيغروني أعضهم.
طويت شفايفي السفلية في بوقي وعضيتها. مد إيده ليها وسحبها برا، واتبسم.
"يا حبيبتي، سيبي العض ليا، أنا أعضهم ليكي" قال.
عيوني تبعت شفايفه وهو بيتكلم.
"قولتي إنك ما بتحبينيش، بس بتموتي تبوسيني"
بعدت عيوني بسرعة عن شفايفه.
"أنا ما بموتش أبوسك"
"أوه؟ طب ليه كنتي بتبص على شفايفي؟"
"عشان.. عشان…"
ما عرفتش ألاقي الكلمات الصح اللي أقولها، وقفلت عيوني وشهقت جامد.
"بطلتي تحاولي تنكري، ده شعور متبادل.. ادينا فرصة"
"لأ، مش متوافقين… غير كده، أنا ما بحبكش خالص"
"بجد؟ بتحاولي تقولي إنك هتبعديني لو بستك؟" سأل.
عيوني رجعت لشفايفه لما قال كده، أنا بجد، بجد عايزة أدوق شفايفه.
وشفايفه فجأة اتخبطت في شفايفي، وحاولت أزقه بس ما رضيش يتزحزح.
شفايفه كانت بتتحرك بسرعة وبجنون ضد شفايفي، بتفكرني بالفيلم *فاست آند فيوريوس!*.
لسه كنت بصارع عشان أزقه بعيد، كنت حاسة إني بستسلم ليه.. بس عقلي فضل بيفكرني إني ما بحبوش.
أو يمكن أنا اللي بفكر عقلي.. استنى، بقول إيه؟
يا ربي، بوسته بيجنني خلاص!.
أعتقد إني حتى ما كانش عندي خيار هنا، عقلي الباطن خلاص اختار.
دراعيني التفوا حوالين رقبته، وحسيت إني ببوسه تاني.. بستسلم بالراحة.
بالظبط لما كنت خلاص بستقر في البوسة، سمعت صوت ديفيس.
"ماما! ماما!"
من غير تفكير كتير، زقيت كلارك عني وقفزت من الكنبة…
منين جبت القوة دي عشان أزقه دلوقتي؟ تساءلت.
"أديل، بتحبيني"
"لأ، ما بحبكش"
حاسة بإحراج أوي إني أقابله، جريت بسرعة لديفيس وحضنته في دراعيني.
"في إيه يا بطل.. ما عرفتش تنام؟" سألت.
بصيت لكلارك ولقيته بيبتسم، بعدت نظري عنه بسرعة وجريت على أوضة ديفيس.
*
*
من وجهة نظر ياسمين
مستشفى هوم أوف هوب.. شيكاغو (7:30 صباحًا)
تاني يوم الصبح…
حسيت بحد بيمسح على شعري بالراحة، وده بيخلي نومي أحلى وما بحبش أقوم في أي وقت قريب.
تنهيدة نعسانة طلعت من بوقي وأنا بقلب راسي، وبظبط في نومي.
مين ما يكون الشخص ده، من فضلك ما توقفش!.
صوت عميق ضحك شوية، بس ما فتحتش عيوني.. بس عايزة أكمل نوم.
"طيب، أعتقد محدش وحشني!" ثاناتوس قال.
تجاهلته وكملت نومي الحلو، وأنا بنفخ بصوت ناعم.
بس رجعت اللي حصل وفجأة شهقت… ثاناتوس؟! إزاي؟!
عيوني اتفتحت فجأة ورفعت راسي، استقبلت بعيون واضحة بنية ووش مبتسم.
غمضت بسرعة وفركت النوم من عيوني، عشان أتأكد إني شايفه كويس.
"ث-ثانا.. ثاناتوس؟!"
هز راسه.
"صاحي؟!" سألت.
هز راسه تاني، وهو متكي على اللوح الصغير بتاع السرير.
استنى.. ما تقوليش إني بحلم دلوقتي! ده لازم يكون واقع!
مديت إيدي ولمست خده.. ضحك ومسك إيدي.
"في إيه؟ مش مبسوطة إني شوفتك؟" سأل.
"أنت بجد عايش؟" سألته.
"هم.. بتكلمي وبتسمعيني، أعتقد ده معناه إني عايش"
ما قدرتش أمسك نفسي أكتر، جريت وحضنته في دراعيني.. وشديته في حضن يكسر العضم.
"عايش! عايش! بجد عايش!" رددت بحماس.
هو لف دراعه حواليا، الدرع اللي مش ملفوف بضمادة.. وحط مناخيره في رقبتي.
حسيت عيوني فجأة بدمع…
"كنت خايفة أوي، فكرت إنك مش هتصحي.. كنت نايم فاقد الوعي في مكان واحد وفكرت.. فكرت…" بدأت أصوت.
ضحك.
"يا بيبي، ما تقوليش"
"\...فكرت إني خسرتك! كنت خايفة أوي، ثاناتوس!"
ضحك تاني. "ما أموتش بسهولة، مش لما تكون مراتي وابني مستنيني بره هنا"
بعدت عنه وبصيت في عيونه مباشرة.
ليه فجأة بفكر إنه بقى أحلى… حتى لو عنده كدمات في كل مكان.
"يا بيبي، كويسة؟" سألني.
الدموع اللي كنت بصارع عشان أمنعها، كلها جت بتجري.. ما قدرتش أمنع، مسكت راسه وخبطت شفايفي في شفايفه.
كسر البوسة وعبست عليه.
"أعتقد ريحة بوقي وحشة دلوقتي، يعني، ما فرشتش سناني من…"
حطيت صابعي على شفايفه.
"مش مهم!" قلت وخبطت شفايفي فيه تاني.
المرة دي، لف دراعه حواليا وبادلني البوسة.. بس سابني أكون المسؤولة.
حطيت لساني في بوقه وتأكدت إني لحست كل حتة في بوقه.. ومصيت لسانه شوية.
يمكن كنت مندمجة أوي في البوسة، لدرجة إني بالغلط عضيت شفايفه السفلية.. اللي فيها جرح كبير.
تأوه وكسر البوسة بسرعة.
"يا بيبي، أنتي…"
"يا إلهي! دم!" قطعت كلامه.
لمس شفايفه وشاف الدم، ومديت إيدي بسرعة لمناديل في شنطتي ومسحت شفايفه.
"أنا آسفة، ثاناتوس، كنت متحمسة زيادة و…"
"تمام" قال بابتسامة.
بعد ما مسحت الدم، فحصت الجرح واكتشفتي إن بوسه بقوة دلوقتي فتحته تاني.
"هنكمل منين ما وقفنا؟" سأل.
عبست وخبطت كتفه.
"مش شايف إنك مصاب؟"
"أوه.. ده بس جرح صغير، غير كده أنا سمعت اللي وعدتيني بيه.. أعتقد لازم نبدأ دلوقتي"
"اللي وعدتك بيه؟"
واضح إني متلغبطة، ما أتذكرش إني عملت أي وعود ليه.
"أيوة.. قولتي إننا هنعمل أصحاب لعب أكتر لديفيس"
خدودي ولعت في الموضوع ده، ما عرفتش إنه كان بيسمعني.. يا لهوي! ده محرج أوي!
"يلا، ندخل في الأكشن.. سمعت إن الحب على سرير المستشفى حلو أوي"
عيوني راحت ناحية الباب، عشان أتأكد إن محدش جاي.. يمكن يسمعه.
"هتبطل تكون فظ؟"
"لأ… يلا، خلينا نعملها بسرعة.. خليتيني حر*ان أوي.. خلينا ن*ك، بس خمس دقايق"
عبست.
"بتفكر بجد في الجنس حتى وأنت مريض؟" سألت.
"مش شايف أي حاجة غلط في ده" رد.
مسحته، رجله مربوطة بحبل ودرعاه الشمال مربوطة بحبل حوالين رقبته.
"يا بيبي، أنت طريح الفراش.. لأ، أنت عملياً معاق.. إزاي هتن*كني في الحالة دي؟" سألت.
بص لنفسه، ولف وهو حالياً نايم على جنبه… ابتسم.
"سهل، ممكن نعملها نمط تبشيري.. أو ممكن تركبيني.. اختاري ويلا نبدأ" قال.
بصيت له وكأنه اتجنن، ما تقوليش إنه بيعمل عادات سرية من وهو في غيبوبة.
"أنت كويس؟"
"أيوة، أنا بس ح*ران أوي.. يلا، نعملها بسرعة" قال.
ابتسمت وفكرة شريرة جات في دماغي، وقرصت رجله اللي نايم بيها على السرير وصرخ بصوت عالي.
"يا خرااااب! يا بيبي، إيه ده؟"
"أوه.. عايزة أتأكد إنك بجد كويس"
"كنت بهزر بس، ما أقدرش أحب مراتي على سرير المستشفى"
ابتسمت وهزيت راسي.
"ده أحسن، إحساسك سليم"
بص لي نظرة فيها لعب، ورجع لورا على اللوح بتاع السرير ونفخ شفايفه.
"بتتنمر على مريض" قال.
ضحكت على تعبيره، شكله زي ولد صغير كيوت دلوقتي… شايفه كويس التشابه بينه وبين ديفيس.
"ما تقلقش، هخليك تصرخ باسمي لما نروح البيت.. وأنا أحلف، هتخسر صوتك من كتر الصراخ" قال.
دورت عيوني وراحت للباب.
"رايحة فين؟" سأل.
"أجيب الدكتور، مين عارف يمكن جزء منك لسه في غيبوبة" جاوبت.
مسك مخدة ورماها عليا، بس أنا كنت طلعت خلاص.
*
*
من وجهة نظر ثاناتوس
بصيت على ياسمين وهي بتهز مؤخرتها الكبيرة برا الباب، تنهدت وقفلت عيوني.
عيوني نزلت لأخويا الصغير، وهو واقف بانتباه.. مستعد للأكشن.
يا خرااااب… مش مصدق إني جبت انتصاب وأنا بصحى من الموت.
يا خرااااب! ياسميني هتموتني في يوم من الأيام!