الفصل 68 الضوء الأخير للمدينة
'إذا كنت لسه موافق تمشي ورايا، يبقى تاخد مكان صوفي وتجرب منصب مدير المبيعات لفترة.'
ما عرفتش أرد عليه. لو أقدر آخد منصب مدير المبيعات، مرتبي هيتضاعف، ويمكن آخد أرباح من الشركة.
بس، لسه عندي شوية شك في قلبي. مش فاهم المدير العام ده. لو عايز يخدعني، أعتقد مش هقدر أتعامل معاه.
'ها ها!' المدير العام ضحك وقال، 'مش لازم ترد عليا بسرعة. ارجع فكر في الموضوع تلات أيام. بعد تلات أيام، عايزك تديني رد.'
ف، رجعت لبيت الإيجار بإحساس معقد، ولما كنت خلاص هنام بليل، سمعت خبط على الباب بره، وسألت بسرعة، 'مين؟'
'أنا صوفي، افتح الباب بسرعة.' همست، خايفة حد يكتشفها.
فتحت الباب بسرعة. لما فتحته، على طول رمت نفسها في حضني، لفتني جامد، وبعدين مسكت راسي وقالت، 'أنت كويس؟ سمعت إنك خرجت من المستشفى وجيت على طول. '
'ليه لسه هنا؟ المدير العام بيدور عليكي في كل حتة. الخطر كبير هنا.' قلت بقلق.
قالتلي بسرعة: 'يلا نمشي دلوقتي. حتى لو معندناش فلوس كتير معانا، نقدر نروح محافظة صغيرة ونعمل مشروع صغير. متفضليش في المدينة دي.'
حسيت إني متأثر شوية. مكنتش متوقع صوفي عايزة تكون معايا، و تفضل تقلل مستوى معيشتها وتعيش حياة مستقرة بس مملة في مكان صغير.
بصراحة، كنت متغري، بس موعدتهاش على طول، عشان مكنتش راضي. جيت هنا من سنة، بس لازم أرجع لنقطة البداية. الأيام دي، مجهودي مكنش على الفاضي.
'لا، مش هقدر أروح معاكي.' زقيتها بعيد، وشي كان أحمر من الغضب، بس قلبي بينزف.
'قولي ليه؟' قالت بصوت عالي، وعينيها مليانة خيبة أمل.
'لإن المدير العام وعدني إني آخد مكانك، أكون مدير مبيعات الشركة، وليا مستقبل كبير، مش هقدر أستسلم.'
قلت لها بهدوء.
كانت غاضبة جدًا لدرجة إنها معرفتش تتكلم. أشارت عليا وقالت، 'أنت بتدور على الخطر!!!!!! مش أحسن تعيش حياة بسيطة معايا؟ '
معرفتش أرد. في الحقيقة، أنا كمان بشتهي الحياة البسيطة اللي هي قالت عليها في قلبي، بس في المجتمع المعقد ده، عايز أعيش حياة بسيطة وأحصل على اللي عايزه؟ لو مفيش حاجة تانية، جمال صوفي أكيد هيجذب انتباه ناس كتير، ولو معنديش فلوس وموارد، مش هقدر أحميها.
في الليلة دي، حصلت خناقة كبيرة وانفصلنا. واليوم اللي بعد ما انفصلت عنها، رحت للمدير العام وقلت له إني موافق أشتغل معاه.
كأنه توقع النتيجة دي وفضل يرسملي أحلام. بدعمه، كنت ثابت في منصب مدير المبيعات.
في مرة الزملاء دول فجأة بقوا مرؤوسي، والكل ما قدرش يتأقلم على التغيير ده في وقت قصير. بعد ما أخدت منصب مدير المبيعات، كنت صارم معاهم أكتر، وكل حاجة كانت بتتقيم على أساس الأداء. لو أي حد ميعرفش يعمل كويس، مش بهتم بالعلاقات الشخصية وبفصله أو بفصلها على طول.
الأداء بيتقدم بسرعة الصاروخ، والمدير العام بيثق فيا أكتر وأكتر، بس حسيت إني أقل ثقة، لإني اكتشفتي إن نموذج مبيعات شركتنا على الإنترنت شبه نظام الهرمي الجديد، اللي عمال يتطور على نطاق أوسع ويوفر ما يسمى بخدمة كبار الشخصيات، بس جودة المنتج مش كويسة كفاية.
فهمت إن عاجلاً أم آجلاً، النصباية هتتكشف، واللي هستقبله في الوقت ده هيكون نهاية الدمار.
لذلك، زي صوفي، أنا كمان خططت للهروب. على عكسها، إيدي أقوى. من ناحية، بنقل الفلوس اللي بتعامل معاها سرًا، وبطلب من المحاسب المحترف يضبط الحساب، عشان المدير العام ميكتشفش حاجة. ومن ناحية تانية، بجمع أدلة على البيع الهرمي باستمرار.
في عطلة نهاية أسبوع بعد شهرين، اديت كل الأدلة لمكتب الأمن العام، وبعدين سبت المدينة بصندوق فيه أمتعة.
بعدين، على التلفزيون، شفتي الشركة بيتم الاستيلاء عليها والمدير العام بيتقبض عليه ويدخل السجن. في الوقت ده، كنت مرتاح تمامًا، مسكت موبايلي واتصلت بـ صوفي.
······
بعدين، صوفي وأنا رجعنا لبعض تاني واشترينا بيت في مدينة تانية بالفلوس اللي نقلتها من الشركة.
كل واحد بيشتغل بجد في المدينة، لو عايز يشتري بيت في مدينة كبيرة، في أسرار كتير مجهولة وراه. مش مسألة بسيطة إنك تحصل على موطئ قدم في المدينة بجهودك. ممكن تضطر تعمل تغييرات كتير، وفي عملية التغيير، هتتعذب.
أنا سعيد إني قابلت صوفي، رئيسي الجميلة سريعة الغضب. هي اللي خلتني أفهم اللي أنا عايزه في قلبي، وبعدين اشتغلت بجد عشان أهدافي. غير كده، ممكن كنت لسه شخص عادي بحياة عادية.
(النهاية)