الفصل 36
الإجابة القصيرة جدًا على أسئلتي الطويلة. "مش محتاجة تخاطري عشان حاجة تافهة. متعمليش كده المرة الجاية." قلت وأنا بمسح وشي المليان دموع.
"أنا هعمل أي حاجة عشان أشوف السعادة في وشك حتى لو ده معناه إني أخسر حياتي."
"يبقى أموت أنا." خبطت على صدره بس الشقي اتحرك.
"خليكي حبيبتي." سأل، وعيونه فيها انتصار لأنه عارف إجابتي بالفعل.
"حاضر." لفيت إيدي على رقبته وعيطت لسبب مجهول. مش محتاجة أقول إني كنت سعيدة جدًا بس في أعماقي كنت ساعات بتضايق، كأني بسحب حياتي للجحيم، بس مع **بليك**، ده مش ممكن يحصل، هو اللي هيحميني.
"مش شايف إن العلماء زي حضرتك بيفضلوا معرفتهم على ربنا." قال فجأة وده خلاني أكشر حواجبي أكتر.
"تقصد إيه؟" قعدت قصاده وبصيتله باستغراب. هو هيجيب سيرة الـ ###Chapter فين؟
"أنتِ عارفة كل الحاجات اللي بتعارض ربنا جابوها مين." شرح في سطرين، وهو فاكر نفسه 'ثروالور'.
"بس أنا مش عالمة ولا هعمل أي حاجة ضد ربنا. أنا بحبه بجد. بابا علمني أحب ربنا بدون شروط." ابتسمت على ذكرى قضاء الوقت مع بابا في الكنيسة، واحنا بنحط الشموع والورد على المذبح.
"كنت بس عايزة أعرف الحزن اللي ورا موت بابا." همست وأنا ببص للأرض، وعيني رجعت تدمع تاني.
"أنتِ بتحبي أبوكي أكتر من أي حد، مش كده؟" رفع دقني ومسح الدموع من خدي.
مقدرتش أتكلم، هزيت راسي واديتله ابتسامة ضعيفة، في حين إن تعبير وشه بقى صعب فجأة. "على الأقل عندك ذكرى أبوكي معاكي، بس بصي لي أنا. مشفتيش أهلي."
ده حرفيًا ذوّب قلبي.
هو كمان عانى كتير في حياته. مفيش عجب إنه اتصرف كده بقلة أدب. "عادي." مسكت إيده الكبيرة وعملت دايرة صغيرة حوالين راحة إيده عشان أهدّي صدره اللي بيوجعه. أيوه! أنا حاسة بألمه الحزين.
"ماما ماتت بعد ما ولدتني على طول. ولا شفتي وشها، ولا هي شافته. وبابا سابني من غير سبب." شفايفه اتطبقت في خط رفيع، في حين إنه قابض على إيدي بقوة.
"معنديش كلام على خسارتك دي، بس أقدر أؤكدلك إني هحل مكان أمك، على الأقل هحاول." كنت أقصد كل كلمة قلتها له. هو يستاهل السعادة في حياته كمان.
"أنا عارف." وشه نور من السعادة اللي خلتني أنسى كل قلقي. "الصورة اللي شوفتيها في البيت كانت ليا، ورسمتها أمي. هي توقعت كل ملامحي، بس يا خسارة أمي معرفتش قد إيه كان بابا قاسي. هي حبيبتني، وأنا حبيتها، بس القدر سكب علينا مطر أسود."
فضلت ساكتة طول ما هو بيتكلم، وبطبطب على إيده. "هم كانوا بيعيشوا في البيت ده لحد ما حصل الحزن ده. الكتب دي كانت مجموعة أمي، وهي قرأت الكتاب كله. هي كانت بنت مذهلة، لو أخدت فرصة كانت هتثبت أمومتها الجميلة." حط راسه على رجلي وغمض عينيه.
هو طفل بيبكي على حنان أمه. حاسة بالشفقة عليه بس ده مش بيغير حاجة، بس أنا هغير ماضيه الأسود وأجيب نور في حياته. سرحت شعره بأصابعي وأطلقت تنهيدة طويلة لما حسيت بثقل رأسه على رجلي، وده معناه إنه نام.
اتسندت على الحيطة وغمضت عيني كمان. يا رب، متخليش **هايل** يخرب حياتنا. هو محتاجني أكتر ما أنا محتاجاه. لأول مرة في حياتي، الخوف تسلل لجسمي من ساعة ما اكتشفتي الحقيقة عن **هايل**.
إيه اللي هيحصل لو هو خرب حياتنا؟
"قبل ما يقدر يخرب حياتنا، أنا هخلصه وأحط كارت النهاية للحزن ده." ربّت على شعره برفق، مش كفاية عشان يصحى من النوم.
مع مرور الوقت نمت، وكنت مستخدمة الحيطة كمخدة و**بليك** كغطا، الحرارة من جسمه أدتني نومة مريحة بالرغم من إني نايمة في وضعية الجلوس.
"كل سنة وأنتِ طيبة يا حبيبتي." شفة دافية باست جبيني، وراها نقرة خفيفة على خدي، وهو بيحاول يصحيني ونجح.
"في إيه؟" اتسندت على الحيطة عشان ألاقي وضعية مريحة بس هو هز كتافي وصرخ، "**هايل** هنا، اصحي!"
"إ.. إيه؟" قعدت فجأة عشان أشوف ضحكته السخيفة. "يا أستاذ **هانتر**!!" صرخت وأنا بتحكم في صوتي، لأني فاكرة إحنا لسه في الكنيسة.
"ده عيد ميلادك." ابتسم.
"مش فارق معايا." لويت شفايفي عشان أتحكم في دموعي. أنا خدت كفايتي من الدموع النهارده.
"بس أنا فارق معايا." قال وهو بيبص في عيني مباشرة، وده بعت قشعريرة في جسمي.
"أنتِ الهدية الثمينة الوحيدة اللي عندي دلوقتي، وهعمل أي حاجة عشان أشوف السعادة في عينيكِ --" سكتني لما كنت هفتح بؤي، وكمل، "أنتِ الكمال بالمقارنة بيننا. عايز أحس بالكمال ده في حياتي من خلال كل حركة بتعمليها."
صدري ارتفع بثقل لما سمعت كلامه. طول الوقت ده كنت فاكرة إني أنا الشخص اللي محظوظ، في حين إنه هو عاش حياته كلها ما يعرفش إيه هو الشعور بالحب من حد. هو ما يعرفش إمتى عيد ميلاده، ولا عمره. هو كان هيحسب كل حاجة، تقريبًا.
"خلّينا نحتفل بيومك." طلب، وعيونه بتترجاني أقول 'أيوة'.
"عشانك أنت بس." مسكت قميصه ودفنت وشي في صدره. كنت عايزة أبوسه جدًا بس مقدرش، لأن عقلي غالبًا بيصرخ في ودني إننا في الكنيسة، وأنا بحترم المكان ده أكتر من أي حاجة. يمكن في المستقبل هبوسه في الكنيسة كعلامة على حبنا الطاهر.