الفصل 25
"أ-أ-إيش؟" صوتي كان بيرتعش. إيش بيفكر فيني؟ مصاصة دماء؟ ذئب؟ الإثنين دول مش موجودين أصلًا.
"إنتي محتاجة دمي، صح؟" سأل ببراءة، وهو بيقفل اللاب توب بتاعه.
آآآآآآآآآآآآآآه!!! تنهدت في سري. بيمزح معايا! يا له من حس فكاهي.
"لأ، يا أستاذ هانتر. قصدي أنا هنا عشان أخذ عينة دمك." كنت بحرك صابعي بتوتر. مش غريب ليه كانت خايفة أوي كده. يا حرام، يمكن فاكرة إني هاأجبرها تاخد عينة الدم المتعجرفة دي.
"اسمى بليك بالنسبة ليكي." قال، فاجأني تمامًا. بليك؟ من إمتى؟
"طيب--طيب، يا بليك." اسمه كان غريب على لساني. بعدين مد إيده وفتح كفه. لما بصيت له باستغراب، قال، "خليها سريعة." تقريبًا بأدب شديد.
بإيد مرتجفة، أخدت الإبرة من العلبة المستطيلة الصغيرة وضغطت على صباعه السبابة. الدم بدأ ينزل من صباعه زي الشلال وحطيت طبق زجاجي جنب الدم وبدأت أخزن شوية دم.
بسرعة، مسحت صباعه بقطنة، بس الدم ما وقفش أبدًا. من غير ما أفكر، حطيت طرف صباعه السبابة في فمي ومصيت لحد ما الدم وقف.
هو، من ناحية تانية، غمض عينيه جامد كأنه بيسيطر على الوحش اللي جواه، الوريد في رقبته طلع بشكل واضح وده خلاني أقشعر.
"شكرًا لتعاونك معايا." ابتسمت له بصدق وأخدت المفكرة من شنطتي.
"إسمك؟"
"بليك هانتر."
"عمرك؟"
"22."
"جنسك؟"
"ذكر."
"جنسيتك؟"
"هندي." بصيت له باستغراب. طيب... شكله مش من هنا. يمكن واحد من أهله أجنبي.
"هوايتك؟"
"الكتب." عضيت على شفايفي عشان أمنع الضحكة المجنونة اللي كانت بتهدد تطلع لما اتكرت أول يوم تقابلنا فيه. أكيد القراءة هوايته، إيش ممكن أتوقع منه بعد ما مسكته متلبس.
"طيب.. شكرًا يا أستاذ--"
"بليك بالنسبة ليكي." فكرني مرة تانية. "آه، بليك. شكرًا مرة تانية." قلت بعفوية.
"الشرف ليا، يا ريل." جسمي كله ولع نار لما اسمي اتقال على لسانه زي الجيلي. بدلنا الابتسامات قبل ما أخرج من مكتبه وقلبي بيدق.
مزاجي! هزيت راسي وحطيت كل المعدات في أماكنها. "إيش سبب ابتسامتك، يا مدام؟" راكيش، الشخص المزعج، ظهر قدامي.
"أكيد مش أنت." التفتت لشغلي. "أنا عارف.. أنا عارف. لو ما عندك مانع ممكن أعرف الاسم؟" اللعب كان واضح في صوته. هاهههه! ليه ما ألعبش معاه أنا كمان؟ الأفكار الشريرة احتلت عقلي.
مسكت السكينة من الدرج وحطيتها على رقبته. "كلمة واحدة منك، يا مستر راكيش، وهأقطع رقبتك وأطعم بقية جسمك لهيل." يا حرام، يمكن بلل بنطلونه. النظرة على وشه كانت لا تقدر بثمن.
ما قدرتش أسيطر على ضحكي، انفجرت وقعدت على الأرض ماسكة بطني اللي بيوجعني. "بنت!! فكرت إنك جادة!!" عينيه اتفتحت زي الباندا. ضحكت وضحكت لحد ما ما بقاش فيه طاقة وقفت لما صحيت.
"إنتي بنت قوية ما شفتيش زيها في حياتي كلها." مدحني من ولا حاجة وده خلاني أعقد حواجبي.
"إيش تقصد؟" سألت وأنا برتب كل الحاجات في مكانها.
"لو كنت مكانك، كنت هأسيب المشروع ده وهأهرب الصبح اللي بعده." كان بيقصد حادثة حصلت مع هيل.
"أتمنى تنجحي في مشروعك، صلاتي دائمًا معاكي." طبطب على راسي كأني طفل عنده خمس سنين. أيوه! في الوقت ده خلاني أحس كده.
الكل بيبص لي نظرة شفقة أول ما عرفوا إني اتهاجمت من هيل. حتى لو كان بيضايقني جدًا، هزيت راسي ببساطة وقطعت الموضوع على طول. أنا مش بدور على الاهتمام!
"شكرًا يا راكيش." قلت، ومشينا من المعمل. على الأقل نسي الموضوع اللي بدأ بيه، وأنا مبسوطة بكده.
يا إلهي! اليوم ده أحسن يوم!!! تنهدت بس سعادتي ما استمرتش حتى ثانية لما عيني وقعت على مجموعة الغربان اللي بتدور حوالين المكان ده، وده فكرني بأول يوم في تشيناي. إيش يعني ده؟ جريمة قتل تانية؟
*
كلنا جرينا على المكان ولقينا جثة الراجل اللي اتقتل بوحشية من حد ما.
بس مين؟
متقوليش هيل هو اللي عمل كده. الساعة 2 الضهر، وهيل مش هيظهر غير الساعة 6. بصيت على الجثة وفكرت أخد خطوة لقدام، بس راكيش قرأ أفكاري وحط إيده على كتفي وهز راسه بعدم تصديق.
"آآآآآآآه!!!" كولي صرخت بأعلى صوتها. اتبعت نظرتها وغصيت لما شفتي قطعة قلبه ممزقة.
الكل بما فيهم راكيش أخد خطوة لورا، وأنا جمعت شوية شجاعة وقدمت خطواتي ناحية الجثة المحطمة.
"يا ريل، متقفليش." إيمييم حذرتني، صوتها كان بيرتعش تمامًا. تجاهلت توسلات الكل إني أرجع ووصلت للجثة.
آآآآآآآآآآآه! أكيد اتقتل بوحشية. عينه طلعت من محجرها، جمجمته واضحة لأن اللحم اتشال من وشه بطريقة وحشية ومخه... يا الله! اتقطع من راسه واترما بعيد.
الظاهر إن حد انتقم من الراجل ده، وإنسان طبيعي ما يقدرش يعمل كده حتى لو عنده القدرة يتحول لوحش. بس وحش حقيقي يقدر يعمل كده.