الفصل 3
أبغى أتغلب على الصدمة دي عشان أعرف الحقيقة ورا التعاسة دي. فتحت الباب بالمفتاح ودخلت الصالة، المكان كان كله تراب لأنهم ما استخدموه من زمان، بس هو متروك من 15 سنة، زي ما عمي قال لي.
ما كان مبسوط بفكري لما علمته عن زيارتي للهند، بس ساندني وكمان جاب لي موافقة من الحكومة المركزية وحتى طلب مني أستخدم الكوخ بتاعه.
نفضت التراب عن الطاولة بإيدي وحطيت شنطتي عليها قبل ما أطلع من الصالة عشان أعزم أصحابي يدخلوا.
"في غرف كتير جوه، واللي يبغى غرفة كويسة يجي معايا وينسى الغرفة اللي على اليسار، أنا اخترتها لي بالفعل،" قلت الكلام ده، وده لفت انتباههم وبصوا لبعض قبل ما يصرخوا ويجروا جوة الصالة.
"ريل." صرخوا زي الأطفال لما شافوا الصالة كلها تراب.
"دلوقتي اختاروا غرفكم ونظفوها كويس." رميت لهم مكانس لقيتها ورا الباب، وطلعت السلم عشان أوصل لغرفتي اللي على يسار الدرج.
بعد ثلاث ساعات من التنظيف والتلميع، ابتسمت بفرح وأنا شايفه شغلي الشاق بيلمع في الغرفة دي زي الألماس.
قضينا ساعتين كمان عشان نلمع الصالة والمطبخ، بس بما إننا كسالى، ما فكرنا نفتح الغرفة الاحتياطية.
يمكن في المستقبل، لو لقينا وقت هننظفها كمان، بس دلوقتي ما فينا طاقة. شولي، ناتاشا، ديسي، نيكول، كلارا أخذوا الغرف في الدور الأرضي، أما أنا وإيميم فضلنا الدور الأول.
بعد ما كل واحد فيهم استقر في مكانه، طبخت للكل، مش عشان مهتمة بيهم، بس لأنني حسيت بالجوع وأبغى آكل حاجة سبايسي عشان تهدي بطني.
"يلا، النودلز جاهزة،" ناديت من المطبخ وبدأت آكل بتاعتي.
جم وأخذوا أطباقهم قبل ما يرجعوا لغرفهم. شكلهم تعبانين جداً، وما أقدر ألومهم، اليوم كان حافل، بس زيهم، ما حسيت بالتعب، بالعكس، عقلي بيطلب مني آخد نظرة كويسة حوالين المكان.
كنت مترددة في الأول، بس كلام عمي طمني إن المكان آمن وما فيه أذى، بالعكس، ما ممكن تلاقي أي إنسان لحد ما تعدي المدينة.
مسكت الهودي بتاعي وبدأت أمشي من الكوخ. ده طريق مستقيم سهل جداً إني أتذكره وأنا رايحة.
وقفت لما رجلي ما قدرتش، وقعدت على صخرة كبيرة. الجو حواليني حلو جداً لعقلي، وحاسة إني بتنفس هوا نقي.
بقيت هناك تقريباً ساعة لحد ما عيني وقعت على شخص شكله إنسان. الشعر اللي في رقبتي وقف مرة واحدة لما افتكرت كلام عمي.
قال إن صعب تلاقي أي بني آدم هنا لحد ما تعدي المدينة، بس أنا شايفه ست كبيرة بتمشي في اتجاهي، عينيها عليا بس، وده بيدي قشعريرة لمعدتي، بس وقفت مكاني ما اتحركتش، بينما عقلي بيصرخ فيا إني أجري بعيد.
"مين أنتِ" رفعت إيدها اليمين فوق جبينها عشان تشوفني كويس.
"آه، يا وجدتي-" بس قطعتني وهي بتقول، "ارجعي منين ما جيتي. مش آمن هنا." صوتها كان منذر، وبدأت تمشي أسرع من أي ست عمرها 90 سنة.
"يا وجدتي، يا وجدتي." مسكت إيدها وحولتها عشان تبص في وشي.
"منين أنتِ؟ بالصدفة، المدينة قريبة من المنطقة دي؟" سألتها، بس زقت إيدي وبدأت تجري زي ما في حد وراها.
"روحي لبيتك قبل ما الوحش يصطادك." صرخت. وقفت هناك في حيرة بحاول أفهم اللي سمعته.
"الوحش حيقتلك لو لقيك بعد 6." صرخت مرة كمان قبل ما تجري لمكانها.
هزيت كتفي وقررت أمشي للكوخ، بس كلامها فضل يعزف في عقلي زي مسجل.
"الوحش حيقتلك لو لقيك بعد 6."
إيه اللي تبغى تقوله؟ مين الوحش؟ وليه حيقتلني؟ يمكن هي كمان بتصدق القصص الخرافية دي. هزيت راسي وفضلت أمشي للكوخ.
بالظبط الساعة 6 المغرب، وصلت الكوخ وحسيت بريح تقيلة بتعدي من جسمي، بس ده هلاوس لأن المطر بدأ ينزل وريح باردة بتداعب وشي، كأنها بتبكي من قلبها.
ليه فجأة كده؟ بصيت للسما الغاضبة المظلمة اللي بعتت رعب لقلبي وقفلت الباب.
"يا بنت، وين رحتي؟" سألت إيميم وهي واقفة على السلم ماسكة تلفون في إيدها.
"بس قاعدة أمشي." هزيت كتفي وعديتها.
"بس قاعدة تمشي؟" كررت كلامي، بس فوتته على طول.
زحفت للسرير وبصيت للسقف الأبيض، مش عارفة أقول لهم عن اللي حصل، بس خليتها للصبح.
خططنا نروح برا عشان نتجول حوالين المكان، بس المطر لسه بينزل وراه رعد وبرق.
الصبح كان في حرارة بتجلد الجلد، ودلوقتي في مطر.
يا له من شيء رائع.
بالليل أكلت رز ورسام للعشا، أنا كويسة مع الوجبة دي، بس مساكين هم، محدش لمس الرز، في النهاية أكلوا خبز ومربى.
"لازم نروح نسوق بقالة." أخدت ملاحظة في عقلي ورجعت لغرفتي.
زي العادة، اتكلمت مع صورة أبويا وغفيت، بس مش سهل أنام في أماكن جديدة، وكالعادة، كان عندي عين سودا الصبح لما صحيت.