الفصل 23
يا إلهي!!!" صرخت حرفيًا لما شفتي السيد هانتر واقف عند الباب بـ "كل مجده". "يا رجل! جلطتني!" صرخت وأنا حاطة إيدي الاثنين على صدري.
ما قال ولا كلمة، بس عيونه كانت مركزة على تلفوني. "أنت هنا؟" لوحت بإيدي له، بس هو أعطاني نظرة حادة ومشى كأني ضربته على بطنه، زي ما تخيلت من شوية. إيش مشكلته؟
بعد الساعات المملة وأنا ما بعملش حاجة، قررت أنظف كابينتي حتى لو شكلها نظيف زي المية الصافية. أول حاجة مسحت الأرضية وبعدين نفضت الغبار عن الحائط.
ما كنتش راضية عن التنظيف، طلعت على الكرسي عشان أنفض الغبار عن الرف وعملت شغلي بحماس، بس عشان أنا غبية، هزيت وركي يمين وشمال مع الأغنية، "Ennodu nee irunthal..." من فيلم Tamil "I".
بما إني كنت مشغولة بالأغنية، ما انتبهتش إني رحت بعيد وقفزت على الكرسي، ونتيجة لكده الكرسي اتحرك شوية لورا، وها أنا متعلقة زي فستان على الشماعة، ممسكة بحافة الرف.
أوهووو... رجلي في الهوا، ولو وقعت، أكيد هكسر الحبل الشوكي.
"إيش بتعملي؟" الصوت ده خلاني أتنهد في سري. ليه هو؟ من بين كل الناس، ليه هو؟ غمضت عيني وأنا حاسة بالإحراج بسبب الموقف. كل ما أعمل حاجة سيئة، كان هو موجود عشان يكون الضحية.
"هاه؟ لو ما عندكش مانع ممكن تسحب الكرسي ناحية رجلي؟" سألت بأدب.
"زهقت من مساعدتك." العصا المتحركة دار كعبه ومشى من جنب كابينتي وتركني متعلقة بنفسي زي السحلية، إلى الأبد.
"تقدري تعملي كده." بلعت ريقي قبل ما أقرر أني أنط، بس إيدين لفوا حوالين خصري وحطوني بلطف على الأرض، لمسته كانت مألوفة جدًا.
بس إيش بيعمل هنا؟
"ما كانش لازم تعملي كده." صوته كان فيه لعب، بس الغضب الخفيف ما فاتنيش. كويس... هو عارف إني بخاف من المرتفعات.
"اشتقتلك بجد." لفيت وحضنته كأنه ما فيش بكرة. ضحك بملء صوته قبل ما يسحقني في حضنه الدافئ.
"كنت عارفة كده!" باس جبهتي لما طلعنا. "إيش بتعمل هنا يا فيد؟" سألت بحماس. مر وقت طويل من آخر مرة تقابلنا فيها.
"أهاااهان! دي طريقة استقبالك لـ... لرجلك الكبيرة، ها؟" خدوده احمرت.
"يلا--" قبل ما أقدر أكمل الجملة، صوت واحد مسح حلقه، خلاني أبص على الباب. المرة دي كان بيبص على إيدينا الممسوكة كأنه هيمزق حاجة، إيش؟
"السيد هانتر؟ كيف ممكن أساعدك؟" سألت وأنا بابتسم له، بس ضربات قلبي زادت بشدة لسبب مجهول، كأني عملت حاجة غلط ورا ظهره.
"هوو! كويس إني شفتيك يا سيد هانتر. ريل قالت كتير عنك. كل ما بنتكلم بتجيب سيرتك، وده خلاني أغير جدًا، أحيانًا." ابتسم وهو بيمد إيده له.
آرغ! هل الراجل ده ما عندوش أي خجل؟ بصيت له وفتحت فمي. أرجوك، ما تقولهوش إني كنت متعودة أناديه--
"وبس! هي غالبًا بتناديك يا سيد العصا المتحركة." كشف كل حاجة بشكل غير مباشر، وكأنه بيكتب وصية موتي.
"بس دلوقتي عرفت ليه أدتك الاسم ده." اسكت، يا فيد. كنت عايزة أصرخ بأعلى صوتي. هو مش هنا عشان يشوفني، بالعكس، هو هنا عشان يكتب وصية موتي. بكيت في سري.
"فرصة سعيدة. بالمناسبة، إسمك إيه؟" سأل السيد هانتر، وإيديه كانت جوه جيب بنطلونه. على الأقل كنت أتوقع نظرة غضب منه، بس لأ، عقله في مكان تاني. ويا فيد الغبي!! قدم له معلومات مش مطلوبة كأنه سأله، ونسي يقول إسمه. لعنته.
"يا إلهي! آسف، غلطتي. أنا فريدريك ستون." الاتنين سلموا على بعض، بس ما فاتنيش النظرة غير المريحة على وجه السيد هانتر. ها؟ هل شفتي نفس النظرة على وجه فيد كمان؟ لا! هو طيب وودود.
"طيب، أشوفك بعدين." فكرت إنه هيمشي من كابينتي، بس هو لف ناحيتي وشبك إيديه مع إيدي. "هيا بنا؟" سأل.
"وين؟" سألت، عيني ما بعدت عن وجهه.
"مفاجأة!!" غنى قبل ما يجرني برا كابينتي، حيث كان السيد هانتر واقف بتعبير فارغ، ها؟! ممكن أقول تعبير مر على وجهه؟
---
"طيب، وين رحتوا؟" سألت إيمييم لما قعدنا كلنا حوالين طاولة العشاء.
"ولا حاجة مميزة." هزيت كتفي. "بس أخدني يشتريلي شوية فساتين." أبلغت لما كلهم أدوني نظرة "إحنا محتاجين تفاصيل أكتر".
"وبس؟" داسي هزت كتفها بهزيمة لأنها توقعت حاجة كبيرة.
"هممم.. ياه!" عضيت قضمة كبيرة من برجر الدجاج بتاعي، اللي فيد أصر إني آخده معايا.
"طعمها يجنن." ناتاشا تنهدت. "أرجوكي اطلبي منه يزورك كتير." أضافت كولي وهي بتمضغ قطعة من البرجر بتاعها.
فيد عارف الموضوع كويس، لو اشترى لي واحد، هشارك لقمة مع زملائي، ومش هاخد قطعة صغيرة في النهاية. فاشترى عشرة برجر، خمسة ساندويتش مع اثنين بيتزا كبيرة.
مؤخرًا، تصرف بغرابة زي طالب في المدرسة بيتجول في الشارع الفاضي بالليل. "تعالي قريبًا." علق قبلة مبللة على جبهتي لآخر مرة قبل ما الطيارة لبنغالور تقلع. هاااه!! اشتقتله بالفعل. تنهدت.
"ريل، لما سمعت صراخ السيد هانتر فكرت إنك اللي جبتيله مشكلة تاني، بس الحمد لله! أنقذتي. الراجل المسكين كاد يفقد حياته." إيمييم هزت راسها بتعاطف.
"إيش بتقولي؟" حطيت البرجر على الطبق وبصيت لها بتركيز، بستنى إجابتها.