الفصل 24
أعطتني نظرة مهزومة كأنني سقطت في مادة الرياضيات وقالت، "ضرب واحد من السباكين بس لأنه لمس الرصاصة بتاعته."
إيه؟ هو حقيقي؟! نظرت إليها بعيون واسعة. "شكله كان متعصب." فرغت كأس الماء. ضرب الراجل لسبب عادي؟!! مش معقول!!!
شهيتي راحت خالص وحسيت بالذنب. ليه؟ حتى لو ما عملتش حاجة غلط، عندي إحساس إن الراجل المسكين ده عانى بسببي.
"مش بتاكلي؟" سألت نيكول بمجرد ما شافت طبقي. "أكلت مع فيد خلاص." وقفت مستعدة للمغادرة.
"تصبحي على خير." همست، وعقلي كان قدام المشهد وهو بيضرب الراجل بقسوة. حتى مجرد التفكير فيه جاب لي قشعريرة في كل جسمي.
"تصبحي على خير." قالوا بصوت واحد.
انزلقت تحت الملاية الدافية بمجرد ما دخلت أوضتي، وجفوني اتقفلت فوراً. اليوم ده كان يوم مجنون.
بعد شوية، نمت وحسيت بحد من ورايا بيحضن جسمي الصغير، وبعدها قبلة ناعمة على جبيني، والصوت في حلمي همس بطريقة تملكية، "أنتِ بتاعتي أنا بس."
رسمت ابتسامة على طرف فمي لأن الصوت ده هدأ روحي الداخلية، حمل الحقيقة والوعد.
درت، وعيوني لسه مقفولة. حطيت راسي على صدره وبعدين لفيته إيدي حولين وسطه. بقالي كام يوم ببدأ أقع في الحلم ده وعاجبني.
"دلوقتي نامي كويس." ربّت على شعري. "ناعم أوي.." غنيت قبل ما أدخل في الظلام الكامل.
*
"شوفي!" أظهرت إيمييم رسمتها، وهي بتضحك بحماس كأنها عملت شغل كويس. إيه ده!! كدت أقولها بصوت عالٍ.
"لو هيل شاف رسمتك، ما كانش هيفكر مرتين قبل ما ينتحر." كتمت شفايفي عشان ما أضحكش، بس لما شفتي وشها اللي بوز، انفجرت ضحكًا، وتبعني 11 فرد في القاعة.
"يا خراشي!" ابتسمت بشكل سخيف وهي بتوري مجموعة أسنانها العلوية. "مش مضحك." رمت الرسمة على الأرض وبعدين قعدت تاني على كرسيها.
"اسمعوا يا جماعة!" هيل مش زي ما انتوا فاكرين. هو كبير أوي، حتى الغوريلا أو الزرافة ولا حاجة قصاده." حاولت أشرح الموقف، بس هما مصرّين على إنهم ياخدوا صورة لهيل، كأنها بتاعتي.
كام مرة عايزة أقول لهم إني مش فاكرة شكله بالظبط، لأنه كان ضلمة بره لما قابلته، بس شفتيه مرة تانية اليوم التاني وأخدت نظرة كويسة على ملامحه.
ما فيش فايدة إنهم ياخدوا صورة لهيل لحد ما نتأكد إذا كان هيل ده حيوان ولا إنسان.
"إحنا ضيعنا شهر كامل وما اكتشفناش أي حاجة خاصة، ما عدا إن هيل حقيقي، وصدقنا الهبل ده علشان انتي قلتي كده." هزت ناتاشا كتفيها.
أول مرة في الشهر ده تقول كلام صح، وماقدرش أعمل أي حاجة ضدها. أولاً عملت غلطة لما طلبت ستة شهور، كنت هطلب أكتر من سنة أو سنتين.
قد إيه كنت واثقة في نفسي ساعتها؟ يا خراشي!! مش مهم، ريل. الكل بيتعلم من أخطائه. فما تقلقيش. عادي إنك تغلطي.
هممم.. آه.
"طيب إيه؟ قدامنا خمس شهور كمان عشان نفهم كل حاجة." أعطتني إيمييم إشارة الإعجاب بابتسامة، وردّيت عليها نفس الإشارة.
"دلوقتي وقفوا خناق." 11 زوج من العيون بصت عليّ بتركيز عشان يعرفوا إيه خطتي الجاية.
"يا جماعة!! ما تبصوش لي كأني بفكر." رفعت إيدي لهم.
"كلارا، ممكن تديني عينات الدم المجمعة؟" سألت، وهزت راسها قبل ما تفتح شنطتها وتديني حاوية فيها قائمة بالناس اللي عايشين حوالين المكان مع فصيلة دمهم وسيرتهم الذاتية.
"تفاصيل السيد هانتر مش موجودة." قالت بتوتر وهي بتحرك صوابعها. أعطيتها نظرة معناها 'إيه اللي بيحصل'.
"أقصد لما روحت على مكتبه عشان أجمع عينة دمه، ما لقيتهوش، ونسيت أسأله." رمت لي ابتسامة خجولة.
"أهو ده؟" رفعت حواجبي. حسيت إنها بتخبي حاجة.
كتفها هبط بضعف قبل ما تهمس في ودني، "آسفة بس أنا خايفة منه. أعملي ده عشاني لو سمحتي." أدّتني أحسن نظرة كلب ضال عندها.
"تمام! أنا هتصرف." طردتها بابتسامة صغيرة. هي عادة بتخجل حوالين الأولاد، وما ألومهاش على ده. الكل ممكن يخاف من تصرفات السيد هانتر.
"أنا رايحة على المعمل، ولو سمحتم ما ترسموش أي كلام فارغ في الرسمة، ممكن يستخدموه بعدين." خرجت من القاعة والحاوية في إيدي. بمجرد ما دخلت المعمل، حطيت الحاوية في الدرج وقفلت الباب ورايا قبل ما أمشي على أوضة السيد هانتر.
بصراحة، الفكرة جابت لي قشعريرة في ضهري بعد ما سمعت الخبر من زمايلي. إيه لو كان في نفس المود النهاردة؟ هيضربني أنا كمان...بلعت ريقي وخبطت على بابه.
"ادخل." سمعت صوته العميق المظلم.
بأخفي وشي هادي كالعادة زي المحيط، دخلت ووقفت قدام طاولته، وهو طول الوقت بيكتب حاجة باهتمام على اللاب توب بتاعه، ما بصش ناحيتي.
"همممم." مسحت حلقي عشان أجذب انتباهه.
"عايزة إيه؟" سأل، وعيونه ما سابتش الشاشة.
"دمك." قلتها ببساطة. بص لي كأنني قلت حاجة غريبة. "متأكدة؟" سأل.
"آه؟" نظرت إليه.
"تمام." جذب ياقته عشان يديني نظرة أحسن على وادي رقبته وقال، "اشربي قد ما عايزة."