الفصل 49
من وجهة نظر الكاتب
شيكاغو… مقر السير رومان…
هنري وقف خارج الباب، مسك المقبض بس تردد قبل ما يدخل ولا لا.
فجأة، الباب انفتح و سيمون (بتاع السير رومان) خرج.
"السيد أوبراينز" حيّا هنري بانحناء.
"هل جدي جوه؟" هنري سأله.
مال راسه و بص جوه، بس ما شافش السير رومان.
"ايوه، السيد أوبراينز… قال انه عارف انك هنا."
هنري خد نفس عميق، هز راسه و زق سيمون و دخل.
راح على طول على الصالة، و سيمون وراه.
السير رومان كان قاعد في كرسي، كوباية نبيذ في ايده و ريموت التلفزيون في ايديه التانية… بيتفرج على مصارعة.
"سيدي، السيد أوبراينز هنا" سيمون ابلغ.
السير رومان بكل بساطة حركه، لف على هنري بابتسامة… اللي واضحة انها مش حقيقية.
"هنري… حفيدي!"
هنري غمض عيونه على الطريقة اللي جده بينادي بيها اسمه… عارف ان في حاجة وحشة هتحصل بعدين.
"جدي…"
"تعال، اتفرج على المباراة دي معايا" السير رومان قاطعه.
هنري بص على التلفزيون و هز راسه، وده خلا السير رومان يضيق عينيه عليه (هنري).
"دي معناها لا؟" سأله.
هنري بلع ريقه و لف بسرعة على التلفزيون، السير رومان ابتسم و هز راسه.
"ولد كويس… دلوقتي اتفرج على المباراة دي كويس، لازم ما تفوتش اي حاجة!" قال.
لف تاني على التلفزيون، خد رشفة من النبيذ و هما الاتنين ركزوا انتباههم على المباراة.
هنري مشغول بيفكر في السبب اللي خلى ابوه يتصل بيه، مع انه عارف انها ليها علاقة بمحاولة الاغتيال الفاشلة… بس ما كانش متأكد.
على العموم، جده مش متوقع.
"شايف ده؟" السير رومان سأل.
"ي-ايوه" هنري تلعثم و هز راسه.
السير رومان اتنهد، سقطت كوباية النبيذ و ريموت التلفزيون اللي كان ماسكهم… و قام.
راح ورا هنري، قرب على ودنه و مسك كتافه… و بدأ يدلكهم.
"ازاي جون سينا قدر يكسب المباراة دي؟" سأل.
هنري غمض عيونه و قبض ايده، فهم اللي جده عايز يقوله.
"بكره الاسئلة!" السير رومان همس في ودن هنري.
"هو استنى"
السير رومان هز راسه.
"و ايه؟"
"هو استنى و درس خصمه… و اتأكد انه فهم حركات خصمه" هنري جاوب.
السير رومان ابتعد عن ضهر هنري، وقف قصاده (هنري)…
ابتسم و بدأ يصفق لهنري عشان عرف يجاوب صح.
بعد شوية بطل، ضيق عينيه و الابتسامة اللي على وشه اختفت… رفع ايده و نزلها على خد هنري.
هنري غمض عيونه جامد، قبض ايده جامد اكتر من الاول جنبه… مفاصله ابيضت.
"مش ده اللي قولتهولك قبل كده؟!" السير رومان زأر.
هنري سكت، وده اللي بدا انه استفز السير رومان اكتر.
"اتكلم لما اسأل!"
"ايوه، جدي"
السير رومان مسح وشه بغيظ.
"ليه اتصرفت بتهور؟! ليه ما استنتش زي ما قلتلك؟!"
"أنا آسف، جدي…"
السير رومان ركل طرابيزة صغيرة، وده اللي خلى هنري يقفل بقه على طول.
"وفر اسفك! عارف انت عملت ايه؟"
وقف و بص لهنري بغضب، و واضح انه مغمور بغضب دلوقتي.
"بوظت الخطة المثالية اللي ادتهالك، و نبهت العدو!"
"جدي، اهدا… كنت قريب جداً اني اتخلص منه"
السير رومان عبس و بص عليه شوية، و انفجر بضحكة مش مضحكة.
"كنت قريب انك تتخلص منه؟! ليه هو لسه بيمشي في شوارع لاس فيغاس بصحة كويسة؟!"
ما بقاش في حاجة لهنري يقولها، بس بيبص على رجليه و بيعض على شفايفه السفلية.
"بس شوف، هو هيستخدم الفكرة اللي اديتهالك في صالحه…"
السير رومان سخر، و ضم ايديه على صدره.
"…ما كانش هنا لما اديتك الخطة دي، بس دلوقتي، يبدو انه هيستخدمها ضدنا"
هنري رفع راسه على طول و هز راسه بعدم موافقة.
"لا يا جدي، مش ممكن نسمح له يكسب… لازم ننزله، لازم اكون الوريث!" قال.
جده مشي تاني على كرسي، قعد و كمل بيبص على التلفزيون.
"جدي، نعمل ايه؟"
"نستنى، ناخد بريك و هجيب فكرة ممتازة" السير رومان قال.
هنري ابتسم.
"بس ما تتصرفش لوحدك و تبوظ الدنيا!"
"مش هعمل، مش هعمل… هستنى اوامرك" هنري وافق.
ابتسم.
*
*
من وجهة نظر ثاناتوس
لاس فيغاس… سنترال بارك!
اتفرجت و ضحكت بصوت عالي و ابني بيجري ورايا، بيحاول يمسكني.
فرحتي دلوقتي لا توصف، مش عارف اشرح انا مبسوط ازاي… حبيبتي قبلتني… ابني كمان قبلني.
دلوقتي هيبقى فيه حد بينادي عليا بابا، دلوقتي هيبقى فيه حد بيبصلي… ايه اكتر من كده ممكن اطلبه؟
مش ده اكتر من كل كنوز العالم؟ مش ممكن ابدل اللحظة دي بأي حاجة!"
جريت شوية و بصيت ورايا، وقف جري و بيحاول يعدل الايس كريم بتاعه… عشان ما يقعش من الكون.
"ديفيس، تعال، الحقني" قولتله.
هز راسه و حاول يلحقني، بس الايس كريم بتاعه وقع فجأة.
"بابا، الايس كريم بتاعي! الايس كريم بتاعي!" بدأ يعيط.
جريت عليه و قعدت قصاده، و حضنته على رجلي.
"تمام، ما تعيطش… هشتريلك ايس كريم تاني" حاولت اهدي فيه.
بس شكله ما اخدش باله، فتح بقه على الاخر و صرخ بصوت عالي.
شويه ناس تانيين في البارك بدأوا يبصوا عليا بغضب و بطريقة وحشة… اكيد فاكرين اني بحاول اخطف ديفيس.
وهو لسه بيعيط كده، اكيد الناس هيفكروا اني بخطفه…
ضحكت بعصبية.
"ده ابني، أنا باباه" شرحت من غير ما احدد مين.
"طب اعمل حاجة تخليه يبطل عياط!" حد زعق فيا.
كان ممكن اتعامل مع الشخص ده، بس ابني هنا و مش ممكن اعمل كده قدامه.
شيلت عيني منهم و بصيت لديفيس… مسحت دموعه و ابتسمت له.
"يا صاحبي، ما تعيطش، انت راجل و المفروض ما تعيطش بسهولة…"
ما سمعش كلامي، في الحقيقة، علي صوته. مش معقول يكون بيعمل كده عن قصد.."
"الايس كريم بتاعي… الايس كريم بتاعي… الايس كريم بتاعي" قال وسط الدموع.
تنهدت بعمق.
"تعال، نروح نجيب ايس كريم تاني" قلت و قمت.
زي ما يكون فيه زرار فيه، بطل عياط على طول بس ما بطلش يشخر… يا لهوي!
عنده شويه حركات في جعبته في السن ده.
عيونه اتحركت على كشك الايس كريم و ابتسم… اكيد، الولد ده اكيد ابني… مش محتاج تحليل.
"عشر ايس كريم" قال.
"تمام، عشر ايس كريم اهو" رديت.
روحنا على كشك الايس كريم، قلت للبايع يحط عشر ايس كريم في علب.
وهو بيحطهم، سمعت خطوات سريعة بتقرب مني و عبست… مش معقول يكون واحد من رجالة هنري.
حسيت بحد بيخبط على كتفي، لفيت على طول و نزلت لكمة على اللي كان واقف.
"اه!" صوت مألوف اتوجع.
حاجبي اتكرمشوا على طول. "بيتر؟"
"السيد أوبراينز، كانت لكمة قوية" قال بصعوبة.
عملت نفسي مش فاهم.. هو كان اتصل بيا قبل كده و سألني عن مكاني.
بقيت صاحي بزيادة اليومين دول.
"اسف، افتكرت انك حد تاني" اعتذرت.
هز راسه و فرك شفايفه السفلية بهدوء، كانت بتنزف.
"ليه عايز تشوفني؟ صوتك كان مستعجل على التليفون"
مدلي ملف، ميلت راسي بحيرة بسيطة.
"السيد أوبراينز، معايا البيانات اللي طلبتها" قال.
هزيت راسي.
"هنتكلم في ده لما نروح البيت" رديت عليه.
وقتها البايع اداني الايس كريم في العلب… حطيت ايدي في جيبي و طلعت المحفظة.
طلعت شويه فلوس و اديتها له، بص للفلوس بعبوسة فيها حيرة.
"سيدي… ده كتير قوي، فاتورتك ما وصلتش ل…"
"خلي الباقي ليك"
بص للفلوس في ايده تاني، بعدين هز راسه بالرفض.
"لا يا سيدي، مش ممكن اخد ده…"
"بس مش محتاج الباقي، ليك"""""
بص عليها متردد.
"خده بس" قلتله و لفيت على بيتر تاني.
اديته الايس كريم في العلب.
"يلا" قلت و مشيت من هنا قبل ما البايع ينادي عليا تاني و يديني الباقي.
*
*
من وجهة نظر ياسمين
"يا حبيبي، انت في البيت؟" سمعت ثاناتوس بينادي اول ما دخل.
رميت المجلة اللي كنت بقرأها و لفيت راسي على الباب و بصيت عليه… هو شايل ديفيس في ايديه و راسه (ديفيس) على كتفه.
"هو نايم؟" سألته.
هز راسه، عبست شوية… هو مش بينام عادة بعد ما ياكل ايس كريم… ايه الغلط النهارده.
ثاناتوس شكله فهم تعبيري، عشان كده وضح بسرعة.
"عارف انه بيبقي سكران بعد ما ياكل ايس كريم، عشان كده خليته ياكل كون واحد بس""
جمع كيس بلاستيك صغير من بيتر و اداهولي.
"دول زيادة" قال.
جمعته منه، بصيت عليه و اتنهدت.
"تمام، هيضطر يروح ينام من غير ما ياخد دش"""""
على العموم، انا حاسة بكسل شوية عشان ادخله.
عيني وقعت على شفايف ثاناتوس و حسيت فجأة اني عايزة ابوسه… شفايفه وردي و بتفكرني بالفراولة.
لا ارادياً قمت على اطراف صوابعي، بعدين بست شفايفي على شفايفه بوسة سريعة… لعق شفايفه و ابتسم.
بص في عينيا.
"تمام، مش عارف ده ليه، بس استمتعت بيه"
مسكت ياقته و وطيته شوية، بعدين طبعت شفايفي على شفايفه تاني… البوسة كانت سريعة جداً.
"دي مكافئتك على انك عملت شغل كويس… ما خليتش سحر ديفيس يشتغل عليك" قلت.
ديفيس ممكن يكون عنيد ساعات، ممكن يصر على حاجة و لما بيرفضوا يدوهاله… بيعيط و بيجذب انتباه الناس.
في مرات ما بعرفش اعمل ايه، غير اني استسلم لطلباته… دي عادة وحشة جداً ورثها من ابوه ابو راس كبير!
"يبدو اني هعمل شغل كويس تاني، عشان استمر اخد المكافأة دي كل يوم"""""
كلته في ضلوعه بكل بساطة و اتوجع بهدوء.
"يا حبيبتي، بتحاولي تقتلي جوزك؟"
سخرت و وريته صباعي اللي عليه الدبلة.
"ما عنديش جوز، فين دبلة الجواز؟ شفتيها؟"
ما قالش حاجة تانية، بص على رجليه. هزيت راسي و اتنهدت.
"تعال، نوديه اوضته" قلت.
هز راسه و مشي ورايا بصمت، لحد ما…."""
"صح… اتصلت بتليفونك، بس ما ردتيش" قال.
"ايوه، حطيته على الوضع الصامت، كنت عايزة انام و مش محتاجة اي ازعاج" رديت.
بكره اسمع تليفوني بيرن لما اكون نايمة، خصوصاً لما اكون نايمة كويس.
"او… عندي حاجة عايزة اتكلم معاكي فيها، بس لازم ننيم ديفيس الاول"
"تمام""
**********
ثاناتوس بص على ملف شوية بعبوسة عميقة، ضربه بغضب على التربيزة.
"بيتر، ايه ده؟" سأل.
"البيانات اللي…"
"انا عارف بالفعل المعلومات دي، عارف انها امي… اللي عايز اعرفه هو ليه هي في دار مسنين… و ازاي وصلت هنا!" زأر.
بيتر ما حاولش يدافع عن نفسه، بس وطى راسه و سكت.
"ثاناتوس، اهدا… بيتر عمل بس اللي طلبته منه""
في صمت و ثاناتوس بيشد في شعره، درست تعبيره و لاحظت انه متضايق.
"ثاناتوس، اللي عايز تعرفه مش هتلاقيه غير بنفسك… حاول تقرب من امك…"
"بس هي مش عايزة تشوفني""
"ايوه… يمكن خايفة من حاجة او حد. اكيد حصلها حاجة وحشة…"
رجع على الكنبة و تنفس، لفيت على بيتر و اشارته يروح… انحنى شوية و مشي.
رجعت و سندت راسي على صدره… لفيت دراعي حوالين وسطه.
"…ماذا لو سمحتلي اساعدك. ممكن اخدعها انها تحكي اللي حصل و ليه هي بتنكر انها تعرفك""
"ممكن تعملي كده؟" سأل.
"طبعاً، سيبها عليا… هحاول على قد ما اقدر"
هز راسه، باس نص راسي.
"شكراً" قال.
بس همهمت، قعدنا بالطريقة دي في صمت سريع.
"بكرة هاجي متأخر اوي""
"رايح فين؟" سألت.
"مطبخ مايك"
"بكرة الخميس، ما اعتقدش ان هيبقى فيه ضغط""
شالني شوية من عليه و استلقى على الكنبة، بعدين سحبني عليه… خلاني انام عليه.
لف دراعه حوالين وسطي.
"…السيد ماكمان جاي من شيكاغو، هنعمل اجتماع في مكتبي…"
"اه" قطعت كلامه. "نزّلني" غيرت الموضوع على طول.
عبس.
"ليه؟ بحب الوضع ده"
غمضت عيني.
"عايزة اخد دش"
توقف و ابتسم.
"لسه فاكر، لسه ما خدتش دش… ايه رأيك نوفر ماية؟"
"هاه؟"
"نتدش مع بعض!"
"لا، احنا…"
قبل ما اكمل كلامي، اتصرف و قام و انا في حضنه… بعدين جري على اوضتي.
تنهدت و ضربت نفسي في دماغي… ما اعتقدش نواياه سليمة… هنقضي تلات ساعات ندوش… لو فاهمة قصدي!"
*
*
من وجهة نظر الكاتب
مطار مكاران الدولي… لاس فيغاس.
ارثر سحب شنطته على جنب، عشان يخلق مساحة للركاب التانيين يمشوا… بص في ساعة ايده و اتنهد.
"هتستمر تبص في ساعتك؟" فيكتوريا سألته.
"مش عارف ايه اللي بيأخرهم" تمتم.
فيكتوريا رفعت حواجبها عليه.
"مين اللي بيأخرهم؟" سألته.
ارثر مسك انفه، مسح اصابعه في شعره و اتنهد.
"اتصلت و بعت ليهم رسايل، المفروض يكونوا هنا دلوقتي"
فيكتوريا لفت عينيها، استندت على حائط قريب و ضمّت دراعها على صدرها.
"مش جايين، فاكر انك الحاجة الوحيدة اللي بتدور في عالمهم؟"
ارثر ما ردش عليها، بس مسك تليفونه و بدأ يكتب عليه.
"غير كده، مش عايز ياسمين القبيحة دي تيجي تاخدنا!"
بطل يكتب و لف راسه عليها، ضيق عينيه.
"افتكر ان كان فيه اتفاق بينا؟"
"ايوه… فاكرة كويس، مش هتعارك معاها"
ارثر لف علشان يبصلها، تنفس بعمق.
"وعدتي انك هتعملي سلام مع ياسمين و مش هتعملي ليها مشاكل… ايه دلوقتي؟ بتغيري رأيك خلاص؟"
فيكتوريا بلعت و لفت بعيد عنه، اغمضت عينيها.
"تمام! مش هعمل ليها مشاكل… بس مش عايزة انها تيجي تاخدنا"
ارثر بص على ضهرها شوية، بعدين هز راسه.
"ما تقلقيش، مش هتيجي تاخدنا… بالفعل بعت رسالة لمساعدتي علشان تيجي تاخدنا" قال.
"أحسن!" فيكتوريا تمتمت و مشت على طول على البنك اللي في الركن.