الفصل 100 قو يوانتشو يضع البر فوق الولاء العائلي
زمان، طول ما ما كانش معاه فلوس، كان بيروح أوضة شين شياوان عشان يطلب منها. حتى لو شين شياوان ما كانش معاها فلوس، كان ممكن يطلب شوية زيادة أو شوية أقل. لو معاه فلوس كتير، كان بيلعب قمار. لو معاه فلوس قليلة، كان بيشتري خمر.
بس دلوقتي، من غير شين شياوان، هو راجل فقير، مش بس مش قادر يشتري خمر، ده يا دوب قادر ياكل.
بعد ما أخوه رجع قبل كده، برضه حصل على شوية فلوس.
بس خسر كل الفلوس دي في أقل من ليلة واحدة.
دلوقتي مش بس مش قادر يشتري خمر و جعان، حتى أمه ما دخلش بقها أكل من أيام.
بالظبط لما ما كانش عارف يعمل إيه، فجأة شاف قو يوانتشو رجع، يبقى مش هايتجنن في اللحظة دي؟ هو تقريباً اتجنن من الفرحة.
مش بس قو يوان لونج متحمّس، كمان قو العمة متحمسة جداً.
سمعت ابنها الصغير اللي بيخيب الأمل بينادي على أخوها الكبير من بره الشباك.
جريت بسرعة، تقريباً مش قادرة تمشي بثبات من كتر السرعة، وتعثرت ووقعت على الأرض.
"ابني، ليه رجعت؟ أمك فاكرة إنك ما بتحبنيش و روحت لبكين لوحدك عشان تستمتع."
قو يوانتشو ما رجعش من آخر مرة رجع فيها.
رغم إن قو يوانتشو ما قالش كده مباشرة، قو العمة عرفت إن ابنها بيلومها على شين شياوان.
في نفس الوقت، شين شياوان زادت كراهيتها في قلبها.
شين شياوان، البنت الميتة، ماتت خلاص. لو ماتت، هتدمر العلاقة بين الأم وابنها.
لما كنت جعانة، كنت بفكر بشر إن لو لقيت جثتها، لازم أجرها عشان آكلها للكلاب الضالة، حتى لو مافيش لحم، حتى لو بس عظام.
بتعاني في الموت، ومش هايحصل لها خير في العالم الآخر.
قو يوانتشو شاف إن أمه شاحبة و هزيلة في اللحظة دي، واتفاجأ شوية. كان في قلبه إحساس غريب شوية. المرة اللي فاتت لما رجع عشان يشوف أمه، كانت لسه كلها حيوية. إزاي رجعت كده المرة دي...
"يوانتشو، يا أحسن ابن في الدنيا، معاك أكل؟ أديني شوية أكل وأنا هأجوع وأموت."
"يا أخويا، أنا جعان، من فضلك أديني حاجة آكلها."
قو يوان لونج طلب كمان، زي ما بيقولوا، اللي بيعمل خير بيلاقي خير، واللي بيعمل شر بيلاقي شر. لسه ما جاش الوقت.
قو العمة وابنها قو يوان لونج عملوا كل الحاجات الوحشة، و أجبروا شين شياوان الأصلية إنها تموت.
بس بعد ما أجبروا شين شياوان على الموت، الاتنين دول ما حصلوش على أي ميزة.
الحياة مش بس بتسوء كل يوم، دلوقتي أسوأ من الكلب.
في النهاية، دي أمي وأخويا.
قو يوانتشو حس بالأسف لما شافهم بقوا كده دلوقتي.
في الأصل، خطط إن يسألهم ليه حاولوا يخدعوه بالشكل ده أول ما رجعوا. شين شياوان ما ماتتش، بس ليه خدعوه إنها ماتت؟
ده بس كده. المهم إنهم عملوا شاهدة قبر لشين شياوان. خايفين إنه ما يصدقش إن شين شياوان ماتت.
قو يوانتشو حاسس بغضب كبير جداً لما بيفكر في الحاجات دي.
بس كلمات الاستفهام دي وصلت لشفايفه. لما شافهم دلوقتي في الوضع اللي هما فيه، قو يوانتشو فكر إنه ينسى. خلينا نتكلم في ده بعدين.
قو يوانتشو أخد الأكل الناشف اللي كان شايله معاه من على الحصان و اداه لـ قو العمة.
الأيام دي، قو يوانتشو بذل مجهود كبير عشان يحقق في قضية فساد مسؤول المقاطعة خو، و غالباً ما كانش بيقدر ياكل وجبة سخنة.
لما كان بيبقى جعان أوي، كان بيطلع كيكة عشان يشبع.
لما أم قو العمة وابنها شافوا الكيكة اللي قو يوانتشو مدها لهم، كأنهم شافوا لحم. على طول خطفوا الكيكة من إيد قو يوانتشو و أكلوها بشراهة.
بعد شوية، الاتنين كانوا أكلوا تقريباً و أخيراً بقى معاهم طاقة يتكلموا بيها.
"يا أخويا، أنت بخيل أوي. أنا وأمي أقرب ناس ليك. ممكن تبعتلنا بده. حتى لو مافيش خمر، مافيش حتى قطعة لحم."
في اللحظة دي قو يوان لونج بص للكيكة اللي في إيده و بص له بوجه مقرف.
مش قادر حتى يتخيل إزاي أكلها من شوية.
أخ بطل بياكل كيك كبير هنا. لو الناس اللي بره عرفوا، مش هيموتوا من الضحك.
"أوه، أنا عارف، يا أخويا، لازم تخلينا ناخد ده عشان نشبع الأول، وبعدين تاخدنا لأحسن مطعم ناكل فيه ونشرب، صح؟"
قو يوان لونج قام و خرج.
و قو العمة كمان كانت متحمسة جداً لما سمعت كده.
لما ابنها الصغير اللي مش بيسمع الكلام بيروح مطاعم المدينة، دايماً بيروح لوحده في الخفاء و عمره ما خدها معاه.
من زمان وهي عايزة تروح للمطعم الكبير في المدينة وتعمل وجبة كويسة.
دلوقتي ابنها الكبير حقق لها أمنيتها، أكيد هي مبسوطة جداً.
"قف."
بالظبط لما الاتنين ما كانوش مستنيين إنهم يروحوا للمطعم الكبير في المدينة عشان ياكلوا وجبة كويسة، قو يوانتشو اتكلم فجأة.
كلماته كانت باردة لدرجة إن قو العمة وابنها، اللي كان عندهم شوية إحساس بالذنب، اتخضوا.
قو يوان لونج لف راسه بصلابة.
"هي هي" بابتسامة، عشان يغطي خوفه من قو يوانتشو.
"يا أخويا، شايف الدنيا بتضلم. لو ما مشيناش، مش هنقدر نرجع الليلة. هنضطر نبات في النزل و نخليك تصرف فلوس على الفاضي."
"صح، يا تشو إير، أمك عارفة إنك مسؤول كبير دلوقتي، و أكيد مش هتهتم بالفلوس القليلة دي، بس أمك لسه شايفه إن كويس نعيش في البيت. زي ما بيقولوا، عش الدهب وعش الفضة مش أحسن من بيتك. مش كده؟"
كلمات العمة قو كلها ازدواجية. هي نفسها تظل في نزل، حتى لو سمحوا لها تعيش فيه طول حياتها.
بس هل تجرؤ على ذلك؟
في الوقت الحالي، وجه ابني مش كويس أوي، و دايماً بحس إن حاجة وحشة هتحصل قريب.
قبل ما الحاجة الوحشة تحصل، عايزة أمشي بسرعة. طول ما خرجت من البيت وروحت بره، ابني مش هيغضب على أمه حتى لو كان غاضب.
"قابلت شياوان النهارده."
صوت قو يوانتشو كان خفيف. كان عايز يشوف رد فعل أمه وأخوه لما يسمعوا الجملة دي.
بمجرد ما خلص قو يوانتشو كلامه، قو العمة وابنها اتصدموا.
أول رد فعل ليهم كان الشك.
شياوان؟ مين شياوان؟
ده، ده مش ممكن تكون شين شياوان الميتة.
أخوه (ابنها) هايحاسبهم بعد الخريف.
قو يوان لونج لف، "هي هي" بابتسامة، و استخدم ابتسامة عشان يخفي نبضه السريع.
"يا أخويا، أنت بتهزر. مرات الأخ، مرات الأخ غابت من زمان. يا أخويا، عارف إنك مش قادر تنساها، بس مش هتقول كده عشان تخوفنا."
قو يوانتشو رفع رأسه و عينيه كانت مليانة بـ مو مو. "فاكرين إني بهزر معاكم؟"
قو يوان لونج اتصدم. عيون أخوه ما كانش فيها أي هزار. عينيه كانت مش بس مخيفة، كانت مرعبة.