الفصل 63
« إيش... إيش بتسوي هنا؟ » عبست حواجبي لأني ما فهمت ليش هي موجودة.
« مفاجأة!! » ابتسمت على وسع. « أمي! على الأقل كان لازم تقولي. كنت بجيلك للمطار. » تذمرت.
« آه!! بنتي المسكينة. » قطبت شفتييها وهي بتدخل خصلة شعري ورا أذني. « بشرتك بتلمع. » نظرت إلي بفضول.
إيش صوت اللمعان اللي بسمعه مؤخرًا مية مرة؟ أنا زي الورقة البيضاء.
« هي... » كحة صغيرة قطعت لحظات الأم والبنت اللي خلتني أحس بدوخة في بطني. يا ربي!!! ما قلت لأمي عن زواجي.
« هاي! بليك. » كنت بتحرك بأصابعي بتوتر. « أمي. إنه بليك. أنا... أنا... بسكن معاه. » قلت وأنا مش عايزة أبص في عينيها مباشرة.
أمي بصت لي بنظرة فيها سؤال كأنها بتسأل بهدوء 'معقول' بنبرة ساخرة. « أهلًا، آنسة. » بليك مد إيده عشان يسلم بطريقة مهذبة.
« ي-أمي! تعالي جوه. » سحبتها لجوه بيتنا. زي ما توقعت سمعتها بتشهق لما نزلنا الدرج. لما وصلنا الصالة خليتها تقعد على الكنبة في الوقت اللي بليك راح المطبخ عشان يحضر الفطور المتأخر.
« إذن، كملتي حياتك! » أمي سخرت، وده خلا لي ما أعرفش أرد. من بين كل الأسئلة دي، فضلت تسأل ده السؤال!! « فكرت إن ده مستحيل لما انفصلتي عن حبيبك اللي كنتي مرتبطة بيه لما كان عمرك ستة عشر سنة. » أمي بصت لي بنظرة فيها معرفة وده خلاني أحمر خجل.
« أمي! دي كانت الماضي. » تنهدت بلطف. احتفلت بحزني لمدة شهر تقريبًا، ولما أمي قالت لي إني حلاقي واحد تاني، قلت لها إني مش هربط حياتي بأي حد. كل الأولاد كذابين. ياه!! بس دلوقتي بالفعل ربطت حياتي بحبي اللي أمي ما تعرفش عنه حاجة.
« فيد كان على حق. » أطلقت تنهيدة صغيرة. « إيش قال؟ » بلعت ريقي. ما فيش عجب إنها بتمثل إنها هادية. هي عارفة كل حاجة بس متوقعة إني أقول لها كل حاجة.
« إنك في أيد أمينة. » ابتسمت. الحمد لله! ما قال لها عن جوازي. « فكرت إن الولد المسكين حيكون معاك. » بصت للسما. هووو! هي بجد ما عندهاش فكرة... هزيت عقلي الباطن.
« مش زعلانة مني؟ » انتظرت بإصرار ردها من اللحظة اللي قلت فيها السؤال.
« ليه أزعل؟ » ضيقت عينيها علي بلطف. « دي حياتك، ريل. أنا مين عشان أعارضك. » فركت كفي. « أنا عارفة إن اختيارك حيكون أفضل من أي حد. » ابتسمت ابتسامة صادقة. « ده فكرني باليوم اللي قابلت فيه أبوكي. » ضحكت بس الحزن اللي في عينيها ما فاتنيش.
« هاه!! الفطور المتأخر جاهز. » بليك وقف جنب طاولة الأكل، عينه ما سابتش وشي.
« يا حبيبتي! على قد ما نفسي أقضي وقت معاك، خايفة ما أقدرش. طيارتي الساعة 5. » أمي أطلقت تنهيدة يأس.
« إذن، انتي هنا عشان تزوري أجدادي، مش عشاني. » حطيت إيدي على صدري.
اليوم ذكرى وفاتهم وأمي عمرها ما فشلت في زيارتهم حتى بعد وفاة أبويا. هي بتعتبر أهل جوزها أهلها هي.
« الولد الغبي ده حجز التذاكر اليوم بالليل بدل بكرة. » قطعت شفتييها.
« أوه. » لوّيت شفتيي.
« نروح نتمشى شوية؟ وبعدين ممكن توصليني للمطار. » وشها نور زي الشمس.
« فكرة كويسة. » فرحت.
« همم!! ليه ما ناكلش الفطور المتأخر قبل ما تروحي تتمشي؟ » بليك لفت انتباهنا. هو قصدها إيه بـ 'تروحي بره؟'
« مش جاي معانا؟ » عبست حواجبي.
« استمتعي بوقتك مع البنات. » غمزل لي. ولد عبيط.
لأني مش عايزة نضيع ثانية تانية من غير ما نبص لبعض، أكلنا الفطور المتأخر وأمي كانت بتمدحه كل شوية لأنها ما أكلتش حاجة لذيذة زي دي في حياتها كلها.
« بليك؟ » أمي نادت على اسمه وده خلى عندي قشعريرة في بطني. هل لاحظت خاتم الزواج اللي في إيده؟ ششش!! كان المفروض أقول له يشيل الخاتم. يا رب! أرجوك نجيني من اللحظة المحرجة دي.
« بالصدفة... » جملتها علقت في الهواء في الوقت اللي كانت بتفحص ملامحه كويس. حواجبها المثالية اتجعدت أكتر من البحر المظلم وهي بتحاول تتذكر حاجة بس الحاجة دي عالقة في ذاكرتها الضعيفة.
« ممكن أعرفك؟ » هاه!! بس كده؟!
سخيف!
عب... عبثي!
ضحكت في نفسي. بليك ولد هندي حتى لو شكله مش بيبين إنه هندي في الوقت اللي أمي أجنبية تمامًا. هي ما قعدتش أكتر من يومين في السنة في الهند وده حصل لما أبويا أخدنا عشان نزورهم. ما فيش فرصة إنها قابلته قبل كده إلا لو أهله من تكساس، وده لسه لغز بالنسبة لي.
« شكلك مألوف أوي. الشخص... الشخص المقرب مني أوي. بس مش فاكرة مين؟ » أمي طبطبت على ذقنها وهي مش مهتمة إنها تشيل عينها منه.
« يا أميي!! » بصيت لبليك نظرة اعتذار قبل ما أسحبها بعيد عن البيت. شرحت لها كل حاجة عن اللي حصل لأهله، بطريقة ما ده ما سكتهاش. كانت بتكرر إن بليك شكله مألوف بالنسبالها. عجوزة! ما أقدرش ألومها.
بس تحويل تركيزها كان أسهل مما توقعت. بفضل مهاراتي في القيل والقال.
روحنا المول، مدينة الملاهي، وبعدين صالون الحلاقة بس الأمور ما مشيتش زي ما توقعت. خبّيت شعوري باليأس لحد ما أمي طلعت الطيارة. بكتفين تقيلين، وصلت بيتنا الساعة 5:50 بالظبط.
« كنت قلقان عليك. » بليك حضني، ولما حس بجسمي البارد في حضنه الدافئ، سأل بقلق: « إيه اللي حصل لك؟ » وبعدين مسك وشي.