الفصل 20
بالرغم من أن عقلي قال الحقيقة، ما أقدر أروح مع فكرتها. هو تصرف بطريقة وقحة جدًا معي في اليوم الأول، وأنا ما أعتقد أنه راح يساعدني لو طلبت منه.
تنهدت تنهيدة عميقة، و رميت نفسي على السرير و نظرت للسقف مو قادرة ألاقي حل لهذي البؤس.
ما راح يكون سيء لو تركنا غرورنا مرة وحدة، أليس كذلك؟ ليش ما نجرب؟ أحسن نجرب بدل ما نستسلم. قررت أناقش الموضوع معاه بكرة الصباح، و غفيت في النوم مو قبل ما أهمس تصبح على خير لأبي.
أتمنى إنه لسة عايش.
---
أنا أمشي ذهابًا و إيابًا في الكابينة حقتي مو عارفة من وين أبدأ الكلام معاه. هو مو شخصية سهلة نتعامل معاها. هو وقح جدًا و ما يفكر مرتين قبل ما يعطي ظهره للآخرين. هذا اللي اكتشفتيه من راكيش، و أعرف قد ايش هو واقعي.
'سيد هانتر، شكرًا لأنك أعطيتني قلمك.' هل أبدأ كلامي من هنا؟ 'لا... لو سمحت لا تسوي كذا. هذا محرج جدًا. أنت شكرته بالفعل على هذا. جربي سبب ثاني.' عقلي اقترح.
'طيب.... سيد هانتر---'
"نعم!" سمعت صوت عميق و مظلم من ورائي. يا لهوي...ناديت باسمه بصوت عالي. غطيت وجهي بأكبر قدر ممكن من العادية، و درت و شفتيه يناظرني بتركيز خلى وجهي يحمر بس ما أعرف ليش...
"هاه؟" فكرت في كلمة مناسبة، بس يبدو إن شفايفي كانت ملتصقة مع بعض.
"تبغين شي؟" هو سأل، و لدهشتي، دخل الكابينة حقتي و أخذ مقعد قدامي، بينما أنا واقفة زي التمثال و فمي مفتوح.
"همم ايوه! في الواقع، أبغى أسألك شي." لعبت بأصابعي كأني راح أخطب منه. بجد، ذوقي ما راح يصير سيء لهذي الدرجة.
"تفضلي." هو أشار لي أجلس قدامه. استني... هل شفتي ابتسامة خجولة على وجهه؟ لا... لا... لا... كنت أحلم. هو نادرًا ما يبتسم على أي حال.
"وين لقيت الكتاب؟" سألت مباشرة و طلعت تنهيدة ارتياح و كأن ثقل كبير انشال من على كتفي.
"نفس المبنى اللي رحتي له أمس، بس أنا أحذرك لا تروحين له أبدًا." هو قال، ابتسامته الخجولة اختفت و رجع لمزاجه الطبيعي.
ايش كان جوا هذا المبنى على أي حال؟ ما في أحد بعقله الصحيح راح يجرأ يروح هناك و لو راحوا مرة، ما يفكروا يرجعون مرة ثانية. المكان كان مخيف جدًا... بس الصورة؟
انسيه. أنا مو رايحة لهذا المبنى، لأن الكتاب اللي أدوره مو موجود هناك، فما في فايدة من الرجوع لهذا البيت المتهدم اللي يسمونه بنجالو.
هزيت راسي زي طفل انضرب من أمه. "راح أساعدك تجيبين الكتاب لو تبغين، بس لازم تنتظرين لوقت طويل." قرأ أفكاري، هو قال بهدوء و عيونه مركزة عليّ.
"كم المدة؟" سألت و فضولي سيطر على كل أعصابي." يمكن هو مو عايش هنا.
"كل شي يعتمد على حالته الصحية. هو دخل في غيبوبة لفترة." وجهي طاح على طول لما سمعت كلامه. "ايش صار له؟" سألت.
"كل اللي أعرفه إن هيل هاجمه قبل عشر سنوات، و إلا ما عندي أي فكرة ايش صار في هذيك الليلة." هو هز كتوفه.
"وين هو الحين؟"
"هو تحت رعايتي. أول ما يفتح عيونه راح أجيبك تزورينه قبل ما هيل يقترب منه." هو قال و أنا مو مستعدة.
"ايش؟ ايش تقصد؟" نفسي انقطع من حلقي.
"الإشاعة إن هيل ينتظر حالته تتحسن، ففي أقصى احتمال هيل راح يقترب من دكتور ستيفن فولتس." هو قبض فكه، بس لما شافني أناظر فكه المقبوض، غطى وجهه كالعادة، بدون تعبير.
شوفي.. عنده التفاصيل اللي تبغينها. ما راح يكون سيء لو تصادقينه.' عقلي سألني بس أنا اخترت أتجاهلها.
"مو خايف من هيل؟" ما قدرت أساعد نفسي و أسأل. كل ما ذكر اسم هيل، يبدو بارد كأنه يتكلم عن رجل عادي، مو وحش ما عنده أي تعاطف مع الناس.
"لا." هو هز رأسه. "ما ألقى أي سبب أخاف منه إلى أن أحشر نفسي في شغله." هو وقف من مكانه و هو مستعد يغادر.
"أشوفك بعدين." هو أظهر لي ابتسامة صغيرة جدًا. لو ما ناظرته بتركيز، كنت راح أفوت ابتسامته.
'هو كيوت جدًا لما يبتسم.' عقلي الداخلي تغزل فيه. 'اصمتي. ارجعي للأرض، ريل.' وبخت نفسي لأني زي بنت مراهقة تحب ابتسامة حبيبها الوحيدة.
بس ما أقدر أتجاهل حقيقة إنه يتصرف بلطف معي في الأيام القليلة هذه. يمكن هو يحس بالذنب عشان تصرفه الزفت معي و يبغى يعدل غلطه.
ايوه! يمكن.
هل أسأله--- اتركيه، ريل. هي مهمتك، مو هو. أقنعت نفسي قبل ما أبدأ غدائي. ما انتبهت إني جوعانة إلى أن وصلت الرائحة لأنفي.
*
الوقت طار و نهاية الأسبوع حضنت جبهتنا. الجميع بما فيهم راكيش الغبي راحوا للمدينة يستكشفون الأشياء الجديدة و يستمتعون بيومهم على الشاطئ بينما أنا جالسة على الكنبة أشاهد أحد أفلام الرعب، بس عقلي مو على الشاشة، هو جالس يعيد المشهد قدامي اليوم اللي قابلت فيه هيل.
عيونه الرمادية و أسنانه الحادة صارت كابوسي المفضل بس ما قلت هذا لأي أحد. أنا القائدة هنا و نقطة ضعفي الواحدة تكفي تجيب الخوف للجميع لدرجة إنها تخرب مشروعي.