الفصل 41
"أمممم..." سألني، وهو بيمشي شوي شوي ناحيتي كأن حد بيصوّر حركاته عشان ينزلها على تيك توك.
"أمممم..." درت ضهري وادّيت دور إني مشغولة بترتيب الأغراض في الدرج، مع إنها كانت مرتبة أصلاً.
"أنا عارفة إنك بتخبي عليّ حاجة." لفّ دراعه حوالين وسطي من ورا، وسحبني لعنده.
"هاي.. ده... ده ولا حاجة." حاولت أبدو طبيعية، بس صوتي فضحني.
"قوليلي. إيه اللي مضايقك؟" لفّني من وسطي وخلاّني أواجه عينيه السوداء كالح.
الحمد لله. عيونه مش رمادي. أنا محظوظة بيه قوي.
"بليك.."
"هممم..." دغدغ خدودي بحب، وهو بيتأمل بؤبؤي السوداء.
"الكتاب." بلعت ريقي اللي كاد يخرج.
"إيه حكاية الكتاب؟" لمست إصبعه طرف شفايفي، ورجليّ سابتني.
الحمد لله إني متمسكة بالكرسي، وإلا كنت هابوس الأرض.
"هايل بشر." نطقت بجملة واحدة، وبصيت له بتركيز عشان أشوف رد فعله، بس ملامحه ما اتغيرتش خالص، كأني قولت له مشهد من فيلم شوفته إمبارح.
"بليك!! هايل بشر!! قرأت الكتاب؟" ورّيت له الكتاب، بس هزّ راسه بالرفض.
إيه نوع البشر ده؟
"أنا عارف إنه بشر." قالها عادي كأنها مش قضية كبيرة.
"إ.. إيه؟" رجعت لورا متفاجئة من رده.
"الدكتور فولتس بلغني عن هايل قبل كده. في الأول ما صدّقتوش، بس لما لقيت كلامه في المعمل، تأكدت إنه كان صادق طول الوقت." أطلق تنهيدة ارتياح، كأن حمل ثقيل انزاح عن كتفه.
"عارفة.. عارفة. كان لازم أقول لك قبل ما تسأل، بس مش متأكدة إزاي هتاخد الموضوع. وأنا مستنية أسبوع من ساعة ما جبت الكتاب من عندك. كنت متأكدة إنك لازم تكتشف الحقيقة عن هايل، وكنت متوقعة تناقش الموضوع معايا، بس ما عملتش حاجة، بالعكس، خبّيت الموضوع طول الوقت." صوته بيبيّن إنه متضايق، بس تعبيرات وشه بتقول حاجة تانية... عذاب.
"أوك.. أقرّ بغلطتي. دلوقتي أنت عارف المشكلة. طيب، قولي إزاي نحل المشكلة من غير ما يعرف زمايلي؟" سألته، حتى لو ما يقدرش يقدّم حلول. بس لمفاجأتي، استخدم مخّه الذكي، وادّاني فكرة خرافيّة، محدش ممكن يفكر فيها بسرعة.
"عندك عينات الدم، صح؟" هزيت راسي كإني بنت مطيعة.
"وعندك عينة من لعاب هايل معاكي، ممم؟" هزيت راسي مرة تانية.
"ممكن نلاقي هايل عن طريق التأكد من الحمض النووي مع عينات زمايلنا. وده ينطبق على الأعضاء اللي بيشتغلوا في المبنى، لأننا دلوقتي ما عندناش غير عيناتهم. لو فشل، ممكن نجمع عينات دم من أي حد عايش حوالين القرية، ونكرر الاختبار."
"ده عظيم." بست خده، وجريت على المعمل عشان أختبر الحمض النووي، على أمل إني الاقي هايل بالإيد الحمرا، بس أملي اختفى بعد ساعة لما خلصت العينات الأخيرة من واحد من الزملاء، والنتيجة طلعت 'مش متطابق'.
"شييييت!" لعنت، بس كنت فرحانة لأن راكيش مش هايل، ولا حتى حبيبي. ياي! أنا اختبرت الحمض النووي بتاعه كمان، لأنّه أصرّ حتى لو عارفة إنه مش هو. ودلوقتي هننتقل للمستوى اللي بعده.
*
"ما أعتقدش إني جايين هنا عشان نلاقي هايل." أعطتني ناتاشا نظرة خيبة أمل لما بلّغتهم عن خطتي اللي بعدها.
"يااه! رايل. إزاي ممكن تكون ليها علاقة بهايل؟" طرحت شولي أسئلتها، وهي بتبصلي وبتبص لأيمييم. وعشان كده أيمييم ابتسمت ابتسامة ضعيفة، وهي مش عارفة إزاي ترد على أسئلتها.
"أنا شايفة إنكم مخبيين حاجة علينا." طقطقت ديسي بإصبعها على المكتب، وحركة راسها وافقت عليها كالي ودانوا كإقرار لكلامها.
"مش كده." حاولت أقنعهم، بس ناتاشا قامت من مكانها، وصفقت، وده لفت انتباه الجميع، بمن فيهم بليك اللي كان على التليفون مع المدير ديريك، يناقشون الموضوع عن خطتنا.
في الأول، كنت مترددة لأنّي مش متأكدة إزاي خطتي هتنجح، بس بليك طمّني إنها أحسن فكرة، وإنّه هيطلب من ديريك الإذن بالنيابة عني.
"يا جماعة! أي حد يقول لي إيه كود مشروعنا؟" عضت أيمييم على شفايفها السفلية، في حين عضيت لساني، ولو ما كناش عملنا كده، كنا هنرميها من الشباك، ونسيبها تموت على الأرض برأسها اللي بينزف.
"ثقة! ثقة! ثقة!" غنّى الجميع كأنها ترنيمة، لحد ما رفعت إيدي، وقلت: "Stop."
"إيه ده يا ناتاشا؟" سألت بضيق. لو استمرت، هتبدأ مظاهرة ضدنا عشان بنعمل حاجة غير قانونية.
"فين الكلمة المفتاحية بتاعتنا، ها؟" رفعت حواجبها ناحيتي. "لازم تيجي مع صاحبتك اللطيفة أيمييم لو مش عايزين نعرف الحقيقة. إنتوا بتضيعوا وقتنا بس." قالت بحدة.
كنت عايزة أزعّق لها، بس لأول مرة، كانت بتقول الحقيقة اللي سدّت فمي.
"لسانك اتبلّع، ها؟" اختبرت صبري تاني.
"ناتاشا، إنتِ بتتكلمي كتير قوي. ده مشروعها. ليها كل الحق في--"
"وإحنا محبوسين هنا كمان. إيه اللي يخصّنا؟ إنتِ بتفكرّي فينا؟" كلام أيمييم قطع في النص، لما ناتاشا رمت كلمة تانية قاسية ناحيتها.
"هي صح. هنمشي لو مش عايزين تشاركوا التفاصيل معانا." أعطتني نيكول نظرة اعتذار، حتى لو كانت متضايقة كمان.