الفصل 58 ارتباك
'آه!' تنهدت جايد أولاً، وبعدين قالت، 'مش عارفة. حتى لو اشتغلت مية سنة في المدينة دي، مش هقدر أدفع حق بيت، ومفيش راجل جنبي. في التلات سنين اللي فاتوا، حسيت إني عايشة في كابوس.'
أنا فاهم مُرّ جايد. هي ما عندهاش خلفية تعليمية ولا فرصة كويسة زيي. يا دوب بتقدر تشتغل بياعة في المدينة، ومرتبها قليل.
قلت بهدوء: 'أنا شايف إنك لازم ترجعي بلدك. بعد ما الناس بيتعبوا في المدينة، في الآخر بيرجعوا لأصولهم.'
هي سكتت شوية وكأن عندها حاجة في دماغها. بعد شوية، قالت: 'أنا عندي نفس الخطة إني أرجع بلدي وألاقي راجل كويس أتجوزه. بس، أنا ما حوّشتش ولا مليم في السنين اللي فاتت، وهيبقى حزين لما أرجع.'
أنا كمان من الريف. لو اشتغلت برة وما حوّشتش عشرات الآلاف من الدولارات عشان أرجع، أهل القرية هيبصوا لي وحش، وحتى قرايبي هيتخلوا عني.
سكتت شوية، وأخدت كارت بنك واديتهولها، وقولت بابتسامة: 'خدي الكارت ده، الباسورد عيد ميلادي، وفيه عشرات الآلاف من الدولارات. خدي الفلوس دي وارجعي بلدك عيشي كويس.'
'بوشك الحلو ده، مش صعب تلاقي عيلة كويسة. ما تغرقيش في وجع الماضي وفكري في المستقبل!' كملت عشان أريحها. في اللحظة دي، بجد بتمنى إن جايد، الست اللي كانت بتهتم بيا زمان، تقدر تعيش حياة سعيدة.
شفتي دموع جايد بتنزل تاني. رمت نفسها في حضني واختنقت وهي بتقول، 'لو كنت أصغر بعشر سنين، كنت هعيش معاك طول عمري. أنت راجل كويس.'
ضحكت ضحكة فيها مرارة، في المجتمع ده، الشخص الكويس هو اللي بيتعرض للتنمر أكتر. لو جايد فعلًا أصغر بعشر سنين، إزاي هنضمن إنها مش هتتأثر بالفلوس زي تينا؟
بعد أسبوع من الحنان، جايد سابتني بالعافية، وسابت المدينة اللي كانت بتزعلها. رحت محطة القطر عشان أودعها. قبل ما تمشي، قالت لي، 'لو عايز جسمي، تعال في أي وقت. هديهولك سواء اتجوزت تاني ولا لأ.'
أنا حسيت بشوية تأثر في قلبي. خايف أكون جايد هي الوحيدة اللي قابلتها لحد دلوقتي. هي ست بتعرف قيمة النعم.
بعد ما جايد مشيت، حياتي رجعت طبيعية، وعلاقتي بـ صوفي، الرئيسة الجميلة، كمان اتجمدت في مكانها الأصلي، ومفيش تقدم يذكر. بس، أدائي في المبيعات بيزيد، وأنا بقيت أحسن بياع عندها.
عشان كده، أنا و صديق صوفي بنتعرف على بعض أحسن وأحسن. قادر أحس إنها بطلت تبص لي من فوق زي زمان، وبدأت بالراحة تقدرني، وتفكر إني شخص كفء.
في يوم، صوفي كلمتني على المكتب وقالت لي خبر فاجأني.
'تينا لاقتني، قالت لي أسألك إذا كنت ممكن تتعشى معاها.' قالت صوفي عادي.
أنا اتوترت. أنا وتينا انفصلنا بهدوء. ليه فجأة جات لي تاني؟
'إيه رأيك في الموضوع ده؟ أروح ولا لأ؟' سألت صوفي.
صوفي قالت بغضب: 'مش شغلي. رجليك في جسمك، وأنا مش هقدر أوقفك. أنا بس باخد لك رسالة.'
أنا فاهم إن تينا مجاتش لي بنفسها، بس طلبت المساعدة من صوفي. هي خافت إني أرفض في وشها، وده هيكون محرج.