الفصل 30
"لقد ووجدت الكتاب؟" سألني، وهذا الشيء خلاني أرفع حواجبي. هل هو مجنون؟
"لا، أنت اللي لقيت الكتاب." بس إيده كانت فاضية. "ما قلت كذا!!" تعابير وجهه كانت لا تقدر بثمن. لو ما كنت متضايقة من الخبر، كنت حأقرص خدوده بحب.
"أجل ليش صرخت 'أخيراً' بأعلى صوتك؟" رفعت يدي في الهوا.
"لا، ما صرخت كذا." حط أيديه على صدره اللي كان مبني كويس. حاولت بأقصى ما عندي إني ما أطالع على عضلات بطنه. ياااي! ما صرخ كذا. سمعت صوت من عقلي. تنهدت باستسلام قبل ما أسأل، "أجل إيش 'أخيراً'؟"
"خلصنا هالغرفة، الكتاب مو هنا." بعدين طالع على الدرج اللي يودي للدور اللي فوق. لاااا!! لاااا!! لاااا!! ما أقدر!! صرخت في داخلي.
"خلينا نشوف. إيش حنلاقي من هناك." طلع على الدرج وأنا متجذرة على الأرض زي التمثال. تعبت. كنت أبغى أطلع أفكاري بس ما أقدر.
"استنى.. استنى.. أنا جاية!!" صرخت أركض وراه. بعد كذا، بدينا شغلنا على الأرفف وكملنا ندور على شيء يبدو إنه عمره سنين، بس ما لقينا الكتاب العنيد.
لحظة كذا بغيت أستسلم بس كلامه صدح في أذني زي تعويذة. "لا تتجاهل الكتاب." هذا خلاني أرجع أدور من المكان اللي تركته فيه.
ما أدري متى كانت آخر مرة مسكت فيها كتاب عشوائي من الرف وقريت كم سطر عشوائي قبل ما رموشي تستسلم وأروح أنام. من جد، البرياني سوى مفعوله فيني وأحتاج قيلولة.
"هيا اصحي يا أميرة! لقينا الكتاب." سمعت أحد يقول من بعيد. انفضيت وفتحت عيوني بس عشان أشوف بليك الممتع يراقبني بتركيز.
"آسفة," تمتمت وأنا أفرك عيوني عشان أتخلص من بقايا النوم فيها.
"هذا!" ناولني كتاب مكتوب عليه كلمة "الأسرار الخفية" على ظهر البنت العاري مع كم سطر عشوائي، بس السطر كان صغير مرة ما ينقرأ.
"نعم! نعم! نعم! سويناها!!" بدون شعور بست خده وتجمدنا إحنا الاثنين في مكاننا. هي بس بوسة بيبي، ما حيزعل صح؟ بس عيونه تقول شيء ثاني.
"أوه! لازم نمشي إذن." حولت نظري عنه وطالعت على الأرض فجأة لقيت اهتمام في عد البلاط.
"تباً!!" سب وهو يطالع في ساعته. لما طالع فيني، عطاني نظرة مربكة. طيب.. لقينا الكتاب الصح، صح؟ بالله عليك لا تقولوا لي--- أفكاري انقطعت لما قال، "الساعة 6:30."
الكتاب اللي في إيدي انزلق ولمس البلاط البارد ولقيت نفسي أتذمر زي البيبي. ما أقدر أقضي ليلة ثانية في هالمكتبة الخربانة. أحتاج سريري المريح!!! هذه حتكون ليلة طويلة قذرة!!
*
عبست شفايفي وأنا أطالع فيه زي البيبي اللي يبكي وهو يبتسم في داخله. "ما أقدر أنام هنا." انهرت على الكرسي اللي نمت فيه وصرت أحدق في الكتاب وكأنه ارتكب أسوأ الذنوب على الإطلاق.
طيب... ما كنت حأنام لو الكتاب ما كان ممل بالصورة، عشان كذا، كنا ممكن نوفر بعض الوقت، يمكن اثنين أو ثلاثة بس الحين كل شيء طار من إيدينا.
"ليش؟" سأل وهو يمسك الكتاب اللي طاح مني بدون شعور. "تدري إيش؟ يوم نمت في القبو ويوم ثاني قضيت ليلتي في البانغالو واليوم؟ حتى ما أقدر أتخيل ليلتي في هالمكتبة المخيفة." هذيت زي البيبي.
"بس اليوم عندك أنا. ما تحتاجين تخافين من كذا." حتى لو كلامه حسيت إنه حلو في أذني، ما أقدر أهضم حقيقة إني تركت لحالي معاه في هالمكتبة. بس هو ما عاد مؤذي، صح؟
تنهدت بعمق ووافقت أقضي الليلة في هالمكان المخيف. "زي ما عندك خيارات ثانية؟" لخبط شعري بمرح. إيش اللي ورا لعبه؟ "هو مزعج."
"أنا؟" رمى علي نظرة مرحة. أوبس! سمعها. تميت التثاؤب عشان أتخلص من الإحراج اللي بينا. "أجل وين حننام؟" سألت وأنا أناظر المكان اللي كان مغبر مرة لدرجة ما ينفع يكون مكان. "تقدري تنامي هنا. أنا بنام تحت," قال بعفوية.
"صوت كويس. استنى.. إيش؟" عيوني أكيد طلعت من مكانها. "ما حنام لحالي وأنا عارفة إن العفريت يتجول في المبنى ويجيني متى ما يبي." صرخت حرفياً.
"فكرت إنك مو مرتاحة تنامي معاي." قال ببراءة.
"مين قال؟ أنا مبسوطة أنام معاك." جاوبت بدون ما أفكر. ابتسم بشر وقال، "هل هذا صحيح؟" بعدين أدركت إيش اللي طلع من فمي وغطيت وجهي وأنا أحس بالخجل من نفسي، علاوة على ذلك، طول الوقت أسمع ضحكته الهزلية.
"أنت!!" انقضيت عليه بس هالأبله ركض زي النعامة. بس كوني بنت يوسين بولت، أمسكت ذراعه قبل ما يهرب من نظري بس الحظ ما كان في صفّي لما رجلي تشابكت مع بعض ووقعنا على الأرض، أنا فوقه بينما شفايفنا تلامس بعضها بخفة اللي جاب كهرباء لجسمي كله وجسمي كله في نار وهو الموية الوحيدة اللي عندي عشان أروي عطشي.
مسكنا نظرة طويلة ومؤلمة قبل ما نميل على بعض وقبضنا على شفايفنا الجائعة. كل هذا صار فجأة زي ما قوة دفعتني لجوا وأمرتني أبوسه بس ما ندمت، لأن اللحظة حسيت كأني رحت للجنة بس ما أعتقد حتى الجنة بتكون بهالقدر من الخيال.