الفصل 61
"شارون!" ركض إليَّ ستيفن.
كنتُ ضعيفة.
"بيبي حقي" هذا كل ما قدرت أقوله.
"أرمي السلاح." دخل أربعة رجال بزي رسمي ومعاهم أسلحة. كانوا ضباط شرطة. اعتقدت أنهم نجوا من هذوليك اللي شكلهم ضخم.
"تمام." قالت باتريشيا، وهي ترمي السلاح ببطء، وأطلقت النار على اثنين من ضباط الشرطة في دقيقة. قبل ما تقدر تضغط على الزناد على اللي بعده، أُصيبت برصاصة.
أبوي دخل على طول. وصلت سيارة الإسعاف وأخذت شارون و باتريشيا وأنا.
وجهة نظر ستيفن
ما قدرت أصبر لما يتعالجوا جروحي. كنت أفقد صبري. شارون كانت تواجه ألم أكتر مني. هذا كله بسببي. ما أعرف إيش أسوي الآن. هي الوحيدة اللي في بالي. أمها تبعتها لما الممرضات كانوا بيودوها على جناحها بسرعة.
"ماما، خايفة. ما أعرف إذا راح أعديها." بكت.
"بيبي، ثقي فيني. راح تعديها. بس تنفسي للداخل والخارج وراح تشوفين أن دنيتك راح تكون بخير. الحين أثبتي لي أنكِ مو بس زبدة. أبغى أشوف بيبياتي! تقدري تسويها." قالت أمها وهي بتقبل جبهتها قبل ما تدخلها غرفة الولادة.
مرت ساعة وما سمعت صراخ بيبياتي. كنت بفقد أعصابي وكنت خايف. تمشيت ذهاباً وإياباً، يدي بتلعب بعنف في شعري الداكن. أرجوكي قولي لي إنها لسه عايشة.
"إيش الهبل اللي بيصير هناك؟! أبغى أشوف شارون! أبغى أشوف بيبياتي!" أطلقت عناني لغضبي بس ما زالوا ما سمحوا لي أدخل. مات مسك ذراعي يحاول يهديني. كيف هم هاديين كذا! مرَّت ساعة! فجأة، سمعت صراخ بيبياتي والدكتور طلع.
"دكتور كيف حالها؟" سألت. كنت بس أبغاها.
"و باتريشيا؟" سألت مرة ثانية.
"شوفني في مكتبي لو سمحت." قال الدكتور.
"لا، قول كل شيء هنا. الآن، في هذه اللحظة. يا جماعة الخير، أرجوكم قولوا لي محد مات. كيف خطيبتي حالها؟" سألت.
"فقدت الكثير من الدم."
"و..."
"بس ولدت بأمان. أنت أب لتوأم."
"إيش صار لشارون!" اقتحمت الغرفة ما انتظرت أسمع أي شرح. شارون مستحيل تكون راحت. هذا مستحيل يصير! تنفست الصعداء وأنا أرى شارون نايمة. توأمي كانوا يبدون جميلين جداً. ولد وبنت. ما قدرت أنتظر لما شارون تصحى عشان أقولها الأسماء اللي اخترتها لهم، بس باتريشيا ما كانت بخير.
"دكتور، إيش بيصير؟" دخلت أم شارون، كارلي، ومات، مع بيلا الغرفة عشان يتأكدوا من شارون.
"ماتت. أنا آسف بس البيبي عايش. سوينا عملية للمريضة بس فقدت الكثير من الدم وما كان في أي فرصة إنها تعديها لأنها انصابت برصاصة."
دخل السيد بيتر.
"وين بناتي؟"
"أنا آسف." حضنته.
"فقدنا باتريشيا."
دخل الغرفة. كان يبغى يشوف وجهها.
"بيبيتي.." قال بين بكاءه.
"ليش كنتي مشاغبة، ها؟"
"أحبك مهما كان ولسة شوفي إيش سويتي في نفسك. ليش سويتي كذا في نفسك! أمك مستحيل تسامحني! أنا أب سيء." بكى. كات حضنته بقوة. شعرت بالندم عليه. للتو فقد بنته.
وجهة نظر شارون
قبل 11 سنة
"مامي أبغى ألعب. أبغى ألعب مع أصحابي." تذمرت، وأنا أترجى أمي في الحديقة. أمي كانت تحميني زيادة عن اللزوم لما شافت الأصحاب الجدد اللي سويتهم في المدرسة، خصوصاً بات.
تفاجأت إني أشوفها في الحديقة وكنت متحمسة كمان. جنب بات كان ولد وسيم ما قابلته قبل كذا. ما عمرها قالت لي أي شيء عنه. ما قدرت إلا أني أطالع. كان كل شيء فوق الكمال. هل بدأت أحب شخص غريب تماماً. طبعاً لا! أمي قالت أنه مستحيل أحب في عمر سبع سنين. كان بدري جداً.
"شارون، إيش بتسوي هنا؟" قالت بات وهي ماسكة يدين الولد اللي بدأت أحبه.
"جيت مع أهلي." رديت بالرغم من أن هذا مو السؤال.
"أنتي؟" سألت.
"عشان نستمتع طبعاً." ابتسمت.
هزيت راسي بغباء، ما عندي شيء أقوله.
"أوه، آسفة. شارون تعرفي على وينتر ووكر بس تقدري تناديه ستيف. هو صاحبي..."
وينتر رفع رأسه، وحوَّل عينيه عن جواله، وهو يحدق في بات.
"صاحبي." أكملت بات.
"هوي، أنا شارون." قلت، أنتظر إنه يصافحني بس هو بس طالع فيني.
"هممم اوكي." سحبت يدي بحرج.
"أوه، شارون هو كذا أحياناً خصوصاً للناس اللي ما يحبهم." قالت بات وهي تضع يدها حول رقبته بابتسامة مزيفة.
فجأة، وينتر صافحني وتفاجأت. هل يعني إنه يحبني؟
ابتسامة سخرية تدفقت حول شفتييه كأنه يقرأ أفكاري. قدرت أشوف في عيون بات إنها كانت بتغار.
"بات!" نادت أمها.
"راح أرجع بعد شوية ولا تسوي أي شيء من دوني." مشت للوراء، وهي تلاقي طريقها وهي تمشي للأمام.
"طيب، كيف تعرفتي عليها؟" قال وينتر، وهو يكسر الصمت.
"مين؟" سألت بغباء.
"باتريشيا."
"أوه، في المدرسة."
"أوكيه." رد.
"طيب كيف تعرفت عليها أنت كمان؟" سألت.
"هممم، الولادة. كنا أصحاب من يوم ما ولدنا."
"أوه، فهمت."
"ماراح نشوف بعض مرة ثانية لأني راح أرجع إنجلترا."
"أوكيه." الآن فهمت ليش ما أشوفه بانتظام.
"شارون، كان حلو إني قابلتك بس لازم أمشي."
لازم أمشي. لازم أمشي. رددت في رأسي.
"وينتر استنى!" صرخت، مستيقظة، وأنا أدرك إني على سرير في المستشفى.