الفصل 10
واحد من الآباء أعطى بعض الدولارات لابنته ذات العشر سنوات وقال، "اشتري أحلى هدية تبغينها في عيد ميلادك الثامن عشر، استخدمي هذا الفلوس بس لنفسك." قال الجملة الأخيرة وهو يطالع بنته بس لأن بنته عندها عادة تصرف فلوسها للفقراء، وهو اللي علمها هذا الشي وهي صغيرة.
ما تفكر أبدًا في احتياجاتها غير الأكل. كانت صغيرة على إنها تشارك في الأنشطة الاجتماعية، بس أثبتت للكل إن العمر ما له حدود.
هزت راسها كإشارة موافقة وجابت إيديها الثنتين لصدرها كوعود، "راح استخدم هالفلوس لنفسي." أبوها حس بفخر كبير فيها، فكر إنه ربى بنته أحسن تربية.
هي أكثر بنت مستقلة في عمر العشر سنوات وما تطلب فلوس من أهلها أبدًا. كانت تشتغل في مطعم كنادلة وتكسب فلوس لنفسها، مع إنه ما فيه داعي، لأن أهلها معروفين كعائلة غنية جدًا في كل أنحاء تكساس، بس هي تبي تشتغل وتجرب ألم الناس الفقراء وتساعدهم من عندها.
لما وصلت ثمانية عشر سنة، راحت للمحل عشان تشتري سيارة ماركة "جاغوار"، بس عيونها طاحت على السكوتر الأحمر الجميل. لسبب ما، ما تعرفه، تبي تملك هالسكوتر واشترته على طول بدون تفكير ثاني.
كانت تفكر إن أبوها كان يعرف عن موته وأعطاها هدية عيد ميلادها الثامن عشر مقدمًا. بكت وهي تحضن السكوتر. بالنسبة لها، هذي الذكرى الوحيدة اللي تركها أبوها لها كشيء ثابت. من ذاك اليوم عندها عادة إنها تكلم سكوترها، تفكر إن أبوها يسمعها من مكان بعيد عنها.
كانت تعتني بالسكوتر كطفلها، وتنادي سكوترها "بيبي". كانت سعيدة جدًا وقتها، لين ما شافت كل قطعة من "بيبي" مرمية على الأرض بقسوة. قلبها الصغير انكسر لقطع صغيرة وهي تشوف كل قطعة من "بيبي" على الأرض.
~~~
مو معقول...
مجموعة دموع انحدرت على خدي وهي تجيب ذكرى جنازة أبوي. كنت محطمة لما فكرت إن أبوي مو موجود معي، بس لما اشتريت هالسكوتر، استرجعت كل سعادتي لأنها راح تظل معي كذكرى لكلام أبوي الأخير لين أموت، بس كم كنت غلطانة.
نحنا عايشين بين ناس قاسية ما يعطون أي قيمة لمشاعر الآخرين، يهتمون بأنفسهم وما نقدر نعيش بسلام وهم جنبنا، بس ربي خلانا نعيش في مجتمع، لسبب ما، حياة الكل تعتمد على الآخرين، وهذي حقيقة سواء قبلت أو رفضت.
انهرت على الأرض وصرخت بأعلى صوتي وأنا أطالع القطع المبعثرة. خسرت الهدية الثمينة اللي أعطاني إياها أبوي، ما أحد يقدر يفهم عذابي لين ما يكون مكاني.
اتكأت على الجدار وحضنت ركبي وحطيت وجهي بين ركبي. حسيت بألم شديد في ظهري اللي خلاني أقفل عيوني بقوة. ما أدري كم جلست أبكي وأشهق على خسارتي.
ولما فكرت إني نمت، راسي طاح على شي ناعم، يعني جدًا ناعم ومريح كمخدة. أدري إني أحلم، بس حسيت بشعور حلو، ما أبي أصحى لأنها أعطت هواء نقي أتنفسه لرئتي اللي تدق، خلتني أنسى كل همومي.
بعد شوي، حسيت المخدة تتحرك تحتي، بس كنت كسلانة إني أفتح عيوني. حضنت المخدة ونمت في منطقة المواقف. مساكين أصحابي، ما عندهم فكرة عن مكاني، وأنا ما عندي شبكة في جوالي عشان أعلمهم وين أنا.
مين ألوم؟
وحلمي استمر لما أحد رفع قميصي وسحب بنطلوني شوي عشان يكشف جرحي. هوا بارد لمس جرحي اللي يدق، وفتحت عيوني بكسل، بس الإيد مسحت على شعري وطلبت مني أنام مرة ثانية. الصوت كان خشن، أنعم من المخمل، وجسمي النعسان كان يبي يستجيب.
سويت اللي قاله ونمت على المخدة المريحة. ما سمعت شي بعد كذا، بس حسيت بشي مبلول على ظهري كأن أحد يحط مرهم على جرحي، بس هل ممكن يدهنون المراهم بلسانهم؟
يمكن ممكن في حلمنا.
لما فكرت إنه خلص، إيد حطت قطعة قماش باردة على جبهتي اللي تحرق، اللي كانت تهدي حرارة جسمي. أعتقد إني جالسة أدوخ في حلمي، بس حسيت بشعور حقيقي.
ضحكت داخلي وحضنت المخدة أكثر.
---
"وش تسوين هنا؟" أحد صرخ من ورى. حسيت بالغضب في صوته، بس أنا مشغولة في إن أغرق في حرارة جسمي لأن الحرارة في جسمي ارتفعت 110 درجة مئوية. بس أنا عندي حمى في حلمي، مو في الواقع. صح؟
"افتحي عيونك عشان ما تحسين بهالإحساس الحارق." عقلي اقترح.
ببطء، أجبرت رموشي على الانفتاح، بس ما سمعت كلامي. خلايا جسمي نفسها مو مستعدة تسمع اللي جالسة أقوله!! تأففت في داخلي.
"يا خراااب!!! عندك حمى عالية." الصوت قال قبل ما يحط إيده على جبهتي اللي تحرق. صرخت لما إيده الباردة لمست جبهتي لأن إيده كانت مثل مكعب ثلج، مكعب ثلج كبير.
مرة ثانية حاولت أفتح عيوني، بس فشلت فشل ذريع. بعدين حسيت كأني أطير لأن أحد قاعد يحملني بين ذراعيه. "ليش هالـ"أحد" ما يكون بنت؟ ليش هو؟" سؤال غبي طلع في مخي اللي ما ينفع لشي.