الفصل الثامن
من وجهة نظر ياسمين
استني شوي...
ايش قاعدة اسوي؟ ليش اخليه يوقف قريب مني كذا؟ مو انا اللي حلفت ما اعطيه اي فرصة يبرر؟
بس مجرد بوسة منه خلتني اغير رايي، مجرد بوسة منه خلتني اضيع.
الافضل اخلق مساحة بيننا، قبل ما يغازلني عشان اسامحه.. وهذا شي ما ابغى اسويه.
ما ابغى اكون معاه مرة ثانية، المفروض بس اسمع كلامه ذا اللي يسمونه تبرير.
"بيبي، انا اسف..."
"وقف!" قاطعته.
هذيك الكلمة *اسف* شي ما ابغى اسمعه منه، اكره اسمعها منه... هو مو كفو يقولها.
"ما ابغى اعتذاراتك، بس قولي ليش تركتني. بس قولي السبب اللي خلاك تهرب لما عرفت اني حامل."
"ما هربت، شي خلاني امشي..."
شلت يدينه اللي حاصرتني فيها على الجدار، بعدين بعدت عنه.
رحت ناحية الكرسي اللي قدام مكتبه، وجلست.. هو ركض نحوي وجلس على الطاولة.
"عندي شغل لازم اخلصه، فـ لا تضيع وقتي" قلت بوجه جامد.
"بيبي..."
"لا تقولي بيبي! روح على الزبدة!" قلت بصرامة.
ما وافقت اني اسمعله، عشان ابغى ادردش معاه او اشوف اخباره.
بالواقع، ما فيه شي نشوف اخباره فيه.
طالع فيني بعيون حزينة، كأن الطريقة اللي اكلمه فيها قاعدة تجرحه... طيب، الالم اللي مريت فيه اسوأ من هذا بكثير.
"ليش قاعدة تكوني باردة معاي؟ بيبي، تونا متفقتين."
ضاق نظري ورميته بنظرة.. بلعت ريقي بهدوء.
"هذيك البوسة كانت غلطة" قلت، بس في الخفاء لسعت شفايفي مرة ثانية.
ثاناتوس عقد حواجبه مع بعض، فمه بقى مفتوح شوية وطالع فيني بعدم تصديق.
"لا تتكلم عن هذيك البوسة المقرفة، بس قولي ليش تركتيني من غير كلمة... قولي الحين وانا مستعدة اسمع!" قلت.
طالع فيني شوية كمان، قبل ما يمسح حلقه وبدأ.
"ما خططت اني امشي، الرحلة للبيت كانت مفاجئة..."
سخرت.
"رحلة للبيت بالصحيح!"
رحلة للبيت لمدة خمس سنين كاملة.. طيب، هذيك رحلة طويلة لازم اقول.
ثاناتوس تجاهلني وكمل.
"في ذيك اليوم كنت اجهز عشان اروح الكلاس، لما جاني اتصال من ابوي..."
*
*
من وجهة نظر ثاناتوس
#_فلاش_باك_اغسطس_١٧_٢٠١٦_(مدينة_المكسيك)
كنت في المطبخ احاول القى شي اكله، متأخر على الكلاس... ضبطت منبه بس خليته ٦:٣٠ مساء بدال ٦:٣٠ صباحا!
نغمة رنين تلفوني تصرخ بصوت عالي، مديت يدي عليه وشفتي ان ابوي اللي يتصل.
"الو، يبا؟" رديت على المكالمة.
"الو، ثاناتوس..."
حطيت المكالمة على مكبر الصوت ورميت تلفوني على الطاولة، رحت ناحية الثلاجة واخذت شوية جزر وبصل.
"... شي طارئ صار ونحتاجك تجي البيت الحين" قال ابوي.
"ما اقدر، بكون مشغول جدا اليوم" رديت عليه.
رميت الجزر والبصل على الطاولة، بعدين مديت يدي على صحن صغير عشان اجيب شوية موية.
"خلي كل شي تبغى تسويه على جنب وتعال البيت."
"ما اقدر اسوي كذا، يبا، عندي شي مهم جدا لازم اسويه... ما اقدر اخليه على جنب."
اخذت سكين، وبديت اقطع البصل وصرخت بهدوء لما قطعت لحمي.
"ايش هالشي المهم اللي ما تقدر تخليه على جنب... ما اهتم ايش تبغى تسوي، لازم تجي البيت.. هذا يخص مستقبلك!"
سخرة عالية طلعت من فمي. يخص مستقبلي بالصحيح، هذا يشبه اكتر انه يخص فايدته.
على كل حال، قررت وما راح اروح...
ياسمين كانت تحس بتعب ورحنا لموعد عند الدكتور... اخطط اوديها المستشفى بعد الكلاس.
"يبا، حبيبتي مريضة وراح نروح المستشفى..."
سمعت صوت تحطم عالي ينبعث من التلفون، اكيد رمى كاس بغضب.
"حبيبة؟!" زمجر.
ايش بيجي بعد كذا متوقع... ما يعرف عن علاقتي وهذا لان...
"قلتلك، انك تلاقي لك حبيبة مو شي تاخذه بهدوء!"
ايه، عشان كذا خليت علاقتي سر، ما راح يوافق عليها.
"يبا، تذكرت كمان اني قلتلك ما راح اضحي بسعادتي عشان فايدتك."
"اي وقاحة! وعدتني ما راح تجيب لك حبيبة!"
تنهدت ووقفت تقطيع البصل، جلست على كرسي.
"هذا زمان طويل، هذا قبل ما اقابلها... ما كنت ادري ان الوقوع في الحب شي جميل."
"كلام فارغ!" صرخ ابوي.
فيه صمت، الصوت الوحيد اللي قدرة اسمعه هو انفاسه الثقيلة.
"اترك كلام الحب الفارغ للطبقة الادنى! احنا، الطبقة العليا ما نحتاج الحب... اللي نحتاجه شراكة في العمل!"
بالطبع، هذا اللي دايما يقولي... كلها عن العمل بالنسبة له.
"يبا، صدقني، حبيبتي..."
"مين ابوها؟" قاطعني.
وقفت.
الحين هذه هي المشكلة، ما اعرف مين ابو حبيبتي...
مرة سألتها عن ابوها، بس ضحكت وتجاهلت... قالت المفروض نبقى على هدوء.
بغينى بس نمشي مع التيار وما ضغطت عليها، اتوقع انها بغت تعرف عني اكتر قبل ما تقدمي لابوها.
"ثاناتوس ميغيل أوبراين!" زمجر ابوي باسمي.
"ايه"
"مين ابوها؟ هل هو رجل اعمال؟ ايش اسم شركته؟"
هزيت راسي.
"لسة ما قدمته لي، بس..."
"وفر كلامك!" قطعني.
"لازم تجي **** البيت... عندنا العروسة المثالية لك!"
ضاق نظري وكمشت يدي، مين قال انه يقدر يتخذ قرارات لي؟
"عندك هنري..."
"اترك هنري خارج هذا! انت تدري عن حالته، ما يقدر..." قطع نفسه ابوي.
سمعت خطوات تقترب واتوقعت انه هنري.
هنري هو اخوي الكبير... وشركة أوبراين والابناء المفروض تكون مسؤوليته، بس هو عاجز جنسيا.
عشان كذا ابوي يخليني اخذ المسؤولية.
"لا تخليني استنى! تعال البيت والا راح اضطر اتخذ الاحتياطات الضرورية!"
توتر جسمي.
"طيب! راح اكون هناك!" زمجرت وانهيت المكالمة بغضب.
********
عقدت حواجبي في عبوس عميق لما عدت الاتصال على رقم ياسمين... كنت احاول اوصل لها بس ما قدرت.
عيوني ركزت على الكتابة اللي على البوابة الكبيرة اللي قدامي... *مرحبا بكم في مدرسة براين فيلدز الثانوية*.
هي في المدرسة؟ سألت نفسي.
طلعت من سيارتي ورحت ناحية البوابة، تقابلت مع رجل امن.. قاعد يقرا جريدة.
"مرحبا" سلمت عليه.
"كيف اقدر اساعدك يا شاب؟" سألني، متجاهلا سلامي تماما.
اللي خلاني اعبس، المفروض يكون شاكر اني ابغى اساعده.
"ابغى اشوف ياسمين رينلي"
عدل ورقته اللي بيده.
"ايش علاقتك فيها؟ اخوك؟" سألني، من غير ما يطالع فيني.
"لا، هي حبيبتي" رديت.
وقف قراءة الجريدة وطالع فيني من راسي لرجولي... اعطاني نظرة مقرفة.
لازم يفكر ليش عندي علاقة مع طالبة ثانوية... طيب، محظوظ انه رجل كبير.. كنت راح اضربه عشان يعطيني نظرة زي كذا.
"لازم تروح يا شاب، خلي علاقتك برا المدرسة" قال.
اخذت نفس عميق عشان اسيطر على نفسي.
"خليني اشوفها، عندي شي مهم لازم اقولها... لو سمحت" بلعت كرامتي وقلت كلمة لو سمحت.
"روح والا راح اتصل بالشرطة."
زمجرت بصوت منخفض واستدرت بعيد عنه، رحت لسيارتي وعدت الاتصال على رقمها... لو بس قدمتني على اهلها من قبل الحين.
رن تلفوني مرة ثانية، هذا ابوي يتصل.
"الو؟"
"تحاول تشوف ايش اقدر اسويه؟!"
اخذت نفس عميق، بغضب دخلت سيارتي، قفلت الخط ونظرت للسيارة... وسقتها.
الساعة بس ٩:١٥ صباحا، المفروض ارجع في الوقت المناسب عشان ارافق ياسمين للمستشفى.
********
سقت لمركب ابوي، صفيت سيارتي في الكراج ورحت للباب الامامي.
"اخيرا وصل" قال ابوي لحظة ماشافني داخل.
جلست على الكنبة بضيق، امي ارسلت لي ابتسامة بس تجاهلتها وواجهت ابوي.
"يبا، انا مو هنا عشان اتفاوض معاك، عندي بالفعل حبيبة اللي احبها جدا... ما راح اتزوج من العروسة المثالية لك!"
ابتسم ابوي، طالع في شي في تلفونه... ضاق نظري.
"طالع فيها، مو حلوة؟"
مد تلفونه لي، بس ما اخذته. رماه على الطاولة و شبك اصابعه.
"ثاناتوس، انا ابوك واعرف ايش الافضل لك! احاول اسوي اساس صلب لك في دائرة الاعمال... والطريقة الافضل عشان تسوي كذا هي الزواج."
"بس ما ابغى! ما ابغى اكون مرتبط بامرأة ما احس بشي تجاهها!"
ابوي اغمض عيونه وابستامته كبرت.
امي وهنري قفلوا عيونهم عليا وهزوا رؤوسهم... يقولولي لا تتجادل معاه.
"يا شاب، يمكن لازم تفكر في قرارك مرة ثانية. ما تبغى اني اكتشف عن ذيك الحبيبة المزعومة، لو..."
تلفوني بدأ يرن فجأة، مديت يدي عليه من جيبي وشفتي هوية المتصل... ياسمين.
ابتسامة انتشرت على وجهي، بس قبل ما اقدر ارد على المكالمة، ابوي خطف التلفون مني.
"طيب، طيب، طيب... شوف مين يتصل" قال.
بغيت اخطف التلفون، بس امي اشارتلي لا اسوي كذا. ضغطت على فكي وكمشت يدي... لو ما كان ابوي، كنت...
"اثق انك راح تتخذ القرار الصحيح!" قال ومشى ناحية غرفته.
امي التفتت لي، ابتسمت وبغت تبدأ محادثة معاي بس قمت ورحت ناحية الباب الرئيسي.
لو يفكر اني اخذ تلفوني راح يغير رايي، وقتها هو احمق.
فتحت الباب ووقفت، رجال ابوي كانوا واقفين برى... همف! بالصحيح؟!
"تعال معاي" همس هنري في اذني ومشى ناحية المطبخ.
"ايش؟!" سألت، زمجرت بصوت منخفض.
دحرج عيونه.
"وقف تعامل مع الجميع كاعدائك، انا وامي مختلفين عن ابوي..."
"هل هذا اللي جبتني هنا عشان تقوله لي؟" قاطعته.
"لا" قال.
"بس ابغى اخليك تدري، اح اساعدك تهرب لاحقا" اضاف.
تهرب... انا في بيت اهلي بس لازم اكسره كاني في زنزانة.
#_نهاية_فلاش_باك_(_بالعودة_لليوم_الحاضر_)
****
من وجهة نظر ياسمين
"... ما قدرت اهرب الا في الليل" قال ثاناتوس.
كنت بس ادرس تعابيره بينما هو يتكلم، ما يبين انه قاعد يكذب.
"بيبي، ما هربت، دورت عليكي لما وصلت المكسيك في ذيك الليلة... حاولت اوصلك بتلفون كلارك بس ما قدرت..."
همم، من تبريره انه ما تجاهل مكالماتي عن قصد، تلفونه صادر.
"... فعلا دورت عليكي، بغيت اعتذر اني ما قدرت ارافقك للمستشفى مثل ما اتفقنا. انا..."
طيب، بالنسبة لانه ما قدر يلقاني، اتوقع اني اللي غلطانة.
مشيت من المكسيك في ذيك اليوم، اتوقعت انه تخلى عني فـ مشيت.
"... انا اسف بالصحيح، بيبي."
اومأت براسي.
"ايش عن الست اللي المفروض تتزوجها؟ ايش صارلها؟" سألت.
"ما ادري"
"ما تدري؟"
هز راسه، فتح فمه عشان يتكلم بس وقف نفسه... تردد لشويه قبل ما يتكلم.
"اتوقع هنري تزوجها بدالي."
"ايش اسمها؟ كيف هي راقية؟ هل اهلها اغنياء مرة؟ هل عشان كذا ابوك بغاك تتزوجها؟" فجأة لقيت نفسي اسأل كل هذول الاسئلة.
غضب مجهول كان يتبنى، من بطني وانا اسأل كل هذول الاسئلة.
"امم... عن اسمها.. اتوقع.. جانيت.. لا، جين.. لا، لا، هي جيسيكا... ما ادري بس بدأت بحرف ج" قال.
بالكاد ضحكت على هذا، هو حتى مو متأكد من اسمها.. حتى ما يعرف اسم المرأة اللي المفروض يتزوجها... عظيم!.
"ما ادري اذا هي راقية.. او جميلة، ما شفتيها ولا مرة" قال.
اومأت براسي و بقينا في صمت قصير، احس بسعادة نوعا ما انه ما تزوج امرأة ثانية.
حتى بعد خمس سنين، انا لسة المرأة في قلبه، هو رجل مخلص جدا... ابتسامة هددت انها تظهر على وجهي.
بس فجأة تذكرت كيف كنت لوحدي في هذول الخمس سنين، اخذت نفس عميق.
"... لو سمحت، بيبي، سامحني."
"طيب! ما الومك على اي شي صار..." تركت الكلمة.
تعبيره الحزين اضاء في نفس الوقت، عيونه لمعت.
"بالصحيح؟ ما تلوميني؟" سأل.
هزيت راسي.
"هل هذا يعني انك سامحتني؟"
هل هذا يعني اني سامحته؟
بعد ما سمعت تبريره، ما اعتقد انه غلطان... بالواقع، المفروض الوم نفسي على اغلب هذا.
انا اللي بغيت اخلي علاقتنا سر... انا اللي ما بغيت اقوله عن اهلي.
"سامحتك... ما سويت شي غلط" قلتله.
"انا سويت شي غلط"
وقفت وانتظرت اسمع ايش سوى غلط.
"ما حاولت بما فيه الكفاية اني اوصلك."
"ما اقدر الومك على هذا، انت حاولت باقصى ما عندك... فـ تقدر تقول اني سامحت."
طالع فيني، عيونه مركزة على عيوني وهم يبحثوا فيها.
"سامحتيني؟"
اومأت براسي.
"هل هذا يعني انك تقبلني مرة ثانية؟"
هزيت راسي. "لا!"
"بس تونا متفقين، واضح اننا اشتقنا لبعض."
"ثاناتوس، قلتلك هذيك كانت غلطة. ما نقدر نكون مع بعض مرة ثانية، الشرارة راحت من زمان... ما احس بشي تجاهك الحين."
"لا، ما راحت" هز راسه. "نقدر نعيد الاشتعال، نقدر..."
"لا، ما ابغى..."
تلفوني بدأ يرن، اشرتله يعذرني ومديت يدي على تلفوني... هذا مدرس ديفيس يتصل.
"الو؟"
"الو، انسة رينلي، انتي مشغولة؟ لو سمحتي ممكن تجين المدرسة؟" سألت.
عبست وقمت.
"ليش؟ صار شي لديفيس؟ او هو تورط في مضاربة؟" سألت.
اتمنى هذا الاخير، ما اقدر اسمح لاي شي يصير لديفيس، هو الطفل الوحيد اللي راح يكون عندي في هذول الحياة... هو حياتي.
من زاوية عيني، شفتي ثاناتوس يسمع بانتباه مع عبوس خفيف.
"ديفيس بخير، بس اخذوه للمستوصف لانه عنده عسر هضم... بس يحتاج يروح البيت ويرتاح لبكرة" قالت.
"اوف!" تنهدت براحة. "طيب، راح اكون هناك، بس اعطيني دقايق" قلت.
"طيب!" ردت وقفلت الخط.
رميت تلفوني في جيبي مرة ثانية.
"انه... ولدنا؟" سألني.
ولدنا، كأنه كان هنا، بس رديت عليه على اي حال.
"ايه، جاله عسر هضم، مدرسه تبغاني اروح اخذه"
قمت وانفضت ملابسي كأن فيه غبار عليها.
"راح اروح اخذ اذن من ألفيس" قلت، متجاهلة تماما انه المدير الجديد.
"ما تحتاج تاخذ اذن من الفيس، راح اوصلك هناك" قال.
نزل من الطاولة اللي كان جالس عليها، حط يده على اسفل ظهري... بس بعدت عنه بسرعة.
"لا، شكرا، راح اخذ تاكسي"
"ما لازم."
"بس ابغى"
تنهد بعمق.
"بيبي، فهمت، انتي معصبة مني بس هو ولدي كمان"
سخرت.
"ايه، هو ولدك، بس ما تقدر بس تظهر فجأة من العدم وتحاول تغزو حياتنا بعد خمس سنين... تعودنا نكون بس احنا... بس الاثنين... ديفيس وياسمين."
"اسمعي، ما احاول اغزو حياتكم، بس.. بس ابغى اكون جزء من حياتكم."
"طيب، اتوقع هذا راح ياخذ شوية وقت، لانك رجعت متأخر مرة... يا عسل، رجعت بعد خمس سنين، متأخر مرة!" قلت.
من غير ما اقول ولا كلمة ثانية او اخليه يقول ولا كلمة ثانية، رحت ناحية الباب... مسكت المقبض ودفعته وفتحته.
طلعت برا و سكرته بضجة عالية جدا.
*
*
من وجهة نظر الكاتب
شركة سميث فيلد للانشاء
"... اشكركم كلكم على شغلكم الشاق" شكر ارثر عماله.
كانوا بس في اجتماع قصير، يناقشوا عن بعض المواد المطلوبة لمشروع.
"ارجعوا لشغلكم يا جماعة" فصل الاجتماع.
طلع من غرفة الاجتماعات، وراح لمكتبه وسكرتيره تتبعه.
"سيد سميث، بس تأكدت مع الوكيل الياباني.. راح نسافر لليابان بكرة"
حواجب ارثر عقدت فورا، جمع اللابتوب اللي سكرتيره كانت ماسكته وقرا ايميل.
تنهد وسلم اللابتوب لسكرتيره، بعد ما قرا الايميل.
"كذا بسرعة؟ اتصل عليه مرة ثانية واعيد الجدولة.. الاسبوع الجاي" قال ارثر.
"انا اسف، سيدي، بس ما نقدر نعيد الجدولة"
"ليش؟"
"مساعد السيد هاجيمي قال انه راح يسافر الاسبوع الجاي وما راح يكون متوفر عشان يحضر معانا"
ارثر وقف يمشي، تنهد واومأ براسه. "طيب، اذا كذا، روح سوي الترتيبات... راح نسافر الليلة"
"نعم، سيدي" ردت سكرتيرته ومشيت.
كمل طريقه لمكتبه، بس لما صار على بعد خطوات قليلة... تلفونه رن.
مد يده عليه من جيب جكتيته، شاف هوية المتصل قبل ما يرد على المكالمة.
"صباح الخير، عمتي" سلم على اللي اتصل عليه.
"ارثر، صباح الخير يا عزيزي"
وصل لمكتبه ومد يده على مقبض الباب، دفع الباب و دخل.
"كيفك في الفترة الاخيرة؟" سألها.
"انا بخير، بخير جدا"
فيه وقفة قصيرة وصوت تحريك سمع من الناحية الثانية.. كأن الشخص الثاني يتحرك.
"وصلتني الصور اللي ارسلتها، حفيدي يكبر بسرعة... و صار وسيم اكتر كمان"
ارثر انهار على كرسيه وابتسم.
"ايه، عمتي، ياسمين قاعدة تسوي افضل شي عشان تخليه ولد كويس"
ارثر سمعها تتنهد بعمق، تعبيره تغير وهو يتخيلها تسوي وجه حزين... او تحاول توقف نفسها عن البكاء.
"ادري انها لازم تكرهني، ما قدرت اوقف ابوها من انه يطردها و..."
"لا، عمتي، لا تقولي كذا"
مثل ما تخيل ارثر، بدأت تشهق و بسرعة انفجرت في نحيب هادئ.
"انا ام سيئة، ما قدرت احمي بنتي... ما راح تلومها لو ما تبغى علاقة معاي" قالت.
"عمتي، ياسمين، ما تفكر بهذي الطريقة. صدقني، ما تلومك على اي شي"
بس ما سمعت له، كملت شهقاتها بهدوء.
"بنتي... كانت صغيرة جدا وضعيفة وخجولة وضعيفة وهشة..."
ارثر عبس شوية وسخر، هو تساءل اذا كانت قاعدة تصف ياسمين اللي يعرفها.
"... بس دونالد ما فكر مرتين، طردها وما قدرت القاها.. انا..."
"وقف بكاء، عمتي، انا هنا عشانها."
"ايه، ايه، انت هنا..." تركت الكلام. "... لو سمحت كمل تراقبها نيابة عني و لا تنسى تحدثني بالصور."
"بالطبع، عمتي"
استنشقت بعمق.
"راح اقفل الحين" قالت وقفلت الخط.
ارثر رمى تلفونه على مكتبه و مد جسمه... عقله رجع لرحلته بكرة.
```