الفصل 57
«راح نرجع لما تشوفي صاحبتك». يا سلام! كيوت. المفروض ما أحكم عليه بشعري.
«شكراً، بلِيك». لفيت إيدي على رقبته وبست طرف منخاره.
------
«يا بنت، شو صارلك؟» هزيت راسي بعدم تصديق. حرارة بجسمها كله مرتفعة، وعم ترفض تتعالج.
«أنتِ!» أشّرت بإصبعها علي، عيونها بتطلق نظرة قاتلة.
«خدعتيني». لو صار هاد اليوم باي وقت ثاني، ووحدة من صاحباتي الغبيات نفسهن، كان خفت، بس اليوم، ما عندها قوة تطلع صوتها، بس كمان، عملتها بطريقة بشعة. صوتها طلع مثل واحد من شخصيات الكرتون بـ «فينياس وفيرب».
يمكن كانديس... يا أمي، شفتيي شو عمل فينياس! يا أمي، شفتيي شو عمل فيرب! كان كوكب زحل ضخم، يا أمي!! خداعكم!!!
«هممم... ما بظن اليوم ١ نيسان» نطقت إيمييم، اللي ما عندها حدود لتخرب حياتها.
«آآآآآآآآه!!» سكرت ناتاشا عيونها، وإيدها اليسار طلعت اللي كانت مخفية تحت الشرشف، وهي عم تفرك صدغها لتهدي أعصابها.
«واااااو!! شو صار هون؟!» سألت وأنا عم بشير بإصبعي على إيدها الملفوفة بضمادة كبيرة.
«ما سمعتي باللي صار؟» زأرت مثل حيوان مجروح. يعني... هي فعلياً بحالة حيوان مجروح.
«قصدك هيل هاجمك على إيدك وأنت نايمة؟» سألت وأنا عاقدة حواجبي. أول شي فكرت إنها عم تكذب لنجذب انتباهنا. لهذا السبب لعبت دور برود الأعصاب.
«هاه؟!» أطلقت مزيج من الهزيمة والتنهيدة المحبطة.
«قبل أسبوعين، سمعت بالصدفة محادثتكن عن الجهاز، شو سميتوه، آآآه! القلم». أنا وإيمييم تبادلنا نظرة فهم، بس ضلينا ساكتين لنسمع كلامها.
«سرقت القلم من إيمييم لما هي وراكيش كانوا عم يتغازلوا بساحة المواقف...» أذان إيمييم صارت باللون الأحمر من الإحراج. أطلقت عليها نظرة قاتلة قبل ما أرجع اهتمامي لناتاشا المسكينة.
«يعني فكرتي إنكِ ممكن تمسكي هيل بهالجهاز، وتكسبي شهرة من غيرنا، هاه؟!» حطت إيمييم إيدها على خصرها.
«للأسف، عقلك ما اشتغل لما شفتيي الوحش الضخم. هادا بيفسر ليش جرحك خطير. ع الأقل، شكراً لهيل، ما قتلكِ». هاه!!! ليش عم تحكي قصتها؟ صار معنا، بس الجو اختلف شوي.
«اسكتي!» صرخت ناتاشا الهادئة، اللي ما عندها طاقة تطلع صوتها، من كل قلبها.
«استخدمت الجهاز وحتى عمل صوت مزعج قبل ما أشوف هيل. بس بتعرفي شو صار بعدين؟» عيونها صارت تلمع، وهي عم تتذكر الأحداث.
بهالوقت إيمييم سكتت، وأنا كمان. وهي عم تطلق نظرة مقرفة علينا، بدأت تحكي تجربتها المأساوية مع هيل.
«قبل ما أدرك، أخد الجهاز من إيدي وسحقه بإيده». صوتها تخشب بالأخير. مسكينة. نظرت عليها، وما عرفت كيف أواسيها.
«بأظافرِه الحادة، شق إيدي... لحسن الحظ، لما كان رح يوصل لحلقي، وقف بنص الطريق، وهرب باتجاه الشرق، كأن حياته بتعتمد على شي موجود بالشرق». حتى بهالحالة، ما فشلت إنها تسخر منه. هالبنت...
«وأدركتوا إنكن لعبتوا بحياتي. إنتم بتعرفوا منيح إني كنت هون عم بسمع محادثتكن. لهيك أخفيتوا كل شي، مش هيك؟!» هالبنت عندها جرأة تلومنا.
«مين قالكِ تتنصتي على محادثتنا، هاه؟!» أطلقت إيمييم نظرة قوية عليها. «كنا عم نعمل بروفة لدراما قادمة». أي دراما؟ بشدة حبيت أسألها عن الدراما.
«وما تسأليني أي دراما؟ ما رح أحكيلك. مو شغلك الزفت!!» بصقت بغضب.
بظن، بقاموسها، للكذب ما في حدود على الإطلاق. بتعرف إنها عم تكذب، بس تمثيلها كأنو حدا سرق نسخة كاملة من نصها. هادا الحدا لازم يكون ناتاشا بعالمها الكذاب. هزيت راسي بعدم الموافقة.
«يلا، ريل». سحبتني برا الغرفة، حيث تمكنت من اتخاذ كل خطوة بعناية.
«لشو هاد؟» سألت لما طلعنا من الغرفة.
«ببساطة لامتنا، ريل!» رمت إيدها بالهوا. «هي بتستاهل هادا». تمتمت.
«ما بتفكري إنو خطأك؟» طبقت إيدي على صدري. ولهاد، أعطتني نظرة مذنب. آآه! الضوء الأخضر لمع بعقلها.
«لو كنتي حذرة بالجهاز، ما كانت رح تكون بهالحالة». أشرت.
«بعرف. آسفة». تمتمت. «بس ما كان لازم...» رفعت إيدي لأوقفها.
«بنعرف عنها. لهيك اتركي اللوم». قلت، ما في مجال للنقاش. ما بدي أجرح مشاعر ناتاشا أكتر ما هي مجروحة. هاي طبيعتها، ما فيني أغيرها. ع الأقل إيمييم لازم تكون حذرة بهالشغلة. شو لو خسرت حياتها بهالمعركة؟ ممكن نحصل على فرصة نلومها حتى بعد موتها؟
«آسفة!» مرة تانية اعتذرت على ولا شي.
«اتركيها». جلست على المقعد، وأشرت لها تجلس.
«بأي ساعة صار؟» سألت إيمييم، اللي بدت الآن تدرك غلطتها.
«حوالي الساعة تسعة، بظن. هي وصلت للكوخ الساعة عشرة وإيدها عم تنزف». هزيت راسي كإدراك.
«بتبيني سعيدة؟» رفعت حواجبي. عندها منافسة شخصية مع ناتاشا، بس ما ممكن تكون سعيدة بهالموضوع. هي صاحبتنا، سواء قبلت أو لا.
«أنا سعيدة جداً، ريل». وجهها أشرق. واو! هي أبعد من السعادة.