الفصل 33
بصيت وراها بتردد لإنّي ما أقدر أتركها لحالها، بس راكيش وصل في الوقت المناسب ووعدني إنّه يهتم بإيميم. الشخص الوحيد اللي أقدر أثق فيه مع إيميم هو راكيش، عشان كذا تركتها تحت رعايته قبل ما أطلع من الغرفة وقلبي ثقيل.
"تعالي معي. أوصلك." عرض بلِيك، وهو يضرب على المقعد الخلفي من سيارته. لو صار هذا اليوم في أي يوم ثاني، كنت أقول إنّ الغراب ممكن يتحول لأبيض، بس اليوم وافقت وجلست في المقعد الخلفي، ومشاعري عادية.
كان في يوم حلمت فيه إني أركب سيارته، بس كل مرة كانت الإجابة "لا"، واللي قالها ما هو إلا عقلي، لإنّي أعرف كويس إنّه ما راح تعجبه فكرة إنّ أحد يلمس سيارته، وهذا الشيء تأكد في اليوم الثاني لما رحت أتسوق مع فيد.
حطيت كل أفكاري المثيرة في آخر عقلي، وحطيت يدي حول أكتافه. "جاهزين؟" سأل قبل ما يشغّل سيارته، وأعطيته إيماءة صغيرة، كنت ضعيفه جدًا لدرجة إني ما أقدر أستخدم صوتي.
مع مرور الوقت، وصلنا لكوخنا، بس ما أتذكر إني دلّيته على الطريق طول الرحلة. "راح أرجع آخذك بعد ساعة." قال وهو مستعد يروح، بس مسكته وطلبت منه يدخل جوّا.
من غير كلمة زيادة، دخل جوّا معي. "ريحتك فظيعة. خذ لك دش كويس." عرضت عليه ياخذ دش أول ما وصلنا لغرفتنا، بس رفض عرضي، وقال إنّي أنا اللي أحتاج دش دافئ، وحتى ساعدني إني أعبّي المويه الدافية في البانيو.
أعطيته نظرة واحدة، ودخلت الحمام وأخذت حمام سريع، مع إني كنت أبي أقضي وقت أكثر مع الموية الدافية هذي. بس ما أقدر أتصرف كإنسان عديم القلب، وأنا أعرف إنّ الرجال المسكين ينتظر برا ما يغطي جسمه إلا الريحة الفظيعة.
لفيت المنشفة حول شعري، وحطيت ملابسي الداخلية قبل ما ألبس بلوزتي القصيرة وبنطلوني الأسود الضيق. أخذت نفس عميق وطلعت من الحمام، وواجهته وهو واقف قدام صورة أبوي.
"هذا أبوي," قلت وأنا أمسح شعري المبلول بالمنشفة. "بس هو ما عاد موجود في حياتي." مرة ثانية، عيوني دمعت، وكان هو بجانبي عشان يمسح وجهي.
"لا تبكي." هزيت راسي، ومشيت تجاه خزانتي، وبعدين أخذت البنطلون الجينز والقميص اللي كنت مخططة أعطيهم لفيدريك، بس احتفظت فيهم معي، وما قدرت ألاقي الوقت المناسب. عشان كذا جبتهم معي لما جيت للهند، وأنا أفكر لو جاتني الفرصة راح أعطيه، بس مرة ثانية ضيعت الفرصة الذهبية لما وصل هنا عشان يقابلني.
حطيت الجينز الأسود والقميص الأصفر في يده، وطلبت منه ياخذ دش، وهو قبل بالشيء هذا بفرح.
خلال الفترة القصيرة هذي، نشّفت شعري، وأسرعت للمطبخ عشان أسوي فطور لي وله. "رييل، راح نمشي. اعتني بنفسك." شولي أطلقت علي ابتسامة صغيرة حزينة قبل ما يروحوا لمركز الأبحاث.
حضرت قهوة ونودلز لنا، وحطيت الأكل على طاولة الطعام الكبيرة. شفتيه ينزل الدرج لما حطيت الوعاء والشوك، عشان كذا طلبت منه ينضم للفطور.
أكلنا بصمت لين ما خلصنا، وهو كسر الصمت وسأل، "هذا فطورك اليومي؟" صوته كان فيه فضول، وفي نفس الوقت غضب صغير ظهر في نبرته.
"إيه," هزيت راسي، ومسكت صحوننا مع فنجان القهوة قبل ما أحطهم في المجلى.
"مو غريب إنّك نحيفة." سمعته يقول، بس ما اهتميت أبدًا. أنا مو في مرحلة إني أهتم بنفسي. كل اللي أبيه هو إنّ صديقتي تكون بخير.
"خلّنا نتكلم." جلست مقابله على طاولة الطعام، وبديت المحادثة عن اللي صار لمستر فولت. شرح كل شيء من البداية للنهاية عن كيف هييل ظهر في نص الليل وجرّ جثة الدكتور فولت اللي نصها ميتة من الغرفة، وبعدين كيف انتقم منه، واللي أنا أخذت تفاصيله من راكيش.
"عذبه بأقصى درجة ممكنة قبل ما ياخذ حياته. الممرضة اللي كانت تشتغل في البيت قالت إنّ هييل ظهر بالضبط الساعة 12، والدكتور قال إنّ وفاته تأكدت الساعة 6." مسكين، عانى لمدة ست ساعات مؤلمة تقريبًا. حسيت بالشفقة تجاه هذا الرجل.
"المكان كان فوضوي جدًا لما وصلت. ساعدتهم ينقلون كل شيء قبل ما أجي هنا." هذا يفسّر الريحة القاتلة اللي على صدره.
"وش عن الباقين؟ هل هم بخير؟" سألت من غير مشاعر. "إيه! كانوا بخير ما عدا الممرضة اللي كانت مع الدكتور فولت لما هاجمه هييل، بس لحسن الحظ ما سوى لها أي ضرر. بس كانت في صدمة، بس راح تصحى قريبًا." روى.
"طيب..." تنفست بعمق قبل ما أوقف. "وين بتروح؟" سأل وهو واقف بعد.
"ما أقدر ببساطة أجلس هنا. أحتاج--" حط إصبعه على فمي وأسكتني.
"خذي لك راحة. أنتِ مرة محتاجة." وحملني بين ذراعيه، وتوجه بي نحو غرفتي متجاهلاً اعتراضي.
حطني على السرير قبل ما يتربّص فوقي. "نامي كويس." أمر قبل ما يتدحرج على يميني.
"ما أقدر," همست، بس هو بدأ يفرك شعري بلطف، واللي ذكرني بأبوي. كان يفرك راسي كل ما كانت عندي أوقات صعبة، ويطلب مني أنام.
بسبب تفكيري في أبوي، نمت على يده. قبل جبيني قبل ما يسحب البطانية علي. فكرت إنّه راح يتركني، بس حسيت إنّ السرير نزل على الجهة اليمين، وذراعيه القوية على خصري.
في غضون ثواني، استسلمت للظلام، حتى لو إني ما أبي.