الفصل التاسع
«شارون! جيتي.» ركضت بيلا وهيلين عشان يقابلوني. لاحظت ستيفن شكله سعيد لأنه شافني. ليش ما يكون؟
«فكرنا إنك ما راح تجين. كيفك؟» سألتني بيلا وهي قلقانة.
«أنا منيحة.» جلست.
«أنا فرحانة إنك جيتي شارون.» جلس ستيفن مو بعيد عني. ما انتبهت بسرعة إنه كان موجود.
«لسات رجلك توجعك؟»
«ليش راح أستخدم العكازات؟» قلت.
«مضايقة مني بعد اعترافك؟» ما قدر ستيفن يصبر عشان أعطيه الأخبار.
«أوف... قلت إنه غلطة!» طلعت من الفصل. ما أبغى أتهاوش معاه. يمكن يقول لبيلا كل شيء.
«شارون.» سمعت أحد ينادي اسمي. في البداية فكرت إنه ستيفن بس الصوت ما كان قريباً من صوته. لفيت عشان أشوف الشخص اللي ما توقعته أبداً. باتريشيا جت المدرسة اليوم. حاولت ابتسم وأنا أمشي ناحيتها.
«كيف قدرتِ؟» كانت حاسة بخيبة أمل وغضب.
«من بين كل الناس، أنتِ. وثقت فيكِ. ما أتخيل إنكِ قاعدة تواعدين حبيبي في السر.»
ما كان عندي كلام. ما كنت أعرف وش أقول. كنت أعرف إن ده راح يصير بس ما توقعته الحين.
«ما تفهمين.» قلت أخيراً.
«أفهم؟ كذب! كذب! كذبي عليّ إنكِ ما عندك مشاعر تجاهه. كذبي!» سألتني باتريشيا وهي ماسكتني من قميصي.
«أنا... ما عندي.» أنكرت.
«كذابة! يا سارقة حبيبي.» كفختني وزقتني على الأرض.
تأوهت من الألم عشان رجولي كانت توجعني من السقوط. سحبني ستيفن بسرعة، مقرف من سلوك باتريشيا.
«باتريشيا، وش قاعدة تسوين؟» انفجر غضباً.
«وش؟ سرقتيه مني.» قالت بدون ما تحس بالندم.
«وش قاعدة تتكلمين عنه؟ أنتِ اللي انفصلتي عني.» ذكرها ستيفن.
«ستيفن، أنت تعرف إني أحبك. أنا ما انفصلت عنكِ عن قصد. أنت اللي كنت تخونني. شفتي مارا معاك. كنت غيورة. أرجوك، أعطني فرصة ثانية.» توسلت باتريشيا.
«باتريشيا، انتهى. ما أحبكِ بعد.» قال بوضوح.
«لا تقولي كذا!» تغير نبرة صوت باتريشيا إلى غضب.
«هذي الحقيقة. أنا أحب شارون.»
«لا! لا! اسكت!» حاولت تقاوم دموعها. ما راح تتقبل رفضه.
«أنا أحبها.» كرر.
«حتى لو تحبها، في النهاية راح تكون معاي.»
«ما أبغاكِ. ما تفهمين؟ مليت من هذي العلاقة الزبالة.» ما بغى ستيفن يجرحها زيادة بس هي ما كانت تسهل الأمور. بس وقفت ساكتة لأن ما عندي حق أقاطع حوارهم الحاد.
«أنت ما تعرف وش قاعد تقول، ستيفن. أنت لي للأبد! أنت لي! هل تعرف هي؟!» صرخت، غير قادرة على السيطرة على ألمها وغضبها.
«تعرف وش؟» سألت بفضول.
«ما في شيء,» قال ستيفن.
ضحكت باتريشيا، مو متفاجئة إن ستيفن قاعد يمزح معاي.
«يعني، ما تعرف. هذا الوقح ما يعرف. صح؟!»
«وش الموضوع؟» سألت، وأنا أحاول ما أتكئ على ستيفن.
«راح تطيحين.» قال بصمت.
«خطبنا، شارون! احنا مخطوبين!» قالت باتريشيا بصوت عالي.
هذيك الكلمات ضربتني بعمق. ما أقدر أصدق ده. يوجع. يوجع من جد. الشخص اللي أحبه مخطوب لوحدة ثانية بس ما مفروض إني أتألم. مو كأننا مع بعض بالفعل. جمعت نفسي. نظرت في عيون ستيفن بخيبة أمل.
«طيب؟ وش له دخلني؟ قلت لك، باتريشيا. مو مع بعض. فما يحتاج تقولين لي مشاكل عائلتك.» جرحني وأنا أقول هذي الكلمات. دمعت عيوني تقريباً بس مسكتها.
«صح شارون بس لازم تدخلين هالكلام في راسك قبل ما تنخدعين. في الحقيقة، انخدعتي! يا غبية!» قالت باتريشيا.
«خلاص! خلاص باتريشيا! سمعت بما فيه الكفاية.» قال ستيفن بغضب.
«ما فيه كفاية ستيفن. ليش ماسكها؟ يالله نمشي. اتركها.» سحبت باتريشيا ستيفن بعيد عني.
تمكنت من أخذ العكازات.
«روحي للجحيم مع خطوبتك الزفت. ما يهمني.» وضحت لها. ما المفروض إني أهتم. ما عندي شيء مع ستيفن. أنا مجرد بنت عشوائية انحشرت في مشاكل زبالة.
رجعت للفصل عشان أخذ شنطتي. بعد كل اللي سمعته، لازم أرجع البيت. حتى إني تعبت.
«راح تروحين؟» عبست بيلا.
«يب، تعبت.»
«بس ده ما يعني إنك لازم ترجعين البيت. توكِ جيتي.»
«ما يفرق.»
«تكفين، خليكِ.» توسلت بيلا.
«آسفة. لازم أمشي.»
«راح تجين بكرة إذن؟»
«ما أعتقد.»
«وش صاير؟» انفعلت بيلا.
«ولا شيء.»
«وش اللي غير رأيك؟»
«ولا شيء، أنا جادة,» طمنتها.
«طيب. ادخلي على النت الليلة عشان ندردش. عندي كثير من القيل والقال.»
«طيب، باي.» ابتسمت ابتسامة خفيفة.
ما كان مفروض إني أجي في البداية. لساني مو مصدقة. يعني كان بس يخطط إنه يستخدمني. الحمد لله إنها ما مشت بعيد. ليش أهلهم سووا كذا؟ ليش حتى أهتم؟ وأنا طالعة من المدرسة، أحد نادى اسمي.
«شارون! انتظري، لا تروحين!»
لفيت عشان أشوف مين اللي يناديني. حتى فكرت إنه بيلا بس كان ستيفن. ما رديت عليه. سواق أبوي وداني البيت. وش يبغى بعد ما عرفت الحقيقة؟ نزلت من السيارة ومشى. فتحت الباب بمفتاح احتياطي. أخذت زجاجة كحول عشان أشرب. عمري تقريباً ثمانية عشر سنة وأقدر أسوي اللي أبغاه. شكراً لأبوي عشان خلاهم في البيت. بعد ما شغلت التلفزيون سمعت طقة على الباب. مين ممكن يكون الحين؟ ما ننتظر أحد. فتحت الباب وشفتي.......