الفصل 24
من وجهة نظر ياسمين
"طيب، راح أرجع عشان أخذكم بعدين" قال ثاناتوس.
إحنا حاليًا برا المستشفى… أخذت نظرة على ديفيس في المقعد الخلفي، ما عاد نايم.
أخذت نفسًا عميقًا، وهزيت رأسي.
"أنا بس أدعي إنها مو خطيرة كثير" قلت.
ثاناتوس ضم وجهي بين يديه، حط راسه على جبهتي.. بعدين ابتسم لي.
"كل شيء تمام، ما أعتقد إنها بتكون خطيرة بهالدرجة."
"همم.. أتمنى ذلك حقًا" رديت.
حط بوسة طويلة ومشجعة على جبهتي…
"لازم أمشي الحين" قلت وهو هز راسه.
فتحت الباب وطلعت، ركضت لباب المقعد الخلفي.. فتحته.
"ديفيس، تعال مع ماما."
"طيب" هز راسه وركض.
"وين رايحين، ماما؟" سأل.
"راح نزور العمة أديل هنا" قلت.
رد علي بهزة راس، هو مجرد طفل في النهاية وما يفهم إنا جينا المستشفى، لأن في شيء صار.
"ثاناتوس، راح ندخل.. سوق بأمان" قلت له.
"راح… راح أرجع خلال ساعة" قال.
هزيت راسي، ديفيس لوح له وتوجهنا نحو باب الدخول.
*********
رجولي ترجف وأنا أروح وأجي… الخوف سيطر على جسمي، وأنا أشوف الممرضات يركضون ويدخلون ويطلعون من العناية المركزة كل دقيقة.
يبدو كأنهم يغيرونهم، لأن أي أحد يطلع ما يرجع يدخل مرة ثانية.. ممرضة ثانية ترجع بداله.
"عفوا، يا ممرضة" حاولت أعذر ممرضة، توها طالعة.
وقفت وانتظرتني أقول شيء.
"إيه.. كـ كيف الوضع جوا؟ أديل بخير؟" سألت.
"آسفة، لأني مو الدكتورة.. بس من اللي أشوفه، ما أعتقد إنها طلعت من الخطر بعد" ردت.
سمعت ردها، والخوف الأكبر غمرني.
هل الحادث خطير لهالدرجة؟ مو بس حادث؟ ليش أديل بعدها في خطر؟
"عفوًا يا آنسة" قالت الممرضة.
حتى ما رديت عليها، مشت من نفسها. كملت أروح وأجي، وأدعي بقلبي بصمت.
عيوني استقرت على ديفيس، قاعد ببساطة على الكرسي.. يناظرني بعبوسة بسيطة على جبهته.. أكيد يتساءل ليش أنا قلقانة بهالشكل.
*
*
من وجهة نظر ثاناتوس
لاس فيغاس__ قسم الشرطة!
"سيد أوبراينز، آسفين بس ما نقدر نخلي السيد إيفانز يطلع الحين" قال رئيس الشرطة.
أخذت نظرة جانبية على كلارك، منزل راسه ولعب بأصابعه.. مو لابس أصفاد.
"حاول تفهمنا، السيد إيفانز كسر قواعد كثيرة."
الرئيس فتش على طاولته وتوقف عند ملف، دفعه باتجاهي.
"أول شيء، هو تجاوز السرعة المحددة اللي كانت عالية جدًا، لحقناه لوقت طويل جدًا…"
قاطعه رنين هاتف مكتبه، توقف عن الكلام وتلقى المكالمة.
حولّت انتباهي إلى كلارك.
"ليش كنت بهالسرعة العالية؟ كنت في مهمة انتحار؟" همست بحدة.
"أنا.. أنا بس كنت أحاول أمزح معاها، أنا…"
"تحاول تمزح معاها؟ على حساب حياتك؟"
ما تكلم، ببساطة حدق وطرف بعينيه من الشعور بالذنب. نظرت له بغضب.
الرئيس مسح حلقه وجذب انتباهنا مرة ثانية له.
"سيد أوبراينز، كان فيه بنت مع السيد إيفانز لما تحطم…"
بنت… هذي لازم تكون أديل اللي يتكلم عنها.
"… هي في المستشفى الحين ويحاولون ينعشونها، ما نقدر نطلعه لين نتأكد إنها بخير."
كلارك ضيق عينيه على الرئيس لما قال كذا.
"رئيس، أفهم وجهة نظرك.. بس ما أعتقد إن إبقاء كلارك هنا هو الخيار الأفضل" قلت.
"وش تقصد، سيد أوبراينز؟" سأل.
مسحت حلقي.
"أقصد، كلارك كان بس يحاول يمزح مع صديقته…"
من زاوية رؤيتي، شفتي كلارك يناظرني باستغراب.. تجاهلته.
".. هو بس كان يمزح معاها، ما كان قصده إنهم يتحطمون."
"بس هو فعل.. سرعته كانت كثيرة جدًا، حتى ما وقف لما كنا نطارده.. لين تحطم."
"أنا أعرف، بس إبقائه هنا ما راح يفيد صديقته.. لازم يكون جنبها بهالمرحلة."
أخذت نظرة سريعة على كلارك، شكله قلقان جدًا.
"شوف، رئيس.. شوف كيف قلقان" قلت.
عيون الرئيس طافت على كلارك، نظر له بحدة لثوان.
بصراحة، كلارك كان قلقان بصدق… راح أسأله عن ذاك بعدين.
"أخاف، ما نقدر نخليه يروح… ما نعرف قصة الآنسة رودجرز بعد، لازم ننطر نسمع منها."
رجال الشرطة ذول صداع.
"وش رايك نطلعه بكفالة، وراح نرجع بعدين عشان نحل المشكلة.. أقصد، لما أديل تصحى" قلت.
الرئيس فكر فيها لوهلة وهز راسه، ووصل لملف في الدرج…
قلب الصفحة… نظر إلى كلارك بحدة، قبل ما يرميها قدامه.
"وقع هنا!" قال.
كلارك بحث عن قلم في جيوبه، دورت عيني على حركته… كأنه عمره ما طلع بقلم.
وصلت لقلمي.
"تفضل" قدمته له.
"شكرًا."
وقع اسمه بسرعة وسلم الملف للرئيس.. نظر إليه وهز راسه، بعدين سلمني إياه.
"وش أسوي بهالشيء؟" سألت.
"لازم توقع تحت اسمه" رد.
تنهدت ووقعت عليه بسرعة.. أتساأل ليش كل التواقيع هذي مطلوبة، مو كأن كلارك مجرم مطلوب.
"همم" همهم وهز راسه.
رجعه في الدرج، ضم ذراعيه على صدره ونظر إلى كلارك مرة ثانية.
"راح نجي للمستشفى بكرة عشان ناخذ تصريح الآنسة رودجرز" قال الرئيس.
هزيت راسي وقمت، مددت يدي.
"شكرًا جزيلًا."
صافح يدي.
"العفو يا سيدي" قال.
"راح نمشي."
توجهت إلى كلارك، هو بالفعل قام… نظر إلى الرئيس بحدة بعدين ركض للخارج.
بتنهيدة، توجهت للخارج.
********
"وش فيك، كلارك؟" صرخت على كلارك.
إحنا حاليًا في سيارتي في موقف السيارات…
"أنا بس كنت أبي أخوفها شوي، ما كنت أعرف بتوصل لهالشيء…"
سخرت.
"أنت بس كنت تبي تخوفها؟ تسمي هذا تخويف؟! ما فكرت بالعواقب؟"
"أعرف إني غلطان، طيب.. بس وديني أشوفها أول" قال.
ما عندي شيء أقوله له، شغلت السيارة وطلعت من موقف السيارات للطريق…
*
*
من وجهة نظر ياسمين
بعد ساعات…
عيوني مركزة على الأبواب، أناظرها بترقب… أتمنى الأبواب بس تنفتح والدكتور يطلع بخبر حلو.
ديفيس نايم بالفعل في ذراعي، حتى أنا، أحس بشوية نعاس… بس بما إني قلقانة على أديل، ما قدرت أنام.
"يا بيبي" سمعت ثاناتوس يناديني.
أبعدت عيوني عن الأبواب، ثاناتوس جلس جنبي وطبطب على شعر ديفيس.
"وش اللي صاير؟ الدكاترة بعدها يداومون عليها؟" سألني.
عيوني تحركت مرة ثانية للأبواب.
"واضح" رديت ببساطة.
بعدين حولت نظرتي إلى كلارك، عيونه مثبتة على الأبواب وكان يبدو قلقانًا.
"أتمنى تكون بخير" همس.
سخرت في عقلي، كأنه مو السبب..
"خليني أساعدك مع ديفيس" قال ثاناتوس.
هزيت راسي ووضعت ديفيس بلطف في ذراعيه، قبل ما أحول انتباهي مرة ثانية للباب.
"راح تكون بخير" قال لي.
هزيت راسي في استجابة، أعض أصابعي بعصبية…
ما لازم يصير شيء لأديل، هي صديقة جيدة على مدى الثلاث سنوات الماضية.
********
بعد الانتظار لساعات، انفتحت الأبواب وشفتي الدكتور المناوب يطلع.
قمت وركضت عشان أقابله، مسكت ذراعه.
"دكتور، كيفها؟" سألت.
ثاناتوس وكلارك أتوا أيضًا عشان يقابلونا، راس ديفيس مستقر تمامًا على كتف ثاناتوس.
"هي طلعت من الخطر الحين، بس هي في غيبوبة قصيرة.. حسب ملاحظاتنا، لازم تصحى في الساعات الجاية…"
أوقف كلامه وتشيك ساعته.
"… 17 ساعة" قال.
في تلك اللحظة، ممرضتين دفعوا أديل على نقالة… شهقت لما شفتي راسها ملفوف بالشاش.
"وش صار؟ ليش هي…" أوقفت كلامي.
"أوه.. فحصنا راسها ولقينا زجاجة جوا، لذا، كان علينا…"
"لا تقل" قاطعته.
أنا بالفعل أعرف وش يبي يقول، ما أحتاج أسمعه وإلا راح أتخيله في عقلي.
ابتسم الدكتور.
"من يوقع لها من فضلكم؟" سأل.
"أنا" قال كلارك.
هز الدكتور راسه وتوجه لمكان ما، مكتبه على ما أعتقد. كلارك تبعه على الفور.
"آنسة، إذا تسمحين لنا.. راح نأخذها للجناح" قالت وحدة من الممرضات.
تركت النقالة وبتعدوا بها.
ثاناتوس لف ذراع حول كتفي، فرك كتفي بخفة.
"يا بيبي، هي مو ميتة."
"أنا أعرف" رديت.
"خلنا نروح لجناحها" قال.
هزيت راسي وتبعنا الممرضات.
*
*
من وجهة نظر الكاتب
شيكاغو__ مجموعة أوبراينز وأبنائه
"سيدي، اكتشفنا موقع السيد أوبراينز في لاس فيغاس."
السيد أوبراينز (أبو ثاناتوس) رفع راسه من اللابتوب.. دفعه على جنب.
"واكتشفنا أيضًا إنه دائمًا مع امرأة.. يبدو إن عندهم ولد مع بعض!"
"ولد؟!!" سأل، مندهشًا قليلًا.
"نعم، سيدي."
السيد أوبراينز عبس، يبدو إنه يفكر.
"كم عمر الولد؟" سأل.
"يبدو إنه خمس أو ست… ويشبه السيد أوبراينز."
ابتسامة بسيطة انتشرت على وجهه، هز راسه بتمعن.
"افحص خلفية أم الولد… إذا كانت من النساء ذوي المستوى المتدني، راح نأخذ الولد منها."
"تقصد، لازم نخطف الولد؟"
"نعم… ثاناتوس راح يعرف إني أنا وما راح يكون عنده خيار إلا إنه يرجع للبيت."
"بعدين وش عن أم الولد؟"
تنهد السيد أوبراينز، عدل نظارته.
"قلت لك إذا خلفيتها ضعيفة، تقدر تتخلص منها."
"وش لو أبوها…"
"أرجع لي بتقرير إذا أبوها شخصية عامة."
"نعم، سيدي."
*
*
شيكاغو___ مسكن أوبراينز
هنري ابتسم بعد ما سمع رسالة صوتية، توجه إلى أمه وحرك حاجبه.
"أمي، سمعتي كذا؟" سأل أمه.
أمه نظرت فوق، كأنها تفتش إذا فيه أحد (جايد) جاي.. ورجعت له.
"إذًا.. هو مرتبط بأختين!" قالت.
هنري سخر.
"هو هرب من خطتنا إنه يرجع.. طيب، سيء الحظ بالنسبة له.. عندنا خطة أفضل."
قام ومشى باتجاه الدرج.
"بس علينا نجلس ونتفرج على العرض."