الفصل 46
مش محتاجة أي تفسير منك الزفت ده!! سمحتلك تيجي هنا عشان بابا قال إنك مش هتلاقي هيل. بس دلوقتي...دلوقتي أنت بتواجه وحش بشري. مش هتكّمل مشروعك الزفت ده طول ما أنا عايشة." بصق بغضب. في اللحظة دي كنت عايزة أحفر الأرض وأطلع بعد ما أروح البيت.
"اسمع...اسمع....اسمع..." حاولت أتكلم بس هو ما ادانيش الفرصة. وبّخني زي ريح قوية لحد ما سمعنا صوت فرقعة من الباب، كأن حد فتحه بقوة.
"ب- بليك؟" همست، ودقات قلبي زادت الضعف في قفصي الصدري. أقدر أؤكد إن اليوم ده أسوأ يوم في حياتي، وهيكون أسوأ يوم برضه.
"في إيه يا ريل؟" بليك لف إيده حوالين خصري وسحبني ناحيته عشان يبين إنني بتاعته. أولاً ليه بيعمل كده؟ أنا قلتله إن فيد عنده صاحبة وهو بيشوفني زي أخته.
فيد بص على دراع بليك حوالين خصري، وملامحه اتصلبت لأنه ما كانش مبسوط باللي بيشوفه. بس هو عمل نفس الشيء قدامي كتير مع صاحبته.
"ريل، لمي حاجاتك. حجزتلك تذكرة. هتطلعي معايا." قال وهو بيبص في عيني.
"بس-"
"هحجز تذاكر لزمايلك كمان." ما أخدش باله من أفكاري. ليه كل الرجالة في حياتي مسيطرين كده؟ بيتحكموا في حياتي كلها، إلا بابا. للأسف، هو مش هنا.
"مش هتروح مع حد." نبرة بليك الغاضبة خلت قشعريرة تمشي في ظهري. "هي بتاعتي." زمجر بغضب.
"معلش؟" فيد سخر منه، ورفع حواجبه البنية الطويلة. عينيه البنية بقت مظلمة كأنه مستعد يصطاد فريسته.
"سمعتني صح؟ هي بتاعتي." بليك قال، وصوته تردد في أوضتي.
"ريل، كل حاجة كويسة؟!" سمعنا دوشة خطوات في الممر. حتى قبل ما أرد على أسئلتهم، ظهروا جوه أوضتي مستعدين يهاجموا الشرير، والدليل إيمييم ماسكة طاسة في إيدها ومرفوعة في الهوا، بس لما شافت مين واقف، نزلت إيدها وابتسمت بخجل. خدودها احمرت.
"هاي! فيدريك." سلمت بخجل.
"تعالي يا ريل. يلا بينا." مسك إيدي، وتجاهل تماماً مجاملة إيمييم. على فكرة، ده مش تصرف فيدريك الطبيعي.
في غمضة عين، لكمة قوية نزلت على فك فيد اللي وقع على الأرض.
"متلمسهاش." بليك قرّز على سنانه.
"يا زفت!" فيد وقف فجأة ومسك ياقة قميصه، بس لحسن الحظ، كولي و كلارا و ديسي كانوا سريعين جداً ومسكوا فيد في مكانه.
"فيد اهدا. أنا بأمان هنا." الدموع كانت بتنزل على خدي.
"أنتِ مش بأمان. الوحش ده هيقتلك!" صرخ.
"هي تحت رعايتي." بليك زمجر بغضب.
"و أنت مين الزفت ده؟" صرخ. لو ما كانوش مسكوه كويس، كان كسر مناخير بليك. لأن إزاز الترابيزة اتكسر من اللكمة بتاعته واتفرق حتت.
"صاحبها," بليك جاوب بفخر كأنه كسب كنز.
"و- إيه؟" فيد وقف في مكانه، وعينيه بتدور في عيني عشان يشوف الحقيقة.
هزيت راسي وهمست، "أنا بحبه."
"لا. أنتِ مش بتاعتي!!" صرخ. في ثانية، فيد القديم اللي عرفته اختفى وتحول لشيطان.
"أيوه. أنا!! أنا بحبه يا فيد. هو كل حاجة بالنسبة لي..." صرخت بأعلى صوتي.
"لا... أنتِ بتاعتي بس. أنا بحبك يا ريل."
إيه ده؟!! تجمدت في مكاني.
*
لما ريل كان عندها 8 سنين، لبست فستان حورية بحر أزرق كحلي و كعب 3 بوصة عشان تعجب حب عمرها، فيدريك.
النهارده عيد ميلاده، وهما كانوا متأخرين جداً على الحفلة، وده كله بسبب ريل. كانت محتارة جداً في اختيار فستانها اللي أخد وقت كبير منهم، وكمان أخدت وقت طويل عشان تسرح شعرها، وفي الآخر حاولت تعمل ضفيرة فرنسية على شعرها الأشقر، بس كانت بتلوم أبوها على السواقة البطيئة على الرغم من إنها عارفة إن فيه زحمة مرور كبيرة في تكساس، خاصة في المساء.
أبوها كان ساكت طول السواقة كلها لأنه حس إن فيه حاجة مضايقة بنته، بس كان بيتمنى إن بنته تقوله قريب قبل ما يوجع قلبها الصغير.
"ريل! مش شايفه؟ فيه زحمة مرور هنا. بتلومي أبوكي من غير سبب." أمها وبّخت بنتها، بس هي نفخت و بصت من الشباك وهي حاطة إيديها.
أبوين ريل بصوا لبعض نظرة غريبة بس ما تجرأوش يسألوا أي سؤال لأنهم عارفين إن بنتها زي البركان لما بتضايق من حاجة.
في نفس الوقت، ريل فضلت تفكر في الأيام القديمة اللي كانت مع فيد. كان بيهتم بيها زي الأميرة الصغيرة. ما كانش يتحمل لو شوكة صغيرة تأذي صوابع رجليها الصغيرة. حتى افتكرت يوم لما وقعت في حمام السباحة وما قدرتش توصل لمكان آمن في الوقت المحدد أثناء دروس السباحة.
فيد وهو عنده تلاتاشر سنة واجه المدرب وسحب ريل من الفصل. بعد كده علمها السباحة بنفسه، وتعامل مع ريل الصغيرة بالراحة اللي يقدر عليها.
فيد عمره ما ظهر أي غضب ليها حتى لو كانت هي الغلطانة. حتى أخد المسؤولية عن أخطائها واتوبّخ من أبوها.
كان بيجيبها من المدرسة لما أبوها يكون مشغول في الشغل، وعمل كده من كل قلبه؛ مرات كتير فوت تدريبات كرة القدم بس ده ما كانش يهمّه. دايماً كان بيناديها الأميرة الصغيرة اللي ريل بتحبها أوي.
حتى كان بيقعد مع ريل لما أهلها يروحوا أي مناسبة أو حفل توزيع جوائز اللي ريل كانت بتكسل تروح معاهم. حتى رافقها في حفل المدرسة وصار شريكها في الرقص زي ما طلبت.