الفصل 56
من وجهة نظر ياسمين
أديل ناظرتني بغضب، خطفت الهمبرغر اللي كنت ماسكاه وبدأت تاكله.
'مش مصدقة إنك عملتي كدا فيا!' صرخت فيا.
'مش ذنبي، عارفة...'
'أمال ذنب مين؟ ذنبي أنا؟!' بصتلي بعنيها.
سكت ولبست جزمي، ومديت ايدي على شنطة اليد الصغيرة بتاعتي و توجهت للباب...
سمعت خطواتها بتيجي ورايا، ف عرفت إنها ماشية ورايا.
خرجنا برا و قفلت باب شقتي، بعدين بدانا نمشي في الشارع بتاعنا... الشارع الرئيسي على بعد أمتار قليلة من شققنا.
'خليتيني استناكي، لدرجة إني متأخرة خلاص... بس عشان تقوليلي إنك مش رايحة الشغل النهاردة؟'
'نسيت خالص إني هازور ما جلوريا'
'طيب، ممكن تزوريها بعد الشغل'
هزيت راسي، دورت في شنطتي على موبايلي... اللي لقيته على طول.
'مش هاقدر أزورها بعد الشغل، مواعيد الزيارة بتكون خلصت ساعتها' رديت عليها.
'هل زيارتها النهاردة مهمة فعلا؟' سألتني.
'أيوة... عايزة أكلمها في حاجة مهمة أوي'
مناقشتنا النهاردة هتساعد ثاناتوس بجد، يارب بس ما جلوريا تفتحلي قلبها أو توافق إنها تتكلم مع ابنها.
'همممم' أديل تنهدت. 'هاضطر استتحمل غضب إلفيس لوحدي النهاردة' أطلقت تنهيدة درامية.
حطت اخر قطعة همبرغر في بقها، خطفت ازازة المية بتاعتي من شنطتي وشربت منها شوية... قبل ما ترجعها.
ضقت عينيها ليها.
'إيه اللي خلاكي مصرة تخطفي اكلي وأكل ابني النهاردة، متقوليش إنك مابتطبخيش في بيتك'
هزت راسها بيأس.
'ماتفكرنيش، كلارك تقريبا حرق شقتي... يادوب خرجت منها حية'
ضحكت على تعبيرها وهي بتقول كدا، كان فيه نظرة رعب على وشها.
'أقسم بالله، مش هادخله مطبخي تاني أبدا'
ضحكت تاني، أنا محظوظة أوي إن ثاناتوس بيعرف يطبخ، على الأقل بيساعدني باللي يقدر عليه.
'صح... هاتساعديني في حاجة بعدين' قالت.
'إيه؟'
فتحت بوقها عشان تتكلم، بس قطعتها.
'ماتقوليش إنك عايزة تنتقم من حد، مش هاحارب... حاسة إني مجهدة بسهولة اليومين دول!'
'هييييي، بتخليني أحس إنك محتاجاني بس عشان أحارب الأعداء بتوعي'
رفعت حاجب ليها.
'هل أنا غلطانة؟'
ابتسمت ابتسامة عريضة.
'طيب، يمكن فيه شوية حقيقة في كدا'
لفيت عيني في كلامها، شوية حقيقة فعلا!
'في الحقيقة، المرة دي، هازور أهل كلارك والمرة اللي فاتت سبت انطباع وحش'
حبست ضحكة، اللي هي لاحظتها و ضاقت عينيها فيا.
'ف، هاتساعديني أظبط شكلي زي البنت البريئة بتاعت الكنيسة... مش عايزاهم يشوفوني كبنت مش مسؤولة' قالت بنبرة من... التوتر؟
أديل لازم تكون بتحب كلارك بجد، هي جريئة ولسانها طويل وبنت ذكية وبادوب بتخاف من أي حاجة.
بس إنها تكون متوترة أوي كدا وهي بتقابل أهل كلارك، دي حاجة جديدة ومعناها حاجة واحدة بس... هي واقعة في حب كلارك!
'طيب، هاساعدك'
ادتني بسرعة حضن جانبي، ادتني بوسة على خدي، اللي خلاني أزقها بعيد وبأشماز.
'ييووو! مقزز!' قلت.
وصلنا للشارع الرئيسي، لحسن الحظ، فيه تاكسي جاي علينا. على طول مديت ايدي ووقفناه.
'دار رعاية مولينا' قلت للسواق.
'اركبي' رد.
هزيت راسي وركبت بسرعة، بعدين لوحت لأديل.
'هأشوفك بليل' قلت.
'أيوة' ردت ولوحتلي تاني.
غمزت ليها، بعدين لفيت بسرعة وبعت لثاناتوس مسج، بابلغه فيها عن زيارتي لما جلوريا.
السواق مشي.
***********
دار رعاية مولينا
'شكرا يا أستاذ' قلت وجمعت الباقي بتاعي من السواق.
مشي من غير ما يضيع وقت، أعتقد إنه مستعجل عشان يجمع فلوس كافية لليوم.
تنهدت ودخلت المبنى.
'صباح الخير يا ماما'
'صباح الخير يا فندم... إزاي صحتك النهاردة؟'
'صباح الخير يا جدو لويس، بتاخد دواك؟'
'صباح الخير يا آنسة... يارب تكوني لسه محافظة على الدايت بتاعك؟'
دي الطريقة اللي كنت باحيي بيها أي حد وبسلمه عليه، لحد ما وصلت لغرفة ما جلوريا.
خبطت على بابها بس شكلها ماسمعتش، لازم تكون بتفكر تاني.
هي قاعدة جنب الشباك زي ما بتعمل دايما لما بتكون بتفكر، مش عايزة أزعج أفكارها... دخلت بهدوء.
تسحلت وراها و لاحظت إنها بتبص على حاجة في ايديها، ميلت راسي واتفرجت عليها.
إنها برواز صورة، عرفتها و عرفت السيد أوبراينز، فيه ولد صغير عنده حوالي 7 سنين واقف بينهم.
الولد شكله زي ديفيس بالظبط، يعني هو ثاناتوس...
واضح إنها أم ثاناتوس، اومال ليه بتنكر؟ إيه اللي حصلها؟
بالإضافة إلى ذلك، بالنظر إلى الطريقة اللي بتضحك بيها في الصورة، مايبدوش إنها كانت حزينة في زواجها.
استنى... السيد أوبراينز بيبص عليها برضو بحب كتير في عينيه... شكلهم كانوا عيلة سعيدة.
إيه اللي غلط؟ هل هتوافق إنها تقولي لو سألت؟
مسحت زوري وربت على كتفها، على طول خبت الصورة و اتوجهت ليا.
ابتسمت لما شافتي، ملت راسها وبصت ورايا... يمكن بتشوف لو جيت مع ثاناتوس.
'جيت لوحدي' قلت.
'أوه' هتفت. 'يا للراحة' قالت.
شكلها كأنها مبسوطة إن ثاناتوس ماجاش معاها، بس فيه لمحة حزن في صوتها.
'إزاي انتي وديفيس؟' سألت.
'احنا الاتنين كويسين' رديت وقعدت على كرسي تاني جنب كرسيها.
مديت ايدي جوه شنطتي وطلعت المكملات الغذائية اللي اشتريتها ليها، حطيتهم على الترابيزة و واجهتها.
'جبتي مكملات غذائية جديدة؟' سألت.
'أيوة' رديت، بعدين ضيقت عيني مستنية كلماتها اللي جاية.
عارفة إنها ماخلصتش اللي قبلهم، بتعمل كدا في كل مرة.
'اممم... مش المفروض تشتري المكملات الغذائية دي كل شوية'
'ليه؟'
'انتي عارفة... لو كترت في الجهاز، مش هاتبقى فعالة تاني'
'يا ما، أنا عايزة تكتر في جهازك...'
وقفت، شفتيها بتزق الصورة تحت الترابيزة زي ما بتعمل دايما... افتكرت إني ماشفتيهاش.
'... ليه مانشوفهاش' زقيت المكملات الغذائية ناحيتها.
ما جلوريا اختارت ازازة فيتامين سي، ابتسمت وهي بتدرسها.
لفيت عيني، هو ده المكمل الغذائي الوحيد اللي بتحبه هناك... حتى فيتامين دي، بالكاد بتلمسهم.
'يا ما، المفروض تاخدي دواكي وبرضو تاكلي بدري، مش المفروض تهملي صحتك بسبب مشاكلك الشخصية!' وبختها.
ضحكت وهزت راسها، وشاورت على كتفها.
'معنديش مشاكل شخصية، أنا حتى مش فاكرة ماضيي... إيه المشاكل الشخصية اللي ممكن تكون عندي؟'
بعدين ركزت انتباهها على فيتامين سي، فتحت الازازة وأخدت شوية أقراص... حطتهم في بوقها وغمضت عينيها.
'حلو أوي' قالت.
شايفة إن دي فرصة، قمت ورحت وراها، بعدين خطفت الصورة من تحت السرير.
'شكرا يا ياسمين، أنا فعلا مقدرة فيتامين سي ده' قالت.
رجعت على الكرسي بتاعي وقعدت، خبيت الصورة ورايا.
'يا ما، عايزة أكلمك في حاجة مهمة أوي'
عينيها فتحت على طول، شكلها عرفت أنا عايزة أقول إيه خلاص... أسقطت ازازة فيتامين سي على الترابيزة.
'عارفة إنك عايزة تكلميني عن جوزك، أنا آسفة بردو على ردي عليكم بالطريقة دي... ماكانش المفروض أطلب منكم تمشوا بالطريقة الوحشة دي' اعتذرت.
هل هي مستعدة تعترف إنها أم ثاناتوس؟
'بس زي ما قلتلك اليوم ده، أنا طلبت معرفش جوزك... مش مرتبطين ببعض بأي شكل، أنا مااعرفوش'
'ليه، يا ما؟'
فضلت ساكتة، دارت بعيد عني وواجهت الشباك.
'ليه بتنكري عيلتك؟'
'هو مش عيلتي'
ضحكت ضحكة خفيفة.
'انتي قلتي إنك مش فاكرة ماضيكي، أمال إزاي متأكدة إنه مش عيلتك؟' سألت.
ما جلوريا ما اتكلمتش، فضلت بس تبص على الشباك في صمت.
'هتنكري دا كمان؟'
وريتها الصورة، عينيها اتفتحت على وسعها وعلى طول بصت تحت السرير... بس مالقتش حاجة.
'إزاي حصلتي عليها؟' سألت.
'يا ما، إزاي حصلت عليها مش مهم، بس السؤال الرئيسي هنا هو... ليه بتنكري ابنك؟'
جمعت الصورة مني، بصت فيها شوية دقايق وغمضت عينيها... بعدين دمعة وحيدة نزلت على خدها.
أعتقد مفيش طريقة تقدر تنكر بيها دلوقتي، مالهاش اختيار غير إنها تتكلم معايا.
'أنا بعمل كدا عشان مصلحته هو' قالت بهدوء.
'عشان مصلحته هو؟ إزاي؟'
ما جلوريا بس هزت راسها، قربت الصورة من صدرها وحضنتها.
'كل ما نبقى بعيدين عن بعض، كل ما هايكون في أمان... مش عايزاه يموت... هايقتلوه لو اتجمعنا تاني'
عبست.
طيب، فيه حد هددها إنها تسيب عيلتها؟ بس مين ممكن يكون؟ هنري وأمه؟
أيوة... لازم يكونوا هما.
'المفروض إني أختفي من حياته وأقطع كل العلاقات معاه، دي الطريقة الوحيدة اللي ممكن أضمن بيها سلامته'
'مين عايزه يموت؟ وليه عايزين يموتوه؟' سألت.
ما جلوريا ما اتكلمتش تاني، فضلت بس ماسكة الصورة بأحكام وبتشهق.
'هو هنري وأمه؟'
اتوترت على طول لما سألت السؤال ده، حدقة عينها اتسعت من الخوف وهزت راسها.
'مش هما؟ أومال مين؟'
أسقطت الصورة ومسكت ايدي في قبضه ضيقة.
'ماتسأليش، كل ما تعرفي أقل، كل ما تبقي في أمان... ساعديني بس في حاجة'
'إيه؟'
'ماتقوليش لثاناتوس إني أمه، لو ماقلتيش هو مين، يبقى هو في أمان'
صوتها كان بيبدو مذعور وهي بتتكلم، لو مش بتستخبى من هنري وأمه... أمال بتستخبى من مين؟ بتستخبى من مين؟
'يا ما، سامحيني على وقاحتي، بس أعتقد إنك بتعملي حاجة وحشة لثاناتوس'
'أنا بعمل حاجة وحشة ليه؟' سألت.
'أيوة، يعني ثاناتوس افتكر إنك ميتة وهو بيحاول بأقصى ماعنده إنه يلاقي الجاني... بس من غير فايدة'
وقفت.
'بس أهو قدامك، بتستخبي وبتنكري كل حاجة، هل تعتقدي إن ده هايساعد يحافظ عليه في أمان؟ لو فضلت مستخبية للأبد، هل تعتقدي إن اللي هددك هايمشي ثاناتوس من الطريق؟'
سحبت ايديها من إيدي وبصت بجمود على الترابيزة.
'هي دي الطريقة الوحيدة'
'لا، مش هي. قولي لثاناتوس مين اللي ورا عيلتك، يبقى ثاناتوس هايعرف إيه الغرض منهم ويسلمهم للشرطة... دي الطريقة الوحيدة اللي حياة ثاناتوس هاتنقذ... دي الطريقة الوحيدة اللي نحافظ بيها عليه في أمان'
بصت في عيني.
'متأكدة؟ مش عايزة أفقد ابني... الأفضل إنه يكون في أمان وما نتقابلش'
'يا ما، ابنك ممكن يكون في أمان بس وصوته سليم لما الأشرار يتحطوا ورا القضبان' قلت ليها.
ما جلوريا قامت، راحت أقرب للشباك، فتحت الستاير.
'بعت جاسوسه عشان يراقبني هنا، لحسن الحظ، أنا طردت ثاناتوس اليوم ده... شافوا ده'
هممم... إيه اللي بتحاول تقوله؟ خايفة إني مش فاهمها دلوقتي.
'لاز يكونوا قالوله عن ده، ف، لازم يكون بيفكر إني جادة في قراري إني ما اتكلمش مع ثانا'
توجهت ليا.
'قولي لثانا يعمل ترتيبات، المفروض يخرجني من هنا الليلة وهاقوله كل حاجة محتاجها يعرفها'
شفاتي انحنت في ابتسامة.
'بجد؟'
'أيوة، أنا بردو مشتاقة لابني، مش قادرة استنى تاني عشان أكون معاه تاني'
هزيت راسي، بس فجأة افتكرت حاجة.
'بس إزاي ممكن يخرجك من هنا؟ مع الجواسيس دول اللي متمركزين هنا؟' سألت.
'بس قوليله يعمل ترتيبات عشان يخرجني، هايفهم انتي عايزة إيه'
'أوه، طيب' ابتسمت.
يارب بس جايد ماتكونش مشتركة في البزنس القذر ده
*
*
من وجهة نظر الكاتب
شقة ياسمين!
'السيد أوبراينز' بيصيح ثاناتوس لما خبط على الباب.
ثاناتوس وقف اللي بيعمله وراح يفتح الباب، فتحه ودخل بيتر.
'لقينا المالك الجديد لشركة ماكماون' قال.
ثاناتوس هز راسه، رجع لغرفة المعيشة وقعد على الكنبة.
بيتر قعد بردو على الكنبة، دور في تليفونه وسلمه لثاناتوس.
'السير رومان هو المالك الجديد، اشترى الشركة في اللحظة الأخيرة وخلى جايد مساعدته... ده السبب اللي جايد جات عشغلك امبارح' بيتر بلغ.
تجعد عميق ظهر على جبهة ثاناتوس وهو بيبص على المحتوى في التليفون.
'بالنسبة لسبب إن جايد وافقت معاهم إنهم يغتصبوكي...'
بيتر قطع نفسه لما ثاناتوس وجه ليه نظرة قاسية أوي، مسح زوره وكمل.
'... بس جايد هي اللي تقدر تقولنا ليه وافقت إنها تغريك' قال.
'ده كويس' ثاناتوس قال ورجع التليفون لبيتر.
'صح، حماتك في لاس فيغاس، في طريقها للمستشفى اللي جايد محجوزة فيها'
'هممم، روح جهز العربية'
بيتر هز راسه، انحنى شوية وخرج. في اللحظة دي تليفون ثاناتوس رن من المطبخ، راح عشان يستقبل المكالمة.
ابتسم لما شاف اسم ياسمين بيلمع على الشاشة.
'ألو، يا حلوة' قال.
'هاي، يا بيبي، وافقت إنها تقولك كل حاجة' صوتها المرح طلع من الناحية التانية.
'بجد؟'
'أيوة... هاقولك أكتر لما أشوفك'
'طيب'
فيه لحظة صمت قصيرة.
'أمك في لاس فيغاس، في طريقها للمستشفى'
ياسمين ماقالتش أي حاجة، ثاناتوس تنهد بعمق.
'ابعتيلي عنوانك، هأجيلك'
'أوك' جاوبت وعلقة.