الفصل 11
عشان حسيت بذراعين قويين تحت أفخاذي وكتوفي، وصرت مواجهة صدر قوي، مش زي الإسفنج اللي عندنا.
ممكن أكون فاقدة الوعي، بس قادرة أحس بكل شيء. كيف ريحة الرجولة بتاعته جذبتني في الأول، وخلتني ألف إيدي حوالين رقبته، وكيف نَفَسه صار مش منتظم لما وشي اندفن في منحنى رقبته.
أعتقد إني عملت شوية تأثير عليه، دقات قلبه السريعة بتقول كدا.
الرجل حطني على الطاولة الخشبية بهدوء شديد، كأني دمية مكسورة، بس ما فادش أي حاجة، لأني صرخت من الألم لما ضهري لمس الطاولة. "هاه!!" تنهدت وحاولت أقعد، بس هو رجعني لورا.
"خليكي هنا. ححط المخدة تحت خصرك." حط المخدة تحت خصري، مكان الجرح اللي ما بيرحمش، بس المخدة مش ناعمة زي اللي كانت في حلمي.
"حأديكي حقنة. حتكوني كويسة. ممكن تحسي بألم خفيف." حسيت بالألم اللي بيخترق في ذراعي العلوية، بس دا ولا شيء مقارنة بألم ضهري.
الحرارة اللي في جسمي اتسحبت فورًا لما عمل شيء سحري، ورجعت وعيي. المرة دي قدرت أفتح عيني، بس ندمت في اللحظة اللي ظهر فيها وشه قدامي. هو آخر شخص كنت أتمنى أشوفه هنا.
"حتقتلني؟" قعدت على الطاولة الخشبية، اللي خلتني أتوجع مرة تانية. أوه!! يا ضهري اللعين!!
"لأ، حأديكي حقنة." قال ببرود، وهو بيضغط على زر المحقنة لحد ما السائل طلع.
اديته نظرتي الأسوأ، بس ما أثرتش فيه ولا شيء. "نامي على بطنك." أمر كأنه دكتور، وأنا طفلة عمرها خمس سنين.
"أو إيه؟" تحديت.
"حتموتي من الالتهابات البكتيرية." إزاي يعرف عن جرحي؟ وسألته الأسئلة على طول في وشه.
بدل ما يجاوب على سؤالي، هز كتفه، وغمزلي عشان أنام. يوووه!!!! هو بيضايق!!!
صرفت نظري عنه، وحاولت أنزل من الطاولة الخشبية، بس قبل ما رجلي تلمس الأرض، لف إيده الشمال حوالين خصري، ورفعني كأني ورقة بدون وزن، وإيده التانية نزلت بنطلوني.
"إيه --"
وحقن السائل في مؤخرتي الشمال، متجاهلًا احتجاجي، وشد بنطلوني لفوق.
خدودي احمرت من الإحراج، جسمي كله سخن، مش بسبب الحمى. دا عشان شاف مؤخرتي، عريانة!!
كتلة في زوري طلعت، وتقيأت على الأرض، بس سائل أخضر بس طلع من فمي. كان في جنبي بيدلك ضهري لفوق وتحت لحد ما صحيت.
أداني كوباية ماية، وشربت كاملة، من غير ما أفكر في أي حاجة تانية. "السم اتسحب من جسمك، خلي بالك المرة الجاية." قال عادي وهو بيحط إيده في جيب بنطلونه.
"هو دا اللي تبغاه، مش كدا؟ طيب، ليه في الجحيم أنقذت حياتي؟" وميض من الألم عبر وشه، بس غطاه بالتعبير البارد المعتاد.
مش حأسامحه، سواء كان منقذ حياتي ولا لأ. حتى قبل ما يصير منقذ حياتي، كتب وصية موتي. ومش بس كدا، خرب الإسكوتي بتاعتي، كل قطعة منها!!!
"أنت تعرف عن الوحش، بس لسة--أ.ي.ش.ي!!!" خرجت من الكابينة بتاعته، ومشيت في طريقي ناحية الكوخ.
هو حرفيًا وداني على الجنة، ودلوقتي بيمثل دور البريء. لا يمكن التنبؤ به!!!
*
"ريل، وين كنتِ؟ عندك فكرة عن قديش كنا قلقانين عليك؟" سألت إيمييم وهي حاطة إيدها على جنبيها، في اللحظة اللي دخلت فيها الكوخ الساعة 7:00 الصبح، أووه يمكن متأخر الصبح.
مش في مزاج أتكلم أو أسمع كلامها، فمشيت في طريقي ناحية غرفتي متجاهلة وهي بتنادي على اسمي، وصفقت الباب في وشها.
"إيه اللي حصلك؟" سمعتها بتقول على الطرف التاني من الباب، بس خليت قلبي حجر صلب، وقررت آخد حمام دافئ، ممكن يشفي جرحي اللي بحسه من جوا ومن برا.
خلعت هدومي، ودخلت الدش. زي ما توقعت، الماية شفتي ألم جسمي. طيب، إيه عن مشاعري؟ محدش بيهتم.
انهارت على البلاط البارد، بينما المية الدافية بتنزل على جسمي كله. دموعي اختلطت مع المية، وقعدت هناك تقريبًا ساعة، بتبكي على خسارتي. ممكن أشتري إسكوتي جديدة، بس مش ممكن أعبي الذاكرة اللي أبويا أداني إياها.
"أنا آسفة. فشلت إني أحافظ على سلامتك. أنا آسفة كتير." تمتمت، اللي بدا كأنه سنين، لحد ما حسيت كأن جلدي بيتحرق. ولما بصيت على إيدي، قدرت أشوف التجاعيد الغاضبة على صابعي وكفي.
زفرت تنهيدة ثقيلة، وخلصت حمامي في 5 دقايق، وطلعت من الحمام، وأنا لافة منشفة وردية حوالين جسمي الصغير. بصيت على الصورة اللي بتبص عليا من خلال المراية، وبكيت أكتر.
كنت مفكرة إني بنت قوية، عمرها ما بتبكي لسبب تافه، لحد اليوم. أخدت 10 دقايق تانية عشان أهدى. بصيت على ساعة الحائط، كانت الساعة 9:00 الصبح. اتأخرت...
رحت للخزانة، وقررت ألبس قميص أسود بسيط، ولبست معاه بنطلون أبيض. بالنسبة لي، اليوم دا يوم أسود.