الفصل الرابع
من وجهة نظر الكاتب
"يا بيبي، انتظري!" نادى ثاناتوس.
كان بده يركض ورا ياسمين فورًا لما طلعت، بس كلارك وقفه.
"شو عم تعمل؟ فسحوا لي الطريق" قال.
كلارك هز راسه بعدم موافقة.
"ثانا، اهدأ. أعتقد إنها ما بدها تشوفك هلأ، بدها شوية وقت لحالها" قال كلارك.
ثاناتوس ما حكى، عيونه بس ضلت على الجهة اللي طلعت منها.
الكل بس عم يتفرج عليه مصدومين، الكل عم يتساءل شو صار.. يعني ليش عم ينادي ياسمين يا بيبي؟ ليش ياسمين ضربته وطلعت؟
كل هاي الأسئلة.. أديل شكلها عرفت الجواب.. بس لسا مصدومة شوي.
ما توقعت ياسمين ومعبودها...
حتى ما حلمت فيها ولا مرة، ولهيك مصدومة.
"مين صديقتها هون؟" سأل ثاناتوس.
الفيس مسح حلقه، ابتسم وتقدم خطوة.
"سيد أوبراينز، أنا آسف على تصرف ياسمين. صدقني، هي ما بتتصرّف هيك بالأيام العادية، ما بعرف شو صار معها اليوم..."
ثاناتوس حول انتباهه عنه وسحب شوية هوا.
*إيه، أنا اللي صرت معها اليوم* فكر، ولّام نفسه على تصرف ياسمين اليوم.
"هي ما بتتصرّف هيك بالأيام العادية؟ ليش إذن تصرّفت هيك اليوم؟" سأل السيد مايك الفيس.
ثاناتوس أشار للسيد مايك إنه ما يلوم عماله، بما إنه هو السبب بتصرفها.
أديل شكلها تجاوزت صدمتها، وركضت باتجاه غرفة الخزانة.
"ياس، ضربتك بشدة، شوف شفايفك عم تنزف" قال كلارك وهو يدرس وجه ثاناتوس.
ثاناتوس ضرب إيد كلارك وابتعد، ورجع للسيد مايك.
"خلينا نروح لمكتبك ونتحاكى."
"أيوة، سيد أوبراينز، من هاي الجهة من فضلك" قال السيد مايك وقاد الطريق لمكتبه.
أشار للفيس عشان يخلص العمال اللي مجتمعين، بما إنهم (ثاناتوس، كلارك، والسيد مايك) بالفعل متجهين لمكتبه.
"ارجعوا للشغل يا جماعة، هيا بنا" سمع ثاناتوس الفيس عم يخلص العمال.
مد إيده على تلفونه وبعت رسالة لبيتر، يأمره إنه يعرف وين ساكنة ياسمين.
"سيد أوبراينز، سيد إيفانز، تفضلوا ادخلوا" قال السيد مايك.
دفع باب مكتبه وفتحه ودعاهم للداخل.
ثاناتوس وكلارك دخلوا، السيد مايك قادهم لمنطقة الجلوس بالمكتب.. أراهم الأرائك وقعدوا.
"سيد أوبراينز، أنا آسف حقًا على اللي صار اليوم، موظفينا ما بيعملوا عادة..."
ثاناتوس وقفه بإشارة من إيده.
"شو شغلها هون؟" سأل ثاناتوس.
"هي نادلة، بس لا تقلق، أنا طردتها وما رح تشوفها مرة تان..."
"ما طُردت" قاطعه ثاناتوس.
السيد مايك شكلّه محتار شوي، ما بيظهر إنه فهم شو قصد ثاناتوس.
"ما فينا نطردها، هي مرتي وهالمطعم هدية لها."
"شو؟" صاح السيد مايك.
"رح تصير الرئيسة التنفيذية قريبًا، إذاً حدد سعرك.. كم؟" سأل ثاناتوس.
السيد مايك فكر شوي، فكر فيها بعناية وابتسم.
"$15,000,000" قال.
كلارك عبس وضرب الطاولة، أشار بإصبعه للسيد مايك.
"عم تستغل الوضع!" قال بصوت صارخ.
"هل أنا؟" سأل السيد مايك.
ثاناتوس ابتسم سخرية.
هاد ثلاثة أضعاف المبلغ الفعلي اللي بده يشتري فيه المطعم، بس ما بيهتم..
هو جاهز يدفع أي مبلغ، طالما إنه رح يشوف ياسمين.. هو جاهز ياخد أي فرصة تقرّبه منها.
"هاي سرقة بالنهار" قال كلارك.
السيد مايك بكل بساطة شبك إيديه على صدره ورجع لورا على الأريكة.
"سيد إيفانز، أنا مو ماسك مسدس" قال السيد مايك.
"أنت...."
"تمام، $15,000,000 هو المبلغ" قال ثاناتوس. "خلينا نوقع المستندات اللازمة."
*
*
من وجهة نظر ياسمين
ركضت لمسافة كويسة كتير من مطبخ مايك، شفتي مقعد جنب نافورة مي وقعدت.
كل الدموع اللي عم بحارب عشان احبسها.. كل الآلام اللي دفنتها بالعمق طلعت على السطح وانهرت.
ليش كان لازم يرجع هلأ؟
أنا أخيرًا تخطيته.. من كل الآلام والأحزان اللي سبّبهالي.
خسرت كتير بسببه، مريت بشغلات كتير بسببه.. كدت أفقد حياتي بسببه..
ليش رجع لما ما بحتاجه أكتر؟
"ياس؟" نادتني أديل.
قعدت جنبي وسحبتني بحضن، أكيد تبعتني لما طلعت.
"أنت منيحة؟" سألت حتى لو بتشوف بوضوح إني مو منيحة.
هزيت راسي وكملت أبكي، سمحتلي أبكي من كل قلبي على كتفها.. عم تفرك ضهري بشكل مريح.
"شكرًا، أديل" قلت وابتعدت عن الحضن.
هزت راسها، عيوني نزلت على يونيفورمها اللي تلطخ بدموعي.
"آسفة، لونت قميصك."
نظرت إليه وضحكت بخفة.
"لا تقلقي، رح ينشف قريبًا" قالت.
مسحت دموعي وكلنا قعدنا بصمت، بس عم نتفرج على الناس اللي عم تمشي.
"طيب.. ما بدي أضغط عليكي أو شي، بس أعتقد إنك فيكي تحكيلي ليش ضربتي معبودي وطلعتي."
ما في داعي أخفي عنها أكتر، لازم أحكيلها.. على كل حال، ثاناتوس هون بالفعل.
سحبت شوية هوا وتنهدت.
"هو.. هو أبو ديفيس."
"شو؟! أبو ديفيس؟" صاحت بصوت عالي.
شويه ناس ماشية التفتت علينا، بوجه عبوس.
"خففي صوتك، الناس رح تفكر إننا مو طبيعيين" وبختها.
نظرت للناس، هم بالفعل عم يمشوا.. دحرجت عيونها.
"يعني، خمنت لما ضربته بس عم بحاول أقنع نفسي إنو مو صحيح."
هممم! بتمنى ما يكون صحيح.
"واو. معبودتي هو بالفعل حبيب أفضل صديقة عندي؟"
رأسي طار عشان يواجهها فورًا، حدقت فيها لأنها حكت هيك.
"هو مو حبيبي."
عبست. "بس انتوا الاثنين عندكوا ولد مع بعض."
"إيه، هاد لأنّي وقعت بفخه."
رفعت حاجبها عليّ، وفتلت تمها بشك.
"متل ما عم تحاولي تحكي، بالعمق بقلبك ما في حب له؟"
بقيت ساكتة. أنا بكرهه.. أنا بكرهه كتير وبحلم دائمًا بكل الطرق عشان أقتله.
بس هلأ لما هو قدامي، ما قدرت أتعامل معه متل ما كنت دائمًا بدي..
أنا بكرهه وهاد الشي اللي أنا متأكدة منه.
"بدك تحكيلي إنو قلبك ما نط ولو لثانية، لما شفتيه هلأ؟"
"أيوة. قلبي نط بس هاد عشان يذكرني بكرهي له... هاد تذكير عشان أعرف شو عمل فيني" قلت.
هلأ لما عم فكر فيها، ندمت شوي إني ما قطعت بيوضه وأكلتهم للنسور متل ما بعمل بحلمي.
"طيب، رح أصدق أي شي بتحكيه. بس أنا حزينة شوي إنّو معبودي أخدوه.. ومن قبل أفضل صديقة عندي."
"مو مأخوذ، فيكي تاخديه إذا بدك."
"لا، أنا منيحة."
في لحظة صمت تانية، أنا بس عم أتفرج بفراغ على المكان الفاضي قدامي.
"هلأ بما إنك انطردتي..."
"أنا ما انطردت، أنا تركت" صححتها.
"صحيح، تركتي. شو رح تعملي هلأ؟"
توقفت.
"بتعرفي إنّو ما كان سهل علينا نحصل على هالشغل، منين رح تجيبي شغل جديد؟" سألت.
"ما بعرف..." قلت.
أنا تصرفت بتهور شوي لما تركت شغلي، بس مو ذنبي.
بدي أمشي بهدوء، عشان أتجنب أعمل مشهد.. بس السيد مايك والفيس كان لازم يجبروني أسلم على هالواط*ي.
"... أعتقد لازم أروح عالبيت وأبلّش أدور على شغل جديد."
"فكرة منيحة" قالت.
طلعت وشدّيت أطرافي، أديل كمان طلعت وأعطتني شنطتي.
"انتبهي ع حالك بالطريق."
هزيت راسي ونظرت لأي تاكسي جاي، بس للأسف ما في ولا واحد بالرؤية.. يمكن لازم أمشي بالنص قبل ما أطلع بتاكسي.
"تمام، لازم أمشي هلأ."
"هممم" همهمت.
درت لأمشي بس تذكرت فجأة شي، رجعت عشان أواجهها.
"شي واحد زيادة، لا، يعني، لا تحكي لهالبربري وين ساكنة!"
ضحكت على وصفي له وهزت راسها على أي حال، عملت علامة سحّاب على تمها.
"سرّك هو سرّي" قالت.
"شكرًا" شكرتها وطلعت من هونيك.
تنهدت.
البحث عن شغل عالإنترنت صعب كتير للي تركوا المدرسة متلي، كل الشواغر اللي عالإنترنت بس للطلاب المتخرجين.
متل.. مساعد شخصي، مدير، محاسب..
يمكن لازم أمشي شوي، ممكن أكون محظوظة وأحصل على شغل تاني اليوم.
*
*
من وجهة نظر الكاتب
"شكرًا، سيد أوبراينز، مطبخ مايك هلأ ملكك" قال السيد مايك.
"قلتلك، مو ملكي" قال ثاناتوس.
السيد مايك هز راسه. "صحيح، هو ملك ياسمين."
ثاناتوس قام وصافح السيد مايك.
"حلو إننا عملنا صفقة مع بعض" قال السيد مايك.
ثاناتوس بس هز راسه بالرد، وبعدين طلع، كلارك حدّق بالسيد مايك شوي قبل ما يركض ورا ثاناتوس.
***
ثاناتوس انزلق للمقعد الخلفي، كلارك تبعه وبيتر ركض بسرعة لمقعد السواق وبدأ السيارة.
"سيد أوبراينز، عندي عنوانها هلأ، هي ساكنة بشارع ليفاي القديم" أبلغ بيتر.
ثاناتوس هز راسه، حس بتلفونه بيهتز بجيبه ومد إيده عليه.. شاف سلاسل من الرسائل من أمه.
"هل هي ساكنة لحالها؟" سأل.
حذف الرسائل وحط تلفونه بجيبه مرة تانية.
"أيوة، سيدي."
"خلينا نروح لمكانها."
"أيوة سيدي" قال بيتر وداس عالأرض.
كلارك حول تلفونه لثاناتوس، عم يوريه الرسائل اللي أمه (ثاناتوس) بعتتهم.
"قلتلك تتجاهل رسائلها، إذا بتفرجيني شي متل هاد مرة تانية.. رح أطردك ولازم تروح تورث شركة أبوك."
كلارك بسرعة حط تلفونه بعيد ورعش على فكرة إنه ياخد شركة أبوه.
"لا، أنا منيح إني أكون موظفك" قال.
ثاناتوس ابتسم سخرية وهز راسه، هو بيعرف بالظبط كيف يحط الخوف بصديقه.
كلارك نظر من الشباك ورجع لثاناتوس بعبوس.
"هاد مو الطريق لبنتهاوسك، لوين عم نروح؟"
"لمكان ياسمين."
"مكان ياسمين؟! عشان شو؟!
ثاناتوس انزعج بصوته العالي وحدق فيه.
"بطل تحدق فيني، هي بتكرهك هلأ وما بدها تشوفك.. روح لمكانها بس رح يزيد الأمور سوءًا.. لازم نفكر كيف نكسب قلبها من جديد ونخليها تسمع شرحك! اللي رح تعمله هلأ بس رح يخلّي كل شي أسوأ!"
"بطل تصرخ" وبّخه ثاناتوس. "أنا بس بدي أتفقد المكان."
"أوو.. تمام، إذاً" قال كلارك بصوت أهدأ.
تلفون ثاناتوس بلش يرن، مد إيده عليه وشافه أبوه.. رفض المكالمة وطفا تلفونه.
"هلأ بما إنك اشتريت هالمطعم، كيف رح تعطيها إياه؟" سأل كلارك.
"أنا ما رح أعطيها إياه هلأ، رح أكون المدير هلأ وأخليها تشتغل كموظفة عندي.. رح أعطيها إياه بعد ما تسامحني."
"ليش ما تعطيها إياه هلأ؟"
"هي ما رح تقبله هلأ، إعطاؤها إياه هلأ بس رح يغضبها أكتر."
"بس..."
"اششش" أسكته ثاناتوس واتكى على المقعد، غمض عيونه.
*
*
من وجهة نظر ياسمين
اليوم سيء، ثاناتوس بس خلاه يوم شعر سيء بالنسبة إليّ.
فقدت شغلي وكنت عم دور على شغل بلا فايدة، ما في أي شواغر بأي من المطاعم اللي تفقدتها اليوم.
"اللعنة عليك، ثاناتوس!" لعنت.
أنا كتير تعبانة وجوعانة.. اللي بحتاجه هلأ، أكل وراحة طويلة. بس بهاللحظة، سمعت سيارة بتدّق.
درت عليها وأدركت إنها سيارة آرثر، ابتسامة انتشرت على وجهي وركضت باتجاهها.
"آرثر!" ناديت، مسكت المقبض وفتحته.
انزلقت لمقعد الراكب، قبل ما أقدر أحط حزام الأمان، أذرع صغيرة لفتني من الخلف.
"ماما!" نادى طفلي الحلو بصوت كتير سعيد.
"بيبي، تعال لماما" قلت.
آرثر ساعده عشان يجي عندي، قعد على رجلي ورشّ وجهي بقبله.. بحس إنه كتير سعيد وابتسمت على هاد.
حتى لو عم أمر بأشياء كتير، ابتسامة وحدة من ابني بس بتخلي كل همومي تختفي.
"ليش بيبي ديفيس سعيد كتير؟" سألت.
"العم أخدي للحديقة!" صاح.
درت لآرثر بابتسامة ممتنة، هو رجّعها بغمزة وبعتلي قبلة.. أمسكتها وطبعتها على خد ديفيس.
آرثر عبس على هالحركة، بس ما حكى شي. أنا بوضوح عم برسم خط بيننا وهو بيعرف هاد.
"شو كنتي عم تعملي هون؟ وليش ما قلتيلي إنك رح تطلعي من الشغل بكير اليوم؟" سأل آرثر.
تنهدت.
"هو الواط*ي..."
آرثر منعني من إكمال كلامي، عيونه طارت على ديفيس اللي عم يلعب بزرار على قميصي.
"بيبي، لا تشد الزرار ماشي؟"
"إيه" ردّ مركز بالكامل على الزرار.
درت انتباهي لآرثر.
"هو ثاناتوس.. هو هون بلاس فيغاس."
آرثر عبس بشدة وقبضته على عجلة القيادة تشدّدت.. عيونه اسودت بغضب.
هو دائمًا كان يكره ثاناتوس من البداية، هو ما دعم علاقتنا أبدًا.. أحيانًا بتساءل ليش بحب ديفيس كتير، بس بيكره أبو ديفيس.
"شفتييه؟"
هزيت راسي.
"وين؟"
"هو اجا لمكان شغلي، ولهيك طلعت بكير.. أو فيك تقول تركت."
قبض على فكه وحدق بالطريق.
"بعرف رح يراقب تحركاتي، إذاً رح تكوني إنت اللي بتودي ديفيس للمدرسة وترجعيه.. ما بدي إياه يعرف عن ديفيس."
"إيه، بالظبط متل ما فكرت" قال.
ابتسمت. "إنت الوحيد اللي بتفهمني منيح، أنا محظوظة إنك بحياتي."
ابتسم ودنى شوي، مسك إيدي.
"إذاً.. بدك تفكري وتعطيني فرصة؟"
ضحكت وضربت إيده بعيد.
"لا!"
"أووون" عبس.
ديفيس درّ له ومسك شفايفه، بعدين انفجر بالضحك وأطلق شفايفه.
"ماما، العم عم يبكي" قالي.
"إيه، العم طفل كبير بيبكي" انضميت لضحكه.
آرثر حدق فينا بشكل لعوب وانفجر بالبكاء المتظاهر، فتح تمه كتير وادّعى العويل.
"سيد بيبكي، اضربوا الطريق!" قلت، وضربت راسه بخفة.
"إنتوا الاثنين عم تتآمروا عليّ" قال وبدأ السيارة.
ديفيس دنا منه ومسح دموع آرثر الوهمية، بعدين قبّل عيون آرثر.. هو عم يقلدني هونيك.
هاد اللي بعمله عادةً معه (ديفيس) لما يبكي.
"بيبي، لا تبكي، ماما هون" قال.
آرثر وأنا انفجرنا بضحك لا يمكن السيطرة عليه، ديفيس بس عم يتفرج بيننا بحيرة.
"آرثر، ماما هون عشانك" قلت لآرثر، عم أشير لديفيس على إنّو ماما.
بدأ السيارة وطلعنا على الطريق.
*
*
من وجهة نظر ثاناتوس
"أنت متأكد إننا بالمكان الصح؟" سأل كلارك بيتر.
بيتر صف السيارة بمسافة آمنة، ما رح نلاحظ هون.
"أيوة، سيد إيفانز" ردّ بيتر.
فتحت الباب وطلعت من السيارة، عيوني مسحت المكان وحسيت بالذنب ضربني.
هاد كله ذنبي، أنا نزّلتها لهالمستوى.. هي ما رح تعيش بمكان متل هاد لو ما مشيت.
"بناء على بحثي، هاد واحد من أخطر الأماكن بلاس فيغاس.. بس فيه أرخص الشقق" أبلغني بيتر.
إيدي تحرّكت على خدي وين ضربتني الضربة، هلأ بعرف ليش قدرت تضرب بهالقوة.
العيش بمكان متل هاد، لازم الواحد يكون قوي عشان يبقى عايش.
"شو خطتك هلأ؟ رح تاخدها من هون؟" سألني كلارك.
هيك كانت خطتي لما شفتي هالمكان لأول مرة، بس أعتقد ياسميني رح توافق.. هي كتير معصبة مني حتى إنها تتنفس نفس الهوا معي.
"ثانا، عم تاخدها من هون؟"
"لا."
"لا؟ ليش؟"
كنت رح أعطيه رد، بس اختنقت بكلماتي لما شفتي سيارة وقفت قدام شقتها.
الباب انفتح وياسمين طلعت، عم تحمل ولد.. اللي بعتقد إنو ابننا.
ابتسامة سيطرت على وجهي على المنظر، عندي ابن وأنا حتى ما بعرف عن هاد..
الابتسامة على وجهي استبدلت بسرعة بعبوس عميق.. رجل طلع من السيارة وحمل ابني منها.
لف إيده حوالين كتفها وعمل إنه يبوس جبهتها، بس هي ابتعدت وانفجروا بالضحك.
قبضت إيدي جنبي وحسيت بالغضب عم يضخ بعروقي.. وعندي شعور كتير مزعج بصدري.
عم يخليني بالكاد أتنفس ويتحرّكني لأروح لهنيك وأضربه.. كلارك مسكني وهز راسه بعدم موافقة.
درت عليهم وشفتيهم عم يدخلوا شقتها سوا.. الشعور بصدري ازداد سوءًا..
بحس كأنّو خيط مربوط بقلبي وشخص عم يسحبه أشد.. بحس كأنّو قلبي على وشك إنه ينقسم لاثنين.
"بيتر.. بيتر، مين هاد الواط*ي؟!" زمجرت بصوت منخفض.
قبل ما بيتر يحكي، كلارك حكى.
"هاد آرثر سميث، صديق طفولتها."
"صديق طفولتها؟"
"أيوة، هم أصدقاء من لما كانوا بالحفاضات وعائلاتهم كتير قريبة."
"كيف عرفت؟"
"هو كان زميلنا بالجامعة.. طلبت مني أعرف عنه وقتها."
ضيّقت عيوني وعقلي رجع للخلف، فجأة تذكرته.. هو دائمًا كان ضد علاقتي بياسمين.
ممكن يكون بيحبها وقتها؟ هل هني عم يتواعدوا هلأ؟
فكرة إنهم عم يتواعدوا أغضبتني أكتر، درت لبيتر ومسكت ياقته... كدت أخنقه.
"بيتر، أنت قلت ياسمين ساكنة لحالها.. شو هاد اللي عم أشوفه هلأ؟"
"هو.. هو بالعادة بيجي يزور" تلعثم بيتر.
تركت ياقته وركلت سيارتي بغضب.. أنا كتير معصبة هلا.
شو إذا كانوا عم يتواعدوا؟! ف*ك! لا! ما فيني أعطي هالديك أي فرصة!
"في أي شقق فاضية حوالينا؟" سألت.
"أيوة سيدي، الشقة اللي جنبها فاضية.. بس شفتي سيدة عم تتفقدها هالصبح" قال بيتر.
"بسرعة، اتصل بصاحب العقار واشتري كل البلوك!"
"شو؟!" سأل كلارك. "بدك تشتري كل البناية؟"
تجاهلته وأنا أحدق بباب ياسمين، عم أتساأل شو هالديك لازم يكون عم يعمله بالداخل هلأ.
ليش عم يتأخر ليطلع؟!
كل جسمي عم يرتعش وما عم بفهم ليش.
"وهالشقة الفاضية، اتصل ببعض الناس ينقلوا.. أنا بدي أسكن الليلة!"
كلارك بس عم يتفرج عليّ بحواجب مرفوعة، اللي تجاهلته مرة تانية.
"بس سيدي، شو عن بنتهاوسك، رح تترك بيتك وتيجي..."
"بيتي هون" قاطعته.
"هاه؟!" صاحوا الاتنين.
"مرتي وابني هم بيتي، وين ما كانوا هاد بيتي" قلت.
حدقت بالباب مرة تانية وحكّيت أسناني ببعض.
"بسرعة، بيتر، اعمل اللي طلبت منك!" زمجرت ودخلت السيارة بغضب.
أنا ما رح أعطي هالشخص أي فرصة ياخد ياسمين بعيد عني.
هي ملكي من البداية.. ورح تضل ملكي!