الفصل 60
من وجهة نظر ثاناتوس
مطعم 'إف أند إف'!
'ثانا، ركز كويس' قال كلارك جنبي.
رميت جوالي على الطاولة وهزيت راسي له، عشان يعرف إني مركز... عيوني مركّزة على المشهد اللي قدامنا.
إحنا جالسين حالياً حول طاولة، في مطعم قُدّام دار رعاية مُسنّي 'مولينا'.
'اكتشفتي شي مرة مثير للاهتمام' قال مرة ثانية وسكت.
معقول ما يخلص كلامه مرة وحدة؟ عندي أشياء أهم من إني أسمعه يثرثر عن موعده.
'رجال الأمن اللي يطوفوا المكان، شايفهم؟' سأل.
لفيت عليه، وفهمت إنه يأشر على رجال الأمن اللي يراقبوا دار الرعاية.
'إيه؟ في إيه؟' سألت، وبعدين رجعت نظري لرجال الأمن.
'هم جواسيس، مش رجال أمن حقيقيين'
دورت عيوني في راسي وهزيت راسي، وبعدين صبّيت له كاسة موية.
'كلارك، قول لي شي ما أعرفه' قلت له، وحطيت كاسة الموية قدامه.
'إيش قصدك؟ أنا عطيتك معلومة مفيدة، ما المفروض تشكرني؟'
'أنا أصلاً أعرف إنهم مزيفين، عشان كذا إحنا جالسين هنا... نراقبهم' رديت عليه.
سكت، حسيت إنه يطالع فيني. مد يده للكاسة وشربها مرة وحدة.
تنهد بتمثيلية.
'بأي حال، أنا سويت اللي علي وأعتقد إني لازم أمشي بما إني ماصرت مطلوب هنا' قال.
قام ويبغى يمشي، بس سحبته ورجعته على الكرسي.
'ما أحد بيمشي، إلا لما أمي تطلع بسلام'
كلارك نظر لي بنظرة غضب ونفض يدي عنه، هز راسه.
'أعتقدت إني صرت بلا فايدة والحين مستعد تتخلص مني'
ضربت راسه.
'بس يخلص تمثيل، مو وقته' وبخته.
تمتم بكلمات تحت أنفاسه، بس سكر فمه بسرعة وجلسنا في هدوء مريح.
إلى أن...
'صحيح، خليت أنجيل تدخل في خطتنا' قال كلارك.
عبست شوي ولفيت عليه.
'أنجيل؟ ليش خليتها تدخل؟' سألت.
'لإنها مقاتلة ماهرة، هي البديل المثالي لأمك' شرح.
هزيت راسي برفض.
'لا، ما نغامر بسلامة أنجيل'
'يااااه! بتقلل من أختي؟'
تنهدت.
أنجيل أخت كلارك الكبيرة، متزوجة وعايشة مع زوجها وثلاثة عيال في إيطاليا.
'هي ممتازة بس...'
'لا تخاف على سلامتها، نسيت عندها مدرسة كونغ فو... هذا ولا شي عندها'
هزيت راسي.
'تمام... بس، إزاي أقنعتها تجي من إيطاليا عشان كذا؟'
'أنا ما عزمتها عشان كذا، عشان كذا لا تحس إنك مميز أوي'
دورت عيوني في راسي، كلارك بيبقى كلارك دايماً.
'طيب، هي أصلاً جت عشان تزور أهلنا، وعرضت ذا الشي بالغلط قدامها وسمعتني...'
كلارك عرضها بالغلط؟
هذي كذبة، هو قاصد يقولها لإنّه عارف إن أنجيل أكيد بتساعد..
هو صاحبي، ما أحد يعرفه أحسن مني.
'...عشان كذا، أصرت تساعد حتى لما حاولت أوقفها، قالت ببساطة...'
سكت وطهر صوته، أعتقد يبغى يقلد صوتها.
'لا، كلارك، ما أقدر بس أقعد... لازم أسوي شي. غير كذا، صار زمان ما دخلت في مباراة حقيقية!'
ضحكت على محاولته الفاشلة يقلد صوت مرة، عيوني ما تركت رجال الأمن على الرغم من هذا.
'اضحك على كيفك، بس بتشكرني بعدين'
'لا، بشكرك الحين، سويت مساهمة عظيمة... عشان كذا، شكراً، كلارك'
صفق على كتفي.
'صوتك مرة جدي، بأي حال، أنجيل موجودة في مكان ما... بس لازم أعطيها إشارة وهي بتظهر' قال.
'شكراً كلارك' شكرته.
لفيت على بيتر اللي واقف ورانا.
'رجالنا، أعطوهم إشارة عشان يبدأوا'
'أمرك، يا سيّد ثاناتوس'
*
*
من وجهة نظر الكاتب
ثاناتوس، كلارك وبيتر طلعوا من المطعم، الشارع لسه فيه حياة.
'ثانا، ما تعتقد إنه لسه بدري شوي عشان نبدأ عرض إطلاق نار؟' سأل كلارك.
'كم الساعة؟' سأل ثاناتوس بيتر.
بيتر فحص ساعته بسرعة، لف على ثاناتوس.
'الساعة سبعة وأربعين دقيقة مساءً، يا سيدي' رد.
ثاناتوس قبض يده، عيونه على رجل أمن معين.
'ما في وقت، عندك موعد وأنا لازم أرجع لعيلتي' قال.
حط يده في جيبه وطلع صفارة، قربها من شفايفه.
'وما أقدر أنتظر عشان أطلع أمي من هنا!'
نفخ في الصفارة وصوت عالي ملأ الهوا، نظر حوله وهو ينفخ في الصفارة.
رجال اندفعوا من ولا مكان، مشيوا ناحية رجال الأمن و كذا... أجسام رجال الأمن بدأت تطيح، واحد ورا الثاني.
'إيش قاعدين يسوون لرجال الأمن؟ إزاي يطيحوا؟' سأل كلارك.
'هم قناصة' كان رد ثاناتوس.
'أوه' هز كلارك راسه في فهم.
شافوا رجال أمن ثانيين يبدأوا يطلعوا من زوايا مختلفة، كلارك استخبى بسرعة ورا ثاناتوس وتعلق فيه.
'اللللله! أظن ما نقدر نسوي هذا بهدوء زي ما خططنا' سب ثاناتوس تحت أنفاسه.
في ثواني، بدأت معركة نارية دموية. الناس في المطعم وراهم، بدأوا يركضوا ويصرخوا.
الكل يحاول يدور على مخبأ، الشارع اللي كان يعج بالحياة تحول لقرية مهجورة في ثانية.
'طيب، كويس كذا برضه... ناس أقل بتنجرح' قال ثاناتوس.
حط يده في جيبه وطلع مسدس، كلارك شهق لما شافه.
'إيش تسوي بالمسدس؟ تعرف حتى تطلق نار؟'
'كلارك، أخذت كم حصة دفاع عن النفس'
عبس كلارك.
'ليش ما عرفت بهذا الشي؟ وليش ما خليتني آخذ الحصص معاك؟'
ثاناتوس سكر عيونه، أدرك إيش قد ايش كلارك مزعج بعض الأوقات.
'أنا أجبرتك، بس أنت أغمى عليك في اليوم الأول من الحصة لإنك شفتي واحد ينزف'
'أنت عارف إني أخاف من الدم'
'كلارك، هذا دم مزيف!'
فجأة بيتر دفع ثاناتوس وهو (بيتر) تأوه بألم وطاح، يده طارت على كتفه.
'بيتر، في إيش؟' سأل ثاناتوس وكلارك.
نزلوا بسرعة لمستواه، بس هز راسه لهم.
'المعركة بتصير أصعب، بس ادوروا على طريقة عشان تطلعوا من هنا... بنجيب أمك بعدين'
ثاناتوس نظر حوله، صحيح... في أجسام كثيرة ملقاة على الأرض حالياً.
متى تحولت لمعركة شرسة؟ تسائل.
الأصوات العالية للرصاص اللي يضرب المكان كله، واحد ما يقدر يسمع اللي جنبه يتكلم.
'بيتر استريح هنا، بدخل وأطلع أمي'
'سيّد ثاناتوس...'
'كلارك بيبقى هنا معاك'
'أنا؟!' صرخ كلارك.
نظر حول المكان، وبعدين هز راسه برفض... أمسك في ثاناتوس بقوة.
'ثانا... أنت تقول لي بس أنتظر موتي هنا؟! إيش عن حبيبتي؟! لسه سوينا الفعل... لو هي حامل بالفعل؟! ساعتها ولدي بيصير بلا أب؟!' صرخ كلارك.
عيون كلارك اتسعت لما شاف رصاصة تتقدم له، كانت جاية له... توتر وجلس جامد في مكانه.
'كلارك!!' نادى ثاناتوس اسمه، بس كلارك ما يتحرك.
مش إنه مو يبغى يتحرك، بس هو في صدمة وما يقدر يتفاعل. ثاناتوس دفعه بعيداً، بس ما كان سريع بالقدر الكافي.
الرصاصة ضربته (ثاناتوس) ودخلت في صدره، على بُعد إنش من قلبه.
ثاناتوس شهق بصوت عالي في ألم، صوب عشوائي وأطلق على اللي ضربه... تمسك بصدره اللي ينزف.
'ثانا... أعتقد لازم نتراجع ونفكر في خطة ثانية' قال كلارك بقلق.
ثاناتوس ركز نظره على دار الرعاية المسنين اللي قدامه، هز راسه برفض.
'لازم نطلع أمي اليوم!' قام وضرب كلارك على راسه.
'بيتر خليك هنا وراقبه، دور على مخبأ و استخبى فيه... إلى أن يخلص كل شي' قال لبيتر.
'سيّد ثاناتوس...'
أشرت له بنظرة غضب، بس تجاهل نظرتي وأكمل.
'...ما تقدر تقاتل ذولا الرجال، هم قتلة ماهرين'
'لا تخليني أضربك على راسك أنت بعد' قال وركض ناحية معركة إطلاق النار.
*
*
من وجهة نظر ثاناتوس
الوقوف في منتصف إطلاق النار هذا، يبدو كأني في فيلم أكشن الحين.
ما كنت أعرف إنها بتنتهي بحمام دم، إيش لو الشرطة جت هنا؟
بيتر صح، ذولا الناس قتلة ماهرين وممكن يقتلوني في لحظة... في النهاية، هذا أمنيته.
بس ما أقدر أترك أمي هنا، بيقتلوها الحين لما يعرفوا إني أحاول أطلعها.
'كل الأشخاص الثانيين مو مهمين، قول له!' صرخ أحد قتلة.
على طول، شفتي رصاصات تطير ناحيتي، بما إني في أقلية... قررت أهرب حالياً.
وطيت وتفاديت رصاصة كانت جاية على صدري مرة ثانية، بعض رجالي ركضوا ناحيتي عشان يحموني.
'سيّد ثاناتوس، روح، غطيناك' قال واحد منهم.
هزيت راسي وركضت لمدخل باب دار الرعاية، أصوات إطلاق نار عالية بتتردد ورائي.. بس ما التفت.
بس خطوات قليلة من دخول المبنى، رصاصة اخترقت كتفي... وعلى طول، رصاصة ثانية ضربت رجلي.
لما كنت على وشك ألف، رصاصة ثانية ضربت كتفي اليمين... بدأت تنزف دم على طول.
أطلقت تنهيدة مؤلمة، لفيت وبدأت أطلق نار بعشوائية على أي أحد في غضب.. مع إني منتبه عشان ما أضرب رجالي.
'اللللله! يوجع!' زمجرت.
بدون ما أنتظر أحد ثاني يجي ويطلق علي مرة ثانية، لفيت بسرعة وركضت داخل المبنى.
اتجّهت للممر اللي يؤدي لغرفة أمي، بس اثنين واقفين بالفعل في الممر... يبدو كأنهم يستنون وصولي.
طيب... ذولا الاثنين مرة... ما أعرف حتى الكلمات اللي أصفهم فيها.. بس بس تعرفوا إني ما أقدر أفوز عليهم في قتال.
'يا... صديقي!' لوحت لواحد منهم.
صوبوا مسدساتهم علي، كنت أبغى أتسلل وأطلق على واحد... بس كتفي صار مرة ثقيل فجأة عشان أحمله.
أخذوا خطوات بطيئة ناحيتي، مسدسي طاح من يدي ورفعت يدي عشان أحمي وجهي... بالفعل كدت أجلس على الأرض.
بس فجأة...
'اخرجوا من هنا، يا لئام!'
وفي لمح البصر، رؤوسهم تتدحرج على الأرض... رمشت بسرعة وأنا أطالع في الشكل اللي قدامي.
'أنجيل؟' همست.
لفّت عليّ وابتسمت، سحبتني.
'زمان عنك يا حبيبي ثانا!'
انقبضت من الاسم اللي لسه ناديته، لو إنها مو متزوجة بالفعل، أعتقد إنها بتغازلني.
'هيا، نروح نجيب أمك' قالت.
هزيت راسي وركضنا لغرفة أمي، كل باب مقفل واحنا نمر... وصلنا في وقت قصير.
دفعت الباب وفتحتها وتوقفت، فمي انفتح على الشي اللي شفتيه.
رجال ماسك أمي بسكين على رقبتها، أنجيل أخذت خطوة للوراء وهمست في أذني.
'بأرجع بسرعة' مشت قبل ما أقدر أسألها وين بتروح.
لفيت شوي عشان أواجه الرجال، فحصني من راسي لرجولي.. وبعدين سأل.
'أنت ثاناتوس أوبراينز؟'
'إيه، أقدر أسوي اللي تبغاه، بس اترك أمي'
أمي هزت راسها برفض، كانت تبغى تقول شي بس هو مغطي فمها... وعشان كذا هي بس تمتم.
سخر.
'أنا ما أبغى شي منك، أنا بالفعل أخذت حقي من هذا...'
قالها، حط يده في جيبه وطلع سكين... رماها على ثاناتوس.
'خذ السكين واطعن نفسك حتى الموت!'
عيون أمي اتسعت في كلماته، بدأت تهز راسها... عيونها تتوسل لي إني ما ألمس السكين.
طالعت في السكين على الأرض لمدة طويلة.
'نقدر نتفاوض، إحنا...' قطعت نفسي.
شفتي أنجيل داخلة من الشباك، حطت إصبع على شفايفها وتهمس لي أصمت.
'سويها الحين، وإلا بأساعد...'
أنجيل ما خليته يخلص كلامه، قفزت على ظهره وكسرت رقبته.
أمي ركضت ناحيتي، عيونها تفحص عيوني بقلق... بالطريقة اللي ياسمين تطالع ديفيس أي وقت يطيح فيه.
'ثانا... أنت بخير؟' شهقت. 'يا إلهي! أنت تنزف! أنت مجروح!'
'أمي، خلينا نخرج من هنا أول' قلت.
هزت راسها بسرعة، لفيت على أنجيل وهي ابتسمت لي.
'روح، بأرحب بأي ضيف يجي بعدين!' قالت لي.
'كوني حذرة' رديت وسحبت أمي للخارج.
كنا متجهين للمدخل مرة ثانية، بس أمي أوقفتني وهزت راسها.
'في باب خلفي، بيكون أسهل نروح من هناك!' قالت.
هزيت اسي واتجهنا هناك. لحسن الحظ، زي ما توقعت... ما كان فيه أي عقبات في الطريق.
وصلنا في قطعة وحدة، وبعدين مديت يدي على جوالي واتصلت على رقم بيتر... رد في الرنة الأولى.
'ألو، سيّد أوبراينز'
'أرسل سيارة عشان تجي تاخذنا من الباب الخلفي!'
'أمرك، يا سيدي' رد.
قفلت الجوال وحطيته في جيبي، في ذي اللحظة، حسيت نظري يغوش ونفسي يتسارع.
'ثانا.. أنت بخير؟' سمعت أمي تسألني.
'أنا بخير، ننتظر سيارة الهروب' رديت.
'لا، لا، لا، لا... أنت بتموت!' صرخت.
دورت على نفسها وطلعت علبة صغيرة، فتحتها وصبّت اللي فيها في فمي.
'ثانا، لا تسكر عيونك!' صرخت فيني وصفقت على خدي بهدوء.
حاولت أخلي عيوني مفتوحة، بس حسيت إني مرة نعسان وأغطيتي صارت أثقل.
'ثانا...'
هذا كل اللي سمعته، قبل ما أغيب عن الوعي!