الفصل 65
ممكن في يوم من الأيام أطبخ وجباته المفضلة.
"يلاّ، نجهز لجلطة القلب." قلبت عيني قبل ما أستقر براحة في الكرسي، معي مذكرة في يدي. لو قرأت مذكرتها للنهاية، راح تجيني جلطة قلب، ما فيها شك.
جهّزت نفسي للحرب، فتحت الصفحة اللي وقفت عندها الليلة اللي فاتت وقريت المقال.
'أنا حامل في الأسبوع السادس عشر، بس بطن البيبي يقول كلام ثاني، كأني مستعدة أولد البيبي. كبران بما فيه الكفاية عشان يطلع في أي لحظة. خايفة من نمو طفلي بس ما تجرأت أسأله. لو سألت، في احتمال يفقد أعصابه.
مرة ثانية، رجع لوضعه الغاضب كأن أحد طفى الزر تبعه. كان سعيد لين أمس، وكل ده صار لما خلصت افحص. الدكتور ما كشف لي ولا معلومة عن طفلي. بس هو يعرف كل شي... الشي ده فعلاً يقتلني.
إيش قاعدين يخططوا لولدي؟ هل راح يقتلوا ولدي لما يولد؟ هل راح ياخدوا ولدي مني؟ أطنان من الأسئلة بالفعل خربت نومي الهادئ، ما عندي شي أخسره بعد.'
يا لهوي!!!
لو كنت مكانها، كنت بأخلي حياة أبو البيبي وأحاول أحمي البيبي بأي ثمن. كانت بريئة، وده الأهبل استخدمها بدون ما يبدي أي تعاطف. هل كان يحبها فعلاً ولا تزوجها بس عشان يستخدمها بعدين؟
بألعنه ألف مرة، قلبت الصفحة اللي بعدها اللي كانت مكتوبة في 7 فبراير 1995، قبل ثلاثة شهور من المقال الأول.
'الأيام مرت وأصبحت مثل الحوت. ما أقدر حتى أقف لوحدي لثانية. رجولي توجعني دايماً. هايل راح يشيلني لو أبغى أروح أي مكان--'
هايل؟ ليش الاسم مألوف؟ حواجبي الطويلة تجعدت مع بعض وأنا أحس بشي غلط. يا إلهي!!! إنها--- إنه اسم عمي!!!!
تباً! ريل... فيه كتير هايل بره. ما ممكن يكون هو. فركت بشرتي فوق قلبي وبديت أقرأ زيادة.
'اليوم، تكلمت مع فيدي. كان متحمس يشوف البيبي. قال إنه حضر غرفة البيبي بنفسه بمساعدة ديبي، أفضل صديقة عندي.' قلبي دق بسرعة لما قرأت اسم 'ديبي' وتسارع بأسرع ما يمكن. كل دقة كانت مؤلمة لدرجة ما قدرت أتنفس.
غمضت عيوني قبل ما أخد كمية كبيرة من الأكسجين عشان أهدي صدري اللي ينبض.
أول شي عمي هايل. الحين ديبي، أمي متورطة في الكتاب.
هل من الممكن إن الناس اللي عندهم نفس الاسم مرتبطين بنفس العلاقة؟ همم-- ممكن-- ماني متأكدة.
'ما ندمت لما تركت ولدي تحت رعايتها. هي بنت لطيفة. تستاهل السعادة في حياتها، ولقيت فتى أحلامها اللي راح يجيب النور عشان يشيل ظلها الداكن في الهند.' بلعت ريقي لما قرأت المقال.
أرجوكم... لا... ما أقدر أتحمل...
من غير ما أهتم، عيوني قرأت مقطع ثاني اللي فيه عقلي لسه يحاول يستوعب كل شي، 'كانت خجولة جداً لما عرفتنا على حبيبها. دكتور توماس غرادسون، هو شخصية مشهورة من الهند، وهو أقرب صديق لهايل.'
لا... أرجوك يا رب! خلي ده حلم!! كتير!! دموع نزلت على خدي وأنا أحس إن أحد قريب مني جداً طعنني.
أنا ما أقرأ مقال هايل، أنا أقرأ تاريخ عيلتي. الولد اللي لسه يحزن على موت أمه وأخوه هو فيدي حقي. الرجل القاسي هو الدكتور هايل ستون، عمي المفترض، والبنت البريئة هي أم فيدي... هو قتلها!!!
يا له من وحش بلا قلب!! حول ابنه لوحش!!!
أرجوك يا رب! لا تقلي إن أبوي متورط في النشاط القاسي ده. أرجوك!! تنهيدة صغيرة خرجت من فمي. أحب أبوي. ما أقدر أشوفه كشخص بلا قلب.
جهّزت نفسي لجلطة قلب، بس ده كتير... عيلتي ارتكبت خطيئة كبيرة. كنت أعتبر عمي كأبي!!! بس هو شيطان!!! شيطان دموي!!!
"أنا آسف، بيلينثا. ما كنت أدري عن المشروع ده. ناقش المسألة معايا، بس رفضت أشتغل معاه. ما أقدر أخاطر بحياة أي بيبي، وما فكرت إنه راح يجرأ ياخد المخاطرة مع ابنه." كل كلمة للدكتور توماس خففت شوية الأمل اللي كان معلق في زاوية قلبي.
"أرجوك!" رجوته ينقذ حياة البيبي. لو كنت جريئة بما فيه الكفاية عشان أحارب عشان ولدي، ما كنت راح أتورط في الوضع ده. ده غلطتي أنا لوحدي، وأنا مستعدة أضحي بحياتي.
"هو بالفعل تحول لنصف وحش. راح يكون خطر علينا لو عاش." هز رأسه بعدم موافقة.
"البيبي بريء. أرجوك أنقذه." مسكت بذراعه بكلتا يدي ورجوته. هو الأمل الوحيد اللي عندي.
"بيلينثا! أنتِ ما راح تعيشي على أي حال-"
بابا، أرجوك أنقذها. هي بريئة. فيدي يحتاج أمه. بكيت وكأنه بيصير في نفس اللحظة بالرغم من إنه صار في الماضي والقدر بالفعل كتب كل شي.
"بيلينثا، أنتِ ما راح تعيشي على أي حال، ليش تبغين تنقذي ولدك؟ ما راح تقدري حتى تشوفيه يكبر." كعالم، قال العبارة بجرأة، بس كان منهار من الداخل. ده كان واضح في عينيه.'
يا بابا!
"سوي اللي تبغى، بس أرجوك أنقذ ولدي. عنده أخ مهتم بره، فيدي راح يعتني به. أعدك إنه ما راح يتحول لوحش. أرجوك... أرجوك لا تقتل ولدي." بكيت من كل قلبي.
"هو وحش." همس.
"لا تسمي ولدي كده!!! كلكم وحوش!! مو ولدي!! هو لسه ما انولد!!!" صرخت.