الفصل 21
فكروا إني مش خايفة من هيل، بس ما يعرفوش أد إيه برتعب لما أتذكر الحوادث.
حاولت على الآخر أشتت تفكيري، بس أفكاره احتلت مخي كله، حتى مخي بدأ يتوسل إني أتخلى عن الأفكار دي، بس ما يعرفش إني بصعب وأنا بحاول أتخلص من صورته.
هتجنن لو قعدت هنا ثانية كمان. تنهدت تنهيدة عميقة وسحبت مؤخرتي الكسولة للحمام عشان أخد دش سريع. بعد ما خلصت الدش، غيرت لبُس في تيشرت أخضر وبنطلون رمادي.
"ممم... شكلك حلو." مدحت نفسي قبل ما أحط مسكرة خفيفة وأحمر شفاه.
في الحقيقة، ما كنتش ناوية أحط مكياج، بس غيرت رأيي لما طقم المكياج وقع على عيني.
أنا جمال طبيعي. بابا كان بيقولي كده لما أكون على طبيعتي، بس ما أدركتش قد إيه كان صادق لحد ما واحد من المدرسة الثانوية اللي كنت بموت فيه طلب إيدي، بس سابني بعد أسبوع لما قلت إني هحقق في موضوع هيل.
هو كمان خايف من هيل وما أقدرش ألومه على كده. طيب... أنا مش محتاجة واحد ما عندوش جرأة في حياته. عشان كده الانفصال ده ما وجعنيش أوي، بس بعده، ما ارتبطش بحد تاني لحد النهارده.
الفضل كله يرجع لهيل، لأنه السبب الوحيد ورا انفصالي.
"هاه؟ وين.. أنتي؟ وين أنتي؟" بغني بطريقة مضحكة وبدأت أدور على القماش الوردي اللي بستعمله عشان أغطي وشي. ببساطة بيسموه "شال."
"ها هي!!" فرحت لما لقيت القماش تحت السرير. حطيت الشال على راسي وغطيت وشي لحد مناخيري باستعمال طرف من الشال وربطت العقدة ورا راسي.
"تمام!! ولا تلوث هيأثر على بشرتك." صرخت. وراضية عن لبسي، أخدت المفتاح من العلاقة قبل ما أطلع من الكوخ.
---
فاتت ساعة من لما طلعت من الكوخ وأنا بتمشى في الطريق الضيق، بس ما لقيتش ولا مبنى غير مركز الأبحاث والبنجلو.
المكان مليان أشجار كتير وشجيرات صغيرة، بيفكرني بالظبط بغابة في أفلام الرعب.
هاه؟ بالصدفة أنا في الغابة؟ نقطة عرق نزلت من جبهتي في اللحظة اللي أدركت فيها أنا فين. بسرعة، مسكت موبايلي من جيب البنطلون الخلفي وصحت بصوت عالي لما ما لقيتش إشارة على موبايلي.
"يا لهوي!! يا لهوي!! يا لهوي!!" ركلت الأرض كذا مرة.
إيه لو هيل هنا؟ ليه عقلك دايما بيفكر فيه؟ يا بنت، لاقي طريقة تهربي من المكان ده. ياه! ياه!! ريل، اعملي ده بسرعة. زي مراهقة مش ناضجة، بدأت أتكلم مع نفسي، دي أسوأ هواية عندي وأنا عاوزة أتخلص منها.
بدأت السكوتر بتاعتي وسقت في الاتجاه المعاكس وأنا بأمل إني رايحة ناحية الكوخ لأني مش فاكرة إني لفيت أي لفة وأنا سايقة هنا، بس أملي سقط لما شفتي أربع طرق ضيقة قدامي اللي خلتني أدوس فرامل مفاجئة.
إيه اللي بيحصل هنا؟ صرخت وما خصيتش حد معين. عادي.. روحي على طول. نفذت اللي عقلي قاله بس ما فكرتش مرتين في حقيقة إن عقلي دايما بيورطني في مشاكل، بس المرة دي اشتغل، ومرة تانية أمل كبير ملأ قلبي لما عيني وقعت على كوخ صغير كان في نص العشب الأخضر.
"مذهل!!" نزلت من السكوتر قبل ما أبدأ أمشي ناحية الكوخ ده.
"لا تقتحمي خصوصية أحد." كلمات مستر هانتر ظهرت في عقلي. 'دايما بتفكري في مستر هانتر أو هيل. إيه اللي حصلك؟' وبخت عقلي وكملت طريقي ناحية وجهتي.
"أهلًا!! في حد هنا؟" خبطت على الباب بس ما فيش استجابة من الناحية التانية. "أه..ل..أ..ه... ممكن تفتحوا الباب. أنا مش هيل." خبطت مرة تانية بس برضو ما فيش استجابة.
ممكن يكونوا راحوا المدينة عشان يستمتعوا بإجازة نهاية الأسبوع. ممم.. ممكن. وافقت مع عقلي الداخلي.
مش كل الناس زيي. رفعت ياقة قميصي التخيلي. ياه! ياه! يا لهوي على الملل.
اخرسي. آه!! عقلي دايما بيشتغل ضدي.
الشخص اللي ساكن في الكوخ ده عنده ذوق رائع. يا ريت عندي واحد عشان أستمتع بإجازتي لما أكبر. ياه! سمعت كلامي صح. مش هضيع شبابي وأنا ببساطة قاعدة هنا. عندي حياة رائعة برا.
مشيت من جنب الكوخ ولقيت نفس الأشجار اللي شفتيها على جانبي الطريق قبل كده.
غريب... كملت لحد ما عيني وقعت على بحيرة صغيرة. واو!! دي متعة لعيني. مش غريب ليه الشخص عايش هنا.
اقتربت من البحيرة ولقيت صورتي في الميه اللي شكلها زي الكريستال. شلت الشال من وشي وسبته متعلق على فرع من فروع الشجر.
لما فكرت إني أدوق المية سمعت صوت حيوان مرعب، أنا متأكدة إنه هيموتني دلوقتي. "جرررر!!" زأر مرة تانية وده خلّى الشعر اللي في رقبتي يقف مستقيما.
في حياتي كلها ما سمعتش الأصوات المرعبة دي، حتى هيل ما عندوش أي حاجة مقارنة بالصوت ده اللي بياخد الحياة. أراهن إن الأشجار اللي حواليا لازم تكون اهتزت لما سمعت الأصوات المرعبة دي.
ببطء، حطيت رجلي ناحية البحيرة، ظهري لسه مواجه الحيوان وبعدين عالمي انهار لما شفتي انعكاس صورة ضخمة، أقصد ضخمة جدا، لحيوان واقف ورايا بالظبط.
درت ورأسي وطلعت صرخة عالية لما عض بانيابه الصفرا. استسلمت ورفعت إيدي الاثنين بس هو عنده فكرة تانية في عقله.