الفصل 4
أخدت حمام بارد عشان أبرد جسمي كله و طلعت من الحمام و أنا لافة منشفة على جسمي الصغير.
رحت للخزانة و طلعت بنطلون الجينز الأسود الممزق و لبسته مع التوب الأبيض. بعد ما غيرت لبسي، نزلت من الدرج بس عشان أشوف صحباتي الستة بيتخانقوا على أشياء تافهة.
"يا جماعة! بجد؟" بصيت لكل واحد فيهم نظرة حادة بعدين رحت للمطبخ. إذا كانوا كسلانين يطبخوا، ما فيش قلق، أنا هطبخ لهم و هأخذ ميزة بعدين.
طبخت النودلز بس من فضلكم ما تتوقعوش ده أكل بتاع مطعم خمس نجوم، حطيت النودلز النية في المية المغلية و أضفت الماسة، لا بصل، لا طماطم، و لا خضروات.
أكلنا في صمت و قررت أقول لهم خبرية اللي اكتشفتيها أمس من الست العجوز اللي ما بتديش نظرة تانية قبل ما تجري لوجهتها.
سكتة رهيبة سادت المنطقة كلها قبل ما أستقبل تعليقات تافهة ما هياش من غير الجميلة، داسي. "هنجرب بعدين." تبعها ضحك الكل و حتى كلارا مسكت بطنها و هي بتسمع نكتة لأول مرة في تاريخ حياتها.
هزيت راسي و استمريت في أكل النودلز بتاعتي. دلوقتي ندمت. ليه قلت الخبرية دي؟ المفروض أكون شاكرة إذا ما كشفتيش ده لهم مع العلم إنهم هيتريقوا على ده لمدة أسبوع، بس ماذا يمكنني أن أقول؟ شفتي خوف في عينها لما قالت الكلمات دي.
"ارجعي للأرض." إيميم لوحت بإيدها قدامي.
"هاه؟" سألت.
"إحنا بنخطط نروح نمشي. إيه رأيك؟" سألت مرة تانية.
"و الوحش هيجي بعد 6، فـ عندنا وقت كتير نتفسح فيه." ناتاشا ضحكت و كنوع من الانتقام، خليتها تغسل الأطباق قبل ما نطلع بره.
قفلت الباب و ضغطت عليه عشان أتأكد إذا كان مقفول صح، دي واحدة من هواياتي أتأكد من الباب مرة ما أقفله بس صحباتي بيسموا ده جنون.
"متى هتوصل عربيتنا؟" نيكول سألت و إحنا كلنا ماشيين في الطريق الضيق اللي متغطي بالشجيرات.
"ممكن بكرة أو بعد ب-" وقفت لما لاحظت مجموعة الغربان بتطير حوالين منطقة معينة.
"يا جماعة! شوفتوا ده؟" أشرت بصباعي على الغربان.
"طيب، و إيه؟" إيميم سألت بشكل عادي.
تجاهلت أسئلتهم و هي رايحة فين؟ مشيت في اتجاه المنطقة و لقيت جثة ست عجوز، مش أي ست عجوز، بس الست اللي قابلتها أمس اللي جسمها كان متناثر في كل مكان ما عدا راسها.
بصينا لبعضنا في وشوش بعض، الرعب غمر جسمنا و بلعت ريقي، لقيت صعوبة في البلع.
مين عمل فيها كده؟ جسمي بدأ يهتز. بإيد مرتعشة، أخدت الشعر البني الصغير اللي كان مبلول بالدم بس ما يخصش الست العجوز دي لأن شعرها أبيض خالص، مش بني.
هبدأ تحقيقاتي من هنا. حطيت الشعر في الكلتش بتاعتي و رنيت على تليفون السيد ديريك ديكلان اللي مسؤول عن المكان ده. هو عايش في المدينة و زي الناس التانية هو مصدق القصة الخرافية.
*
"هل ده صحيح؟ الوحش حقيقي و قتل الناس اللي كانوا عايشين في المكان ده؟" إيميم، صاحبتي اللي عندها نفس قوة الإرادة اللي عندي سألت و أخدتني في صدمة كاملة.
هل هي وقعت في الفخ بتاعهم؟
وقتها ما فيش حد كان مستعد يقبل اقتراحي لما جيت بفكرة التحقيق في الوحش اللي اسمه 'هايل' عشان أثبت لهم إنهم غلطانين، بس إيميم وقفت في صفي و طلبت الدعم من زمايلي و حتى ساعدتني في تكوين فريق صغير.
"لا، فيه حد بيلعب بينا لعبة. مش شايفين؟ حصل ده بس لما وصلنا للمدينة دي. ليه ما ينفعش يكون قبل كده أو بعده بأسبوع؟" رفعت حواجبي.
"أكيد كانوا عارفين بزيارتنا و عايزين يخوفونا. فـ استخدموا الست العجوز المسكينة دي كطعم اللي صدقت القصة الخرافية بتاعتهم."
"ممكن يكونوا فكروا إننا هنمشي بعد اللي اكتشفناه في الجثة الرهيبة اللي جنب الكوخ بس أنا هأثبت لهم أنا مين و إيه اللي أقدر عليه." قلت كأني بقول وعد.
"بس ريل، الجثة كانت متكسرة لأشلاء و حتى بصمات الأصابع كانت واضحة على جسمها. ما تفتكريش إن ده مش ممكن من إنسان عادي؟" ناتاشا سألت و هي بتبص لبعضنا.
"مش بصمة إصبع، شكلها زي مخلب." تشولي صححت بعدين بصت لي و هي مستنية رأيي.
"خططوا ليها كويس قوي، تشولي. قتلوا ست زي ما الوحش بيعمل و قنعوا الكل إن الوحش هو اللي قتلها عشان نشوف." شرحت و أنا شاكة إذا كانوا يقدروا يعملوا ده.
"طيب، مين اللي بتشير ليهم بـ 'هم'؟" نيكول سألت و هي بتنطق كلمة 'هم' في الهوا اللي خلاني أفكر في عمق في عقلي بخصوص مين ممكن يكونوا.
"ما عنديش فكرة." هزيت كتفي.
"ممكن تكون شخص واحد أو مجموعة فريق." كلارا قالت و هي بتديني ابتسامة مطمئنة في صمت و بتقول إنها معايا لحد ما نكتشف الحقيقة.
"أيوة، ممكن." إيميم لفت كعبها و اتجهت للمطبخ عشان تعمل لنا برانش لذيذ.
زي ما خططنا، انهاردة الصبح بدري رحنا للسوبر ماركت و عملنا تسوق للخضروات، عشان كده فوتنا الفطار و ما كناش عايزين نضيع وقتنا في المدينة و جبنا فضول بين الناس لأن شكلنا ممكن يكون أدّاهم فكرة لأننا ما ننتميش إليهم.
راضيية بتفسيري، كل واحد راح لشغله اللي كان بيعمله قبل المحادثة عن الوحش ما بدأت، بس هل أنا راضية؟