الفصل 18
"هذا..."
"لا تجي هنا أبدًا." قاطعني مرة ثانية. وش اللي بيسويه بالضبط؟ هو أستاذي؟ غبي يا حيوان!!!
"المكان خطر جدًا خاصة لغريب مثلك. لو ما وصلت متأخر شوي، هايل كان خلاك في عشاؤه الرائع." عيونه هديت لما نظره طاح على بطني بس رجع لطبيعته بسرعة.
"بس راكيش قال إنه لقى الكتاب هنا. عشان كذا جيت هنا عشان 30 صفحة ناقصة وأحتاجها." ما أدري ليش شرحت له بس حسيت كويس بعد ما قلت له السبب اللي خلاني آجي هنا بالأساس.
"ما لقى الكتاب هنا." رميته نظرة مربكة. "أنا اللي قلت له يعطيك الكتاب." قال وتركني في صدمة كاملة.
أولًا، راكيش كذب علي. مو بس كذبة، الكذبة كان ممكن تقتلني. ثانيًا، عصا المشي عنده نقطة ضعف في قلبه كمان وإلا ما كان بيساعدني مرتين مع إنه قتل طفلي.
"أوه." ما لقيت أي كلام ثاني غير هالـ "أوه" البسيط. وش أقدر أقول، أنا مجروحة تمامًا.. وماني مصدقة.
"ولا تدخلي أنفك في خصوصيات الآخرين." قال وهو يطالع على الجدار وين فيه الصورة معلقة. مو أخذت الصورة معي بس كيف... آه، كان حاطها. يعني هو يحترم مشاعر الآخرين في الوقت اللي مشاعري مالها قيمة.
ليش الناس قاسيين علي كذا؟
هزيت راسي وطلعت من الغرفة وعيوني كلها دموع ونزلت الدرج مو مهتمة برجلي اللي توجع بس رجولي ما تحملت ولما فكرت إني رح أطلع من المبنى بوجه كدمات، يد لفت حول خصري وسحبتني لصدره.
في هالصدام المفاجئ، يدي اليمين طاحت على صدره العريض وين قلبه يدق بسرعة زي قلبي. طالع فيني وين أنا طالعت في عيونه، كلنا ثبتنا نظرنا لبعض ثواني زيادة.
هذي أول مرة أحس كهربا تمشي في عروقي. كيف شخص عنده هالتأثير علي؟ ببطء، نظره راح لشفايفي بس رجع لعيوني مباشرة. "كوني حذرة." صوته مو متأكد وهو يقول هالكلمات الحلوة لأول مرة لشخص.
تبادلنا النظرات لبعض لين ما رفعني بين ذراعيه ونزل الدرج. "ليش أنت طيب معي كذا؟" ما قدرت إلا إني أسأل.
أحيانًا يتصرف بوقاحة، ومرة ثانية يتصرف تمامًا كأنه طفل بريء.
كسر سكوترتي بس عشان رسمت رصاصته والحين يعرض علي تي شيرته لما حسيت بالبرد وأنا نايمة. لو يبي يقدر يركز في شغله زي ما يسوي دايم بس أنقذ حياتي من هايل و... القلم، إيه حتى عطاني قلمه.
"ما أدري." نزلني. بعد كذا، ما تجرأت إني أسأل سؤال ثاني. "يلا. هايل لازم يكون طلع من هنا." قادني برا المبنى.
تبعته زي الجرو الضايع لين ما وصلنا للمركز وفجأة شبك أصابعه بأصابعي وأشار لي أمشي معه. ما أدري وش صار فيني بس مشيت معه بدون أي اعتراض.
وش صار لي؟ وش صار له؟
بعدين وقف قدام الغرفة الصغيرة وفتح الباب بالمفتاح تبعه. طالعت كل حركاته وكيف رفس الباب برجله لأنه ماسك يدي ومو مستعد يتركها في أي وقت قريب.
"كنت أبي أعطيك هذا." قال وهو يطالع داخل الغرفة. كنت أبي أصرخ وأقول "لا تستغل وضعي" بس شكل أحمر انعكس من عيونه جذب انتباهي وخلاني أطالع داخل الغرفة.
انصدمت وصار ما أقدر أتكلم. هل أنا أشوف طفلي قدام عيوني؟ إيه! هذا حقيقي. أنا خلاص صحيت من نومي، مو كذا؟ من كثرة فرحتي انفجرت بالبكاء.
إنها سكوترتي...
"كيف.. كيف.." صوتي صار متقطع.
"ما كسرت سكوترتك، أنا مو عديم إحساس زي ما تفكرين. بس فككت كل القطع ورميتها في كل مكان عشان ما تعرفين الحل بس لما شفتيك في هالحالة المكسورة قلبي ذاب وقررت إني أرجعها لك. فجمعت كل القطع وركبتها في مكانها الأصلي..."
مسحت دموعي وقلت شكر قليل.
"أقدر أخمن كيف هذا مهم عندك، حتى الشخص الأعمى يقدر يفهم الطريقة اللي تهتمين فيها بطفلك." عطاني ابتسامة ضعيفة وهو غرقان في أفكاره كأنه يتذكر حوادث غير لطيفة.
كنت أبي أحضنه بس ما سويت، غروري أكبر من مشكلة الغضب عنده. مرة ثانية قلت شكر قليل وبديت أمشي لسكوترتي وحضنت طفلي كأنه شايفينه بعد وقت طويل.
"اشتقت لك بجد." بست طفلي.
بدون ما أضيع ثانية، شغلت سكوترتي ومشيت للطريق للكوتيج وين هو واقف هناك بنظرة فارغة بس هالمرة قدرت أحس بشيء صحي في نظرته الفارغة.
---
"ليش في الجحيم خططت تقتلني، ها؟" هجمت على راكيش بمحفظتي في اللحظة اللي شفتيه جالس في مكتبه.
"يا بنت. وش صار لك؟" مسك راسه وين ضربته بدون رحمة.
"لا تمثل البريء. أعرف مين أنت." بصقت عليه.
"ها؟ إذا ما عندك مانع ممكن تشرحين بالتفصيل؟" أكيد تجرأ يسألني بالتفصيل.
"أنت." أشرت بصباعي لطرف صدره. "وين لقيت الكتاب؟" رفع حواجبه مستهزئ بي "هل هذا صحيح؟" حسنًا... وش كان بيتوقع مني؟